إيران تراهن على موسكو وبكين لتعطيل «سناب باك»

عراقجي يلتقي نظيريه الصيني والروسي لبحث «الملف النووي»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

إيران تراهن على موسكو وبكين لتعطيل «سناب باك»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

في ظل التوتر المتصاعد بشأن ملف طهران النووي، يجري وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، محادثات مع نظيريه الصيني والروسي، تركز على مستقبل الاتفاق النووي، واحتمالات تفعيل «الترويكا الأوروبية» آلية «سناب باك»، وسط تقارير متضاربة بشأن موقف موسكو من تخصيب إيران اليورانيوم.

وذكرت وكالات إيرانية رسمية، الاثنين، أن عراقجي وصل إلى العاصمة الصينية بكين، على رأس وفد رسمي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية «منظمة شنغهاي للتعاون».

وتأتي الزيارة في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إيران بشأن موقفي موسكو وبكين بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي الاثنين، إن «أمن الخليج يحظى بأهمية لدى الصين»، مضيفاً: «زيارة عراقجي تلبية لدعوة رسمية من وزير الخارجية الصيني، للمشاركة في الاجتماع، وسيعقد اجتماعات الثلاثاء على هامش الاجتماع الوزاري».

وقال بقائي إن طهران على تواصل وثيق بروسيا والصين بصفتهما طرفين في الاتفاق النووي، وأضاف: «روسيا والصين أعلنتا دائماً استعدادهما للاضطلاع بدور بنّاء ومساعد في العملية المرتبطة بالملف النووي الإيراني، ولا يزال هذا المسار مستمراً حتى الآن». وتابع: «لقد أقمنا علاقات ودية مع روسيا والصين، وهما دولتان لدينا معهما شراكة استراتيجية».

وأشار بقائي إلى أن مواصلة المشاورات بين لافروف وعراقجي بشأن العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى آخر التطورات الإقليمية، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، ستكون على جدول أعمال اللقاء.

كما أشار بقائي إلى التقارير التي تفيد بطلب روسيا من طهران وقف تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «لم نتلقَّ اقتراحاً محدداً من روسيا في الموضوع النووي».

في بكين، أفادت وزارة الخارجية الصينية، في بيان الاثنين، بأن وزيرها، وانغ يي، ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، القضية النووية الإيرانية إلى جانب قضايا ثنائية ودولية أخرى.

جانب من لقاء سيرغي لافروف ووانغ يي في بكين يوم 13 يوليو الحالي (رويترز)

ونددت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، بتقرير يفيد بأن الرئيس فلاديمير بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم سعت واشنطن إلى إبرامه، وعَدَّته «افتراء».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر قريبة من الملف، السبت، أن بوتين دعا إيران إلى القبول باتفاق مع الولايات المتحدة يحرمها من إمكان تخصيب اليورانيوم.

لكن وزارة الخارجية الروسية قالت الأحد إن ما أورده الموقع «يبدو أنه حملة افتراء سياسية أخرى تهدف إلى مفاقمة التوترات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني»، مؤكّدة أن موقف روسيا بشأن هذه القضية «معروف جيداً»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت: «أكدنا مراراً ضرورة حل الأزمة المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية حصراً، وأعربنا عن استعدادنا للمساعدة في إيجاد حلول مقبولة للطرفين».

لكن روسيا، التي وطّدت علاقتها بإيران منذ بدء هجومها على أوكرانيا عام 2022، امتنعت عن الرد بشكل مباشر على مضمون الخبر.

وكانت روسيا الداعمَ الدبلوماسي الرئيسي لإيران لسنوات في مسألة البرنامج النووي. ورغم أن موسكو تؤيد حق إيران في التخصيب علناً، فإن بوتين تبنى موقفاً أشد صرامة في الجلسات الخاصة عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

وحثت موسكو الإيرانيين على الموافقة على «صفر تخصيب»، وفقاً لثلاثة مسؤولين أوروبيين ومسؤول إسرائيلي على علم بالمسألة.

وقال مصدران إن الروس أطلعوا الحكومة الإسرائيلية على موقف بوتين إزاء تخصيب إيران اليورانيوم. وقال مسؤول إسرائيلي بارز: «نعلم أن هذا هو ما قاله بوتين للإيرانيين».

