إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
TT

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

وأضاف ترمب، في منشور، أن المحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة بلا انقطاع، مشيراً إلى أنها جرت خلال الأيام الأربعة الماضية، بما في ذلك اليوم.

وقال إن مآل هذه المحادثات «لا يمكن لأحد أن يعرفه»، لكنه أضاف أنه أبلغ إيران بأن الوقت حان «بطريقة أو بأخرى» للتوصل إلى اتفاق.

وتابع ترمب: «أنتم تفعلون ذلك منذ 47 عاماً، ولا يمكن السماح باستمراره أكثر من ذلك».

وفي وقت سابق اليوم، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.


نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

TT

نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تنصيب رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، على مواصلة محاربة إيران، معتبراً أن «مصير النظام الإيراني هو الزوال».

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أن جهاز «الموساد» بقيادة غوفمان سيبقى في طليعة الحرب ضد إيران، مضيفاً: «لن نسمح للنظام الإيراني بالعودة إلى نقطة الصفر، ولن نسمح له بالحصول على أسلحة نووية، ولن نسمح له بتهديد وجودنا».

ووصل غوفمان إلى منصب رئيس «الموساد» بعد أن شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وبعد 31 عاماً من الخدمة العسكرية، في مجموعة متنوعة من المناصب القيادية العليا، وبعد صراع طويل وجدل وصل إلى المحكمة العليا التي رفضت، الاثنين، الالتماسات الداعية لوقف تعيينه، وبالمخالفة لموقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

وأثنى نتنياهو على غوفمان واصفاً إياه بأنه «صاحب قدرة مذهلة على التعلم وذكي بشكل حاد، ولديه رؤية شاملة وقدرة استثنائية على وضع الاستراتيجيات ورغبة جامحة في تحقيق النصر».

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكد القاضي عوفر غروسكوف، في الحكم أن المواد التي عُرضت على لجنة التعيينات بشأن قضية القاصر «أوري ألمكايسلا تلطخ المسيرة المهنية المميزة لغوفمان بوصمة أخلاقية»، مضيفاً أن القضية «لا تبرر منعه من تولي منصب رئيس (الموساد)».

وخلال المراسم وجه رئيس «الموساد» المنتهية ولايته، ديفيد برنياع، رسالة إلى العاملين في الجهاز قائلاً إنه يتوقع منهم «الوقوف إلى جانب غوفمان»، وأردف: «نجاح الجنرال غوفمان هو نجاح لـ(الموساد)، ونجاح لدولة إسرائيل بأكملها». وكان برنياع ضد التعيين مع آخرين من العاملين في «الموساد».

وقال غوفمان بعد تسلمه منصبه إن العمل ضد ما وصفه بـ«المحور الشيعي» لم ينتهِ بعد. مضيفاً: «يكمن جوهر (الموساد) في العمليات السرية. سنواصل صقل وتطوير قدراتنا وأساليبنا للمفاجأة والتأثير».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «المهمة الأسمى لغوفمان هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيكون عليه إثبات أنه جدير بالمنصب، ولم يحصل عليه بسبب ولائه لنتنياهو».

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976، وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، كي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك، وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات، واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

ويُعْرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.


تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من تداعيات تدخل القضاء في الشؤون السياسية على أمن تركيا والأمن العالمي.

وفي أول تعليق له على الأزمة التي بدأت بقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، بـ«البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وعزل أوزيل وفريقه وإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو لقيادة الحزب مؤقتاً، قال إردوغان: «لا شأن لنا بأي من النقاشات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي».

إردوغان متحدثاً ليل الاثنين عقب انتهاء اجتماع الحكومة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات، ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة: «لسنا ولن نكون طرفاً في أي جزء من هذا الصراع السياسي والقانوني الذي يمتد من أروقة المؤتمر العام للحزب إلى أروقة المحاكم».

أوزيل لاستعادة القيادة

وردّ أوزيل في خطاب أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «تقول إنك لست طرفاً، أنت من يقود مركبات الشرطة التي تطلق مدافع المياه ضد أعضاء حزبنا».

