هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

ترمب تعهد مجدداً بمنع طهران من «التخصيب»... وفرنسا أسهمت في وقف الحرب

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

يصمد وقف إطلاق النار في الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط تباين في تقدير نتائج الحرب التي استمرت 12 يوماً، فيما تسعى الأطراف المعنية لفتح باب المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

كان الطرفان قد أعلنا، الثلاثاء، «الانتصار» في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية دعماً لإسرائيل، استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وقال ترمب، الأربعاء، قبيل لقائه قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في لاهاي، إن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل «يسير على نحو جيد»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد انتصاراً عظيماً للجميع». وأضاف: «لن يُسمح لهم بصناعة قنبلة، ولن يُسمح لهم بالتخصيب»، في إشارة إلى إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار يقوم على مبدأ «الهدوء مقابل الهدوء»، دون تفاهمات إضافية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح الرئيس الأميركي أن الضربات الصاروخية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية مطلع الأسبوع خلَّفت «أضراراً جسيمة»، مع إقراره بأن معلومات الاستخبارات المتاحة بشأن مدى هذه الأضرار لا تزال «غير حاسمة».

جاءت تصريحاته عقب تقارير إعلامية نُشرت الثلاثاء، كشفت عن أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية قدّرت أن الضربات عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «البرنامج مُحي تماماً».

ترمب وإلى جواره روبيو وهيغسيث خلال لقاء رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين، قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي: «معلومات الاستخبارات ليست حاسمة تماماً. تقول الاستخبارات إننا لا نعلم. ربما كانت الأضرار جسيمة جداً. هذا ما تشير إليه تقارير المخابرات». ثم أضاف: «لقد تراجع البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، لكنني لا أعتقد أنهم سيتمكنون من إحيائه مجدداً».

كان ترمب جالساً إلى جانب وزيري الخارجية، ماركو روبيو، والدفاع، بيت هيغسيث، اللذين أبديا شكوكاً مماثلة حول دقّة تقييم وكالة استخبارات الدفاع. وقال روبيو إنّ الولايات المتحدة فتحت تحقيقاً في تسريب تقرير الوكالة، مشيراً إلى احتمال تحريف محتوى التقرير في بعض وسائل الإعلام.

وقال روبيو لصحيفة «بوليتيكو»، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي: «خلاصة القول، إنهم اليوم أبعد بكثير عن امتلاك سلاح نووي ممّا كانوا عليه قبل أن يتّخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأضاف روبيو، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية: «هذا هو أهمّ شيء يجب إدراكه؛ لقد لحقت أضرار جسيمة، جسيمة جداً، بمجموعة متنوعة من المكونات المختلفة، ونتلقى مزيداً من المعلومات عنها».

اتفاق سلام دائم

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا هدفهما المشترك: «تدمير القدرة الكاملة على التخصيب». نافياً بذلك صحة التقارير الإعلامية التي زعمت أن الضربات الأميركية ضد إيران في عطلة نهاية الأسبوع لم تؤدِّ إلا إلى تأخير برنامجها النووي لبضعة أشهر، واصفاً تلك التقارير بأنها «سخيفة تماماً».

كما أشار إلى أن أحد شروط إيران لبدء التفاوض -وهو وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية- قد تحقق، وأضاف: «الدليل واضح -لا أحد يطلق النار. لقد انتهى الأمر». ووصف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «واعدة»، قائلاً إن واشنطن تأمل التوصل إلى «اتفاق سلام طويل الأمد». وأشار ويتكوف إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، لكن دون السماح بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.

وأضاف: «نتحدث بالفعل بعضنا مع بعض، ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضاً عبر وسطاء. أعتقد أن المحادثات واعدة، ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد يُنهض بإيران». وتابع: «علينا الآن أن نجلس مع الإيرانيين ونتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق للغاية من أننا سنحقق ذلك».

وأضاف: «أجهزة الطرد المركزي في موقعَي نطنز وفوردو تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، بشكل يجعل من شبه المستحيل على إيران إعادة تشغيل برنامجها النووي». وتابع: «من وجهة نظري، ومن وجهة نظر كثير من الخبراء الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، فإن الأمر سيستغرق سنوات».

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المنشآت النووية الإيرانية «تضررت بشدة» جراء الضربات الجوية الأميركية نهاية الأسبوع.

وقال: «من المؤكد أن منشآتنا النووية تعرّضت لأضرار بالغة». دون الخوض في التفاصيل، لكنه أقرّ بأن قاذفات (بي-2) الأميركية استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في هجمات الأحد، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمنشآت، وفق ما أوردت «أسوشييتد برس».

تقييمات إسرائيلية

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، خلال مؤتمر صحافي متلفز: «ما زال من المبكر تقييم نتائج العملية»، مضيفاً: «أعتقد أننا وجَّهنا ضربة موجعة إلى البرنامج النووي، يمكنني القول أيضاً إننا أعدناه أعواماً» إلى الوراء.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة أخَّرتا البرنامج النووي الإيراني «لسنوات». وعلى نقيض ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أنّ نتائج الضربة الأميركية على موقع «فوردو» النووي في إيران «ليست جيدة في الحقيقة».

