الخارجية الإيرانية: واشنطن ليست جادة في المفاوضات والدبلوماسية

إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الإيرانية: واشنطن ليست جادة في المفاوضات والدبلوماسية

إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة إعلانية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران تعرض صور علماء نوويين وأجهزة طرد مركزي وعبارة بالفارسية: «العِلم هو القوة» (أ.ف.ب)

أبدت طهران شكوكاً جدية تجاه ثلاثة شروط طرحتها ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا لتأجيل آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية «سناب باك»، عادَّة أنها «شروط غير واقعية، ويجب أن تتفاوض عليها ولا تُفرَض قبل بدء الحوار».

وكرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الانتقادات لخطوة «الترويكا الأوروبية» بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن عبر تفعيل آلية «سناب باك»، وألقى باللوم على الولايات المتحدة.

وأبلغت الدول الثلاث مجلس الأمن تفعيل مسار خلال 30 يوماً، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى ثلاث منشآت نووية تعرضت لقصف أميركي في يونيو (حزيران)، وكذلك تقديم معلومات دقيقة عن نحو 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وأضاف بقائي: «لا نرى أي نية حسنة من الدول الأوروبية الثلاث في طرح شروط لوقف تفعيل آلية (سناب باك). وبالنسبة إلى الأميركيين، تجربتنا معهم وما شهدناه خلال الأشهر الأخيرة يؤكد أنهم يفتقرون تماماً لأي نية حسنة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وتابع: «إذا عدنا إلى مواقف الدول الأوروبية في مراحل سابقة، سنجد أنهم طرحوا في وقت ما مطلب التخصيب الصفري، لكنهم تراجعوا لاحقاً بعد أن أدركوا أن هذا الطلب يتعارض مع التزاماتهم وفق الاتفاق النووي، حيث إن التخصيب حق مشروع لإيران نصت عليه بنود الاتفاق».

بقائي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وأبلغ بقائي صحيفة «الغادريان» البريطانية، الاثنين، بأن طهران مستعدة لخفض مستوى نقاء اليورانيوم المخصب والعودة إلى سقف الاتفاق النووي، بنسبة 3.67 في المائة بشرط التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حقها في التخصيب داخل أراضيها.

وجاء عرض بقائي بعدما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية في 24 أغسطس (آب) الماضي، عن مسؤولين إيرانيين، أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يقود جهوداً لإقناع كبار المسؤولين بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم من 60 في المائة إلى 20 في المائة.

وفي تصريحاته، الثلاثاء، للصحافيين، انتقد بقائي، بيان وزير الخارجية الأميركي بشأن تفعيل آلية «سناب باك»، الذي أعلن استعداد واشنطن للتفاوض مع إيران بشروط معينة: «طرح مثل هذه الشروط يُعدّ في الأساس دليلاً على سوء النية في أي نهج دبلوماسي»، لافتاً إلى أن ترحيب وزير الخارجية الأميركي يثبت أن الولايات المتحدة «تسعى منذ البداية لإفشال الاتفاق وفرض ضغوط غير قانونية على إيران».

وقال للصحافيين: «أعتقد أن هذا البيان كان فظيعاً؛ لأنه أقرّ بأن خطوة الدول الأوروبية الثلاث في هذا الصدد جاءت تنفيذاً لتعليمات رئيس الولايات المتحدة». وأضاف: «اتخذ الأوروبيون هذه الخطوة بناءً على طلب من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأضاف أن «الولايات المتحدة غير جادة في الدبلوماسية والمفاوضات. وزير خارجية دولة شنّت قبل يومين فقط من موعد جولة المفاوضات هجوماً عسكرياً غير قانوني على إيران عبر الكيان الصهيوني، لا يمكنه الادعاء بالالتزام بالمسار الدبلوماسي. استخدام أدوات الضغط والعقوبات ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، بالتزامن مع شن اعتداء عسكري، لا يُعبر إلا عن النفاق وانعدام حسن النية».

وأشار إلى احتمال عودة طهران لطاولة المفاوضات، قائلاً: «يجب أن نضع في الحسبان أننا خلال العملية الدبلوماسية واجهنا هجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا يمكننا التقدم نحو المستقبل دون مراعاة التجارب السابقة». مشيراً إلى أن واشنطن «أفسدت المسارات الدبلوماسية مراراً، من الانسحاب من الاتفاق النووي إلى التنسيق مع الكيان الصهيوني في الهجمات ضد إيران».

