إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

عندما حاولت إيلي، البريطانية الإيرانية المقيمة في المملكة المتحدة، الاتصال بوالدتها في طهران، ردّ عليها صوت أنثوي آلي.

«ألو؟ ألو؟» قال الصوت، ثم سأل بالإنجليزية: «من المتصل؟» مرّت ثوانٍ معدودة.

«لا أسمعكِ»، تابع الصوت، لغته الإنجليزية ليست ممتازة. «مع من تريدين التحدث؟ أنا أليسيا. هل تتذكرينني؟ أعتقد أنني لا أعرف من أنتِ».

إيلي، البالغة من العمر 44 عاماً، هي واحدة من تسعة إيرانيين يعيشون في الخارج -بما في ذلك في المملكة المتحدة والولايات المتحدة- قالوا إنهم سمعوا أصواتاً آلية غريبة عندما حاولوا الاتصال بأحبائهم في إيران منذ أن شنّت إسرائيل غارات جوية على البلاد قبل أسبوع.

رووا قصصهم لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أو استخدام أسمائهم الأولى، أو الأحرف الأولى فقط، خوفاً من تعريض عائلاتهم للخطر. وقال خمسة خبراء شاركت وكالة «أسوشييتد برس» معهم التسجيلات الصوتية إن الأمر قد يكون عبارة عن ذكاء اصطناعي منخفض التقنية، أو برنامج دردشة آلي، أو رسالة مسجلة مسبقاً يتم تحويل المكالمات الواردة من الخارج إليها. ولم يتضح بعد من يقف وراء هذه العملية، رغم أن أربعة من الخبراء يعتقدون أنه من المرجح أن تكون الحكومة الإيرانية هي المسؤولة عن هذه العملية، في حين رأى الخامس أن إسرائيل هي المسؤولة على الأرجح. وحسب «أسوشييتد برس»، فهذه الرسائل مُقلقة للغاية، ومُقلقة للإيرانيين في الشتات الذين يُكافحون للتواصل مع عائلاتهم في ظل الهجوم الإسرائيلي المُستهدف للمواقع النووية والعسكرية الإيرانية في طهران، ومدن أخرى. ردّت إيران بمئات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وفرضت الحكومة حظراً واسع النطاق على الإنترنت بدعوى حماية البلاد.

وقد حرم هذا الأمر الإيرانيين العاديين من الحصول على معلومات من العالم الخارجي، ومنع أقاربهم من التواصل معهم.

وقالت إيلي، التي تُعاني والدتها من مرض السكري وانخفاض الإنسولين، وهي عالقة في ضواحي طهران: «لا أعرف لماذا يفعلون هذا». تُريد من والدتها إخلاء المدينة، لكنها لا تستطيع إخبارها بذلك. ولم يتم الرد على طلب التعليق الذي أرسل إلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على الفور.

بعض الرسائل غريبة

معظم الأصوات تتحدث الإنجليزية، وإن كان هناك صوت واحد على الأقل يتحدث الفارسية. إذا حاول المتصل التحدث إليه، يُكمل الصوت رسالته.

وصفت امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً تعيش في نيويورك، سمعت نفس الرسالة التي سمعتها إيلي، الأمر بأنه «حرب نفسية». وقالت: «الاتصال بوالدتك وتوقع سماع صوتها وسماع صوت ذكاء اصطناعي هو من أكثر الأشياء المرعبة التي مررت بها على الإطلاق».

عدد قليل من المشاة يسيرون على طول البازار الكبير التاريخي حيث لا تزال معظم المتاجر مغلقة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وقد تكون الرسائل غريبة أيضاً. اتصلت امرأة تعيش في المملكة المتحدة بوالدتها في محاولة يائسة، لكن بدلاً من ذلك، تلقت صوتاً يُلقي عليها كلاماً غريباً. وقال الصوت في تسجيل شاركته مع وكالة «أسوشييتد برس»: «شكراً لكِ على وقتكِ للاستماع. اليوم، أود أن أشارككم بعض الأفكار وبعض الأمور التي قد تجد صدىً في حياتنا اليومية. الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة، وهذه المفاجآت قد تجلب لنا الفرح أحياناً، بينما قد تُشكّل لنا تحديات في أحيان أخرى».

لا يصادف جميع الإيرانيين في الخارج هذا الصوت الآلي. وقال بعضهم إنهم عندما يحاولون الاتصال بعائلاتهم، يرن الهاتف باستمرار.

