«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

لاريجاني قلّل من تهديدات ترمب... الجيش الأميركي ضرب 50 سفينة حربية و5000 هدف داخل إيران

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

لوّحت واشنطن بضربات «أشد» إذا حاولت طهران تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، في حين ردت إيران بتحذيرات مقابلة؛ إذ حذَّرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مغبة التصعيد. وبينما تتواصل الضربات المتبادلة، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الجيش الأميركي ضرب نحو 50 سفينة حربية واستهدف قرابة 5000 هدف داخل إيران منذ بدء الحملة العسكرية.

وتحوّل مضيق هرمز بؤرة التوتر الرئيسية في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتصاعدت التهديدات المتبادلة حول أمن الملاحة النفطية في الممر البحري الحيوي.

ورسمت واشنطن سقفاً عسكرياً للحملة، في حين شددت طهران على أن قرار إنهاء الحرب بيدها، وربطت بين استمرار القتال ووضع مضيق هرمز وأسواق الطاقة، مشددة على أن الأولوية ما زالت للدفاع، وأن أي حديث عن الوساطة أو وقف إطلاق النار مشروط بوقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الهجمات.

«أقوى بـ20 مرة»

وحذَّر لاريجاني الرئيس الأميركي من «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، في رد مباشر على تهديد ترمب بضرب إيران «بعشرين ضعفاً» إذا حاولت وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وقال لاريجاني في منشور على منصة «إكس» إن إيران لا تخاف من «التهديدات الفارغة»، مضيفاً أن حتى مَن هم «أكبر» من ترمب لم يتمكنوا من القضاء على الأمة الإيرانية، وختم بتحذير مبطن قال فيه: «احرص على نفسك كي لا يتم استهدافك».

وقال لاريجاني إن مضيق هرمز «إمّا أن يكون مضيق انفراجاً للجميع، وإمّا أن يتحول مضيقَ اختناقٍ للحالمين بالحرب».

وجاءت تصريحات لاريجاني بعدما هدد ترمب على منصة «تروث سوشال» بأن أي خطوة إيرانية لوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستقابل بضربة أميركية «أقوى بعشرين مرة» مما تعرضت له إيران حتى الآن.

وقال قائد العمليات الإيرانية، علي عبد اللهي، إن الحرب «لن تكون لها نهاية» بالشكل الذي تتصوره الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن وإسرائيل لا يمكنهما بدء الحرب وإنهاؤها متى شاءتا. وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قرب انتهاء المواجهة «حرب نفسية وتضليل»، مشدداً على ضرورة «الانتقام» لمقتل علي خامنئي.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

عاد مضيق هرمز إلى قلب المشهد مع تزايد الترابط بين الحرب وحركة الشحن وأسعار النفط. وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق المضيق، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، بما تسبب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن.

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي إرسال رسائل متباينة بشأن مآلات الحرب. فقد قال إن الحرب قد تنتهي «قريباً جداً»؛ وهو ما خفف مؤقتاً الضغوط على الأسواق، لكنه عاد فلوَّح بتصعيد واسع إذا مست إيران تدفق النفط من الخليج. كما قال إن الضربات المشتركة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات الإيرانية، وإن الأهداف الأميركية «تحققت إلى حد كبير».

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، الثلاثاء، قال ترمب إنه من الممكن أن يتحاور مع إيران، لكن الأمر «يعتمد على الشروط». ونقلت الشبكة عنه قوله إنه يسمع أن إيران «تريد التحدث بشدة»، مضيفاً: «هذا ممكن، ويعتمد على الشروط». واستدرك قائلاً: «ربما لم نعد مضطرين إلى الحديث بعد الآن إذا فكرت في الأمر، لكن ذلك يبقى ممكناً».

كما جدد ترمب استياءه من المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. ونقلت «فوكس نيوز» عنه قوله: «لا أعتقد أنه قادر على العيش بسلام».

