صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

«الحرس» تحدث عن إحباط مخطط عبر الحدود... أربيل نفت عبور مقاتلين وأنقرة تراقب

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة
TT

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

أعلنت إيران، الخميس، أنها استهدفت مواقع لجماعات كردية معارضة في إقليم كردستان العراق، في خطوة تعكس تصاعد التوتر على الحدود الغربية للبلاد مع اتساع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة.

وجاء الإعلان الإيراني في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من تحركات جماعات كردية مسلحة، وسط تقارير إعلامية غربية عن محاولات لتسليح فصائل كردية بهدف فتح جبهة داخل الأراضي الإيرانية.

وقالت «إرنا» الرسمية، نقلاً عن بيان عسكري، إن القوات الإيرانية «استهدفت مقار جماعات كردية معارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ». وأوضحت أن العملية جاءت في إطار مواجهة ما وصفته طهران بـ«التهديدات الأمنية» المنطلقة من المناطق الحدودية العراقية.

وأكد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، أن الهجوم استهدف مواقع لمجموعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى أن الضربات جاءت بعد «رصد تحركات ميدانية لهذه الجماعات».

وفي سياق متصل، أعلنت طهران أيضاً تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في مدينة أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان العراق، في خطوة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

وذكر بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني أن «مقر قوات المعتدي الأميركي في أربيل تعرض لهجوم نفذته طائرات مسيّرة هجومية تابعة للقوات البرية في الجيش الإيراني».

عمال يزيلون الأنقاض من مبنى سكني تعرض لضربة بطائرة مسيّرة في بلدة أنكاوا ذات الأغلبية المسيحية شمال غربي أربيل (د.ب.أ)

وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها مسؤولون إيرانيون من تحركات جماعات كردية مسلحة على الحدود. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن «الجماعات الانفصالية المسلحة يجب ألا تظن أن الظروف مواتية للتحرك»، مؤكداً أن السلطات الإيرانية «لن تتسامح مع أي نشاط مسلح».

وأضاف لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية «تتابع هذا الملف بشكل كامل»، في إشارة إلى التطورات على الحدود الغربية للبلاد.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية إحباط مخطط قالت إن جماعات مسلحة «انفصالية» كانت تسعى لتنفيذه عبر التسلل من الحدود الغربية، مستغلة ظروف الحرب الجارية. وقالت الوزارة إن هذه الجماعات كانت تخطط لتنفيذ هجمات «إرهابية» داخل مناطق حضرية وحدودية بدعم من «العدو الأميركي الإسرائيلي».

وأوضحت أن العملية جرت في إطار «دفاع استباقي هجومي مشترك» بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري»، مؤكدة أن القوات الإيرانية دمرت جزءاً كبيراً من مواقع هذه الجماعات وألحقت بها «خسائر فادحة».

بدوره، قال النائب فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران «دمرت قواعد أميركية وإسرائيلية في إقليم كردستان العراق»، مضيفاً أن طهران باتت مقتنعة بأن «المفاوضات لن تفضي إلى نتيجة» وأنه «لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة».

وأشار مالكي إلى أن «العدو يسعى إلى زعزعة الأمن على الحدود»، عادّاً أن العمليات التي تنفذها إيران تأتي في إطار الدفاع عن أمنها القومي.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في غرب إيران تقارير تحدثت عن تسلل جماعات مسلحة عبر الحدود العراقية. وقال محافظ مدينة قصر شيرين إنه «لم يتم تسجيل أي تقارير عن تسلل أو تحركات غير قانونية لجماعات مسلحة أو عناصر إجرامية في هذا الجزء من الحدود».

وأضاف أن الإشاعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن دخول عناصر معارضة عبر الحدود الغربية «لا تستند إلى أي أساس واقعي وتهدف فقط إلى إثارة القلق بين السكان».

كما أكد محافظ مدينة بانه أن «أي اعتداء أو تحرك عند حدود هذه المدينة لم يُسجل حتى الآن»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «موجودة على الحدود على مدار الساعة».

