واشنطن: ترمب «ما زال مهتماً» بحل دبلوماسي مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن: ترمب «ما زال مهتماً» بحل دبلوماسي مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ما زال مهتماً» بالخيار الدبلوماسي مع إيران، بعدما لمح الرئيس الجمهوري إلى «تغيير للنظام»، الأحد.

وصرحت ليفيت لقناة «فوكس نيوز» الأميركية: «إذا كان النظام الإيراني يرفض الانخراط في حل دبلوماسي وسلمي، وهو خيار ما زال الرئيس (ترمب) مهتماً به، فلمَ لا ينتزع الشعب الإيراني السلطة من هذا النظام العنيف للغاية الذي قمعه لعقود؟».

رسالة إلى طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن أميركا طلبت من مسؤولين عرب إرسال رسالة إلى طهران بأن إسرائيل تسعى لإنهاء القتال قريباً.

وأضاف المسؤولون أن إيران ردت بأنها ليست مستعدة للتراجع الآن، إذ تشعر بأنها مضطرة للرد على الهجوم الأميركي على المواقع النووية الإيرانية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تتوقع الانتهاء من قائمة أهدافها العسكرية في إيران خلال الأيام المقبلة، مما سيُتيح فرصة لإنهاء القتال. غير أنهم قالوا إن «الوضع لا يزال متقلبًا، وإن الكثير يتوقف على رد إيران».
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الضربات الأميركية على أهم ثلاث منشآت نووية إيرانية ساعدت في تقريب إسرائيل من هدفها المتمثل في تدمير القدرات النووية الإيرانية.
ونقلت عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم إنهم يأملون الآن أن تجلس إيران على طاولة المفاوضات وتوافق على إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن الرد الإيراني على الهجمات الأميركية الأخيرة قد يأتي خلال يوم أو يومين.


مقالات ذات صلة

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وفتحت نافذة تفاوضية تمتد 60 يوماً، واجهت المرحلة التالية من العملية السياسية أول انتكاسة كبيرة مع تأجيل المحادثات الفنية التي كانت مقررة الجمعة في سويسرا، وإلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته إلى هناك، في تطور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات الأميركية - الإيرانية لن تعقد الجمعة كما كان مقرراً، مؤكدة أنها لا تزال مستعدة لتسهيل انعقادها وأن الأعمال التحضيرية مستمرة في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان للبيت الأبيض أكد أن فانس، الذي كلفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعدما تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.

وقال البيت الأبيض إن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ».

وكان فانس وطاقمه ومجموعة من الصحافيين قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، فيما وصل عشرات من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات المسبقة ووسائل الإعلام إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأربعاء.

جانب من مجمّع فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويأتي التأجيل في وقت لم تصدر فيه طهران موقفاً رسمياً مباشراً من قرار الإلغاء، رغم أنها كانت قد أعلنت سابقاً استعدادها للانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي مدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً على الأقل.

لكن مؤشرات التردد ظهرت مبكراً. فقد أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حُسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.

وأضاف المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد كانت لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات. وبعد أقل من يوم، تحوّل هذا التردد إلى تأجيل كامل للجولة.

وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا أيضاً عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن الخارجية الإيرانية قللت من أهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونياً.

ووقع ترمب وقّع الوثيقة الأربعاء خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بحالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير متأكد من انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف: «خطتنا هي الذهاب إلى سويسرا، لكنني لا أعرف متى بالضبط. نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغير».

رسائل حذرة من طهران

وزادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فبعد ساعات من تصريحات فانس، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً مقتضباً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المفاوضات المقبلة «لا تعني قبول رأي العدو».

وقال خامنئي إنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناء على تعهدات قدمها الرئيس مسعود بزشكيان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على حقوق إيران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي.

وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب. وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ‌وهو السبب الذي أعلنه ترامب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، في طهران، 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وتبع ذلك موقف أكثر تشدداً من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات إسلام آباد، إذ توعد بـ«رد ساحق» إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه.

كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مسبقاً» للرد بالمثل على أي انتهاك أميركي للاتفاق، مؤكداً أنه لن يظهر أي تساهل حتى يتم ضمان الحقوق الكاملة للبلاد من الجانب الأميركي «غير الجدير بالثقة».

