واشنطن وطهران بين نافذة للدبلوماسية أم محطة أخيرة قبل الضربة؟

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: النجاح يعتمد على تعريفه... تفادي الحرب ممكن وتغيير السلوك صعب

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران بين نافذة للدبلوماسية أم محطة أخيرة قبل الضربة؟

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى اجتماع الجمعة في مسقط، تبدو الأزمة الأميركية – الإيرانية وكأنها تسير على حدّين متوازيين لا يلتقيان إلا نادراً: حافة الحرب وحافة التسوية. فالإشارات الصادرة من الجانبين لا تفيد بأن قرار المواجهة قد اتُّخذ، لكنها توحي في المقابل بأن الدبلوماسية لم تعد «مساراً طبيعياً»، بل باتت «اختباراً تحت الضغط»، تُدار مفاعيله على وقع استعراض القوة في البحر، والاشتباك على شروط الطاولة قبل الجلوس إليها.

في هذا السياق، جاءت حادثة إسقاط المسيّرة الإيرانية قرب حاملة الطائرات الأميركية لتعمل بمثابة «تنبيه عملي» إلى أن أي خطأ في التقدير الميداني قد ينسف مسار التفاوض برمّته. وترافقت الحادثة مع تقارير عن مضايقات نفذتها زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بحق سفن في محيط مضيق هرمز؛ ما أعاد إلى الواجهة منطق «رفع الكلفة» عبر أمن الملاحة، وهو تكتيك تلجأ إليه طهران كلما اقترب موعد استحقاق سياسي حاسم.

لكن المفارقة أن هذه التطورات لم تؤدِّ، حتى الآن، إلى إسقاط موعد التفاوض، بل على العكس. فالبيت الأبيض يقول إن المفاوضات «لا تزال مقررة»، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «تتفاوض مع إيران الآن»، من دون حسم مكان انعقاد الجولة. هذا الإبقاء المتعمد على الغموض، سواء لجهة المكان أو الصيغة، يتقاطع مع ما نقله موقع «أكسيوس» ووسائل أخرى عن طلب طهران نقل الاجتماع من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، وحصره بصيغة ثنائية أميركية – إيرانية، بعد أن كان مطروحاً عقده بحضور دول إقليمية بصفة مراقب.

دراج يمر أمام لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران وتغيير قواعد اللعبة

طلبُ إيران تغييرَ المكان والصيغة ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل محاولة لإعادة «توازن النفس» قبل الدخول في مفاوضات تُدار من موقع ضعف نسبي بعد أشهر من الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي. ففي التفاوض متعدّد الأطراف، يصبح «حفظ ماء الوجه» أصعب، وترتفع تكلفة الرفض العلني. أمّا في المسار الثنائي، فتتسع مساحة المناورة: تقديم تنازل تقني محدود مقابل تخفيف الضغط أو الحصول على ضمانات — ولو ضمنية — بعدم الانزلاق إلى ضربة مفاجئة.

وهنا يلتقط الباحث باتريك كلاوسن، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، جوهر المعضلة: ترمب «يريد بشدّة صفقة»، وقد يقبل «بأقل بكثير» مما يعلنه في خطاباته. ومع ذلك، يحذّر كلاوسن من أن عامل الوقت هو العدو الأول للدبلوماسية؛ فإذا لم تُسفر المحادثات عن نتائج سريعة، قد يفضّل ترمب خيار القوة، مذكّراً بما حدث في عام 2025 حين أمهل إيران 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق، وعندما لم تفعل، وجّهت إسرائيل ضربتها في اليوم الـ61.

ويضيف أن تركيز ترمب عاد إلى الملف النووي بوصفه الساحة الأكثر قابلية لصياغة صفقة — خصوصاً إذا قبلت إيران بتجميد التخصيب الذي تضرّر عملياً بفعل الحرب السابقة — لكن بقاء قضايا الصواريخ والوكلاء والمحتجّين دون حل قد يدفع ترمب إلى التحرك العسكري، أو يجعل المحادثات مجرّد «تمويه» في حين تُستكمل الاستعدادات للضربة.

