الاغتيالات في إيران... ضرر مباشر وآخر للمحور

إسرائيل تعتبر إيزدي «أسوأ» مسؤول يتم اغتياله... وغيابه يؤثر على حرب غزة

إيزدي يتوسط  محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)
إيزدي يتوسط محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)
TT

الاغتيالات في إيران... ضرر مباشر وآخر للمحور

إيزدي يتوسط  محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)
إيزدي يتوسط محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)

تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهداف متعددة باعتمادها سياسة القتل المستهدف (الاغتيالات) في إيران، حيث تبدأ بإضعاف النظام وحشره في الزاوية قدر المستطاع، وصولاً إلى ضرب وكلائه في المنطقة، وما بينهما أهداف أخرى منتَظَرة.

ومع اغتيال إسرائيل عدداً من قادة «الحرس الثوري» والعلماء الإيرانيين في «ليلة الاغتيالات»، كما يسميها الإعلام العبري، بينهم قائد فرع فلسطين في «الحرس الثوري»، سعيد إيزدي، تتكشف أكثر أهداف إسرائيل من وراء هذه الاغتيالات.

وقال البروفسور عوزي رابي، مدير مركز «موشيه ديان» في جامعة تل أبيب للدراسات الأفريقية والشرق أوسطية، إن «الضربات الجراحية الإسرائيلية»، إضافة إلى أنها تكشف عن ضعف النظام، فهي تخلق واقعاً جديداً يجبر المرشد الإيراني خامنئي على الاختيار بين إنقاذ الأسلحة النووية أو إنقاذ النظام.

وأضاف في مقال نشرته «القناة 12»: «إن إقصاء شخصيات بارزة من الصناعة النووية والنظام العسكري، والضربات الدقيقة لمواقع رئيسية نووية، والتعطيل الكبير للبنية التحتية الحيوية، كل هذه الإجراءات تُشكّل خطوة شاملة تُرسل رسالة واضحة إلى الشعب الإيراني والعالم أجمع: لقد تم اختراق الحدود، حرفياً، وهو وضع يخلق واقعاً جديداً (...) إسرائيل لا تعمل فقط على تعطيل المسارات النووية، بل أيضاً على تقويض شعور النظام بالحصانة، مما يُشكل تحدياً استراتيجياً غير مسبوق للحكومة في طهران».

ولا يرى رابي أن إسقاط النظام سهل، ولا يعتقد أن إسرائيل وحدها قادرة على ذلك، لكنه يعتقد أن الأقرب هو تخلي إيران عن البرنامج النووي.

وأضاف: «تواجه قيادة الجمهورية الإسلامية الآن قراراً مأساوياً: الطاقة النووية هي المحرك، لكن البقاء ضرورة. يدرك خامنئي وشعبه أن إيران قادرة على تحمل الضرر الذي قد يلحق بالمنشآت النووية، أو تأخير المشروع، أو حتى التعرض العلني، لكنهم لا يستطيعون تحمل الانهيار الداخلي. إذا اضطروا إلى اتخاذ قرار، فقد يختارون تأجيل التقدم النووي تكتيكياً، أو على الأقل طمس معالمه العامة، حفاظاً على وجود النظام».

اغتيال إيزدي وتداعياته الأمنية

لوحة إعلانية تحمل صوراً لقادة فى «الحرس الثوري» قتلوا خلال القصف الإسرائيلي معلقة على جسر على طريق سريع في طهران (إ.ب.أ)

وإذا كانت الضربات تهدف إلى إجبار إيران على التراجع عن النووي، فهذا واحد من بين أهداف أخرى. وخرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، للتحدث عن أهمية اغتيال سعيد إيزدي، وأفردت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساحات واسعة لتغطية الخبر.

وقال كاتس إن إيزدي، الذي قُتل خلال غارة على شقة في مدينة قم، وسط إيران، جنوب العاصمة طهران، هو أكبر مسؤول في «الحرس الثوري»، وكان يموّل ويسلح حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لتنفيذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقاد خطة تدمير إسرائيل عبر «غارة برية من عدة مواقع في وقت واحد».

