البرلمان الإيراني يقر مشروعاً لتشديد الرقابة على الإنترنت

منع النواب من استخدام الجوالات خلال الجلسات العامة واللجان المختصة

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة - يونيو الماضي (موقع البرلمان)
مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة - يونيو الماضي (موقع البرلمان)
TT

البرلمان الإيراني يقر مشروعاً لتشديد الرقابة على الإنترنت

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة - يونيو الماضي (موقع البرلمان)
مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة - يونيو الماضي (موقع البرلمان)

صادق البرلمان الإيراني على مشروع قانون قدمته الحكومة بناءً على طلب السلطة القضائية، يهدف إلى «مكافحة انتشار المحتوى الإخباري المضلل في الفضاء الرقمي»، رغم تحذيرات كثير من الناشطين السياسيين والصحافيين من تشديد الرقابة على الإنترنت. وبالتوازي، أعلن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، حظر استخدام النواب للهواتف الجوالة خلال الجلسات العلنية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قاليباف قوله إنه «بغض النظر عن الاعتبارات الأمنية، نحن في القاعة المخصصة للتشريع ولا ينبغي استخدام الهواتف». وأضاف: «حتى لو تمت معالجة الجوانب الأمنية، فإن قرار هيئة الرئاسة هو منع دخول الأجهزة الجوالة إلى القاعة». وأضاف: «المناقشات مستمرة حتى اتخاذ القرار النهائي».

وجاءت تصريحات قاليباف رداً على احتجاج بعض النواب على القرار. وقال النائب حميد رضا كودرزي إن «عدم حمل الهواتف الجوالة تحول إلى مشكلة للنواب... الشعب يتوقع منا أن نكون متاحين لهم، لكن هذا الأمر أصبح صعباً بهذه الطريقة».

وفي السابق، فرضت إجراءات للحد من الاتصال من خلال قطع الإشارة أثناء الجلسات، غير أنّ هذه القيود أزيلت تدريجياً.

وقال قاليباف: «ينبغي أن يبقى المواطنون على تواصل دائم مع ممثليهم، غير أن الأجهزة الأمنية أبدت ملاحظات بشأن استخدام الهواتف، بعد انتهاء الجلسات». وأضاف: «استخدام الهواتف داخل قاعة المجلس واللجان المختصة غير مسموح به، فيما يمكن لموظفي مكاتب النواب تلقي اتصالات المواطنين والرد عليها.«

وفُرضت قيود مشددة تدريجياً على الإنترنت منذ 13 يونيو (حزيران)، عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران، الذي ردت عليه طهران بضربات صاروخية وإطلاق مسيرات.

صورة أرشيفية من موقع البرلمان تظهر نائباً يعرض شاشة هاتفه الجوال

ويزداد قلق إيران حيال التعرض لاختراق من جانب جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في ظل خوضها حرباً غير مباشرة لعقود مع إسرائيل، التي تمكنت من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين والعلماء النوويين في حرب الـ12 يوماً.

قانون بتوصية السلطة القضائية

وأرسل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء الماضي، مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تشديد الرقابة على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «مكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة». وأعد مشروع القانون بناءً على مقترح من السلطة القضائية، حسبما أوردت وسائل إعلام حكومية.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني اليوم بأن البرلمان وافق خلال الجلسة العلنية التي عقدت صباح اليوم (الأحد)، على طلب الحكومة لمعالجة المشروع العاجل، وحصل على 205 أصوات مؤيدة، مقابل 49 صوتاً معارضاً و3 أصوات ممتنعة. وحضر الجلسة 260 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.

وأوضح كاظم دلخوش أباتري، ممثل الحكومة، أن مشروع القانون يتألف من 22 مادة تحدد مهام الوزارات المعنية، وتوضح المخالفات والعقوبات المقررة بحقها، حسبما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني.

وأشار دلخوش إلى أن الفضاء الرقمي في البلاد يستخدم منذ سنوات طويلة، وله مزايا متعددة تشمل تدفق المعلومات، وسرعة انتشارها، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، لكنه شدد على أنه «أداة تحتاج إلى إطار قانوني، إذ إن نشر وإعادة نشر الأخبار المحرفة والمضللة يمكن أن يضر بسيادة الدولة، ويقوض الأمن النفسي للمجتمع، ويغذي الشعبوية، ويهدد التماسك الوطني».