وفي ظل استمرار تقييم أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، أبلغ مصدران إسرائيليان الشبكة التلفزيونية، بأنّه لا يزال من السابق لأوانه اعتبار العملية ناجحة.

إيرانيتان تُعبران عن صدمتهما خلال تفقدهما الأضرار داخل منزلهما التي تسببت بها غارة جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف المصدران، اللذان لم تسمِّهما الشبكة، أنه لا علم لديهما بحجم اليورانيوم المُخصّب الذي ربما نُقل من المواقع النووية المستهدفة قبل الهجمات الإسرائيلية والأميركية، ولا بعدد أجهزة الطرد المركزي المتبقية الصالحة للتشغيل داخل البلاد.

من جهته، رفض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقدير دقيق للأضرار، لكنه قال إن «المعرفة التقنية والقدرات الصناعية لدى إيران ما زالت موجودة»، مضيفاً: «لا أحد يستطيع إنكار ذلك، لذا علينا التعاون».

ودعا غروسي إيران والمجتمع الدولي إلى استغلال هذه الفرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأمد، قائلاً: «حتى في الأوقات الصعبة التي تجلبها النزاعات، هناك فرصة -ويجب ألا نفوّتها».

من جانبها، أعربت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والحليف السياسي والاقتصادي الوثيق لإيران، عن أملها في «تحقيق وقف دائم وفعال لإطلاق النار يسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة». وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين مستعدة «لضخ عناصر إيجابية لحماية الاستقرار في الشرق الأوسط»، محمّلةً (إسرائيل) مسؤولية اندلاع النزاع الأخير.

وقالت السلطات الإيرانية إن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أسفرت عن مقتل 610 أشخاص، وإصابة 5332 آخرين. ولم يتسن التأكد من حجم الأضرار بشكل مستقل بسبب القيود الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

في المقابل، قدّرت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (هرانا)، ومقرها واشنطن، أنّ الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1054 شخصاً، وإصابة 4476 آخرين، بينهم 417 مدنياً و318 من أفراد القوات المسلحة، خصوصاً من أفراد «الحرس الثوري».

وأدى القصف الإيراني على إسرائيل إلى مقتل 28 شخصاً، وإصابة أكثر من ألف آخرين، حسب المسؤولين هناك.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الحرب قبل نهايتها بيومين، حيث ألقت قنابل ضخمة خارقة للتحصينات على مواقع نووية، من بينها الأكثر حساسية، والمقامة في قلب جبل بمنشأة «فوردو».

وأعلن ترمب مطلع الأسبوع، أن قاذفات أميركية «قضت» على برنامج إيران لتطوير أسلحة نووية. وتقول إيران إن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم هي لأغراض مدنية فقط، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الأخير إنه لا يمكن ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.

لكن حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مؤكد. وقالت ثلاثة مصادر مطّلعة إن تقريراً أولياً صادراً عن جهاز مخابرات تابع للحكومة الأميركية أشار إلى أن الأضرار ربما كانت أقل مما قاله ترمب.

وقال أحد المصادر إنه لم يتح التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، وإن البرنامج النووي الإيراني -وجزء كبير منه في أعماق الأرض- ربما تراجع لشهر أو شهرين فقط.

وذكر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لصحيفة «بوليتيكو»، في مقابلة نشرتها الأربعاء: «خلاصة القول، إنهم أبعد بكثير اليوم عن امتلاك سلاح نووي مما كانوا عليه قبل أن يتخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأفادت وكالة «نورنيوز» المنصة الإخبارية، لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن البرلمان الإيراني وافق، الأربعاء، على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفةً أن مثل هذه الخطوة تتطلب موافقة أعلى جهة أمنية.

وتشترط معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التعاون مع الوكالة الذرية، وتمنح المعاهدة إيران إمكانية الحصول على التكنولوجيا النووية ما دامت لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

ترمب منتشٍ من الهدنة

يُمثّل إنهاء الحرب بسرعة، بعد تعطيل البرنامج النووي الإيراني الذي كان مصدر قلق للغرب على مدى عقود، فرصةً للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاخر بما يبدو أنّه إنجاز كبير، وذلك أمام قادة الدول الغربية المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في لاهاي.

وبعد ساعات من إعلانه وقف إطلاق النار، نَسَب ترمب الفضل إلى نفسه في تحقيقه، مؤكّداً أنّه أصدر أوامر لإسرائيل بوقف تنفيذ مزيد من الهجمات، رغم أنّ طائراتها كانت لا تزال في الجو. وأضاف أنّ الجانبين كانا منخرطين في القتال لدرجة أنّهما «لم يعودا يعلمان ما الذي يفعلانه».