ورفض بقائي تسريبات إعلامية من جلسة حضرها كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، مع الإعلاميين، وأشار إلى أن طهران «أرسلت نحو 15 رسالة إلى واشنطن عبر وسطاء، لكنها لم تتلقَّ رداً»، وقال بقائي: «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة. إنها جزء من الحرب النفسية التي يشنها الجهاز الإعلامي التابع للكيان الصهيوني ضد إيران».

كما اتهم الأوروبيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم في الاتفاق النووي، قائلاً إن «المزاعم الأوروبية منافقة وتنم عن سوء نية».

ورد بقائي على تصريح وزير الخارجية الألماني بشأن تفعيل آلية «سناب باك» لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، قائلاً إن «الكرة الآن في ملعب إيران مع مهلة 30 يوماً لإيجاد حل عبر المفاوضات».

وقال بقائي: «الدبلوماسية ليست لعبة كرة. الأوروبيون يكررون دائماً كلمة الكرة ويتصرفون وكأنهم مفاوضون موثوقون وذوو نوايا حسنة في هذه العملية». وأضاف: «الواقع أن الأوروبيين في حاجة إلى تعزيز شجاعتهم الأخلاقية وتحمل المسؤولية بما يتناسب مع مكانتهم، ليتمكنوا من أداء دور إيجابي وبنّاء في المسارات الدبلوماسية».

واستخدم الدبلوماسيون الغربيون ونظراؤهم في إيران، مصطلح «إلقاء الكرة في معلب الآخر»، بما في ذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، للتعبير عن مواقفهم خلال المفاوضات النووية.

وانتقد بَقائي الإجراء الأوروبي بتفعيل آلية الزناد، قائلاً: «ما قامت به الدول الأوروبية الثلاث هو في الحقيقة تنازل كامل عن حقوقها السيادية في هذا الملف للطرف الأميركي».

وتابع قائلاً: «لو كان الطرف الأميركي مفاوضاً موثوقاً، لاستغل هذه الفرصة التي استمرت أشهراً عدة بدلاً من تفجير طاولة المفاوضات في منتصف العملية بالتنسيق مع الكيان الصهيوني».

صورة التقطها قمر «ماكسار» تظهِر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وقد دُمرت مبانٍ عدة فيها جراء ضربات جوية إسرائيلية 14 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

التنسيق مع روسيا والصين

وأشار بقائي إلى رسالة مشتركة من وزراء خارجية روسيا والصين وإيران إلى مجلس الأمن؛ احتجاجاً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك». وقال: «لدينا في هذا الشأن موقف موحّد؛ فكل من إيران والصين وروسيا ترى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث، لأسباب سبق ذكرها وأخرى إضافية، لا يملكون أي صلاحية قانونية للجوء إلى آلية تسوية النزاعات، والتي تعني عملياً بدء عملية إعادة تفعيل القرارات التي سبق لمجلس الأمن إلغاؤها».

وأضاف: «بناءً على ذلك؛ فإن مسألة تمديد الاتفاق يجب أن تُناقش ضمن هذا الإطار. أما التمديد الفني للقرار 2231، فهو شأن يختص به مجلس الأمن حصرياً. نحن في تواصل وتشاور دائم مع الصين وروسيا، ونبذل أقصى الجهود لتحقيق ما يخدم مصالحنا الوطنية».

التعاون مع الوكالة الذرية

وأشار بقائي إلى احتمال تأثير الخطوة الأوروبية على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «حتى الآن، لم يُتخذ أي قرار بشأن استكمال جولتي المفاوضات مع الوكالة. من المؤكد أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث سيكون لها تأثير في مجالات أخرى، وهي خطوة لا أساس قانونياً لها. حتى الآن أجرينا جولتين من المفاوضات مع الوكالة، لكن لم نصل إلى نتيجة واضحة أو نهائية».

وأوضح بقائي أن «دخول مفتشي الوكالة مؤخراً كان فقط لتحميل الوقود في مفاعل بوشهر النووي وفق اللوائح والأعراف المعمول بها، وحالياً لا يوجد أي مفتش في إيران»، وزاد: «الاتصالات مع الوكالة ما زالت قائمة عبر ممثلية إيران وتستمر، لكن بشأن وضع آلية جديدة للتعاون بعد التطورات الأخيرة والهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، وما زلنا في مرحلة دراسة الموضوع».

