تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
TT

تسارع وتيرة البحث عن خليفة للمرشد الإيراني

صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)
صورتا خامنئي والخميني تتقدمان صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قُتلوا بالمعارك مع إسرائيل بمبنى السفارة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)

يسابق حكام إيران الزمن في عملية البحث عن خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقالت خمسة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن لجنة من ثلاثة رجال من هيئة دينية عليا عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد من يحل محله، سرّعت وتيرة خططها في الأيام الماضية منذ أن هاجمت إسرائيل إيران وهددت باغتيال المرشد.

ووفقاً للمصادر الإيرانية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها؛ لكونها أموراً ذات حساسية بالغة، يتم إطلاع خامنئي (86 عاماً) على هذه المناقشات. وقال مسؤول أمني رفيع المستوى إن خامنئي موجود مع أسرته في مكان آمن تحت حراسة قوات خاصة من «فيلق ولي الأمر» التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضافت المصادر أن المؤسسة الحاكمة ستسعى سريعاً إلى اختيار خليفة لخامنئي في حال مقتله للدلالة على استقرار الأوضاع، بيد أنها أكدت في الوقت ذاته صعوبة التنبؤ بالمسار السياسي اللاحق بالبلاد.

وبحسب أحد المصادر المطلعة المقربة من مكتب خامنئي ومناقشات خلافته، يظل اختيار المرشد الجديد مرهوناً بإخلاصه لمبادئ «الثورة»، والمرشد الأول(الخميني).

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران (أرشيفية - موقع المرشد)

وقال المصدر إنه في الوقت نفسه يقيّم المستوى الأعلى في السلطة أيضاً المرشحين لتحديد المرشح الذي يمثل الوجه الأكثر اعتدالاً لدرء الهجمات الخارجية والثورات الداخلية.

وقالت المصادر الخمسة المطلعة إن المناقشات ركزت على اثنين باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن خميني حفيد المرشد الأول.

وأضافت المصادر أن حسن خميني حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسس الثورة.

وقال خميني البالغ من العمر 53 عاماً في رسالة دعم علنية للمرشد يوم السبت، قبل ساعات من قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية: «في أي جبهة ترونها ضرورية، سأكون حاضراً بكل فخر» خادماً بكل تواضع للشعب الإيراني.

وقالت المصادر الخمسة إن خميني دخل هذا الشهر دائرة الترشيحات الجادة في ظل الصراع المتصاعد مع إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر قبولاً على الصعيدين الدولي والمحلي بالمقارنة مع مجتبى خامنئي.

لكن المصادر أضافت أنه على النقيض من ذلك يتمسك مجتبى خامنئي بشدة بسياسات والده الذي هو من غلاة المحافظين. ونبهت المصادر إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار محدد حتى الآن وأن من الممكن أن يتغير المرشحون؛ إذ إن الكلمة الأخيرة ستكون للزعيم الأعلى.

وأضافت المصادر أنه مع استمرار الصراع العسكري، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن اختيار زعيم أعلى جديد بسهولة أو تنصيبه بشكل آمن أو ما إذا كان بإمكانه تولي مستوى السلطة التي يتمتع بها خامنئي.

وأدت الغارات الإسرائيلية أيضاً إلى مقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني؛ ما قد يجعل عملية تسليم السلطة معقدة لأن الحرس يلعب منذ وقت بعيد دوراً محورياً في فرض حكم المرشد.

ولم يتسن حتى الآن الحصول على تعليق من مكتب خامنئي ومجلس الخبراء، وهو الهيئة الدينية التي انبثقت منها لجنة الخلافة، للتعليق على الأمر.

قالت المصادر إن التخطيط لتسليم السلطة في نهاية المطاف قيد الإعداد بالفعل؛ نظراً لتقدم المرشد في العمر ومخاوف تتعلق بصحته. ويهيمن خامنئي على جميع جوانب السياسة الإيرانية منذ عقود.