ترمب برفقة هيغسيث وخلفهما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف على متن طائرة الرئاسة السبت الماضي (رويترز)

وفي سياق متصل، قال ترمب إن نتائج العملية العسكرية الأميركية في إيران «تجاوزت التوقعات بكثير»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وتوقع أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، من دون أن يحدد شكل النصر.

كما حذَّر من أن الهجمات الأميركية قد تصبح أشد إذا منعت إيران مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قائلاً: «سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم».

«خيار مطروح»

وهدَّد «الحرس الثوري» بمنع «تصدير لتر واحد من النفط من المنطقة» ما دامت الحرب مستمرة. وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني إن إيران ستواصل عرقلة إمدادات النفط، مؤكداً أن بلاده «لن تسمح بتصدير لتر واحد من نفط المنطقة إلى الطرف المعادي وشركائه حتى إشعار آخر». وأضاف، أن الجهود الرامية إلى خفض أسعار الطاقة أو السيطرة عليها «ستكون مؤقتة وغير مجدية». ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن إيران هي التي ستحدد نهاية الحرب، ووصفت تعليقات ترمب بأنها «هراء».

وفي بيان منفصل، قال «الحرس » إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من مضيق هرمز، بعد إعلان وزير الطاقة كريس رايت عن هذه الخطوة قبل أن يحذف منشوره سريعاً.

وأضاف «الحرس» في بيان أن «الادعاء بعبور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية عارٍ عن الصحة»، مؤكداً أن «أي تحرك للأسطول الأميركي سيواجه بصواريخنا ومسيّراتنا». وتابع البيان أن «أي سفينة حربية أميركية لم تقترب من بحر عمان أو الخليج(...) أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن «البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة»، مضيفة أن هذا الخيار «يبقى مطروحاً بطبيعة الحال».

جنود أميركيون يجهزون الذخائر المتفجرة القاذفة من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا (إ.ب.أ)

«العين بالعين»

في هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار، وإنها ترى ضرورة «توجيه ضربة للمعتدي حتى يتعلم درساً ولا يفكر مجدداً في الاعتداء على إيران».

وكتب على منصة «إكس»: «نحن بالتأكيد لا نسعى إلى وقف إطلاق النار. نعتقد أن المعتدي يجب أن يتلقى ضربة قاسية حتى يتعلم درساً فلا يفكر مجدداً في مهاجمة إيران».

وأضاف قاليباف أن إسرائيل ترى بقاءها في استمرار دورة الحرب - التفاوض - وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً لترسيخ هيمنتها، قائلاً: «سنكسر هذه الدورة». وأكد أن استهداف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب سيطرة إيران على مضيق هرمز، أسهما في ارتفاع أسعار النفط.

وفي منشور لاحق، قال قاليباف إن بلاده «سترد بشكل فوري ومتناسب على أي عمل عدائي»، مضيفاً أن «أي شرارة لن تبقى بلا رد». وتابع أن إيران تطبّق مبدأ «العين بالعين» من دون استثناء، محذراً من أنه إذا بدأ الطرف الآخر استهداف البنية التحتية الإيرانية، فإن طهران ستستهدف البنية التحتية لديه بالمثل.

وعلى المستوى الحكومي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن مضيق هرمز من الأصول الاستراتيجية لإيران، وإن من الطبيعي السعي إلى تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد. وقالت إن أي جهود للوساطة يجب أن تتم في ظل وقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على أن القوات المسلحة تدافع حالياً عن البلاد «بحزم»، وأنه لا توجد أولوية حالياً سوى مواصلة «الدفاع القاطع والجاد» عن البلاد. وأضاف: «نحن في حالة حرب، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الإجراءات تبعات وثمن».