ليس من الواضح من يقف وراء هذا؟ أو ما الهدف؟

صرح كولين كرويل، نائب الرئيس السابق للسياسة العالمية في «تويتر»، بأنه يبدو أن شركات الهاتف الإيرانية كانت تُحوّل المكالمات إلى نظام رسائل افتراضي لا يسمح بإكمالها.

وأكد أمير رشيدي، خبير الأمن السيبراني الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، هذا الرأي، وقال إن التسجيلات تبدو إجراءً حكومياً لإحباط محاولات القراصنة، رغم عدم وجود أدلة دامغة. وقال إنه في اليومين الأولين من الحرب الإسرائيلية، أُرسلت رسائل صوتية ونصية جماعية إلى الهواتف الإيرانية تحثّ الجمهور على الاستعداد «لحالات الطوارئ». وكان الهدف من هذه الرسائل نشر الذعر، على غرار المكالمات الجماعية التي أجراها معارضو الحكومة إلى إيران خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وقال رشيدي، مدير منظمة «ميان» ومقرها تكساس، وهي منظمة تُعنى بالحقوق الرقمية في الشرق الأوسط، إن الرسائل الصوتية التي تُحاول تهدئة الناس «تتناسب مع نمط الحكومة الإيرانية، وكيفية تعاملها سابقاً مع حالات الطوارئ».

في نهاية المطاف، تخضع الهواتف الجوالة والخطوط الأرضية لإشراف وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيرانية. لكن يُعتقد منذ فترة طويلة أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تراقب المحادثات.

قال مهدي يحيى نجاد، رائد أعمال في مجال التكنولوجيا وناشط في مجال حرية الإنترنت: «سيكون من الصعب على أي شخص آخر اختراق هذه المواقع. بالطبع، من الممكن أن تكون المحاولات إسرائيلية. لكنني لا أعتقد أن لديهم دافعاً للقيام بذلك».

وأشارت مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة في منظمة «أكسس ناو» للحقوق الرقمية ومقرها برلين، إلى أن ذلك قد يكون «شكلاً من أشكال الحرب النفسية التي يشنها الإسرائيليون». وقالت إن ذلك يتماشى مع نمط سابق انتهجته إسرائيل في استخدام رسائل مباشرة مكثفة للبنانيين والفلسطينيين خلال حربها في غزة وضد «حزب الله». وأضافت أن هذه الرسائل تهدف على ما يبدو إلى «تعذيب» الإيرانيين القلقين أصلاً في الخارج. وعندما تم الاتصال بالمسؤولين الإسرائيليين لطلب التعليق، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق، ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء.

تجربة طرق جديدة للتواصل مع الأقارب

إيلي من المحظوظين القلائل الذين وجدوا طريقة للتواصل مع أقاربهم منذ انقطاع الإنترنت. تعرف شخصاً يعيش على الحدود الإيرانية التركية، ويملك هاتفين، أحدهما بشريحة تركية، والآخر بشريحة إيرانية. ويتصل بوالدة إيلي عبر الهاتف الإيراني بما أن الناس داخل البلاد لا يزالون قادرين على الاتصال ببعضهم البعض، ويضغط على الهاتف التركي، حيث تكون إيلي على الخط. ليستطيع الاثنان التحدث. وقالت إيلي: «في آخر مرة تحدثنا معها، أخبرناها عن صوت الذكاء الاصطناعي الذي يرد على جميع مكالماتها. صُدمت. قالت إن هاتفها لم يرن على الإطلاق».

أشخاص ينتظرون بعد عبورهم من إيران إلى تركيا عند معبر جوربولاك بازارجان الحدودي في جوربولاك تركيا يوم الاثنين 16 يونيو (أ.ب)

صرح إيلون ماسك بأنه فعّل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في إيران، حيث يُعتقد أن عدداً قليلاً من الأشخاص يمتلكون هذا النظام، على الرغم من أنه غير قانوني. تحث السلطات المواطنين على الإبلاغ عن جيرانهم الذين يمتلكون الأجهزة بوصف أنها جزء من حملة تجسس مستمرة. يمتلك آخرون أطباق استقبال غير قانونية، مما يتيح لهم الوصول إلى الأخبار الدولية.


مقالات ذات صلة

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)

حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتخذ خطوات من شأنها تقويض الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي يواجهها لمواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل موقع صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن تقارير استخباراتية حديثة خلصت إلى أن إسرائيل تبدو عازمة على الاستمرار في عملياتها العسكرية ضد «حزب الله»، رغم أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تم التوصل إلى إطار أولي له يتضمن وقف الأعمال العدائية في لبنان كأحد عناصره الأساسية.