وأعرب بوتين عن هذا الموقف في مكالمات الأسبوع الماضي مع الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأضرت الضربات الإسرائيلية والأميركية بشدة بالمنشآت النووية الإيرانية، لكن لم يتضح ما إذا كان قد جرى تدمير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وكذلك ما إذا كانت أجهزة الطرد المركزي نجت من الهجمات.

وأوضح ترمب أنه يرغب في إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران. وأشارت مصادر إلى أنه إذا أجريت مفاوضات في الأسابيع المقبلة، فسيكون عدم تخصيب اليورانيوم في الأراضي الإيرانية أحد المطالب الرئيسية للولايات المتحدة.

وجددت إيران، الاثنين، تحذيرها القوى الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، التي من شأنها إعادة فرض العقوبات الدولية السابقة على طهران. ورغم أن روسيا والصين لا تستطيعان استخدام «حق النقض (الفيتو)» لتعطيل الآلية مباشرة ضمن إطارها القانوني الحالي، فإن محللين إيرانيين أشاروا في الأيام الأخيرة إلى مساعٍ دبلوماسية تبذلها طهران لإقناع موسكو وبكين بالانسحاب من الاتفاق النووي، في خطوة تهدف إلى تقويض فاعلية «سناب باك».

وفي هذا السياق، قال الدبلوماسيان الإيرانيان السابقان، سيروس ناصري ونصرت الله تاجيك، لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية، إن انسحاب إيران وحدها من الاتفاق لن يكون ذا أثر كبير في تعطيل الآلية، «بل سيكون تأثيره ضعيفاً أو منعدماً. غير أن انسحاب روسيا أو الصين، أو كليهما، يمكن أن يفتح منفذاً قانونياً وسياسياً لتعطيل تطبيق الآلية، بشرط أن تعلن هاتان الدولتان رسمياً في مجلس الأمن أنهما خرجتا من الاتفاق، وأن لهما، بناء على ذلك، الحق في استخدام (الفيتو) ضد إعادة فرض العقوبات، وهو ما سيقود إلى مواجهة قانونية وسياسية تتطلب صدور قرار أممي يكرّس هذا الموقف».

وعمّا إذا كانت موسكو وبكين ستقبلان بخوض هذه المواجهة مع الغرب، قال المحللان إن الأمر يعتمد على الإرادة السياسية لدى الجانبين الروسي والصيني، وعلى مدى جدية إيران في التنسيق والعمل معهما لكسب تأييد غالبية الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن لدعم هذا التوجه.

واقترح المحللان أن يطرح الموضوع بسرعة على المسؤولين الروس ومطالبتهم الجادة بالانسحاب من الاتفاق النووي وبدء تنفيذ الخطة... «ومن ثم إطلاع الصين على الخطة ودعوتها إلى الانضمام الكامل للعملية، قبل إبلاغ الدول غير الدائمة في مجلس الأمن (مثل باكستان والجزائر... وغيرهما) والحصول على دعمها الموقف».

وتشمل المقترحات «تفعيل الدبلوماسية متعددة الأطراف، مثل استخدام قنوات (بريكس)، و(حركة عدم الانحياز)، و(منظمة التعاون الإسلامي)... ودول أخرى؛ لإقناعها بدعم روسيا والصين ورفض آلية (سناب باك)».

وبعد تنفيذ الخطوات وفقاً للمقترح، «يُبلغ الأوروبيون أن تفعيل الآلية سيواجه مشكلات، وأن معارضة عضوين دائمين، ودعم غالبية غير الدائمين، في مجلس الأمن، سيضعفان أثر العقوبات». وعليه؛ «يُفضَّل إلغاء الموضوع أو تأجيله لحين اتضاح نتائج المسار القانوني الإيراني ضد أميركا وإسرائيل بشأن الهجوم على منشآتها النووية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

وافق ترمب على المهمة البحرية الأوروبية لمهمة نزع الألغام من مضيق هرمز، والأوروبيون جاهزون، وباريس وبرلين وجهتا كاسحات ألغام إلى المنطقة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

من المتوقع أن توقّع الولايات المتحدة وإيران رسمياً مذكرة تفاهم في سويسرا في 19 يونيو (حزيران)، بما يفتح مساراً تفاوضياً يمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.