وأكد زامير الأمر قائلاً إن إيزدي قاد محور إيران و«حماس»، وكان القضاء عليه أحد الإنجازات المحورية في الحرب الحالية، وعلى التهديدات المتعددة. وأضاف أن الاغتيال «يجعل الشرق الأوسط بأكمله أكثر أماناً، لأن إيزدي كان أحد الشركاء السريين في تخطيط وتنفيذ مجزرة السابع من أكتوبر، ويداه ملطختان بدماء آلاف الإسرائيليين. وكان قائد محور إيران - (حماس)، والمقرب من يحيى السنوار ومحمد ضيف. هذا إنجاز استخباراتي عظيم لشعبة الاستخبارات وسلاح الجو».

وثائق جديدة تكشف حجم نفوذ إيزدي

قوات تابعة لـ«فيلق القدس» (أرشيفية)

والاحتفاء باغتيال إيزدي جاء بوصفه جهة التواصل مع «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهو مسؤول عن تهريب الأسلحة ونقل الأموال، وحتى تدريب عناصر في المنظمات المسلحة في قطاع غزة والضفة الغربية. وذكرت مصادر إسرائيلية أن إيزدي ساهم بشكل كبير في تحقيق رؤية «وحدة الساحات» ضد إسرائيل.

وخلال الحرب في غزة، كان إيزدي مسؤولاً أيضاً عن تشغيل قوات «حماس» في لبنان، وعمل على الحفاظ على حكم «حماس» في قطاع غزة. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، كان الخبير الإيراني الرئيسي في القضية الفلسطينية. وبحسب مركز «مئير عميت» لمعلومات الاستخبارات والإرهاب، فقد كشفت الوثائق التي تم ضبطها خلال المناورة البرية في قطاع غزة عن الدور الحاسم الذي لعبه إيزدي في بناء «محور المقاومة».

وتظهر «الوثائق» أن إيزدي نجح على مر السنين في أن يصبح شخصية محورية في صنع القرار بـ«حماس». وبحسب مركز المعلومات، فإن إيزدي رسّخ نفوذه على منظمات محور المقاومة الخاضعة لمسؤوليته. وقد ساهم وأثر في مجالات عديدة، منها الدعاية والحملة الإعلامية، وكان منخرطاً في المشكلات الأساسية التي نشأت على مر السنين مع بناء المحور، بما في ذلك الصراعات داخل «حماس» بين مؤيدي التقارب مع إيران ومعارضي النفوذ الإيراني المتزايد بقيادة خالد مشعل.

وكتب المراسل العسكري والأمني آفي أشكنازي في «معاريف» أن اغتيال إيزدي لا يشكل ضربة مباشرة لإيران، ولكن أيضاً لوكلائها في قطاع غزة ولبنان. وقد تؤثر هذه الخطوة على القتال في غزة والمفاوضات من أجل إطلاق سراح الرهائن. ونقل أشكنازي عن مسؤول كبير في الجيش: «عندما تسأل أي ضابط استخبارات من هو الأسوأ، إيزدي أم رئيس الأركان الإيراني؟ سيقولون جميعاً إن إيزدي هو أسوأ رجل بالنسبة لإسرائيل». وعلّق إشكنازي: «لا يُعدّ اغتياله مجرد ضغط على إيران، بل هو في المقام الأول عاملٌ يُلحق ضرراً بالغاً بـ(حماس)».


مقالات ذات صلة

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)

حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتخذ خطوات من شأنها تقويض الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي يواجهها لمواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل موقع صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن تقارير استخباراتية حديثة خلصت إلى أن إسرائيل تبدو عازمة على الاستمرار في عملياتها العسكرية ضد «حزب الله»، رغم أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تم التوصل إلى إطار أولي له يتضمن وقف الأعمال العدائية في لبنان كأحد عناصره الأساسية.

ويأتي هذا التقييم فيما تشهد العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة ترمب توتراً متصاعداً، إذ حذّر مسؤولون أميركيون إسرائيل علناً من تنفيذ هجمات قد تؤدي إلى إفشال التفاهمات الجارية مع طهران.