ويأتي ذلك، غداة تعهد مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، باستمرار التعاون مع الوكالة الذرية، مشيراً إلى عقد اجتماع تشاوري ثالث قريباً لبحث آليات التعاون.

وصدَّق البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي على تشريع يعلّق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش فيما بعد ستحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

من جانب آخر، وصف بقائي الأحاديث المتداولة عن وجود وسيط جديد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «غير دقيقة»، موضحاً أن طهران تتواصل مباشرة مع الوكالة الذرية وعقدت جولتين من المفاوضات مؤخراً.

وقال إن الدبلوماسية الإيرانية «نشطة، وإن الاتصالات مع دول المنطقة تتزايد لتعزيز الاستقرار ومنع التصعيد»، معرباً عن تقدير بلاده جهود الدول الساعية لترسيخ الأمن في المنطقة.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».


الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، عليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي توصل إلى خلاصة مفادها أن مسار الحوار يجب أن يستمر.

وأضاف بزشكيان أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، مؤكداً أن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد».

وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر أن مهاجمة أشخاص كُلفوا بمهمات قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة».

وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وأكد بزشكيان أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».


تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب، أعربت مصادر في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين عن «قلقها» من مضمون المذكرة المحتمل توقيعها بين الطرفين، ومن شروط تطبيقها.

وبرز في هذا السياق موقف الجيش الإسرائيلي، الذي تحدث عن تقييد يديه، خصوصاً في الساحة اللبنانية. وفي حين تجنب السياسيون الظهور بتصريحات بأسمائهم، سرّب الجيش مواقف باسم «مصدر عسكري رفيع» عبّر فيها عن القلق من وقف العمليات في لبنان.

ويعتقد الإسرائيليون، الذين سبق أن اطلعوا على الاتفاق، أنه ليس اتفاقاً بالمعنى الكامل، بل مذكرة تفاهم، وأن فيه 5 نقاط ضعف أساسية.

والأولى تتعلق بالملف النووي، إذ يرون أن النص ضبابي، ولا يتحدث صراحة عن تصفية المشروع النووي الإيراني. والثانية تتعلق بالصواريخ؛ إذ لا يتضمن النص، وفق التقديرات الإسرائيلية، أي إشارة إلى منع إنتاج الصواريخ الباليستية أو تطوير قدراتها.

أما الثالثة فتتعلق بالأذرع الإيرانية؛ إذ لا يتضمن النص حديثاً صريحاً عن وقف الدعم العسكري الإيراني للتنظيمات التابعة لطهران التي تطوق إسرائيل، وعلى رأسها «حزب الله» و«حماس» والحوثيون.

وتتصل الرابعة بتحرير الأموال. فعلى الرغم من وعد ترمب بعدم الإفراج عن الأموال، يعبّر الإسرائيليون عن قلق شديد من تفاهمات التفافية قد تتيح لطهران الحصول على مبالغ كبيرة، كما يتحسبون من تصريحات ترمب التي قال فيها إنه لا يمانع في تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية، ومن رغبته في زيارة طهران، بما قد يمهد طريقه إلى جائزة نوبل للسلام.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر تبنيت في جنوب لبنان في 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما نقطة الضعف الخامسة، فتتعلق بمكانة إسرائيل في هذه المعادلة؛ فتل أبيب قلقة ليس فقط من استثنائها من المفاوضات، بل أيضاً من التحذيرات التي تصلها من واشنطن، ومفادها أن الاعتراضات الصادرة في إسرائيل تزعج الرئيس ترمب وفريقه.

وتنظر واشنطن إلى هذه الاعتراضات بوصفها «نكراناً للجميل»؛ إذ ترى أن ترمب يعرف ماذا يفعل، ويلتزم بمصالح إسرائيل، ولا يحتاج إلى اختبار في هذا الشأن.

ومساء السبت، تردد في تل أبيب أن ترمب عبّر خلال الفترة الأخيرة، أكثر من مرة، عن غضبه من ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق، ونُقل عنه قوله إن نتنياهو يريد التخريب على الاتفاق.