ويأتي هذا التقييم فيما تشهد العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة ترمب توتراً متصاعداً، إذ حذّر مسؤولون أميركيون إسرائيل علناً من تنفيذ هجمات قد تؤدي إلى إفشال التفاهمات الجارية مع طهران.

وتصاعدت المواجهات أخيراً بعد تنفيذ إسرائيل غارات جوية على جنوب لبنان رداً على هجوم بطائرة مسيّرة نفذه «حزب الله»، أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين. وعقب ذلك، أُجلت محادثات أميركية - إيرانية كانت مقررة في سويسرا، كما أرجأ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس زيارته المقررة للمشاركة فيها.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة سجد في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ووفق التقرير الاستخباراتي الأميركي، فإن بقاء نتنياهو السياسي مرتبط بإظهار موقف متشدد تجاه لبنان مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الخريف، ما يدفعه إلى رفض سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية والاستمرار في تصعيد المواجهة مع «حزب الله».

كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل غير راضية عن بنود مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن مع طهران، معتبرة أنها تحدّ من سياسة «الضغط الأقصى» على إيران، وقد تقيد حرية تحركها ضد «حزب الله».

في المقابل، تؤكد إدارة ترمب أن الاتفاق لا يمنع إسرائيل من الرد على أي هجمات تتعرض لها، لكنها ترى أن استكمال الاتفاق مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يمثلان أولوية استراتيجية لتجنب أزمة اقتصادية عالمية.

وحذّر مسؤولون أميركيون من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشّة بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن أي انسحاب جزئي أو تعليق للعمليات العسكرية سيُنظر إليه داخل إسرائيل على أنه هزيمة سياسية لنتنياهو.

ورغم هذه الضغوط، شدّد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» داخل لبنان «ما دام ذلك ذلك ضرورياً»، في موقف يعكس استمرار الخلاف مع إدارة ترمب بشأن مستقبل العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.


خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

خروج قطار أنفاق عن مساره في تركيا

قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
قطار أنفاق في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» التركية ​الحكومية أن قطار أنفاق خرج عن مساره على خط كاديكوي-مطار صبيحة كوكجن الدولي في ‌إسطنبول، خلال ‌ذروة ​ساعات ‌المساء ⁠اليوم (الجمعة)، ​بسبب عطل ⁠في المحول.

وأضافت الوكالة أنه تسنى إخراج الركاب من القطار وساروا عبر النفق ⁠متوجهين نحو محطات ‌حافلات ‌قريبة، ​مشيرة إلى أن فرقاً ‌طبية طارئة أُرسلت إلى موقع الحادث.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ظهر في مقاطع مصورة ‌جرى تداولها على منصات التواصل ⁠الاجتماعي ركاب ⁠يساعدون بعضهم بعضاً في النزول من عربات قطار الأنفاق التي خرجت عن مسارها، فيما كان يحاول البعض الاتصال هاتفياً ​بالأصدقاء والعائلة.


أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إنه رغم «سعادته برؤية وقف إطلاق النار»، فإن الولايات المتحدة قد تكون «في وضع أسوأ قليلاً» مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

ويحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة كما كان، في وقت أُرجئت فيه المحادثات التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا.

وقال أوباما، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» بُثت الجمعة: «كان هناك اتفاق قائم وافقت إيران بموجبه على عدم تطوير أسلحة نووية. هذه الإدارة، أو نسخة سابقة من هذه الإدارة، انسحبت منه، وهو ما دفع إيران لاحقاً إلى تطوير قدراتها النووية بشكل أكبر».

وأضاف: «لقد خضنا الآن حرباً، وأنفقنا مليارات ومليارات الدولارات، ووضعنا ضغوطاً هائلة على جيشنا. وقد قُتل كثيرون، ويبدو أننا عدنا إلى النقطة التي كنا عندها قبل بدء الحرب، وربما في وضع أسوأ قليلاً».

ومع إعلان وزارة الخارجية السويسرية تأجيل المحادثات المزمع عقدها بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، من دون تحديد موعد جديد لها، خيّم الغموض على إمكان بدء المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما سادت في البداية حالة من البلبلة بشأن توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن يتم التوقيع في نهاية المطاف على مرحلتين؛ إلكترونياً أولاً، ثم خطياً عن بُعد الأربعاء، كل طرف من بلده، فيما كان ترمب في قصر فرساي بفرنسا.

