غروسي يؤكد الاتفاق لدخول جميع منشآت إيران... وعراقجي يستبعد التفتيش حالياً

الاتحاد الأوروبي يدعو لتنفيذ سريع... والسعودية والصين ترحبان

غروسي يفتتح اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا صباح الأربعاء (يوتيوب)
غروسي يفتتح اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا صباح الأربعاء (يوتيوب)
TT

غروسي يؤكد الاتفاق لدخول جميع منشآت إيران... وعراقجي يستبعد التفتيش حالياً

غروسي يفتتح اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا صباح الأربعاء (يوتيوب)
غروسي يفتتح اجتماع مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا صباح الأربعاء (يوتيوب)

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الأربعاء، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «كل المنشآت والبنى التحتية في إيران»، وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الاتفاق الجديد لا يسمح حالياً للمفتشين بدخول المواقع النووية الإيرانية.

وأبلغ غروسي مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا، أن الاتفاق يتضمن التزامات بالإبلاغ الكامل عن جميع المنشآت، بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها، التي تعرضت لهجمات خلال الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران).

وتجنب غروسي الدخول في التفاصيل، لكنه أشار إلى أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح بعد أشهر من الجمود والتصعيد، موضحاً أن أعمال التفتيش في إيران كانت قد توقفت بالكامل للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الضمانات الشاملة بين الطرفين، مشدداً على أن استئناف عمليات التفتيش «ليس مجرد إجراء روتيني، بل يتطلب ترتيبات فنية وسياسية معقّدة».

وتضررت مواقع التخصيب الإيرانية بشدة أو دُمرت، لكن مصير المخزون الذي يشمل اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة ليس واضحاً. وتقل هذه الدرجة قليلاً عن نسبة 90 في المائة تقريباً اللازمة لصنع الأسلحة.

ووفقاً لمعيار الوكالة الذرية وبيانات من تقرير فصلي للوكالة أُرسل إلى الدول الأعضاء الأسبوع الماضي، كانت إيران تمتلك ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى قبل الهجمات لصنع عشرة أسلحة نووية، إذا ما جرى تخصيب هذا المخزون لنسبة نقاء أعلى. وبعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية بوقت قصير، أقر البرلمان الإيراني قانوناً ينص على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى أن أي عمليات تفتيش يجب أن تتم بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

غروسي وعراقجي يوقعان اتفاقاً لاستئناف التفتيش على البرنامج النووي الإيراني بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة الثلاثاء (أ.ب)

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين أن الاتفاق «وضع الأساس لعودة محتملة للمفتشين في أقرب وقت، ربما الشهر المقبل».

وصرّح الدبلوماسيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم؛ نظراً لحساسية المعلومات، أن القرار بشأن ما إذا كان الاتفاق كافياً لتجنب إعادة فرض العقوبات الأممية القاسية، سيتخذ خلال الأسبوعين المقبلين.

وأوضح الدبلوماسيون أن إيران مطالبة أولاً بتقديم تقرير يحدد بدقة مواقع مخزوناتها من اليورانيوم. بعد ذلك، ستبدأ مفاوضات إضافية بين طهران والوكالة حول كيفية وصول المفتشين إلى المواقع التي تعرضت للقصف، والتي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو تلوث كيميائي، مما يتطلب ترتيبات أمنية وتقنية خاصة.

وحذر غروسي من أن القانون الذي أقره البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) لتعليق التعاون مع الوكالة «كان سيؤدي إلى فشل طهران في الوفاء بالتزاماتها الدولية، مما كان سيخلق تداعيات سلبية واسعة النطاق على مستوى الأمن الدولي».

وأضاف: «كان من المشجع بالنسبة لنا إعلان إيران عن رغبتها في البقاء ضمن معاهدة عدم الانتشار النووي، والاستمرار في التعاون داخل النظام الدولي لمنع الانتشار. وفي الوقت نفسه، أعربت طهران عن مخاوفها، وكان من واجبنا الاستماع إليها ومعالجتها ضمن إطار قانوني متوازن».

وأوضح غروسي أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة، بعد مشاورات فنية ثنائية استمرت عدة أسابيع، يوفر «فهماً واضحاً لإجراءات الإخطار بالتفتيش وآليات التنفيذ»، مشدداً على أن هذه الترتيبات تشمل جميع المنشآت والمرافق النووية، دون استثناء، وتبقى ضمن الإطار القانوني القائم لاتفاق الضمانات دون تعديله.

ووجّه شكره إلى جمهورية مصر العربية، ورئيسها عبد الفتاح السيسي، على استضافة المفاوضات ودعمها، وإلى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لدوره في تسهيل الحوار بين الأطراف.

وعبّر غروسي عن أمله بأن يكون هذا الاتفاق «مؤشراً إيجابياً» على إمكانية التوصل إلى تفاهمات وحلول دبلوماسية قائمة على الحوار، مشيراً إلى أن «التنفيذ الفعلي للاتفاق يجب أن يبدأ على الفور».