مخاوف تل أبيب

وبحسب مصادر نقلت عنها «يديعوت أحرونوت»، تسود إسرائيل اعتراضات واسعة وتشكيك في موقف ترمب. ويتمثل التخوف الأول في أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف قدرة واشنطن على استخدام أدوات ضغط فعالة على إيران، بما يمكّنها من فرض مطالبها المتعلقة بإخراج اليورانيوم المخصب أو تقليصه.

أما التخوف الثاني، فيتعلق بكيفية معالجة الاتفاق النهائي قضايا رئيسية عُدت من أهداف الحرب الإسرائيلية، وفي مقدمتها الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله».

وتبدي إسرائيل «قلقاً» من الجدول الزمني المحدد في الصيغة المطروحة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن مهلة الـ60 يوماً المخصصة للتوصل إلى تسوية دائمة بشأن اليورانيوم قد تصب في مصلحة إيران؛ إذ يمكن أن تستغلها طهران للمماطلة والمناورات السياسية، بما يؤدي إلى إطالة المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة.

وحاول نتنياهو، ليل السبت، تغيير الانطباع عن موقفه، فقال إنه واثق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يتطرق إلى الأهداف الأخرى. وقال: «ما دمتُ رئيس حكومة، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، مضيفاً: «هناك توافق كامل بيني وبين الرئيس ترمب في هذا الشأن».

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المستوى السياسي فوجئ عندما أعلن ترمب، يوم الخميس، تحقيق تقدم كبير في بلورة مذكرة التفاهم. وسارع نتنياهو إلى تأكيد أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولاً تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله» والحوثيين.

وبعد تصريحات ترمب، جرت مكالمة هاتفية بينه وبين نتنياهو، أعقبها بيان من مكتب الأخير جاء فيه: «على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الحكومة عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب بأن يتضمن الاتفاق النهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

لكن شخصيات رفيعة في الجيش والحكومة أغرقت الصحافة الإسرائيلية بتسريبات معادية للاتفاق. وبحسب «معاريف»، حذّر مسؤولون إسرائيليون كبار، مطّلعون على الملف الإيراني منذ سنوات، من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «الإيرانيين لا يوافقون على هذا الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قبل الجانب الأميركي بالشروط الأساسية التي طرحوها». وبحسب تقديرهم، فإن الاتفاق سيؤدي فوراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنعاش النظام الإيراني، بينما قد تُرجأ مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة وفق سياسة «الدفع بالتقسيط».

وقارن المسؤولون هذا الإطار المقترح باتفاق وقف الحرب في غزة، متسائلين عما حل بالتعهدات المتعلقة بنزع سلاح «حماس». وقالوا: «ما ورقة الضغط الأساسية التي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد 60 يوماً من وقف إطلاق النار، بتنفيذ الخطوات المطلوبة منهم؟». وأضافوا أن «التهديد العسكري الحقيقي تآكل إلى الحد الأدنى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

كما حذروا من أن مطلب إخراج اليورانيوم من إيران استُبدل بصيغة وصفوها بـ«الضبابية»، تتحدث فقط عن تخفيف مستوى التخصيب أو تقليصه، في حين أن برنامج الصواريخ غير مشمول بالاتفاق أصلاً، ورأوا أن «جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل لا تتلقى معالجة فورية في هذا الاتفاق».

اتفاق سيئ

ونقلت «معاريف» عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إن «الخوف الأكبر هو أن يفعل ترمب بنا ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وينهي المفاوضات باتفاق سيئ».

ومن جانبه، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ليل السبت - الأحد، إن الاتفاق الجارية بلورته بين إيران وواشنطن «لا يحقق أياً من أهداف الحرب التي وضعتها إسرائيل»، مضيفاً أن «النظام الإيراني باقٍ، وبرنامج الصواريخ لا يزال قائماً، كما أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي».

وأضاف لبيد: «هذا فشل كامل لنتنياهو، وهو في طريقه إلى تحويلنا إلى دولة تتلقى تعليمات بشأن أمنها القومي. لن ينجح أي مؤتمر صحافي، ولا أي حملة دعائية إعلامية، ولا أي مقطع منتج بالذكاء الاصطناعي، في إخفاء هذا الفشل».

وقال لبيد إن «الحكومة المقبلة ستكون أمام مهمة تاريخية تتمثل في إصلاح الأضرار التي نجمت عن عجز نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى نجاحات استراتيجية».