الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

باريس تترقب موقف واشنطن وتعول على إطلاق دينامية سياسية في اجتماعي نيويورك

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)

رغم أن خطوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً وقانونياً في سبتمبر (أيلول) المقبل بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت مرتقبة بعد أن شدد على ذلك مراراً منذ فبراير (شباط) الماضي، فإن الإقدام عليها شكل حدثاً عالمياً أثار ردود فعل واسعة عبر العالم.

وتبع ذلك إثارة العديد من التساؤلات حول الدول التي سترافق فرنسا في هذه العملية، وحول تبعاتها العملية على الحرب الإسرائيلية في غزة وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، لا بل التهديد الإسرائيلي بإخضاعها للقوانين الإسرائيلية تمهيداً لضمها.

ماكرون: فرنسا تفي بالتزام تاريخي

الخبر جاء في تغريدة لماكرون على منصة «إكس»، حيث كتب في فقرتها الأولى: « قررت فرنسا أن تعترف بدولة فلسطين وفاءً منها بالتزامها التاريخي من أجل سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وسأعلن ذلك رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل».

أما الضرورة العاجلة اليوم فهي، وفق التغريدة، «وقف الحرب في غزة، وتقديم الإغاثة للسكان المدنيين. السلام ممكن. لا بد من وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتقديم مساعدات إنسانية ضخمة لسكان غزة. كما يجب ضمان نزع سلاح حركة (حماس)، وتأمين غزة وإعادة إعمارها».

وأضاف ماكرون أنه «يجب بناء دولة فلسطين، وضمان قابليتها للحياة، وتمكينها من المساهمة في أمن الجميع في الشرق الأوسط، من خلال قبول نزع سلاحها، والاعتراف الكامل بإسرائيل. ولا بديل عن ذلك».

ومن الحجج التي ساقها أنه «بناءً على الالتزامات التي قطعها رئيس السلطة الفلسطينية لي، فقد كتبتُ له لأؤكد عزمي على التقدم في هذا المسار».

ونشر ماكرون نص رسالته إلى محمود عباس التي تعد رداً على الرسالة التي وجهها الأخير له ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الشهر الماضي، والتي ضمنها تعهدات كثيرة؛ إن بشأن إصلاحات السلطة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية العام المقبل، أو الالتزام بنزع سلاح حركة «حماس»، ومنع الإرهاب، وإبعاد «حماس» عن لعب أي دور في حكم الدولة الفلسطينية، فضلاً عن إدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عين باريس على واشنطن

لم تفاجأ باريس بردة فعل إسرائيل العنيفة التي جاءت على لسان رئيس حكومتها نتنياهو أو وزيري الخارجية والدفاع وآخرين؛ فالأول الذي يعاني من علاقات بالغة السوء مع ماكرون اعتبر خطوته «مكافأة للإرهاب»، وتهديداً وجودياً لإسرائيل؛ لأن قيام دولة فلسطينية سيشكّل «منصة إطلاق لإبادة إسرائيل، وليس العيش بسلام بجوارها»، فضلاً عن أنها «ستكون وكيلاً جديداً لإيران، وهو تماماً ما تحولت إليه غزة». وهي الحجة التي كررها وزير الخارجية جدعون ساعر.

وهدد وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأن إسرائيل «لن تسمح بإنشاء كيان فلسطيني من شأنه أن يضرّ بأمننا»، فيما اعتبر وزير المالية العنصري المتطرف سموتريتش أن الاعتراف «يوفر لإسرائيل دافعاً إضافياً» لضم الضفة الغربية.

ولم تكن ردود فعل المعارضة الإسرائيلية مختلفة عما سبق؛ إذ إن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، ندد بخطوة ماكرون، عاداً إياها «انهياراً أخلاقياً»، وأنها «سترمى في مزبلة التاريخ».

بيد أن باريس كانت تترقب ردة الفعل الأميركية التي، بدورها، لم تتأخر وجاءت في تغريدة لوزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصف، مساء الخميس، الخطوة بأنها «قرار متهور يخدم فقط دعاية (حماس) ويعيق السلام». وأضاف أنها تعد «صفعة على وجه ضحايا» الحركة.