من جهته، يقول أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الوقت «لم يفت بعد»؛ لأن الطرفين لا يريدان حرباً مفتوحة قد تتوسّع تلقائياً إذا استمر التصعيد.

ويقرأ فاتانكا حاجة ترمب إلى «إنجاز يبدو كأنه انتصار» يسمح له بإغلاق الملف، ما دام لا يرسل حتى الآن إشارات صريحة إلى تبنّي خيار «تغيير النظام»؛ وهو ما يفتح نافذة لاتفاق لا يصل إلى درجة «الاستسلام الكامل» لإيران، رغم كونها الطرف الأضعف والمطالب بتقديم التنازلات الكبرى. لكنه يحذّر من سقف التوقعات: فإذا أصرت واشنطن على «استسلام علني»، قد يختار الإيرانيون المقامرة بالحرب، على أمل أن يتراجع ترمب أو أن تكون الحرب قصيرة بما يكفي لنجاة النظام وإعادة ترميمه.

تفادي الضربة أم تغيير السلوك؟

هنا يبرز التفريق الحاسم الذي يطرحه دافيد داوود من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، في حديث مع «الشرق الأوسط»؛ إذ يرى أن نجاح التفاوض يتوقف على «مقياس النجاح». فإذا كان النجاح يعني تفادي مواجهة عسكرية أو ضربة أميركية، فإن فرصه «مرتفعة جداً»؛ ذلك أن غريزة ترمب ومعظم مستشاريه تميل إلى تقليص الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، ولأن إيران بدورها تسعى إلى تفادي ضربة قد تزعزع تماسك النظام. أما إذا كان معيار النجاح هو إحداث «تعديل دائم» في سلوك إيران الإقليمي — كوقف تمويل الميليشيات، أو إنهاء برنامج الصواريخ، أو إغلاق الملف النووي إلى الأبد — فإن فرص النجاح تبدو «منخفضة»؛ لأن هذه الأدوات جزء من منطق آيديولوجي لا يتخلى عنه النظام ما دام قائماً. ويخلص داوود إلى أن طهران قد تقدم تنازلات «مؤقتة أو محدودة» لعبور العاصفة، ثم تعود لاحقاً إلى السلوك نفسه مع تراجع المخاطر.

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

ويُفسّر هذا التفريق أيضاً النقاشات التي تعكسها الصحف الأميركية حول احتمال تقسيم المحادثات إلى مسارين: نووي من جهة، وملفات أوسع مثل الصواريخ والوكلاء من جهة أخرى. كما يشير إلى قلق الوسطاء الإقليميين من أن تتحول الدبلوماسية مجرد وسيلة لشراء الوقت قبل ضربة محتملة، في تكرار لما حدث حين سبقت ضربة يونيو (حزيران) الماضي اجتماعاً كان مقرراً. وفي الداخل الأميركي، تدفع بعض الأصوات باتجاه التشدد، عادَّة أن «الصفقة الحقيقية» تكمن في تغيير النظام نفسه، لا في المساومة على ملفات جزئية، ومحذّرة من أن أي تخفيف للعقوبات قد يمنح النظام في طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقه وتعزيز قبضته على السلطة.

وبين هذين المسارين، تقف الإدارة الأميركية في منطقة رمادية: تحشد القوة لرفع سقف التفاوض، وتُبقي باب الدبلوماسية مفتوحاً لتجنّب تكلفة الحرب.