وكان من المقرر أساساً توقيع المذكرة الجمعة في سويسرا، لكن لا أحد يعرف حالياً ما إذا كان سيحدث أي شيء في هذا البلد، بعدما أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان يُفترض أن يطلق من هناك المفاوضات النووية مع إيران، مساء الخميس، تأجيل موعد توجهه إليها.

وتُعد المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر تعقيداً، باعتبارها أبرز نقاط الخلاف بين البلدين المتخاصمين منذ عقود.

ويبدو جلياً أن المفاوضات في هذا الملف الشائك تنطوي على قدر كبير من التعقيد، كما أنها تكتسب طابعاً تقنياً بالغ الحساسية. وقال فانس، في مؤتمر صحافي: «سنبدأ مهلة الستين يوماً، ونطلق العدّ التنازلي اليوم (الخميس)».

ونصّت مذكرة التفاهم مع طهران على إنهاء الحرب، لكنها تركت للمفاوضات المقبلة مهمة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

كما لحظت المذكرة إمكان تمديد مهلة الستين يوماً إذا اقتضت الحاجة، واتفق الطرفان على ذلك، فيما أوحى الرئيس الأميركي بأنه غير مستعجل للوصول إلى اتفاق نهائي.

غير أن المفاوضات التي أعقبت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، واستمرت أكثر من شهرين ونصف شهر، لم تُفضِ إلا إلى مذكرة تفاهم تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفتح الباب أمام احتمال رفع العقوبات عن طهران.

وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة، هذا الأسبوع: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الأطراف لن يكون لديها الوقت لتسوية كل شيء خلال 60 يوماً». وكانت شيرمان من أبرز المفاوضين الذين شاركوا في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد مفاوضات استمرت 18 شهراً.

لا شيء عن الصواريخ

وسعى ترمب وإدارته إلى الدفاع عن مزايا مذكرة التفاهم، إذ اتهم منتقديه بأنهم «غيارى أو أشخاص سيئون أو حمقى»، بينما اعتبر فانس أن الاتفاق يمثل مكسباً في جميع الأحوال.

لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن خبراء أن المذكرة لم تحلّ أياً من المشكلات الأساسية، معتبرين أن إيران خرجت من الحرب في موقع أقوى، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعزز هذا الاستنتاج، بحسب هؤلاء، أن إيران كانت منخرطة أصلاً في مفاوضات غير مباشرة قبل الحرب، وأنها باتت اليوم تتمتع بنفوذ أكبر في ملف مضيق هرمز.

وأكّدت إيران في المذكرة «مجدداً» أنها «لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية»، وهي صياغة يعدها بعض المراقبين أضعف من تلك الواردة في اتفاق 2015، الذي نصّ على ألا تقوم طهران بذلك تحت أي ظرف.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

كما أشارت المذكرة إلى أن «تسوية مسألة المواد المخصبة المخزنة» ستتم عبر آلية يتفق عليها الطرفان، على أن يكون الحد الأدنى منها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم في موقعه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتؤكد واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل» جراء الضربات التي استهدفته في يونيو (حزيران) 2025، وأن الهدف الحالي يتمثل في ضمان عدم قدرة طهران على إعادة بنائه.

إلا أن المذكرة لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج الصواريخ الإيراني، ولا إلى دعم طهران للجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة.

ويتوقع خبراء ألا تقدم إيران أي تنازلات في هذين الملفين خلال المفاوضات المقبلة.

وكتب ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، الخميس: «لا شك في أن إيران ستواصل نشاطها في هذا المجال، ولا سيما أن هذه الحرب وفّرت للنظام وسيلة ضغط. وستكون عمليات التفتيش بالغة الأهمية، لكنها في الوقت نفسه صعبة التنفيذ».

من جهته، استبعد آلان إيري، من معهد الشرق الأوسط، وأحد المشاركين في مفاوضات 2015، أن يفرض أي اتفاق مستقبلي على البرنامج الإيراني «القيود والضوابط اللازمة لإغلاق جميع المسارات المؤدية إلى السلاح النووي».

ورأى أن واشنطن، عبر مهاجمة إيران، استنفدت مسبقاً إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تملكها في المفاوضات، المتمثلة في التهديد باستخدام القوة العسكرية. وأضاف: «لقد استخدمنا هذا الخيار، وهم ما زالوا صامدين. فبماذا سنهددهم بعد ذلك؟».

أما إيران، في المقابل، «فقد حققت هدفها في هذه الحرب، وهو البقاء»، على حد تعبيره.