إسرائيلي يقف بالقرب من موقع ضربة صاروخية إيرانية أصابت منطقة سكنية في بئر السبع (إ.ب.أ)

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنّ الهجوم أزال التهديد النووي الذي كانت تواجهه (إسرائيل)، مؤكداً عزمه إحباط أيّ محاولة إيرانية لإعادة إحياء برنامجها للأسلحة. وأضاف: «لقد أزلنا تهديدين وجوديين مباشرين لنا: التهديد بالإبادة النووية، والتهديد بالإبادة بواسطة 20 ألف صاروخ باليستي».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن بلاده أنهت الحرب «بانتصار عظيم». كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بزشكيان قوله إنّ طهران مستعدة لحل الخلافات مع الولايات المتحدة.

وساطة فرنسية

في الأثناء، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، إن فرنسا أبلغت إيران بشروط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة بناءً على طلب واشنطن، في الساعات التي سبقت الهدنة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومساء الاثنين، اتصل روبيو بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، لـ«إبلاغه برغبة الولايات المتحدة في وقفٍ لإطلاق النار، بشرط ألا ترد إيران» على الضربات الأميركية، وفقاً للمصدر. وأضاف المصدر أن «روبيو طلب من جان نويل بارو نقل هذه المعلومات إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي».

و«بعد المكالمة، تحدّث الوزير (الفرنسي) مع نظيره الإيراني... لنقل شروط وتفاصيل النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين». وأبدى عراقجي بعد ذلك «استعداده لمواصلة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني»، بما في ذلك مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، و«بعد هذه المحادثات، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ»، على ما قال المصدر.

كما سعت قطر وسلطنة عُمان إلى إيجاد حلّ دبلوماسي للصراع. وأفاد مصدر مطلع على المحادثات بأنّ رئيس الوزراء القطري أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة، وذلك بعدما استهدفت صواريخ إيرانية قاعدة أميركية قرب الدوحة.

وأعلنت إسرائيل، الثلاثاء، موافقتها على إعلان ترمب وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدةً أنها حققت كل أهدافها في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع عدوها اللدود.

تغيير النظام

وأشار كل من نتنياهو وترمب علناً، خلال فترة الحرب، إلى أنّها قد تنتهي بإسقاط نظام الحكم بالكامل في إيران إذا لم يستسلم قادته. وقد قصفت إسرائيل مواقع مرتبطة بالاستخبارات و«الحرس الثوري» وأجهزة الأمن الداخلي مثل الشرطة في إيران، وسجن «إيفين» في طهران الذي يضم سجناء سياسيين.

لكن بعد وقف إطلاق النار، صرّح ترمب بأنه لا يريد أن يرى «تغييراً في النظام» داخل إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى فوضى في وقتٍ يسعى فيه إلى استقرار الأوضاع. وقال روبيو إن ترمب يرى أن تغيير النظام في إيران سيكون أمراً مرجحاً إذا استمر قادتها على النهج نفسه. وأبلغ روبيو صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في مقابلة نشرتها الأربعاء: «مشكلة أمننا القومي مع إيران تتعلق بنظام ديني يسعى لامتلاك أسلحة نووية ليهددنا، فيهدد إسرائيل اليوم، ويهددنا نحن غداً. وقد أوضح الرئيس أن ذلك لن يحدث». وفي الوقت نفسه، أشار روبيو إلى أن هدف واشنطن ليس تغيير النظام في إيران. وأضاف: «العالم مليء بأنظمة لا تعجبني، ولا تعجب الرئيس، ويتمنى كثير منّا لو لم تكن موجودة، لكن مهمة الولايات المتحدة ليست أن تجوب العالم لتُقيم حكومات كل بلد».

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر مباني مدمَّرة مجاورة لمطار مهرآباد الدولي في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسرّعت الحرب الخطى داخل إيران لاختيار خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً). وقالت خمسة مصادر إن حسن خميني، وهو إصلاحي بارز وحفيد المرشد المؤسس (الخميني)، برز كأحد أبرز المرشحين، ويُنظر إليه على أنه خيار يسهم في تحقيق المصالحة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وكان اسم خميني مطروحاً على مدى أكثر من عشر سنوات، في ظل الترقب بشأن الخليفة المحتمل لخامنئي والتضارب بشأن وضعه الصحي.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى إظهار سيطرتها بعد حرب كشفت عن أن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن أماكن وجود قادة إيرانيين، في إشارة واضحة إلى احتمال وجود عملاء يعملون داخل البلاد.

وذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن إيران أعدمت، الأربعاء، ثلاثة أشخاص أُدينوا بالتخابر لصالح إسرائيل وتهريب معدات استُخدمت في اغتيال شخصية لم يتم الكشف عنها. كما أفادت وكالة «نور نيوز»، الأربعاء، بأن إيران اعتقلت 700 شخص متّهمين بالارتباط بـإسرائيل، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.