إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

عندما حاولت إيلي، البريطانية الإيرانية المقيمة في المملكة المتحدة، الاتصال بوالدتها في طهران، ردّ عليها صوت أنثوي آلي.

«ألو؟ ألو؟» قال الصوت، ثم سأل بالإنجليزية: «من المتصل؟» مرّت ثوانٍ معدودة.

«لا أسمعكِ»، تابع الصوت، لغته الإنجليزية ليست ممتازة. «مع من تريدين التحدث؟ أنا أليسيا. هل تتذكرينني؟ أعتقد أنني لا أعرف من أنتِ».

إيلي، البالغة من العمر 44 عاماً، هي واحدة من تسعة إيرانيين يعيشون في الخارج -بما في ذلك في المملكة المتحدة والولايات المتحدة- قالوا إنهم سمعوا أصواتاً آلية غريبة عندما حاولوا الاتصال بأحبائهم في إيران منذ أن شنّت إسرائيل غارات جوية على البلاد قبل أسبوع.

رووا قصصهم لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أو استخدام أسمائهم الأولى، أو الأحرف الأولى فقط، خوفاً من تعريض عائلاتهم للخطر. وقال خمسة خبراء شاركت وكالة «أسوشييتد برس» معهم التسجيلات الصوتية إن الأمر قد يكون عبارة عن ذكاء اصطناعي منخفض التقنية، أو برنامج دردشة آلي، أو رسالة مسجلة مسبقاً يتم تحويل المكالمات الواردة من الخارج إليها. ولم يتضح بعد من يقف وراء هذه العملية، رغم أن أربعة من الخبراء يعتقدون أنه من المرجح أن تكون الحكومة الإيرانية هي المسؤولة عن هذه العملية، في حين رأى الخامس أن إسرائيل هي المسؤولة على الأرجح. وحسب «أسوشييتد برس»، فهذه الرسائل مُقلقة للغاية، ومُقلقة للإيرانيين في الشتات الذين يُكافحون للتواصل مع عائلاتهم في ظل الهجوم الإسرائيلي المُستهدف للمواقع النووية والعسكرية الإيرانية في طهران، ومدن أخرى. ردّت إيران بمئات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وفرضت الحكومة حظراً واسع النطاق على الإنترنت بدعوى حماية البلاد.

وقد حرم هذا الأمر الإيرانيين العاديين من الحصول على معلومات من العالم الخارجي، ومنع أقاربهم من التواصل معهم.

وقالت إيلي، التي تُعاني والدتها من مرض السكري وانخفاض الإنسولين، وهي عالقة في ضواحي طهران: «لا أعرف لماذا يفعلون هذا». تُريد من والدتها إخلاء المدينة، لكنها لا تستطيع إخبارها بذلك. ولم يتم الرد على طلب التعليق الذي أرسل إلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على الفور.

بعض الرسائل غريبة

معظم الأصوات تتحدث الإنجليزية، وإن كان هناك صوت واحد على الأقل يتحدث الفارسية. إذا حاول المتصل التحدث إليه، يُكمل الصوت رسالته.

وصفت امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً تعيش في نيويورك، سمعت نفس الرسالة التي سمعتها إيلي، الأمر بأنه «حرب نفسية». وقالت: «الاتصال بوالدتك وتوقع سماع صوتها وسماع صوت ذكاء اصطناعي هو من أكثر الأشياء المرعبة التي مررت بها على الإطلاق».

عدد قليل من المشاة يسيرون على طول البازار الكبير التاريخي حيث لا تزال معظم المتاجر مغلقة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وقد تكون الرسائل غريبة أيضاً. اتصلت امرأة تعيش في المملكة المتحدة بوالدتها في محاولة يائسة، لكن بدلاً من ذلك، تلقت صوتاً يُلقي عليها كلاماً غريباً. وقال الصوت في تسجيل شاركته مع وكالة «أسوشييتد برس»: «شكراً لكِ على وقتكِ للاستماع. اليوم، أود أن أشارككم بعض الأفكار وبعض الأمور التي قد تجد صدىً في حياتنا اليومية. الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة، وهذه المفاجآت قد تجلب لنا الفرح أحياناً، بينما قد تُشكّل لنا تحديات في أحيان أخرى».