وقال الدبلوماسي المحسوب على المتشددين، إن التفاوض والدبلوماسية يمثلان إحدى الأدوات في مختلف الظروف، موضحاً أنه حتى في ظل التهديد ينبغي استخدام القدرات العسكرية إلى جانب أدوات أخرى مثل الدبلوماسية بأقصى قدر ممكن. ولفت إلى أن طلب التفاوض لم يصدر من طهران، بل إن واشنطن طلبته مرات عدة، وأن رؤساء حكومات في بعض دول المنطقة تواصلوا وطلبوا من طهران الرد إيجابياً على الطلبات الأميركية.

وأضاف أن دولاً بينها الصين وروسيا وفرنسا وبعض دول المنطقة تواصلت مع طهران، معبرة عن رغبتها في بذل جهود لوقف الحرب وإرساء وقف لإطلاق النار. لكنه قال إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا كان سيُستأنف الهجوم على إيران بعد أشهر، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تحدد شروط وقف الدفاع المشروع، ومنها ضمان عدم تكرار الهجمات.

وشدد على أن وقف الحرب «بيد الجمهورية الإسلامية»، حتى إذا أوقف الطرف الآخر عملياته، موضحاً أن إيران يجب أن تتوقف عندما تحصل على ضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية، وأن يتحمل الطرف الآخر مسؤولية أفعاله. وقال إن هذين الشرطين «أساسيان ومهمان»، مضيفاً أن من نفذوا الهجمات «يجب أن يدفعوا الثمن».

5000 هدف داخل إيران

في واشنطن، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز مع تصاعد أثر الحرب على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وأكدوا في الوقت نفسه أن الحملة العسكرية على إيران مستمرة، وتركز على تدمير قدراتها الصاروخية والبحرية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة في البنتاغون إن واشنطن «تنظر في مجموعة من الخيارات» لاحتمال مرافقة السفن في المضيق. وأوضح أنه إذا طُلب تنفيذ مثل هذه المهمة، فإن الجيش سيقدم تقييماً يشمل الموارد المطلوبة، وآليات القيادة والسيطرة، والمخاطر المحتملة، وسبل الحد منها.

واكتسبت حماية ناقلات النفط أهمية متزايدة بعد أن تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الأسبوع قبل أن تتراجع لاحقاً. وكان ترمب قد قال قبل أسبوع إن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن وتغطية تأمينية للشحنات.

وأعلن الجنرال كين أن قواته هاجمت سفن زرع ألغام إيرانية، وقال إن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تواصل عمليات البحث عن سفن زرع الألغام ومنشآت تخزين الألغام وضربها. وأضاف أن الولايات المتحدة أغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية خلال الأيام العشرة الأولى من الحملة على إيران.

وأشار كين إلى أن الحرب أدت فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، بما حال دون إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع نفاد سعة التخزين.

كما قال إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة مقارنة بالأيام الأولى للحرب، موضحاً أن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف داخل إيران وتواصل ضرب منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة وإضعاف البحرية الإيرانية.

وأضاف أن الأهداف الرئيسية للحملة تبقى تدمير الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، وإضعاف القدرات البحرية لطهران، واستهداف القاعدة العسكرية والصناعية للبلاد؛ لمنع إيران من القدرة على مهاجمة الولايات المتحدة أو مصالحها وشركائها في السنوات المقبلة. وأقرَّ بأن إيران بدأت تتكيف مع الحملة العسكرية، لكنه قال إن ذلك لا يجعلها «أكثر قوة مما كان متوقعاً»، مضيفاً: «إنهم يقاتلون، وأنا أحترم ذلك، لكن عملياتنا مستمرة وستظل صعبة».

«الأكثر كثافة»

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية ضد إيران تسير وفق الخطط، مؤكداً أن الجيش الأميركي «يحقق تقدماً في الحرب» وأن القيادة الإيرانية «في حالة ارتباك ويأس». وأضاف أن الضربات الأميركية المتواصلة أدت إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ذلك اليوم قد يكون «الأكثر كثافة» في الحملة الجوية منذ بدء الحرب مع مشاركة مزيد من المقاتلات والقاذفات والطائرات العسكرية الأخرى.