اختبار للوكلاء

ولأن الحديث عن «الوكلاء» لا يشكّل بنداً نظرياً في أي مسار تفاوضي، برزت بغداد، ومعها «حزب الله» في لبنان، بوصفهما مثالين على هشاشة أي تسوية لا تتعامل مع نفوذ إيران غير المباشر. فإصرار نوري المالكي على عدم الانسحاب من ترشيحه، وسط سجال علني مع واشنطن وتحذيرات أميركية من تداعيات عودته، إلى جانب تمسّك «حزب الله» بسلاحه، يمكن قراءتهما مؤشراً إلى احتمال عودة طهران إلى التشدد عبر الأذرع عندما تشعر بأن إدارة الملف النووي تجري على حساب نفوذها الإقليمي. وليس ذلك لأن المالكي أو «حزب الله» «أداتان مباشرتان»، بل لأن لحظة اختبار النفوذ الإيراني تكشف سريعاً عن مدى استعداد طهران لمقايضة ساحاتها مقابل صفقة نووية، أو رفض هذه المقايضة من أساسها.

ما الذي يمكن أن يخرج من اجتماع الجمعة؟

السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في «اختراق كبير» ولا في «انهيار فوري»، بل في تفاهم أولي محدود يشتري وقتاً للطرفين: تجميد للتخصيب أو ترتيبات رقابية مرحلية، في مقابل تخفيف للضغط أو فتح قناة اقتصادية أو إنسانية، مع ترحيل الملفات الأصعب. وهذا ما يمنح تعليق مايكل أوهانلن، الباحث في «معهد بروكينغز»، لـ«الشرق الأوسط» دلالته ببساطته المتشائمة؛ إذ يقول إنه «مشكك» في أن تُدار المفاوضات بجدية، «لكن لا ينبغي التخلي عن الأمل».

وخلاصة المشهد، أن اجتماع الجمعة قد ينجح في نزع فتيل الأزمة بالمعنى التكتيكي، أي منع ضربة وشيكة، لكنه قد لا يجيب عن سؤال «ما بعد الجمعة»: هل المطلوب صفقة تمنع الحرب الآن، أم صفقة تعيد صياغة علاقة إيران بالإقليم على المدى الطويل؟ وبين هذين الهدفين فجوة واسعة، تُملأ عادةً بحوادث بحرية، وباختبارات للوكلاء، وبقدرة كل طرف على تحويل القوة تنازلاً، أو تحويل التنازل وقف إطلاق نار سياسي قابلاً للاستمرار.


مقالات ذات صلة

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مهدي ترابي لاعب منتخب إيران (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: إيران مهدَّدة بفقدان ترابي في المباراتين المقبلتين

ربما يضطر المنتخب الإيراني لكرة القدم لخوض مباراتيه المقبلتين في «كأس العالم» دون مهاجمه مهدي ترابي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

أشرف الجيش الأميركي على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدماً مسيَّرات جوية وبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من الأنشطة «السرية» مع أرض الصومال، وذلك خلال استقباله اليوم رئيس الإقليم الانفصالي.

وأصبحت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول)، أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال منذ أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 بعد حرب أهلية.

وقال كاتس، في بيان أصدره مكتبه: «تربط إسرائيل وأرض الصومال صداقة عريقة قائمة على المصالح المشتركة، والقيم الديمقراطية، والالتزام بالأمن والاستقرار. ولسنوات عديدة تعاوَنّا بعيداً عن الأضواء في سلسلة من الأنشطة التي ستظل سرية».

وأضاف خلال لقائه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله الذي يزور إسرائيل: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

وأشار البيان إلى أن الاجتماع ركّز على سبل «تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بين البلدين».

وتتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولديها عملتها الخاصة وجواز سفرها وجيشها، لكنها تكافح من أجل نيل اعتراف دولي في ظل مخاوف لدى عديد من العواصم من أن يؤدي ذلك إلى استفزاز الصومال وتشجيع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

ووصل عبد الله إلى إسرائيل، الأحد، في أول زيارة دولة يقوم بها على الإطلاق، وافتُتحت خلالها سفارة لأرض الصومال في القدس.