وأكد أوزيل أن جميع الإجراءات القضائية ضد حزب «الشعب الجمهوري»، سواء المتعلقة بالمؤتمر العام أو ضد رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل وأُقيل من منصبه، ما هي إلا «انقلاب على الحزب الذي سيصل إلى السلطة في تركيا في الانتخابات المقبلة»، لافتاً إلى أن لوائح الاتهام مبنية على الافتراءات تماماً ولا يوجد أي دليل.

وأضاف أن «(الشعب الجمهوري) هو الحزب الذي هزم حزب إردوغان (العدالة والتنمية) للمرة الأولى، وهو الحزب القادر على تقديم مرشح سيهزم إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك فإننا نواجه تحالفاً بين من لا يطيقون نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب في 5 نوفمبر 2023 (كليتشدار أوغلو)، ومن لا يطيقون نتائح الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، أي بعبارة أخرى، نحن نواجه تحالفاً بين السلطان المطلق والبطلان المطلق».

أوزيل متحدثاً إلى نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» وسط أجواء حماسية (من حسابه في «إكس»)

وشهد اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» التي أعيد انتخاب أوزيل رئيساً لها بعد صدور قرار المحكمة بالبطلان المطلق لمؤتمر 2023 و3 مؤتمرات لاحقة أعيد انتخابه فيها، حضور 110 نواب من أصل 138 أعادوا انتخابه، إلى جانب عدد من رموز الحزب من النواب والوزراء ورؤساء بلديات تابعة له.

وتصاعدت هتافات تطالب أوزيل بالحصول على السلطة في الانتخابات المقبلة، و«الرئيس أوزغور»، و«الخائن كمال (كليتشدارأوغلو)» في القاعة، أثناء إلقاء خطابه، ليرد قائلاً: «الخيانة شعور مُؤلم حين يُعاش وحيداً»، وطالب الحضور بترديد «شعارات الأمل في المستقبل بدلاً من التصريحات الغاضبة».

وأضاف: «بينما يبقى الأمل قائماً في الفوز والوصول إلى السلطة حين يحين الوقت، هناك من يفضلون البقاء مع الحكومة الحالية»، مشيراً إلى أنه تم جمع العدد اللازم من توقيعات مندوبي الحزب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، مؤكداً أنه لا يوجد أي عائق أمام عقده بسبب قرار المحكمة. وقال: «سيُعقد المؤتمر وسنواصل مسيرتنا نحو حكم البلاد».

تحذير من مخاطر أمنية

وفي مقال كتبه لمجلة «نيوزويك» الأميركية، حذر أوزيل من أن «أزمة الديمقراطية» في تركيا لم تعد قضية داخلية فحسب، بل بدأت تتحول إلى أزمة أمنية قد تمتد آثارها إلى مناطق عدة خارج حدودها.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الثلاثاء (من حسابه في «إكس»)

وقال إن التطورات الجارية في تركيا باتت تمسّ استقرار أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، عادّاً أن استمرار المسار الحالي قد يدفع البلاد نحو مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الناتو.

ولفت أوزيل إلى أن تركيا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة تجعل أي حالة من عدم الاستقرار السياسي داخلها ذات انعكاسات إقليمية ودولية، موضحاً أن الأزمة الحالية تجاوزت إطار النقاشات التقليدية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان لتصبح «قضية أمنية تهم المجتمع الدولي بأسره».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان جدّد رفضه قرار المحكمة بشأن مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري» (من حساب الحزب في «إكس»)

في السياق، جدّد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، التأكيد على أن قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري «غير مقبول».

وقال إن القرار يتجاوز بكثير كونه مسألة قانونية بحتة، فهو محاولة لتشكيل السياسة الديمقراطية قسراً من الخارج، وتجريد للديمقراطية من فاعليتها، لافتاً إلى أنه لم يعد للأحزاب السياسية، بما فيها حزب «العدالة والتنمية»، والمجتمع المدني أي ضمانات.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (من حساب الحزب في «إكس»)

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، محكمة النقض، بصفتها جهة الطعن في الأحكام القضائية، إصدار قرارها في أسرع وقت ممكن بشأن قضية المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري، نظراً لحساسية المسألة.

وشدد بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، على أنه لا ينبغي السماح بتشويه سمعة السياسة والديمقراطية في تركيا والتأثير على مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، لافتاً إلى أن التطورات تجاوزت مستوى الحزب وباتت تهدد السلم الاجتماعي.