غروسي: إيران قد تتمكن من تخصيب اليورانيوم مجدداً «في غضون أشهر»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

غروسي: إيران قد تتمكن من تخصيب اليورانيوم مجدداً «في غضون أشهر»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

رجّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، أن تتمكن إيران من البدء بإنتاج يورانيوم مخصب «في غضون أشهر»، رغم الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

 

وأطلقت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) سلسلة هجمات على مواقع عسكرية ونووية إيرانية بهدف منع طهران من تطوير سلاح نووي، رغم نفي إيران المتكرر لهذا الطموح.

ولاحقاً انضمت الولايات المتحدة إلى حملة القصف الإسرائيلية لتستهدف ثلاث منشآت رئيسية تابعة لبرنامج إيران النووي.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أن الاضرار التي لحقت بمنشآت بلاده النووية بعد 12 يوماً من الحرب مع إسرائيل «كبيرة»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البرنامج النووي الإيراني تراجع «عقوداً».

لكن غروسي أشار في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي اس نيوز» إلى أن «بعضه لا يزال قائماً».

وقال غروسي وفقاً لنص المقابلة الذي نشر السبت «أقول إنه بإمكانهم، كما تعلمون، في غضون أشهر، تشغيل بضع مجموعات من أجهزة الطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم المخصب، أو أقل من ذلك».

ويبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت إيران قد تمكنت من نقل بعض أو كل مخزونها المقدر ب408,6 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب قبل الهجمات.

وهذا اليورانيوم مخصّب بنسبة 60 في المائة، أي أعلى من المستويات المخصصة للاستخدام المدني وأقل من المطلوب لصنع سلاح نووي. لكن هذه المواد في حال خضعت لمزيد من التخصيب ستكون كافية نظرياً لإنتاج أكثر من تسع قنابل نووية.

وأقر غروسي في المقابلة «لا نعرف أين يمكن أن تكون هذه المواد».

وتابع «ربما يكون بعضها قد دُمر في الهجوم، لكن بعضها ربما يكون قد نقل. لا بد من توضيح في مرحلة ما».

وصوّت مجلس الشورى الإيراني على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما رفضت طهران طلب غروسي زيارة المواقع المتضررة، وخاصة منشأة فوردو النووية الرئيسية.

وقال غروسي «يجب أن نكون في وضع يسمح لنا بالتحقق والتأكد مما هو موجود هناك، وأين هو وماذا حدث».

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، دعم واشنطن «لجهود التحقق والمراقبة الهامة التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران»، مشيداً بغروسي ووكالته على «تفانيهما واحترافيتهما».

 

 


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.


خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة»، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة المقبلة مع واشنطن لا تعني قبول «رأي العدو».

وفي رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، قال خامنئي إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهد بزشكيان، نيابة عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك.

وأضاف خامنئي أن بزشكيان أكد له أن طهران لن تخضع لأي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي إذا حاول تجاوز حدود التفاهم. وقال إن الشعب الإيراني والقيادة سينتظران من الآن تحقق الشروط التي جرى التفاهم عليها.

وشدد المرشد الإيراني على أن المفاوضات الحضورية المقررة في المرحلة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة «بدافع الحرص وحسن النية»، معتبراً أن الرئيس الأميركي استخدم «شتى أدوات الضغط» بدافع الاضطرار للتوصل إلى التفاهم.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.


كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من انحسار نشاطه على وقع ضربات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

وطورت تركيا، التي اتهمت من جانب حلفائها الغربيين، وحتى من المعارضة السياسية في الداخل، بأنها تحولت إلى «ممر للعبور والدعم» لـ«داعش» خلال الحرب في سوريا، عملياتها ضد التنظيم الإرهابي، لتنتقل من المكافحة الأمنية المستمرة عبر الحملات المكثفة لأجهزة الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، إلى عمليات تنفذها مخابراتها بالتعاون مع مخابرات دول أخرى، وبخاصة سوريا وباكستان.