وتصاعدت المواجهات أخيراً بعد تنفيذ إسرائيل غارات جوية على جنوب لبنان رداً على هجوم بطائرة مسيّرة نفذه «حزب الله»، أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين. وعقب ذلك، أُجلت محادثات أميركية - إيرانية كانت مقررة في سويسرا، كما أرجأ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس زيارته المقررة للمشاركة فيها.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة سجد في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ووفق التقرير الاستخباراتي الأميركي، فإن بقاء نتنياهو السياسي مرتبط بإظهار موقف متشدد تجاه لبنان مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الخريف، ما يدفعه إلى رفض سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية والاستمرار في تصعيد المواجهة مع «حزب الله».

كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل غير راضية عن بنود مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن مع طهران، معتبرة أنها تحدّ من سياسة «الضغط الأقصى» على إيران، وقد تقيد حرية تحركها ضد «حزب الله».

في المقابل، تؤكد إدارة ترمب أن الاتفاق لا يمنع إسرائيل من الرد على أي هجمات تتعرض لها، لكنها ترى أن استكمال الاتفاق مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يمثلان أولوية استراتيجية لتجنب أزمة اقتصادية عالمية.

وحذّر مسؤولون أميركيون من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشّة بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن أي انسحاب جزئي أو تعليق للعمليات العسكرية سيُنظر إليه داخل إسرائيل على أنه هزيمة سياسية لنتنياهو.

ورغم هذه الضغوط، شدّد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» داخل لبنان «ما دام ذلك ذلك ضرورياً»، في موقف يعكس استمرار الخلاف مع إدارة ترمب بشأن مستقبل العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.


خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» التركية ​الحكومية أن قطار أنفاق خرج عن مساره على خط كاديكوي-مطار صبيحة كوكجن الدولي في ‌إسطنبول، خلال ‌ذروة ​ساعات ‌المساء ⁠اليوم (الجمعة)، ​بسبب عطل ⁠في المحول.

وأضافت الوكالة أنه تسنى إخراج الركاب من القطار وساروا عبر النفق ⁠متوجهين نحو محطات ‌حافلات ‌قريبة، ​مشيرة إلى أن فرقاً ‌طبية طارئة أُرسلت إلى موقع الحادث.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ظهر في مقاطع مصورة ‌جرى تداولها على منصات التواصل ⁠الاجتماعي ركاب ⁠يساعدون بعضهم بعضاً في النزول من عربات قطار الأنفاق التي خرجت عن مسارها، فيما كان يحاول البعض الاتصال هاتفياً ​بالأصدقاء والعائلة.


أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إنه رغم «سعادته برؤية وقف إطلاق النار»، فإن الولايات المتحدة قد تكون «في وضع أسوأ قليلاً» مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

ويحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة كما كان، في وقت أُرجئت فيه المحادثات التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا.

وقال أوباما، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» بُثت الجمعة: «كان هناك اتفاق قائم وافقت إيران بموجبه على عدم تطوير أسلحة نووية. هذه الإدارة، أو نسخة سابقة من هذه الإدارة، انسحبت منه، وهو ما دفع إيران لاحقاً إلى تطوير قدراتها النووية بشكل أكبر».

وأضاف: «لقد خضنا الآن حرباً، وأنفقنا مليارات ومليارات الدولارات، ووضعنا ضغوطاً هائلة على جيشنا. وقد قُتل كثيرون، ويبدو أننا عدنا إلى النقطة التي كنا عندها قبل بدء الحرب، وربما في وضع أسوأ قليلاً».

ومع إعلان وزارة الخارجية السويسرية تأجيل المحادثات المزمع عقدها بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، من دون تحديد موعد جديد لها، خيّم الغموض على إمكان بدء المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما سادت في البداية حالة من البلبلة بشأن توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن يتم التوقيع في نهاية المطاف على مرحلتين؛ إلكترونياً أولاً، ثم خطياً عن بُعد الأربعاء، كل طرف من بلده، فيما كان ترمب في قصر فرساي بفرنسا.

وكان من المقرر أساساً توقيع المذكرة الجمعة في سويسرا، لكن لا أحد يعرف حالياً ما إذا كان سيحدث أي شيء في هذا البلد، بعدما أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان يُفترض أن يطلق من هناك المفاوضات النووية مع إيران، مساء الخميس، تأجيل موعد توجهه إليها.