وأضاف: «يجب التمييز بين الفضاء الرقمي السليم وغير السليم، كما حذر المرشد علي خامنئي من ذلك، وقد شكلت لجنة بأمره، لكنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي. والموافقة على دراسة المشروع بشكل عاجل ستسهم في تنظيم الفضاء الرقمي، والحكومة مستعدة للتعاون مع البرلمان لتطوير تفاصيله».

وينص المشروع على فرض عقوبات مشددة تشمل السجن، والغرامات المالية، والحرمان من بعض الحقوق، بحق مستخدمي الفضاء الإلكتروني.

ويشدد القانون على ملاحقة نشر المحتوى من قبل شخصيات معروفة، أو أصحاب نفوذ اجتماعي أو مسؤولين أو موظفين في الدوائر الحكومية. كما تطول العقوبة في حال «نشر محتوى غير حقيقي باستخدام حسابات وهمية، أو عبر روبوتات وأنظمة تلقائية»، إضافة إلى «تكرار المخالفة، أو نشرها في أوقات حرجة مثل الأزمات أو الحروب، أو في حالات تهديد الأمن القومي».

نواب إيرانيون يرددون هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة - يونيو الماضي (موقع البرلمان)

ويقترح القانون تكليف وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية بإنشاء منظومة وطنية لتلقي البلاغات حول الأنشطة العامة في الفضاء الإلكتروني، وإصدار التحذيرات، على أن تحال التقارير الناتجة إلى السلطة القضائية.

انتقادات

وواجه القانون انتقادات من قبل الناشطين في مختلف المجالات، محذرين من الأضرار بحرية الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ووقع أكثر من مليون شخص على عريضة، نشرت من قبل عدد من الشخصيات المدنية والإعلامية، رفضاً لهذا المشروع.

وخاطبت 5 من الهيئات والنقابات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرئيس الإيراني، محذرة من التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لقطع أو تقييد الوصول إلى الإنترنت العالمي.

وخاطبت تلك الهيئات الرئيس مسعود بزشكيان في رسالتها: «حجب الإنترنت ليس حلاً لمواجهة التهديدات السيبرانية؛ بل خطوة تؤدي إلى إضعاف الحوكمة الوطنية، وتعميق عزلة إيران، وإلحاق أضرار جسيمة ببنيتها التحتية الاقتصادية والتكنولوجية».

وأشارت الرسالة إلى أن «تقييد الإنترنت سيؤدي إلى فقدان السيطرة على الفضاء الرقمي لصالح جهات خارجية، وإلى هجرة الكفاءات، وإضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد الرقمي الإيراني».

كما حذرت من أن تعطيل الاتصال بالشبكة العالمية يضر بالأمن السيبراني، لأنه يمنع التحديثات والتعاون الدولي الضروريين لحماية الأنظمة الحساسة. إضافة إلى ذلك، قالت الرسالة إن «هذه السياسات تكمل حلقات العزلة المفروضة على إيران، وتُضعف حضورها الثقافي والاقتصادي عالمياً»، فضلاً عن «تهديدها للأمن النفسي والاجتماعي للمجتمع عبر تعميق فقدان الثقة وانتشار الشائعات».

وشددت الرئاسة على أن «طريق التقدم والأمن الوطني لا يمر عبر الانغلاق؛ بل من خلال التفاعل الذكي مع التكنولوجيا العالمية ودعم النخب المحلية». ودعت إلى اعتماد أساليب فنية متقدمة لتعزيز الأمن السيبراني بدل اللجوء إلى قطع الاتصالات، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الحكومة في تقوية البنية التحتية الرقمية وزيادة مرونة البلاد في مواجهة التحديات.

والأسبوع الماضي، حذر جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الإيرانيين، من أنشطة التجسس وازدياد محاولات التجنيد عبر تطبيقات الهواتف الجوالة من جانب أجهزة مخابرات دول معادية.

وقبل ذلك بأيام، رفض وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، الكشف عن عدد الجواسيس المعتقلين دفعة واحدة، معتبراً ذلك ضاراً بالأمن القومي. وأكد أن السلطات اعتقلت المئات بتهم التجسس ودعم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الأعداد ستعلن تدريجياً. وأوضح أن الأجهزة الأمنية كثّفت جهودها لمواجهة التسلل، داعياً الإيرانيين إلى التعاون مع الاستخبارات للحفاظ على الأمن الوطني.

وفي وقت لاحق، أعلن رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، اعتقال نحو ألفي شخص خلال الحرب للاشتباه بالتجسس لإسرائيل. وقال: «تم إطلاق سراح عدد كبير من هؤلاء بعد استكمال التحقيقات، والتأكد من أنهم ليسوا جواسيس ولم يتعاونوا مع إسرائيل».


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.