عمليات إرهابية واتهامات

وتتواصل الحملات الأمنية في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

مشهد للدمار الذي خلفه الهجوم الإرهابي المزدوج في الريحانية جنوب تركيا في 2013 ونسب إلى «داعش» (أرشيفية - إعلام تركي)

وكانت أول عملية كبيرة في تركيا نسبت إلى «داعش»، هي التفجير المزدوج في الريحانية على الحدود السورية في 11 مايو (أيار) 2013، والتي خلفت 51 قتيلاً، وفي 5 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز) 2015، وقعت تفجيرات في ديار بكر وسروج، استهدفت أعضاء في جمعيات ثقافية كردية دعت إلى فتح الحدود للتوجه إلى مدينة عين العرب (كوباني) للدفاع عنها ضد حصار «داعش» لها.

كما تسبب تفجير انتحاري آخر في مقتل أكثر من 100 شخص ومئات المصابين، وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة، حيث توافد أعضاء حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وجمعيات ومنظمات مدنية للمشاركة في مسيرة من أجل الديمقراطية سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام.

وعلى الرغم من إدراج «داعش» على لائحة الإرهاب، رفضت تركيا الانضمام إلى «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» عام 2014، رغم احتجاز التنظيم قنصل تركيا العام و49 من الدبلوماسيين وعائلاتهم بعد دخوله مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو 2014، والذين تم إطلاق سراحهم بعد مساومات طويلة مع التنظيم.

خلَّف هجوم نسب إلى «داعش» أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة في 10 أكتوبر 2015 أكثر من 100 قتيل (أ.ب)

لكن تركيا وافقت على طلب الولايات المتحدة استخدام «قاعدة إنجرليك» الجوية في حربها على «داعش»، مقابل وعد بإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية لإبعاد المسلحين الأكراد في سوريا عن حدودها الجنوبية.

وفي 2019، طالبت تركيا، التي تقول إنها أكثر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب تنظيم «داعش»، الدول الأوروبية باستعادة عناصرها الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا، وعائلاتهم، حتى لو كان بعض هذه الدول أسقط عنهم الجنسية، وقال وزير داخليتها في ذلك الوقت، سليمان صويلو، إن «تركيا لن تكون فندقاً لعناصر (داعش) من الدول الأخرى».

وبالفعل، أعادت تركيا مئات من عناصر «داعش» القادمين من سوريا إلى بلادهم، كما فرصت سياسة صارمة، أدت إلى منع أكثر من 5 آلاف من عناصر التنظيم من دخول أراضيها، كما احتجزت أكثر من هذا العدد في سجونها، نتيجة الحملات المكثفة على التنظيم.

عودة نشاط «داعش»

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان»، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة، والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

عناصر من الشرطة التركية تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل وقع فيه اشتباك بين الشرطة وعناصر «داعش» في يالوفا في ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الثاني) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت تلك الاشتباكات الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع تقع فيه القنصلية الإسرائيلية عقب هجوم إرهابي لـ«داعش» في 7 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.

وفككت الشرطة شبكات عدة للتمويل، أبرزها شبكة تضم 43 عنصراً من «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، بعدما تبين استخدامهم محافظ عملات لجمع ما يقرب من 170 ألف دولار.

مكافحة خارج الحدود

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريجانية في 2013 وأنقرة في 2015.

وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت المخابرات التركية، الأربعاء الماضي، القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم)، خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وكانت هذه العملية الثالثة التي تنفذ مع المخابرات الباكستانية، بعد القبض على أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، وهو أرفع مسؤول تركي في التنظيم، في مطلع يونيو 2025، والذي خلفه كازانجي في المسؤولية عن النشاط الإعلامي.

أما العملية الثالثة، فتم خلالها، في ديسمبر 2025، القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، والذي تولى مسؤوليات فعالة في معسكرات تابعة لـ«داعش - ولاية خراسان»، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي، وكان يخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مدنيين، في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.