وتأكدت أهمية سرعة إنجاز مهمة اختيار خليفة لخامنئي في سبتمبر (أيلول) عندما قتلت إسرائيل الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية حسن نصر الله، الحليف المقرب لخامنئي. وتسارعت وتيرة التخطيط بشكل كبير هذا الشهر بعد الهجمات الإسرائيلية على مواقع نووية والتي أعقبتها الهجمات الأميركية مطلع الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام: «نعرف بالضبط أين يختبئ من يُسمى (الزعيم الأعلى). إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، لن نقتله!، على الأقل ليس في الوقت الراهن»، داعياً إلى استسلام طهران «غير المشروط».

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضل لديه لخلافته. وقالت المصادر إنه عارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، وكان يشعر بالقلق من أي اقتراح يعيد إيران إلى نوع الحكم الذي يقوم على التوريث والذي انتهى بالإطاحة بالشاه في عام 1979.

وتم استحداث منصب المرشد بعد الثورة وتكريسه في الدستور ليُمنح أعلى رجل دين سلطة مطلقة في توجيه الرئيس المنتخب والبرلمان.

ويعيّن مجلس الخبراء المرشد الإيراني رسمياً. ويتكون المجلس من 88 من كبار رجال الدين الذين يتم اختيارهم من خلال انتخابات عامة يجب أن توافق فيها جهة رقابية من غلاة المحافظين متحالفة مع خامنئي على جميع المرشحين.

وقال المحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن حسين رسام: «سواء نجت الجمهورية الإسلامية أم لا، فستكون مختلفة تماماً لأن السياق الذي كانت تعيش فيه تغير بشكل جذري»، موضحاً أن «حسن خميني قد يكون قائداً مناسباً يأخذ إيران في اتجاه جديد». وأضاف: «على النظام أن يختار شخصاً يسهّل الانتقال البطيء».

حسن خميني يتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي وحليفه علي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق (جماران)

ومنع مسؤولون من غلاة المحافظين حسن خميني من الترشح لعضوية مجلس الخبراء في عام 2016؛ بسبب صلاته الوثيقة بالفصيل الإصلاحي في السياسة الإيرانية والذي اتبع سياسة لم تنجح في فتح إيران على العالم الخارجي في التسعينات.

وقالت المصادر الخمسة إن من يتولون عملية الاختيار يعلمون أن من المرجح أن يكون حسن خميني أكثر قبولاً لدى الشعب الإيراني من غلاة المحافظين. وحذَّر حسن العام الماضي من «أزمة زيادة الاستياء الشعبي» بين الإيرانيين بسبب الفقر والحرمان.

وذكرت المصادر أن على النقيض من ذلك تتطابق آراء مجتبى خامنئي مع وجهة نظر والده في كل موضوع رئيس، من التضييق على المعارضين إلى اتخاذ موقف متشدد من الخصوم الأجانب، وهي صفات يرون أنها خطيرة في ظل تعرض إيران للهجوم.

ويرى متابعو الشأن الإيراني أن مجتبى، وهو رجل دين يُدرس الفقه في معهد ديني بمدينة قم، يتمتع بنفوذ خلف الكواليس بصفته الشخص الذي يحدد من يمكنه التواصل مع والده رغم أنه لم يشغل منصباً رسمياً في الجمهورية الإسلامية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعين في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران الاثنين (موقع المرشد)

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتم تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

وقالت المصادر الخمسة إن آخرين، مثل عضو مجلس الخبراء علي رضا أعرافي، لا يزالون في المنافسة لكنهم يأتون بعد مجتبى خامنئي وحسن خميني.

وبعد وفاة الخميني في عام 1989، حظي خامنئي بترحيب على أساس أن سلفه اختاره. ورغم أنه شغل منصب رئيس الجمهورية، لم يكن خامنئي إلا رجل دين في مقام متوسط ورفضه رجال الدين المؤثرون في البداية بصفته ضعيفاً وخليفة غير محتمل لسلفه الذي كان له حضور لافت.

ومع ذلك، أحكم قبضته على البلاد ليصبح بلا منازع صانع القرار الإيراني، معتمداً على «الحرس الثوري» في مناوراته ضد منافسيه ولسحق موجات من الاضطرابات الشعبية.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.