وتُعد المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر تعقيداً، باعتبارها أبرز نقاط الخلاف بين البلدين المتخاصمين منذ عقود.

ويبدو جلياً أن المفاوضات في هذا الملف الشائك تنطوي على قدر كبير من التعقيد، كما أنها تكتسب طابعاً تقنياً بالغ الحساسية. وقال فانس، في مؤتمر صحافي: «سنبدأ مهلة الستين يوماً، ونطلق العدّ التنازلي اليوم (الخميس)».

ونصّت مذكرة التفاهم مع طهران على إنهاء الحرب، لكنها تركت للمفاوضات المقبلة مهمة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

كما لحظت المذكرة إمكان تمديد مهلة الستين يوماً إذا اقتضت الحاجة، واتفق الطرفان على ذلك، فيما أوحى الرئيس الأميركي بأنه غير مستعجل للوصول إلى اتفاق نهائي.

غير أن المفاوضات التي أعقبت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، واستمرت أكثر من شهرين ونصف شهر، لم تُفضِ إلا إلى مذكرة تفاهم تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفتح الباب أمام احتمال رفع العقوبات عن طهران.

وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة، هذا الأسبوع: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الأطراف لن يكون لديها الوقت لتسوية كل شيء خلال 60 يوماً». وكانت شيرمان من أبرز المفاوضين الذين شاركوا في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد مفاوضات استمرت 18 شهراً.

لا شيء عن الصواريخ

وسعى ترمب وإدارته إلى الدفاع عن مزايا مذكرة التفاهم، إذ اتهم منتقديه بأنهم «غيارى أو أشخاص سيئون أو حمقى»، بينما اعتبر فانس أن الاتفاق يمثل مكسباً في جميع الأحوال.

لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن خبراء أن المذكرة لم تحلّ أياً من المشكلات الأساسية، معتبرين أن إيران خرجت من الحرب في موقع أقوى، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعزز هذا الاستنتاج، بحسب هؤلاء، أن إيران كانت منخرطة أصلاً في مفاوضات غير مباشرة قبل الحرب، وأنها باتت اليوم تتمتع بنفوذ أكبر في ملف مضيق هرمز.

وأكّدت إيران في المذكرة «مجدداً» أنها «لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية»، وهي صياغة يعدها بعض المراقبين أضعف من تلك الواردة في اتفاق 2015، الذي نصّ على ألا تقوم طهران بذلك تحت أي ظرف.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

كما أشارت المذكرة إلى أن «تسوية مسألة المواد المخصبة المخزنة» ستتم عبر آلية يتفق عليها الطرفان، على أن يكون الحد الأدنى منها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم في موقعه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتؤكد واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل» جراء الضربات التي استهدفته في يونيو (حزيران) 2025، وأن الهدف الحالي يتمثل في ضمان عدم قدرة طهران على إعادة بنائه.

إلا أن المذكرة لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج الصواريخ الإيراني، ولا إلى دعم طهران للجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة.

ويتوقع خبراء ألا تقدم إيران أي تنازلات في هذين الملفين خلال المفاوضات المقبلة.

وكتب ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، الخميس: «لا شك في أن إيران ستواصل نشاطها في هذا المجال، ولا سيما أن هذه الحرب وفّرت للنظام وسيلة ضغط. وستكون عمليات التفتيش بالغة الأهمية، لكنها في الوقت نفسه صعبة التنفيذ».

من جهته، استبعد آلان إيري، من معهد الشرق الأوسط، وأحد المشاركين في مفاوضات 2015، أن يفرض أي اتفاق مستقبلي على البرنامج الإيراني «القيود والضوابط اللازمة لإغلاق جميع المسارات المؤدية إلى السلاح النووي».

ورأى أن واشنطن، عبر مهاجمة إيران، استنفدت مسبقاً إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تملكها في المفاوضات، المتمثلة في التهديد باستخدام القوة العسكرية. وأضاف: «لقد استخدمنا هذا الخيار، وهم ما زالوا صامدين. فبماذا سنهددهم بعد ذلك؟».

أما إيران، في المقابل، «فقد حققت هدفها في هذه الحرب، وهو البقاء»، على حد تعبيره.