«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

طهران تحذر من «العواقب»... ونقاش برلماني لـ«تصنيع قنبلة نووية»

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

رفضت «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) مقترحاً تقدمت به إيران في «اللحظة الأخيرة»، يتضمن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى موقع نووي واحد فقط، من بين مواقع استُهدفت خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول تجنّب تفعيل آلية «سناب باك» من خلال عرض تسوية محدودة، تشمل السماح بـ«وصول محدود لمفتشي الوكالة الدولية إلى موقع واحد فقط، بدلاً من المواقع كافة التي تعرضت للقصف»، بحسب الصحيفة.

وتعهد عراقجي، وفقاً لـ«الغارديان»، أن تقدم إيران «خطة لإدارة 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي تملكه، خلال 45 يوماً بدلاً من 90 يوماً كما نصّت مقترحات سابقة». في المقابل، طالبت طهران بـ«إلغاء دائم للتهديد بإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة»، إلا أن المقترح قوبل بالرفض الأوروبي؛ ما أدى إلى تصاعد التوتر قبيل موعد التصويت المتوقع في مجلس الأمن الدولي بشأن تفعيل آلية العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن «2231».

«الترويكا... تسيء لنفسها»

في مقال نشرته صحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، هاجم وزير الخارجية الإيراني بشدة تحرّك «الترويكا»، معتبراً أن «تفعيل (سناب باك) سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بمكانة أوروبا الدولية ومصداقيتها».

وقال عراقجي إن «هذه الآلية صُممت كإجراء عقابي في حال عدم الامتثال للاتفاق النووي، لكن تم إساءة استخدامها الآن». وأضاف: «الدول التي لا تلتزم بتعهداتها لا يحق لها الاستفادة من اتفاق قوّضته هي نفسها».

وكان عراقجي نفسه أحد كبار المفاوضين الإيرانيين الذين ساهموا في صياغة الاتفاق النووي، والذي تضمن وقتها إقراراً باعتماد الآلية التي يجري الاعتراض عليها اليوم في طهران.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن محاولة «الترويكا» تفعيل «سناب باك» تفتقر إلى الأساس القانوني، وتعد مدمرة سياسياً، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة هي التي انتهكت قرار مجلس الأمن (2231) عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي، في حين لم تلتزم (الترويكا) بتعهداتها، بل دعمت العقوبات الأميركية غير القانونية».

وحذر عراقجي من أن «إهدار هذه الفرصة لتغيير المسار ستكون له عواقب خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي»، مشدداً على أن «إيران أظهرت التزامها الثابت بالحلول الدبلوماسية»، داعياً إلى «اتفاق جديد يحترم السيادة الإيرانية، ويُعالج المخاوف المتبادلة، ويرفع العقوبات الجائرة».

وزير الخارجية عباس عراقجي يتوسط وفد بلاده على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

«شروط غير منطقية»

من جانبه، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «إيران جربت كل الطرق لتفادي تفعيل آلية (سناب باك)، ولم نكن نريد أن نعطيهم ذريعة لاتهامنا بالرفض»، بحسب ما نقلته وكالة «إيسنا».

وفي مقابلة متلفزة، أوضح لاريجاني أن «الأوروبيين كانوا يقترحون اتفاقاً، لكنهم لا يلتزمون به في النهاية»، مضيفاً: «الأميركيون أصروا على أن يشمل التفاوض موضوع الصواريخ، إلى جانب التخصيب، بل طالبوا بوقف التخصيب مقابل تزويدنا بمحطات طاقة، وهذا غير منطقي».

وتابع: «الذي لم يلتزم هو أميركا، والاتحاد الأوروبي لم ينفذ وعوده رغم استمرار تعاوننا لعام إضافي»، مضيفاً: «من الذي يجب أن يُحاسَب؟ من انسحب من الاتفاق ومن حاول الحفاظ عليه؟».