تأتي الزيارة بعد أسابيع من تعيين إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

كان دبلوماسي غربي قد تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق هذا العام، عن «افتراض واسع الانتشار بوجود حضور عسكري أو أمني إسرائيلي في البلاد»، رغم أن أي تعاون عسكري سيظل سرياً.

وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في مايو (أيار)، إن «سلاح البحرية الإسرائيلي يعمل في المنطقة». وأضاف: «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك الآن».


مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي في عملية خارج الحدود.

وقالت مصادر أمنية تركية، الأربعاء، إنه تم القبض على الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم) خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وذكرت المصادر أن كازانجي تولى مسؤولية إعلام «داعش» في تركيا، عقب القبض على المسؤول السابق، أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، الذي كان أرفع مسؤول تركي في التنظيم، الذي أعلنت المخابرات التركية في الأول من يونيو (حزيران) 2025 القبض عليه في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

وكشفت التحريات وعمليات المتابعة والرصد، التي استمرت لفترة، عن أن كازانجي انتقل من تركيا إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان وانضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، واضطلع بمهام فاعلة في معسكراته، وشارك مع ألطون في نقل عناصر التنظيم من تركيا إلى المنطقة المذكورة، قبل أن يتولى إدارة الأنشطة التنظيمية بعد اعتقال ألطون.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وحسب المصادر، نجا كازانجي من غارات جوية استهدفت عناصر تنظيم «داعش» في باكستان، وكان يخطط للعودة إلى تركيا بطرق غير قانونية لمواصلة أنشطته التنظيمية داخلها.

واعترف كازانجي، خلال إفادته عقب نقله إلى تركيا، بعلاقته بـ«ألطون»، والحصول على تدريبات عسكرية ودروس عقيدية ضمن صفوف «داعش»، ومشاركته في أنشطة إعلامية ودعائية لصالحه.

وقالت المصادر إن القبض على كازانجي أدى إلى إحباط مخططات كان التنظيم يعد لتنفيذها داخل تركيا، كما كشف عن شبكات نقل واستقطاب العناصر التابعة له.

عمليات متتالية

وتعد هذه هي العملية الثالثة المشتركة بين المخابرات التركية والباكستانية، بعد القبض على ألطون، الذي تلاه القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، وتولى مهام فعالة في معسكرات تابعة للتنظيم، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي.

وكان غوران يخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.

القيادي «الداعشي» محمد غوران في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في ديسمبر الماضي (إعلام تركي)

وتتعقب المخابرات وأجهزة الأمن التركية عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، الذي يتمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان ويعد أنشط أذرع «داعش»، بشكل مكثف، عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تنتمي إليه على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، الذي كان يعمل بالكنيسة.

وعقب الهجوم، تم القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

وكان هذا هو الهجوم الأول الذي ينفذه «داعش» في تركيا بعد توقف 7 سنوات، منذ الهجوم الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكني (أبو محمد الخراساني) في ليلة رأس السنة الميلادية عام 2017، داخل نادي «رينا» الليلي، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

جانب من مراسم تأبين لضحية هجوم «داعش - ولاية خراسان» على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول في فبراير 2024 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في الهجوم المسلّح على الكنيسة، الذي نفذه الداعشيان: الطاجيكي أميرجون خليكوف، والروسي ديفيد تانديف، اللذان وُجّهت إليهما تهمتا: «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد»، وذلك من بين 60 مشتبهاً من الروس والطاجيك، جرى القبض عليهم لعلاقتهم بالهجوم، وأحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إنه تبين أن عناصر «ولاية خراسان» كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة.

وأفادت معلومات سلمتها المخابرات التركية إلى نظيرتها الروسية عن تحركات لتنظيم «ولاية خراسان»، في إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي، الذي نفذه التنظيم وخلف 140 قتيلاً.

وبحسب مصادر تركية، كان الهجوم الثاني، الذي خطط له عناصر «ولاية خراسان»، سيستهدف مركز تسوق مزدحماً في موسكو.


مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».