لا يصادف جميع الإيرانيين في الخارج هذا الصوت الآلي. وقال بعضهم إنهم عندما يحاولون الاتصال بعائلاتهم، يرن الهاتف باستمرار.

ليس من الواضح من يقف وراء هذا؟ أو ما الهدف؟

صرح كولين كرويل، نائب الرئيس السابق للسياسة العالمية في «تويتر»، بأنه يبدو أن شركات الهاتف الإيرانية كانت تُحوّل المكالمات إلى نظام رسائل افتراضي لا يسمح بإكمالها.

وأكد أمير رشيدي، خبير الأمن السيبراني الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، هذا الرأي، وقال إن التسجيلات تبدو إجراءً حكومياً لإحباط محاولات القراصنة، رغم عدم وجود أدلة دامغة. وقال إنه في اليومين الأولين من الحرب الإسرائيلية، أُرسلت رسائل صوتية ونصية جماعية إلى الهواتف الإيرانية تحثّ الجمهور على الاستعداد «لحالات الطوارئ». وكان الهدف من هذه الرسائل نشر الذعر، على غرار المكالمات الجماعية التي أجراها معارضو الحكومة إلى إيران خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وقال رشيدي، مدير منظمة «ميان» ومقرها تكساس، وهي منظمة تُعنى بالحقوق الرقمية في الشرق الأوسط، إن الرسائل الصوتية التي تُحاول تهدئة الناس «تتناسب مع نمط الحكومة الإيرانية، وكيفية تعاملها سابقاً مع حالات الطوارئ».

في نهاية المطاف، تخضع الهواتف الجوالة والخطوط الأرضية لإشراف وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيرانية. لكن يُعتقد منذ فترة طويلة أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تراقب المحادثات.

قال مهدي يحيى نجاد، رائد أعمال في مجال التكنولوجيا وناشط في مجال حرية الإنترنت: «سيكون من الصعب على أي شخص آخر اختراق هذه المواقع. بالطبع، من الممكن أن تكون المحاولات إسرائيلية. لكنني لا أعتقد أن لديهم دافعاً للقيام بذلك».

وأشارت مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة في منظمة «أكسس ناو» للحقوق الرقمية ومقرها برلين، إلى أن ذلك قد يكون «شكلاً من أشكال الحرب النفسية التي يشنها الإسرائيليون». وقالت إن ذلك يتماشى مع نمط سابق انتهجته إسرائيل في استخدام رسائل مباشرة مكثفة للبنانيين والفلسطينيين خلال حربها في غزة وضد «حزب الله». وأضافت أن هذه الرسائل تهدف على ما يبدو إلى «تعذيب» الإيرانيين القلقين أصلاً في الخارج. وعندما تم الاتصال بالمسؤولين الإسرائيليين لطلب التعليق، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق، ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء.

تجربة طرق جديدة للتواصل مع الأقارب

إيلي من المحظوظين القلائل الذين وجدوا طريقة للتواصل مع أقاربهم منذ انقطاع الإنترنت. تعرف شخصاً يعيش على الحدود الإيرانية التركية، ويملك هاتفين، أحدهما بشريحة تركية، والآخر بشريحة إيرانية. ويتصل بوالدة إيلي عبر الهاتف الإيراني بما أن الناس داخل البلاد لا يزالون قادرين على الاتصال ببعضهم البعض، ويضغط على الهاتف التركي، حيث تكون إيلي على الخط. ليستطيع الاثنان التحدث. وقالت إيلي: «في آخر مرة تحدثنا معها، أخبرناها عن صوت الذكاء الاصطناعي الذي يرد على جميع مكالماتها. صُدمت. قالت إن هاتفها لم يرن على الإطلاق».

أشخاص ينتظرون بعد عبورهم من إيران إلى تركيا عند معبر جوربولاك بازارجان الحدودي في جوربولاك تركيا يوم الاثنين 16 يونيو (أ.ب)

صرح إيلون ماسك بأنه فعّل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في إيران، حيث يُعتقد أن عدداً قليلاً من الأشخاص يمتلكون هذا النظام، على الرغم من أنه غير قانوني. تحث السلطات المواطنين على الإبلاغ عن جيرانهم الذين يمتلكون الأجهزة بوصف أنها جزء من حملة تجسس مستمرة. يمتلك آخرون أطباق استقبال غير قانونية، مما يتيح لهم الوصول إلى الأخبار الدولية.


مقالات ذات صلة

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.