ولفت لاريجاني إلى أن إيران قبلت «مقترحاً روسياً لتأجيل آلية (سناب باك) لستة أشهر»، كما وافقت على «مقترح أوروبي مشروط شمل التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وقد تحقق - إضافة إلى الاستعداد للتفاوض مع أميركا ضمن مجموعة (1+5)».

وأكد لاريجاني: «نحن لا نرفض المفاوضات، لكن يجب أن تكون عادلة وواقعية»، مشيراً إلى أن «الطرح الأميركي حول الصواريخ يهدف إلى نزع قدرتنا الدفاعية، وهذا أمر مرفوض بالكامل».

لاحقاً، وفي حوار مع شبكة «PBS» الأميركية، حذر لاريجاني من أنه إذا أُعيد فرض العقوبات، فإن إيران ستوقف إصدار أي تصاريح لتفتيش منشآتها النووية.

هجوم عسكري

وبشأن ما إذا كانت عودة العقوبات ستعني فتح الباب أمام عمل عسكري ضد إيران، نفى لاريجاني ذلك، قائلاً: «لا يوجد في القرارات ما يخول عملاً عسكرياً، وما يُطرح هو حظر تجاري وتسليحي»، مضيفاً أن «العقوبات القائمة حالياً تغطي 95 في المائة مما يُمكن أن يعود عبر (سناب باك)، والفرق سيكون محدوداً».

واعتبر أن «الارتفاع في سعر الدولار مرتبط بعوامل نفسية، لا اقتصادية»، محذراً من أن «العدو يسعى للضغط على الناس، لكن الشعب الإيراني ناضج وواعٍ».

وقال: «لن نرفض أي مقترح يخدم مصالح البلاد، ونتحاور بشأنه، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

القنبلة النووية

في تطور لافت، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن البرلمان سيناقش يوم الأحد المقبل رسالةً وقّعها 71 نائباً تطالب بـ«إعادة النظر في فتوى المرشد الأعلى حول حرمة السلاح النووي، والسماح بإنتاجه لأغراض الردع».

وقال نيكزاد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «في عقيدة النظام الإيراني، لم يُطرح قَطّ موضوع إنتاج القنبلة النووية، لكن هناك من يرى أن التصنيع لأغراض الردع لا يتعارض مع الفتوى».

وفي سياق موازٍ، أعلنت طهران أنها وقّعت اتفاقاً مع موسكو لبناء أربع محطات نووية جديدة في إيران، بقيمة 25 مليار دولار، في إطار تعاون متزايد بين البلدين في مجال الطاقة النووية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي التقى وزير الطاقة الروسي سيرغي تسفيليف، حيث بحث الجانبان «سبل تعزيز المشاريع المشتركة، وتوفير التسهيلات اللازمة للتنفيذ السريع».

ويوم الأربعاء الماضي، وقّع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا بهجمات إسرائيلية... في أحد شوارع طهران (رويترز)

تهديد بإلغاء التفتيش

إلى ذلك، قال عراقجي إن «طهران ستلغي الاتفاق الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى مواقعها، في حال أُعيد فرض العقوبات»، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وكتب على قناته في «تلغرام» أن «الاتفاق الذي تم بوساطة مصر سيبقى سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، وعلى رأسها تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة».

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وذلك خلال كلمة ألقاها في الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن رفض «الترويكا» الأوروبية مقترح عراقجي الأخير، والذي وصفه البعض بـ«المتواضع»، يشير إلى أن الثقة السياسية بين الجانبين وصلت إلى مستويات حرجة، خصوصاً في ظل التصعيد المتبادل بعد الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والدعم الأوروبي لتلك العمليات.

وفي حال تم تفعيل آلية «سناب باك»، ستعود كافة عقوبات مجلس الأمن التي كانت مجمّدة، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول المالية، وهو ما تعتبره طهران «نهاية فعلية للاتفاق النووي».


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.


ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.