ونفت السلطات المحلية في محافظة كردستان غرب البلاد أيضاً صدور أي قرار بإخلاء مدن أو نقل السكان، داعية المواطنين إلى تجاهل الإشاعات والاعتماد على المصادر الرسمية.

وفي السياق نفسه، نفت مصادر أمنية إيرانية تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن عبور آلاف المقاتلين الأكراد من العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية. وقال مصدر أمني إن هذه الأنباء «جزء من حرب نفسية» تهدف إلى زعزعة معنويات الإيرانيين بعدما وصفه بـ«فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الحدود في محافظة إيلام الغربية «تتمتع بأمن كامل»، مؤكدة أن القوات الإيرانية تسيطر على الوضع الأمني على طول الحدود.

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق، الأربعاء، تناول التطورات على الحدود بين البلدين.

وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي أشار خلال الاتصال إلى «تحركات إرهابية» على الحدود المشتركة بين إيران والعراق، داعياً إلى تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين وفقاً للتفاهم الأمني الموقع بين بغداد وطهران.

إقليم كردستان ينفي

في المقابل، نفى مسؤول رفيع في حكومة إقليم كردستان العراق تقارير تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد من الإقليم إلى داخل إيران.

وقال عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان، عبر منصة «إكس»: «لم يعبر أي كردي عراقي الحدود باتجاه إيران»، مؤكداً أن هذه التقارير «غير صحيحة بالكامل».

كما أكد أحد قادة قوات «كومله» الكردية لشبكة «روداو» أن قواته «مستعدة لكل الاحتمالات»، لكنه أشار إلى أنه «لم تتجه أي قوة حتى الآن إلى شرق كردستان (إيران)».

وقالت غرفة عمليات «حزب الحرية الكردستاني» (باك)، إن ما يتردد عن إرسال قوات إلى داخل إيران «غير صحيح»، بينما وصفت «منظمة خبات» الكردستانية هذه التقارير بأنها «كاذبة بالكامل».

على الجانب العراقي، تركزت تداعيات التصعيد في إقليم كردستان والمناطق الحدودية مع إيران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية وعراقية بوقوع انفجارات فجر الخميس في محافظة السليمانية نتيجة هجمات استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة.

كما تحدثت تقارير عن استهداف موقع رادار عسكري في الضاحية الشرقية لمدينة السليمانية بطائرة مسيّرة، في وقت أفادت مصادر أمنية عراقية بوقوع هجمات على مواقع مرتبطة بأحزاب كردية في المدينة.

وفي جنوب العراق، أعلنت كتائب «حزب الله» العراقية مقتل أحد قيادييها في ضربة قرب قاعدة جرف النصر، الأربعاء، إضافة إلى مقتل عنصرين من الفصيل المسلح المدعوم من إيران.

وأفادت تقارير أمنية عراقية أيضاً بأن «الخلية الأمنية» تمكنت من ضبط صاروخين من طراز «فتح» كانا موجَّهين باتجاه الأراضي الكويتية.

تحذير تركي

في أنقرة، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها تتابع «من كثب» تحركات مجموعات كردية مسلحة في إيران، وسط مخاوف من تورطها في الصراع الدائر في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان إن تركيا تراقب «أنشطة حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)» المرتبط بحزب العمال الكردستاني، مشيرة إلى أن نشاط هذه الجماعات «لا يهدد أمن إيران فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي».

وأكدت الوزارة أن أنقرة «تدعم وحدة أراضي الدول المجاورة ولا تؤيد تفككها»، في إشارة إلى المخاوف التركية من تنامي النزعات الانفصالية الكردية في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في ظل قلق تركي من احتمال أن تؤدي التطورات في إيران والعراق إلى تعزيز نفوذ جماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً مسلحاً ضد الدولة التركية لأكثر من أربعة عقود.

وكان حزب الحياة الحرة الكردستاني قد أعلن في فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب مجموعات كردية إيرانية أخرى متمركزة في العراق، تشكيل تحالف سياسي يهدف إلى الإطاحة بالسلطة في إيران وتحقيق حق الأكراد في تقرير مصيرهم، وهو تطور تراقبه أنقرة من كثب في ظل حساسية الملف الكردي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.