شفافية باريس

وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس أخبرت واشنطن بما ستقدم عليه، وأنها «عملت معها بكل شفافية»، مشددة على أن الاعتراف «قرار سيادي» تتخذه فرنسا وتتحمل مسؤوليته.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيترأس مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماع نيويورك لحل الدولتين يومي 28 و29 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

لكن باريس التي ستترأس مع المملكة السعودية مؤتمر «حل الدولتين»، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، تبدو حذرة مما ستقدم عليه واشنطن التي وجهت دبلوماسيتها، سابقاً، رسالة إلى العديد من الدول تحثهم على الامتناع عن المشاركة في المؤتمر الذي سينعقد بغياب أميركي وإسرائيلي.

وفهم في باريس أن واشنطن لم تقل إنها ستمتنع عن الحضور أو أنها ستحضر، والخلاصة استبعاد حضورها كما استبعاد حضور إسرائيل. وما تسعى إليه باريس هو إقناع عدد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية لمواكبتها في هذا الاعتراف، بحيث يتم إطلاق «دينامية سياسية ودبلوماسية قوية»، من شأنها «إعادة حل الدولتين إلى الواجهة وإحداث فارق مع الوضع الحالي».

ولهذا الغرض، جرى «تشاور»، الجمعة، بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني، والمستشار الألماني، حول الحرب في غزة وحول الاعتراف بالدولة الفلسطينية. من هنا، تعدّ باريس أن إقدامها على الاعتراف من شأنه أن «يشجع» عدداً من الدول الأخرى على الاقتداء بها. وينتظر أن تتضح الأمور مع «القمة» التي يريد ماكرون الدعوة إليها في سبتمبر في الأمم المتحدة، خلال ما يسمى «أسبوع الرؤساء والقادة».

التحديات الثلاثة و«خريطة الطريق»

ترى باريس أن الاعتراف يستجيب لثلاثة تحديات: الاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني، والمحافظة على قيام دولة فلسطينية في وقت تبنى فيه الكنيست، بأغلبية كبيرة (70 صوتاً)، قراراً يدعو لضم الضفة الغربية. كانت إسرائيل هددت بالإقدام على هذه الخطوة؛ إذ اعترفت فرنسا بالدولة الفلسطينية. وحرصت مصادر فرنسية على دحض الدعاية الإسرائيلية، معتبرة أن إسرائيل «تستخدمها حجةً وهي ليست السبب».

والتحدي الثاني عزل الإرهاب ووضع حد له من خلال إيجاد مساحة للعمل السياسي. وترى باريس أنه، بعكس ما تدعيه إسرائيل، فإن الاعتراف يفتح الباب للعمل السياسي المغلق راهناً في الداخل الفلسطيني، بحيث يعطي مساحة للتحرك للاعبين السياسيين.

والتحدي الثالث «إعادة إطلاق دينامية سياسية إقليمية» يمكن أن تكون ممهدة لما يسعى إليه الرئيس ترمب لجهة استكمال «اتفاقيات أبراهام».

الأطفال ضحايا سوء التغذية والموتى بالعشرات (د.ب.أ)

وتعي باريس أن فكرة «الاعترافات المتبادلة» ستكون صعبة التحقق راهناً؛ بسبب أوضاع غزة، لكنها تترك الأبواب مفتوحة للمستقبل.

وكتب جان نويل بارو، وزير الخارجية، الجمعة، على منصة «إكس»، أن باريس لا تُكافئ بقرار الاعتراف «حماس»، بل تثبت أنها «على خطأ»، وتؤكد أن «معسكر السلام على صواب في وجه معسكر الحرب».

«خريطة الطريق»

تراهن باريس على مضمون «خريطة الطريق» التي سيتبناها المؤتمر المقبل، وعلى التبني الدولي لها في إطار الأمم المتحدة. ومما شجع ماكرون على الإقدام هو الأفق الذي تفتحه وعود أبو مازن، والوعد بقانون انتخابي من شأنه عدم تمكين حركة «حماس» من الهيمنة الانتخابية، وقبول نزع سلاحها، وقيام دولة فلسطينية غير مسلحة. بيد أن باريس متشجعة بـ«الإطار السياسي» الذي تنص عليه «الوثيقة النهائية» الصادرة عن المؤتمر، والانخراط الإقليمي والدولي بمضمونها.