وأكد هيغسيث أن أهداف الحملة محددة وتشمل تدمير الصواريخ الإيرانية وقدرتها على إنتاجها، وإضعاف البحرية الإيرانية، ومنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي. وقال إن الجيش الأميركي يمنح الرئيس ترمب «أقصى الخيارات» لإدارة العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن تحديد ما إذا كانت الحرب في بدايتها أو منتصفها أو نهايتها يعود إلى الرئيس وليس إلى وزارة الدفاع.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن الحرب «حتى يُهزم العدو بشكل كامل وحاسم»، وأن إنهاءها سيتم «وفق الجدول الزمني الذي تختاره الولايات المتحدة». كما دعا المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى «الإصغاء لتحذيرات» ترمب وعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إنه لا يستطيع التعليق على تقارير تحدثت عن احتمال إصابته في الضربات.

واتهم هيغسيث إيران باستخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، قائلاً إن القوات الإيرانية تطلق صواريخ من مدارس ومنشآت مدنية. كما حذَّر روسيا من التدخل في الحرب بعد الاتصال الهاتفي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً المكالمة بأنها «قوية» وقد تفتح المجال لتحقيق تقدم أيضاً في الحرب الروسية - الأوكرانية.

منشآت الصواريخ تحت النار

ميدانياً، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي فجر الثلاثاء، بنى تحتية رئيسية تابعة للنظام الإيراني في طهران، استناداً إلى معلومات استخباراتية عسكرية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن إحدى الضربات استهدفت مجمعاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» مخصصاً لأبحاث وتطوير الأسلحة، بما في ذلك مسار تحت الأرض داخل المجمع كان يُستخدم لإجراء تجارب واختبارات مرتبطة بتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية.

غارة جوية على تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وأضاف الجيش أن هذا المجمع يقع داخل الجامعة العسكرية المركزية التابعة لـ«الحرس الثوري» المعروفة باسم «الإمام حسين»، والتي تُستخدم أيضاً موقعَ طوارئ ونقطةَ تجمع لنشاطات عملياتية. وقال إن الغارات شملت أيضاً بنى تحتية داخل المقر الرئيسي لـ«فيلق القدس»، إلى جانب مواقع إنتاج أخرى لأسلحة ومنظومات دفاعية تابعة للنظام الإيراني. وعدّ أن هذه الضربات تأتي في إطار «تعميق الأضرار» التي لحقت بالبنى الأساسية والقدرات العملياتية للنظام الإيراني.

وفي وقت لاحق، أفيد عن بدء موجة غارات أخرى تستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني في طهران.

وكانت الغارات الجوية المشتركة استهدفت منشآت في ضواحي طهران، وعن أضرار طالت منشآت كهربائية، في حين أعلنت شركة إدارة شبكة الكهرباء في إيران أن التيار أعيد إلى المناطق المتضررة في طهران ومحيطها خلال أقل من ساعتين، بعد تضرر منشآت الشبكة نتيجة سقوط مقذوفات ليلة الاثنين.

على الجبهة المقابلة، أعلن الجيش الإيراني أن قواته الجوية هاجمت باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية مصفاة للنفط والغاز وخزانات وقود إسرائيلية في حيفا؛ وذلك رداً على الهجوم الذي استهدف مستودعات النفط الإيرانية.

وفي العراق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف مقر الجيش الأميركي في قاعدة حرير بإقليم كردستان بخمسة صواريخ.

وقبل غروب شمس الثلاثاء، قال «الحرس الثوري» الإيراني إن الموجة الجديدة تضمنت إطلاق منظومة من الصواريخ الاستراتيجية، بينها صواريخ «قدر» و«عماد» و«فتاح»، إضافة إلى صاروخ «خيبر» الفرط صوتي. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الهجمات شملت إطلاق صواريخ متعددة الرؤوس أو ما تعرف بالصواريخ الانشطارية.