عراقجي: لا دخول للمفتشين حالياً

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده لن تسمح «في الوقت الراهن» للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بعمليات تفتيش، رغم اتفاق الطرفين على استئناف التعاون.

وأفاد عراقجي بأن الاتفاق الجديد بين إيران والوكالة الذرية يتماشى تماماً مع قانون البرلمان الإيراني وقرارات مجلس الأمن القومي.

وصرح للتلفزيون الرسمي الإيراني قبل مغادرة القاهرة بأن المفاوضات أسفرت عن صيغة تعاون جديدة تأخذ في الاعتبار الظروف التي نشأت بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، مع التأكيد على أن التعاون سيتم في إطار قانوني جديد «يعترف بالمخاوف الأمنية المشروعة لإيران».

وأضاف: «بدأت مفاوضاتنا بشأن الإطار الجديد بإذن من مجلس الأمن القومي الذي وافق على بنود الاتفاق، وبلغت نقطة تتطلب سلسلة من المفاوضات على مستويات رفيعة لوضع نص الاتفاق النهائي»، لافتاً إلى أن مباحثاته التي جرت، الثلاثاء في القاهرة، استمرت أكثر من ثلاث ساعات.

ونوه عراقجي بأن الاتفاق لا يمنح حالياً أي وصول جديد للمفتشين، باستثناء محطة بوشهر للطاقة النووية التي تستمر عمليات التفتيش فيها بموافقة المجلس.

وأشار عراقجي إلى أن إيران ستتفاوض مستقبلاً على نوع وطبيعة الوصول بناءً على التقارير التي ستقدمها في الوقت المناسب، عاداً الخطوة الجديدة «في الاتجاه الصحيح، وقادرة على القضاء على المماطلات، وحرمان من يسعون لاستغلال الوضع لأغراضهم الخاصة من أي ذريعة أو أداة».

وقال عراقجي إن «استمرار سريان الاتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروط بعدم اتخاذ أي إجراء عدائي ضد إيران»، محذراً من أن تفعيل آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية سيؤدي إلى وقف تنفيذ الاتفاق.

وشكر عراقجي وزير الخارجية والرئيس المصري على دعمهما السياسي الذي منح الاتفاق مصداقية إضافية.

وأعرب عن أمله في أن تفتح الاتفاقية طريقاً لحل دبلوماسي، مع التأكيد على أن المواقف التي ستُتخذ في جلسات مجلس المحافظين ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الملف النووي الإيراني.

ضغط أوروبي ودعم دولي

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الشكوك تحيط بمستقبل الاتفاق النووي الإيراني، وسط توترات إقليمية متزايدة، واستمرار الضغط الغربي على طهران للالتزام الكامل بضمانات الوكالة.

وأكد دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن على إيران السماح للمفتشين الدوليين القيام بمهام المراقبة «في أقرب وقت ممكن»، بعد اتفاق توصل إليه الطرفان لاستئناف التعاون. ويقول دبلوماسيون إن «الشيطان سيكمن في التفاصيل» فيما يتعلق باتفاق، أمس الثلاثاء. وقال الدبلوماسي الفرنسي طالباً عدم الكشف عن هويته: «من الضروري أن تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من استئناف أنشطتها للمراقبة والتحقق في أقرب وقت».

في أول تعليق أوروبي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق، مشيرة إلى أنها تحدثت إلى وزيرَي خارجية إيران ومصر ومدير الوكالة الدولية.

وكتبت كالاس التي تلعب دور المنسق في الاتفاق النووي لعام 2015: «الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه اليوم لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية قد يُشكل خطوة حاسمة في مسار الدبلوماسية النووية، شريطة أن تنفذه إيران بسرعة». ودعا الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، إيران للسماح فوراً للوكالة الذرية باستئناف أنشطتها، والعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي والتعاون التام مع الوكالة.

وأعرب عن قلقه البالغ بسبب عدم قدرة الوكالة حالياً على تحديد كميات ومواقع اليورانيوم عالي التخصيب، مطالباً إيران بتقديم بيانات محدثة، والامتناع عن أي خطوات تزيد من تعقيد الوضع، والانخراط بحسن نية في مناقشات جادة.

وعبَّرت السعودية، اليوم الأربعاء، عن ترحيبها باتفاق استئناف التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية أمس. وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، أن المملكة «تؤكد أهمية تعزيز الثقة وانتهاج الحلول الدبلوماسية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

بدورها، رحبت الخارجية الصينية بالاتفاق. وقالت في بيان إنه «خطوة إيجابية لتعزيز تهدئة توتر المسألة النووية الإيرانية».

وقال ميخائيل أوليانوف، ممثل روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طلب إيران ضمانات أمنية بعدم تكرار الهجمات على منشآتها النووية «مبرر تماماً». ودعا في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية إلى التعاون مع إيران بدلاً من الضغط عليها، وحثها على عدم عرقلة تنفيذ الاتفاقات بين الوكالة وطهران، محذراً من «التدخلات غير البناءة والمتحيزة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.