وبكلام آخر، فإن الوثيقة ستضم مجموعة من الالتزامات التي ستدعم جهود وقف حرب غزة وإطلاق الرهائن وإيصال المساعدات. وكلها جوانب يمكن أن تستفيد منها تل أبيب. والخلاصة، وفق باريس، أن «خريطة الطريق» توفر العناصر للخروج من الوضع الحالي في غزة، ووقف إطلاق النار، وإطلاق الرهائن، ولكنها أيضاً تعالج مسألة «اليوم التالي»، ومنها إرسال بعثة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، وإقامة «هندسة أمنية إقليمية» تشمل إسرائيل. كذلك توفر «الخريطة» العناصر «للسير الذي لا تراجع عنه» نحو الدولة الفلسطينية، وتوفير مقومات قيامها وحياتها. وتعد باريس بالدعوة إلى مؤتمر دولي لاحق لهذا الغرض.

ردود الفعل

عجّل العديد من الدول العربية والخليجية بالترحيب بقرار باريس، وعلى رأسها السعودية التي أشادت خارجيتها بـ«القرار التاريخي الذي يؤكد توافق المجتمع الدولي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، كما جددت «دعوتها لبقية الدول التي لم تعترف بعد، لاتخاذ مثل هذه الخطوات الإيجابية والمواقف الجادة الداعمة للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق».

وللتذكير، فإن اجتماع الأسبوع المقبل، كما القمة المرقبة في شهر سبتمبر ستكون برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية. كذلك عبرت قطر والكويت عن ترحيبهما بالقرار. كذلك فعلت مصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي. وأوروبياً، كانت الأنظار متجهة صوب بريطانيا وألمانيا. لكن برلين قالت صراحة إنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية فيما يخضع رئيس الوزراء البريطاني لضغوط نيابية وسياسية ونقابية للاحتذاء بفرنسا. وكان من المقرر أن يعقد زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات «طارئة»، الجمعة، لمناقشة كيفية وقف المجازر في غزة، وتوفير الغذاء الذي يحتاج إليه السكان بشدة، فضلاً عن ملف الاعتراف.

من يوميات سكان قطاع غزة: الحصول على الطعام في ظل حصار خانق تفرضه إسرائيل على القطاع (د.ب.أ)

أما في الداخل الفرنسي، فقد تفاوتت الردود بين الترحيب والمساندة من أحزاب اليسار والخضر، فيما اليمين المتطرف وبعض اليمين التقليدي تبنى السردية الإسرائيلية. والملاحظ أن ما يسمى «الكتلة المركزية»؛ أي تلك الداعمة لماكرون ومنها انبثقت الحكومة الراهنة، التزم قادتها الصمت إلى حد كبير، ما يعكس «حيرتهم» إزاء قرار ماكرون.

الداخل الفرنسي

مثلما كان متوقعاً، أثار قرار ماكرون ردود فعل متفاوتة داخل الطبقة السياسية الفرنسية التي انقسمت على نفسها بين مؤيد ومتحفظ ورافض. وصدرت ردة الفعل الأولى عن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا الذي سارع إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن «الاعتراف بدولة فلسطينية من غير شروط مسبقة يعد خطأ أخلاقياً وغلطة دبلوماسية وخطراً سياسياً»، مذكراً بأن ماكرون «تخلى عن الشروط التي وضعها بداية» لمثل هذا الاعتراف، وبأن 78 في المائة من الفرنسيين، وفق استطلاع للرأي في شهر يونيو (حزيران)، يعارضون هذا الاعتراف. ويرى المجلس أن الاعتراف «سيستغل من جانب (حماس) رمزاً للانتصار ومكافأة للإرهاب». كما أنه يعد «متسرعاً» لأنه «يمنح الفلسطينيين في بداية العملية ما يفترض أن يُمنح في نهايتها»، و«سيُعرّض مفاوضات السلام المستقبلية للفشل؛ لأنه سيفضي إلى فقدان الطرف الفلسطيني لأي حافز لتقديم تنازلات».

أما داخلياً، فإنه «سيشجع أيضاً جميع المحرضين المعادين للسامية الذين يُسيئون استخدام القضية الفلسطينية لتبرير استهداف اليهود الفرنسيين». وباختصار، فإن المجلس المذكور يتبنى، حرفياً، السردية الإسرائيلية، ويسوق لحججها، ويتحدث عن محادثات سلام وهمية. وعلم أن الرئيس ماكرون اتصل برئيس المجلس، يوهان عارفي، ليطلعه على قراره، وعلى الأسباب التي تدفعه لهذا الاعتراف. وفي الأشهر الماضية، ارتفعت أصوات داخل الطائفة اليهودية الفرنسية تندد بسياسة حكومة نتنياهو، وتؤكد أنه «أصبح من الصعوبة بمكان الدفاع عما يقوم به الجيش الإسرائيلي في غزة».