وبدت الرسالة بمنزلة مساحة مناورة إضافية لخامنئي، الذي أصيب بجروح خطيرة في الضربة الأميركية التي استهدفت والده في 28 فبراير. ولطالما عارض المتشددون داخل النظام الإيراني، وبينهم والده، إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض، خصوصاً بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تستهدف في الوقت نفسه تهدئة المتشددين داخل إيران وتوجيه تحذير إلى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال قابلاً للانهيار.

وبالنسبة للبيت الأبيض، بدا البيان مهماً لأنه وفر الغطاء السياسي اللازم لبدء المحادثات.

لبنان يعقّد المسار

وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. وقال دبلوماسي مطلع لشبكة «سي إن إن» إن إيران طلبت ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بأن الأعمال القتالية في لبنان ستتوقف وفق ما نص عليه الاتفاق الموقع»، معتبراً أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق. وأضاف أن الوسطاء يعملون حالياً على معالجة هذه المسألة. ووصف المصدر المحادثات بأنها «مؤجلة مؤقتاً عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان».

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

واستمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في غارات إسرائيلية جديدة الجمعة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «منطقة أمنية» بجنوب لبنان طالما تطلبت احتياجات إسرائيل الأمنية ذلك.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لطهران، إذ تنص مذكرة التفاهم على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا يتضمن النص التزاماً إسرائيلياً صريحاً بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.

من الحرب إلى التفاوض

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تتوسع تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال الأشهر التالية، تحدث ترمب مراراً عن أهداف واسعة للحرب، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها ووقف دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، بل وفتح الطريق أمام تغيير سياسي داخل إيران، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لم يتضمن تحقيق معظم تلك الأهداف بصورة مباشرة.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العمانية، وسط ترتيبات إعادة الملاحة البحرية بعد اتفاق واشنطن وطهران، 19 يونيو 2026 (رويترز)

فإيران أعادت تأكيد موقفها التقليدي بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ووافقت على خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها رفضت نقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

ورحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق، وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، مؤكداً أن الوكالة ستشارك في صياغة الآليات التنفيذية الخاصة بالملف النووي.

وأضاف أن الإشارة إلى إشراف الوكالة ومراقبتها في نص مذكرة التفاهم تمثل عنصراً أساسياً في أي اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المحادثات المقبلة ستركز على تحديد الإجراءات الفنية المطلوبة للتحقق من تنفيذ الالتزامات النووية.

كما أبقت طهران على موقفها الرافض لإدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، رغم تأكيد فانس أن واشنطن ستسعى إلى فرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى خلال المرحلة المقبلة.

إيران ترى نفسها أقوى

ويسلط تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، مع توقيع الطرفين اتفاقاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي والعقوبات والترتيبات في مضيق هرمز.

ويعتقد عدد من المحللين أن إيران تدخل المفاوضات وهي تشعر بأنها في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» بواشنطن لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة تحاول الآن «التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب».

وفي المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة. فقد أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن بعض جوانب الاتفاق «تتعارض تماماً» مع الأهداف التي أعلنها ترمب قبل الحرب.

وأعرب خصوصاً عن قلقه من صندوق إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني البالغة قيمته 300 مليار دولار، معتبراً أنه قد يجعل المكاسب التي حصلت عليها إيران بموجب اتفاق 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة.

كما تواجه الإدارة الأميركية أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى نحو 80 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.

أما فانس، الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، فيجد نفسه الآن مسؤولاً عن إدارة مفاوضات شديدة الحساسية وسط انقسام سياسي داخلي وانتقادات من الديمقراطيين وبعض صقور الجمهوريين.

ويقول منتقدون إن الاتفاق يعكس تحولاً كبيراً في موقف ترمب مقارنة بالأهداف التي أعلنها عند اندلاع الحرب. فالرئيس الأميركي كان يتحدث في الأسابيع الأولى عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها، بل وعن إمكان حدوث تغيير سياسي داخل إيران، بينما ينص الاتفاق الحالي على العودة إلى التفاوض حول هذه الملفات خلال مهلة تمتد 60 يوماً، مع تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية مقابل التزامات إيرانية قيد التفاوض.


بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.