​قلق أوروبي بالغ من تداعيات الضربة الأميركية... وإغلاق هرمز

متفقون على عدم انتقاد واشنطن وعاجزون عن لعب دور فاعل

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

​قلق أوروبي بالغ من تداعيات الضربة الأميركية... وإغلاق هرمز

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تضاعفت المخاوف الأوروبية من تصاعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعد دخول الولايات المتحدة طرفاً مباشراً فيها، وخصوصاً بعدما أكد المسؤولون الإيرانيون، السياسيون والعسكريون، أن طهران لا بد أن ترد الصاع صاعين للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل التي تذهب كلها في التحذير من التصعيد وما ستكون له من تبعات عسكرية سياسية واقتصادية.

وكان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في بروكسل مناسبة للتعبير عن هذا القلق.

ويجهد الأوروبيون، رغم انقساماتهم العميقة حيال الحملة العسكرية الإسرائيلية على إيران وانضمام واشنطن إليها، في تكثيف اتصالاتهم ومشاوراتهم لبلورة موقف مشترك. بيد أنهم يدركون تماماً أن قدراتهم في التأثير على واشنطن أو تل أبيب «إما ضعيفة وإما منعدمة» وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس لا يجد سبباً لانتقاد الضربات الأميركية لمواقع نووية إيرانية (رويترز)

ويرى المصدر أن الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاياك كالاس مع نظيرهم الإيراني في جنيف، الجمعة، أظهر «بطلان جهودهم الدبلوماسية» إلى درجة أن فترة الأسبوعين التي فهموا أن الرئيس دونالد ترمب يمنحها للجهود الدبلوماسية لم تكن صادقة. ويرى كثير من المحللين أن غرضها كان «التعمية» أو «إنهاء التحضيرات العسكرية».

ورغم أن الطرفين الأوروبي والإيراني أعربا عن رغبتهما في الاجتماع مجدداً، لكن ترمب قطع الطريق على الجميع بإعلانه أن «أوروبا غير قادرة على المساعدة» في الملف الإيراني، وأن طهران «تفضل التفاوض مع واشنطن».

وبكلام آخر، قطع ترمب الطريق على أي دور أوروبي رغم أن المفاوضين الأوروبيين الأربعة تبنوا الطرح الأميركي خصوصاً لجهة حرمان إيران من أي عملية تخصيب لليورانيوم مهما كانت نسبتها. وجاءت الضربات العسكرية الأميركية بعد 24 ساعة فقط على اجتماع جنيف، لتجهض الدور الذي أراد الأوروبيون أن يضطلعوا به.

صياغة موقف مشترك

منذ صباح الأحد وحتى الساعات الأخيرة، يسعى الأوروبيون إلى استعادة المبادرة والتكيّف مع المعطى الجديد وإبراز الأسس المركزية التي ينهض عليها موقفهم الجماعي. وصدر ذلك، جماعياً، عن المسؤولين الثلاثة الكبار في الاتحاد الأوروبي وعن المسؤولين فردياً. وسارعت كايا كالاس إلى نشر تدوينة على منصة «إكس» صباح الأحد تدعو فيها «الأطراف كافة إلى القيام بخطوة إلى الوراء والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنب أي تصعيد».

كذلك ذكرت كالاس أنه «لا يعني ذلك أن يسمح لإيران بتطوير سلاح نووي لأنه سيشكل تهديداً للأمن العالمي». وذهبت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في الاتجاه نفسه بتأكيدها أنه «حان الوقت لإيران لأن تنخرط في حل دبلوماسي يتمتع بالصدقية»، وأن طاولة المفاوضات هي «المكان الوحيد الذي يمكن من وضع حد للأزمة». وبخفر لا مثيل له، لمحت المسؤولة الأوروبية إلى أن «احترام القانون الدولي أمر أساسي» من غير أن تحدد لمن توجه دعوتها. أما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فقد نبه من جانبه إلى أن «كثيراً من المدنيين سيكونون ضحايا أي تصعيد جديد».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين الأمين العام لرئاسة الجمهورية إيمانويل مولان والجنرال الفرنسي فابيان ماندون حين ترأس الأحد اجتماعاً لمجلس الأمن القومي في قصر الإليزيه (أ.ب)

لا انتقاد صريحاً لواشنطن

البارز أن أياً من المواقف الأوروبية لم يتجرأ على انتقاد الضربات الأميركية ولو من بعيد. وحدها فرنسا ذهبت أبعد من ذلك قليلاً، إذ دعا وزير خارجيتها من بروكسل، الاثنين، إلى «وقف الضربات» التي تستهدف إيران لتجنب «حرب أبدية معها». وتتميز باريس بأن الرئيس إيمانويل ماكرون يسعى إلى أن يلعب دوراً من خلال توسعة مروحة اتصالاته مع القادة الإقليميين ومنهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمرة الثانية في 24 ساعة ونظرائه الأوروبيين. وكتب في تغريدة مساء الأحد على منصة «إكس» إنه حث الأخير على ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» من أجل «إفساح المجال للعودة إلى المسار الدبلوماسي».

