تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

محاموه طلبوا رد المحكمة... وأوزيل وصف القضية بـ«مؤامرة إردوغان»

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام، أكرم إمام أوغلو، وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

وعقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، الاثنين، وسط تدابير أمنية مشددة.

وامتلأت قاعة المحكمة، التي تعقد في قاعة ضمن «مؤسسة مرمرة العقابية»، التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول، المحتجز به إمام أوغلو وباقي المتهمين، بالحضور، وتقدمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب بالبرلمان، وعائلة إمام أوغلو.

فرضت السلطات التركية تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد ببلدية إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وفي بداية الجلسة، سمح لممثلي وسائل الإعلام ونواب البرلمان، ورؤساء البلديات، والمحامين، وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، والمتهمين غير المحتجزين، بالدخول إلى قاعة المحكمة تباعاً، حيث استُقبلوا بالتصفيق، الذي ازداد بشدة عند دخول إمام أوغلو، الذي كان آخر من أدخل إلى القاعة.

توتر شديد

وخيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها، ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي، بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

ومع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة، مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة، فصاح إمام أوغلو: «ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا».

ورغم قرار القضاة، لم يغادر الحضور القاعة، حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان ورؤساء بلدياته خلال التوجه إلى قاعة محاكمة إمام أوغلو (من البث التلفزيوني)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على ما حدث قبل رفع الجلسة، قائلاً إن «حالة الهلع من الإدانة، وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي، ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي، أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها، هناك قاضٍ قليل الخبرة اختير عمداً يحاول إثارة التوتر في قاعة المحكمة».

ووصف أوزيل القضية بأنها «مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد (إمام أوغلو) والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب (الشعب الجمهوري) عقب أول انتخابات تشهدها تركيا)».

وعقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة، قائلين إن «هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة»، ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: «لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية، وتقييم طلب التنحي سيكون في المرحلة الأخيرة».

متظاهرون في محيط سجن سيليفري حيث أقيمت محاكمة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في اللائحة أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

تدابير أمنية ومظاهرات

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو (رويترز)

واستبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري، في الفترة من 9 إلى 31 مارس (آذار) الحالي.

وكان حزب «الشعب الجمهوري» يعتزم نصب خيام تضامنية أمام محكمة سيليفري، وهو ما حال دونه قرار حظر التجمعات.

وحددت السلطات عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية، حسب حزب «الشعب الجمهوري».

امرأة تركية تحمل لافتة عليها صورة إمام أوغلو مع عبارة «أطلقوا سراح أكرم إمام أوغلو» خلال تجمع حاشد بمحيط سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمته في قضية فساد (أ.ف.ب)

وتجمع المئات في محيط مؤسسة مرمرة العقابية، حيث تعقد المحاكمة، دعماً لإمام أوغلو، رافعين صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه، مرددين هتاف «الرئيس إمام أوغلو»، «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان) سيحاسب.

وكان إمام أوغلو أودع سجن سيليفري في 23 مارس 2025 بعد القبض عليه في 19 من الشهر ذاته، في إطار تحقيقات الفساد والرشوة والابتزاز وغسل الأموال والتجسس، في اليوم ذاته الذي أجريت انتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختياره مرشحاً لرئاسة تركيا، حيث حصل على 15 مليوناً و500 ألف صوت.

انتقادات للقضاء التركي

وينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية، التي تعد شرطاً لخوض انتخابات الرئاسة، كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده (حساب الحزب في إكس)

وحقق حزب «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرّض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة أفضت إلى سجن 16 من رؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه.

ويقول الحزب إن استهدافه قضائياً هو «عملية هندسة سياسية»، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

ونددت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي، في بيان، إن «هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل».

زوجة إمام أوغلو ونجله في حديث مع بعض حضور جلسة المحاكمة الاثنين (من البث المباشر لأجواء الجلسة)

وقبل انعقاد الجلسة، قالت ديليك إمام أوغلو، زوجة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز للصحافيين: «نعيش أحد الأيام التاريخية، نأمل أن تسير الأمور كما نريد، لقد طالبنا ببث جلسات المحاكمة على الهواء، ولا يزال من الممكن بثها مباشرة. ونحن نعلم جيداً سبب عدم القيام بذلك».

وشكل حزب «الشعب الجمهوري» فريقين قانونيين منفصلين لهذه القضية، يتولى أحدهما الدفاع عن المتهمين فقط، بينما يتولى الثاني إطلاع الجمهور على ما يدور في جلسات المحاكمة، من خلال مشاركة الملاحظات مع الصحافة وعرضها على الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيقدم الحزب تحديثات دورية للجمهور بشأن جلسات الاستماع.

وستعقد من الاثنين إلى الجمعة كل أسبوع، وسيتم الاستماع إلى دفاع المتهمين المحتجزين أولاً، وسيكون إمام أوغلو آخر من سيُقدم دفاعه، وحذر القاضي من أنه في حال تسجيل أي فيديو أو صوت أثناء الجلسة أو خارجها، ستُعقد الجلسات اللاحقة دون حضور.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.