اليمين المتطرف

والسردية نفسها تبناها اليمين المتطرف الذي ندد، بلسان رئيسه جوردان بارديلا، بالقرار الرئاسي، عاداً إياه «متسرعاً ومدفوعاً باعتبارات سياسية شخصية أكثر منه برغبة صادقة في تحقيق العدالة والسلام»، فضلاً عن ذلك، رأى أنه يوفر «شرعية مؤسسية ودولية غير متوقعة» مُنحت لحركة (حماس)» التي هي «منظمة إرهابية إسلاموية».

ويذكر أن حزب «التجمع الوطني» يسعى منذ سنوات لمحو إرثه السابق والتقرب من إسرائيل، لا بل التماهي مع سياساتها المتطرفة لأسباب انتخابية داخلية. وقال جوليان أودول، النائب عن هذا الحزب، إنه ما دام هناك نحو خمسين رهينة محتجزين في قطاع غزة، وما دام أن «أمن إسرائيل غير مضمون»، فإن هذا الاعتراف «يُعدّ تحريضاً على الإرهاب وعلى أبشع الفظائع».

اليمين التقليدي

ومن جانبه، قال كزافيه بيلامي، رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي في البرلمان الأوروبي لإذاعة «آر تي إل»، الجمعة، إنه «لا يفهم هذا القرار؛ لأنه يتعارض تماماً مع ما قاله رئيس الجمهورية نفسه قبل بضعة أسابيع»، والسبب أن ماكرون «تراجع عن الشروط» التي كان يرفضها للإقدام على هذه الخطوة. وبنظره، فإن الاعتراف سيكون «إما عديم الجدوى تماماً، وإما أنه سيأتي بنتائج عكسية». وفي استعادة للخطاب الإسرائيلي، رأى بيلامي أن «الخطر الكبير في هذا القرار هو أنه يُعطي الشرعية للإرهاب، وما كان ليحدث لولا السابع من أكتوبر 2023. هذه هي خطورة هذا الخيار إلى أبعد حد».

تأييد اليسار

على الطرف المقابل من الخريطة السياسية، حظي القرار بتأييد اليسار والخضر بدرجات مختلفة، ممزوجاً بالتساؤل عن الأسباب التي دعت فرنسا إلى التأخر حتى اليوم عن الركب الأوروبي. وكتب زعيم حزب «فرنسا الأبية» على منصة «إكس» أن الاعتراف يعد «انتصاراً معنوياً» للفلسطينيين وللمدافعين عن هذا الخيار. بيد أنه «غير كاف». وتساءل: «لماذا الاعتراف القانوني في سبتمبر وليس الآن؟ وأين الحظر على الأسلحة؟ وأين وقف التعاون مع إسرائيل؟». ودعت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة الحزب النيابية في البرلمان ماكرون إلى «اتخاذ إجراءات فورية وملموسة ضد إسرائيل» لوقف «الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة منذ 22 شهراً».

وعلقت مارين توندوليه، رئيسة حزب «الخضر» على الاعتراف بقولها: «رغم أننا نرحب بقرار ماكرون، ولو جاء متأخراً، فإن الاعتراف وحده لا يكفي: يجب حماية الفلسطينيين»، وهو ما دعا إليه جيرار آرو، السفير السابق في تل أبيب وواشنطن. وذهب فابيان روسيل، أمين عام الحزب الشيوعي في الاتجاه نفسه، بقوله إنه ينبغي «الانتقال إلى الأفعال فوراً لإنقاذ الشعب الفلسطيني»، و«معاقبة حكومة بنيامين نتنياهو».

والأمر نفسه دعا إليه أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي. واللافت أن قادة «الكتلة المركزية» المؤلفة من تحالف الوسط واليمين التقليدي، والتي انبثقت حكومة فرنسوا بايرو من بين صفوفهم، التزموا ما يشبه الصمت، والأرجح لأسباب سياسية انتخابية.


مقالات ذات صلة

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
أوروبا الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا (متداولة)

محكمة فرنسية تدين الباحث الإسلامي فرانسوا بورجا بتهمة «تمجيد الإرهاب»

أصدرت محكمة فرنسية حكماً يقضي بدفع الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا، المتخصص في دراسة التيارات الإسلامية، غرامة مالية قدرها خمسة آلاف يورو بتهمة «تمجيد الإرهاب»،…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.