وأضاف بيان «الحرس» أن العملية أدخلت ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل «مرحلة جديدة». وأوضح البيان أن صواريخ أطلقتها الوحدة الصاروخية مدعومة بطائرات مسيّرة هجومية، استهدفت مواقع تجمع القوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والجفير.

كما أعلن «الحرس» استهداف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، من بينها قاعدة «رمات ديفيد» الجوية ومطار مدني في حيفا، إضافة إلى منصات صواريخ تابعة للجيش الإسرائيلي قال إنها كانت مخفية في منطقة «بني براك» شرق تل أبيب. ونوَّه البيان بأن الهجمات «غير مشروعة وغير قانونية» لاستهداف البنية التحتية الإيرانية وقتل المدنيين «لن تبقى بلا رد».

وأضاف أن بنك الأهداف الإيراني الذي يشمل منشآت عسكرية وبنية تحتية أميركية وإسرائيلية في المنطقة «أكبر بعشرة أضعاف» من الأهداف التي يملكها خصوم طهران. وزاد أن «الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكونا للجميع أو لن يكونا لأحد».

كما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وجرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي واعتراض التهديدات، وإرسال تعليمات مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المعنية، تطلب من السكان دخول الأماكن المحصنة والبقاء فيها حتى إشعار آخر.

دوَّت صافرات الإنذار في القدس، الثلاثاء، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران، الثلاثاء فجراً، مع دخول الحرب يومها الحادي عشر.

نتنياهو يصعّد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تأمل أن يؤدي القصف الأميركي - الإسرائيلي إلى دفع الإيرانيين للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، لكنه شدد على أن القرار «يبقى في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني». وأضاف أن الهجوم «يكسر عظامهم، وما زلنا نواصل العمليات». وجاءت تصريحاته خلال فعالية خاصة في وقت متأخر من مساء الاثنين قبل أن ينشر مكتبه مضمونها الثلاثاء.

وحذَّر نتنياهو من أن الحرب «لم تنتهِ بعد»، مؤكداً أن الضربات المتواصلة تضعف نظام الحكم هناك. وقال خلال زيارة للمركز الوطني للصحة: «نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد، وفي النهاية يعود الأمر إليهم. لكن لا شك أنه من خلال الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نحن نكسر عظامهم، ولم ننته بعد».

وتزامنت هذه التصريحات مع قول السفير الإسرائيلي لدى فرنسا جوشوا زاركا إن إسرائيل متقدمة على الجدول الزمني فيما يتعلق بتحقيق أهداف الحرب في إيران.

طهران تتزعم

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية توقيف 30 شخصاً بتهم التجسس والعمل الميداني والإعلامي لصالح ما وصفته بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» وجماعات إرهابية، وذلك خلال عمليات أمنية نفذت في محافظات عدة خلال الأيام الماضية، وفق بيان نقلته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

وقالت الوزارة إن من بين الموقوفين شخصاً أجنبياً اتُّهم بالتجسس بالوكالة لصالح دولتين في الخليج، حيث جمع معلومات عسكرية وأمنية داخل إيران ونقلها إليهما قبل أن تصل - حسب البيان - إلى جهات أميركية وإسرائيلية.

كما أعلنت السلطات توقيف عنصر قالت إنه كان يعمل داخل جماعة مسلحة جنوب شرقي البلاد، واتُّهم بجمع معلومات حول مواقع وتحركات القوات العسكرية والأمنية والمنشآت الدفاعية وإرسالها إلى جهات خارجية.

وفي تطور متصل، أفادت الوزارة بتوقيف عضو في جماعة «انفصالية» بمحافظة كردستان أثناء نقله معدات اتصال إلى داخل البلاد، في حين كشفت عملية مشتركة بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» عن شحنة أسلحة تضمنت عشر بنادق كلاشينكوف و21 مخزناً و630 طلقة.