وبرأي ماكرون، فإن «استئناف المناقشات الدبلوماسية والتقنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف الذي نسعى إليه جميعاً، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ولكن أيضاً تجنب تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في المنطقة». وتعد باريس أنه لا يمكن لأي رد عسكري بحت أن يحقق النتائج المرجوة. وفي أي حال، فإن ماكرون ينبه من «خطورة اللحظة الراهنة للسلام والاستقرار في الشرق الأدنى والأوسط، مع تداعيات واضحة للغاية أيضاً على أمننا الجماعي» في أعقاب الضربات الأميركية. وبرأيه، فإن هذه الضربات تدشن «مرحلة جديدة تتطلب اليقظة والعمل الحازم من جانبنا». وجدّد الوزير بارو استبعاد الحل العسكري سبيلاً لوضع حد للأزمة الناشبة، ورفضه الدعوات أو الخطط لاستخدام الضربات العسكرية لإسقاط النظام الإيراني. وبالمقابل، حاول الترويج لدور أوروبي في أي مسار تفاوضي، حيث تستطيع أوروبا أن «تقدم خبرتها وكفاءتها ومعرفتها الدقيقة بهذه القضايا لفتح مساحة تفاوض تؤدي إلى إشراف على هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران».

الخوف الأول: إغلاق هرمز

تسعى أطراف الترويكا (الأوروبية) إلى إحياء الدور الذي لعبته سابقاً في التوصل إلى اتفاق 2015 النووي مع طهران. وعكس ذلك البيان المشترك الصادر عن قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا أولويات الترويكا وهي: أولاً: «عدم القيام بأعمال إضافية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة»، رداً على الضربات الأميركية. وثانياً الإلحاح على طهران للانخراط مجدداً في مفاوضات حول برنامجها النووي من أجل إبرام اتفاق جديد أكثر تشدداً يقوم على عدم التخصيب، والقضاء على أي حلم بالحصول على السلاح النووي. وثالثاً، التعبير عن الاستعداد للدفع دبلوماسياً بهذا الاتجاه.

مضيق هرمز كما يبدو في صورة وزعتها ناسا الأميركية والتقطها رواد في المحطة الدولية الفضائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وفي السياق، لا ينسى القادة الثلاثة إعادة التأكيد على دعمهم لأمن إسرائيل. ونقل وزير الخارجية الألماني، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين رغبتهم ببقاء الأوروبيين على تواصل مع إيران. وحجتهم في ذلك أن طهران ترفض التفاوض مع الجانب الأميركي ما دام يواصل العمليات العسكرية ضدها، فيما لم تتردد في حضور اجتماع جنيف.

ويأمل الجانب الأوروبي من أن التواصل مع طهران قد يمنعها من الذهاب إلى ردود أفعال يعدها خطيرة وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز، وقالت كالاس صباح الاثنين: «المخاوف من الرد وتصاعد هذه الحرب كبيرة، وخاصة أن إغلاق إيران لمضيق هرمز أمر بالغ الخطورة وليس في صالح أحد».

ويعد إغلاق الممر المذكور أحد الخيارات (مع الانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي) التي يمكن أن تلجأ إليها إيران والتي ناقشها البرلمان الإيراني. ومن المعروف أن نحو 20 في المائة من حجم الطلب العالمي على النفط والغاز يمر عبره. ومن جانبه، شدّد ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بعد اتصال مع نظيره الأميركي ماركو روبيو على تأمين الاستقرار الإقليمي. وكتب على منصة «إكس»: «سوف نستمر في العمل مع حلفائنا لحماية شعبنا وتأمين الاستقرار الإقليمي والدفع نحو حل دبلوماسي».

تقارب لا يلغي انقساماً حاداً

تصطدم رغبة الأوروبيين بلعب دور فاعل بعجزهم عن الابتعاد عن السردية الأميركية وبانقساماتهم الحادة رغم التشاور المستمر فيما بينهم. كذلك، فإن لـ«الترويكا» انقساماتها رغم أنها الجهة المعنية بالدرجة الأولى بالملف الإيراني، وتعني مبدئياً أن يدفع أطرافها كلهم في اتجاه واحد. فالمراقبون لم ينسوا قول المستشار الألماني ميرتس أن «إسرائيل قامت مكاننا بالعمل القذر». والاثنين، عدّ ميرتس، في كلمة له أمام اتحاد الصناعات الألمانية أنه «لا سبب لانتقاد ما فعلته الولايات المتحدة. نعم إنه لا يخلو من المخاطر. ولكن ترك الأمور كما هي لم يكن خياراً أيضاً». وفيما تعبر باريس عن قلقها ومخاوفها، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما هو حاسم، برأيي، هو أنه تمّ القضاء على تهديد كبير (...) هذه أنباء سارة للشرق الأوسط والأدنى، وأيضاً لأوروبا».

رئيس الوزراء البريطاني خلال زيارة قام بها لشركة الهندسة «هوريبا ميرا» في مدينة نانيتون بمقاطعة واريكشير الإنجليزية (أ.ف.ب)

كذلك لم يتردد كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني بالقول، بعد اتصال الأحد بالرئيس ترمب، إن «الولايات المتحدة اتخذت إجراءات لتخفيف التهديد». وكلام ميرتس وستارمر بعيد كل البعد عن مواقف ماكرون، رغم أن باريس التصقت بالمواقف الأميركية لجهة حرمان طهران من التخصيب ومنعها، نهائياً، من الحصول على السلاح النووي. كذلك هناك خلافات داخل الاتحاد الأوروبي لجهة المواقف من واشنطن وتل أبيب، فثمة دول مثل ألمانيا والمجر والتشيك وبلدان البلطيق... ترفض أي لغة تشتم منها رائحة انتقاد لهما.


مقالات ذات صلة

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

شؤون إقليمية  بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

قالت باريس إنها لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن_باريس)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

فانس: طهران لا تملك القدرة على صنع سلاح نووي

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس.

هبة القدسي (واشنطن)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.