في السياق نفسه، قالت الوزارة إن 19 من الموقوفين مرتبطون بأنشطة ميدانية وإعلامية مع معارضين في الخارج، وكانوا يستعدون لتنفيذ برامج منسقة في ثماني محافظات، بينهم شخص عاد إلى البلاد بعد إقامة عشر سنوات في الخارج وشكّل خلية مسلحة.

على المستوى القضائي، قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية إن عقوبات قد تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلكات ستطبق بحق من يتعاون مع «العدو». وأضاف أنه جرى توجيه تحذيرات لبعض وسائل الإعلام المحلية بسبب نشر صور أو مقاطع من مواقع حساسة دون مراعاة الاعتبارات الأمنية.

وفي غرب إيران، قال محافظ كرمانشاه إن الحدود الغربية للبلاد آمنة بالكامل، وإن الشائعات بشأن انعدام الأمن في هذه المناطق لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أن القوات المسلحة تراقب الحدود بيقظة وتمنع أي محاولات تسلل أو تهديد.

الحكومة والداخل

في سياق متصل، نفت السلطات الإيرانية «شائعات» تلوث مياه الشرب في طهران عقب انفجار خزانات نفطية في العاصمة. وقالت شركة المياه في طهران إن منشآت وخزانات المياه مُؤمَّنة بالكامل، وإن نتائج الفحوص عند مخارج محطات المعالجة تؤكد عدم وجود أي تلوث في مياه الشرب وبقاء جودتها ضمن المستويات المطلوبة.

في الوقت نفسه، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الحريق الناتج من استهداف مصفاة نفط في طهران قد يؤدي إلى تلوث الغذاء والماء والهواء، بعد تصاعد دخان كثيف فوق المدينة.

أما على صعيد الخسائر، فقد قالت السلطات إن ما لا يقل عن 1230 شخصاً قُتلوا في إيران، و11 في إسرائيل، إلى جانب سبعة عسكريين أميركيين.

باكستان تحمي سفنها

وفي وقت متأخر، الاثنين، أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية بحرية لمواجهة التهديدات التي قد تطول الملاحة والتجارة في ظل المخاوف بشأن إمدادات الوقود نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الجيش أن سفناً حربية ترافق السفن التجارية لضمان تدفق الطاقة وأمن الملاحة، مشيراً إلى أن 90 في المائة من تجارة البلاد تمر عبر البحر، في حين أكدت البحرية أنها في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تحديات أمنية بحرية.

وأطلقت باكستان عملية باسم «حامي البحار»، تهدف إلى حماية «خطوط الاتصال» في البحر وضمان استمرار ​التجارة البحرية وإمدادات الطاقة المحلية دون انقطاع. ولم ​يوضح البيان ما المقصود بخطوط الاتصال.


مقالات ذات صلة

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

طهران: التفاهم قريب لكن لا توقيع غداً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».


مذكرة تفاهم إسلام آباد تنتظر حسم التوقيت

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

مذكرة تفاهم إسلام آباد تنتظر حسم التوقيت

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة». وأوضح أن التفاهم الجاري متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى». وكتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور رئيس الوزراء الباكستاني، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني بقرب التوصل إلى اتفاق.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»، ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، قالت الولايات المتحدة إنها أسقطت، في وقت مبكر السبت، مسيّرات إيرانية كانت تستهدف سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في حديث مطول مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة، إنه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.


ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما لمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تُجرى في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يتسلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيُتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخلّلتها ضربات جوية. وفي حين تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدّم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً حداً أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي، الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والآخر اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستُبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هذا الأسبوع، إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من يوم الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية، رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، مما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة، الأربعاء، ما يبدو أنها منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطّلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية وعلم الولايات المتحدة عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، في حين يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كامل المخزون البالغ 11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً، لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق «فوردو»، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»