«4 صدمات وفرصة سانحة»... ماذا جنت إسرائيل من هجوم «اليوم السابع» الإيراني؟

القصف جاء صباحاً في تحدٍّ مضاعف لقدرات تل أبيب الدفاعية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

«4 صدمات وفرصة سانحة»... ماذا جنت إسرائيل من هجوم «اليوم السابع» الإيراني؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)

بدت إسرائيل مصدومة من زخة الصواريخ الإيرانية في «اليوم السابع» من الحرب؛ فالصدمة الأولى جاءت لأن عدد الصواريخ التي أُطلقت من طهران بدأت تتراجع في اليومين الخامس والسادس، وتوقع الإسرائيليون بالتبعية أن تتراجع في اليوم السابع.

أما الصدمة الثانية فجاءت لأن القصف الإيراني حدث في وضح الصباح، وتحديداً في الساعة السابعة بتوقيت تل أبيب، وكان في هذا تحدٍّ مضاعف للدفاعات الإسرائيلية بعد سلسلة من الزخات الصاروخية الليلية.

والأمر الثالث أن الصواريخ الإيرانية تمكنت من اختراق المنظومات الدفاعية الحديثة: «القبة الحديدية» و«حيتس 2» و«حيتس 3» الإسرائيلية، و«باتريوت» و«تيد» الأميركية، أكثر من كل ما سبقها من زخات.

ففي الأيام الستة الماضية أطلقت إيران 400 صاروخ، و1000 طائرة مسيّرة دون أن يتمكن من اختراق هذه المنظومة سوى 20 صاروخاً و100 طائرة مسيّرة فقط.

وأصابت الصواريخ خلال الأيام الستة عدة أهداف، منها العسكري الذي تكتمت إسرائيل عليه، ومنها شبه المدني، مثل معهد وايزمان للعلوم والذي دمرت مختبراته، ومنها المدني الصّرف مثل البيت الذي أصيب في مدينة طمرة العربية، ومثل الضربة التي تلقتها مدينة بات يام اليهودية، في حين أن المُسيّرات أُحبطت بالكامل.

دخان يتصاعد من مبنى مستشفى «سوروكا» في مدينة بئر السبع بعد إصابته بصاروخ من إيران يوم الخميس (رويترز)

لكن اختراقات وإصابات زخات اليوم السابع كانت بنسب عالية؛ فمن مجموع 30 صاروخاً ومسيّرة، صباح الخميس، أُصيبت أربعة أهداف إصابة مباشرة، بينها البورصة في رمات غان، ومستشفى «سوروكا» في بئر السبع.

وجاء السبب الرابع للصدمة بعد السردية الإيرانية لضرب أهداف مدنية تحت ذريعة أنها مواقع عسكرية، وهي ذريعة كثيراً ما ترددها إسرائيل في حربها على غزة. فقد قالت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) إن المستشفى «يقع بجوار مقر القيادة والسيطرة والاستخبارات الرئيسي للجيش الإسرائيلي، ومعسكر الاستخبارات العسكرية في مجمع التكنولوجيا المتقدمة في غاف-يام»، والذي كان «الهدف الرئيسي للهجوم».

«ماكينة الدعاية»

أصاب التبرير الإيراني الغرور الإسرائيلي بدقة؛ فقادة إسرائيل لا يقبلون المقارنة بأحد، خاصة غزة، بل إن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، اعتبر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بعد قصف المستشفى نسخة من الزعيم النازي أدولف هتلر.

ومع ذلك، فإن هناك من يرى في إسرائيل أن ثمة فرصة سانحة بعد الهجوم؛ إذ تعمدت إسرائيل إظهار «الصدمة» كي تستفيد من الحدث في تغذية ماكينة دعايتها الضخمة؛ فهي تصب كل قوتها لتجنيد العالم ضد هذا القصف، وهي تحسن الترويج، على عكس إيران التي تمتنع عن إظهار معظم الأضرار التي لحقت بها من القصف الإسرائيلي، بل إن هناك أصواتاً تسعى وتضغط ليكون قصف المستشفى حافزاً لجر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المشاركة الكاملة في الحرب.

مستشفى «سوروكا» في بئر السبع بعد ضربة صاروخية من إيران يوم الخميس (رويترز)

لكن هل كان الأمر يستحق «الصدمة» فعلاً؟ إن إسرائيل تعرف جيداً أن إيران تمتلك ترسانة صواريخ ضخمة، وأنها قادرة على قصف مواقع تخترق منظومة الدفاع. لكنها كانت قد روَّجت لفكرة أن الغارات الإسرائيلية دمَّرت نصف قدرات إيران الصاروخية، وشلَّت قدرتها على مواصلة القصف.

هدوء ما قبل العاصفة

وصدَّقت إسرائيل ما روَّجته، إلى درجة أنها ألغت عدداً كبيراً من القيود على العمل والحركة؛ فأعادت تسيير القطارات والحافلات، وفتحت المجمعات التجارية، وأعادت ربع العمال إلى أعمالهم.

وكان الكثير من الخبراء قد حذروا من احتمال أن يكون الهدوء النسبي في سماء إسرائيل مجرد خدعة حربية، وأن القصف الإيراني يمكن أن يتجدد بقوة، غير أن إسرائيل تجاهلت هذه التحذيرات.

وبعدما صد الجيش ضغوطاً مارسها وزراء وتجار وأصحاب أعمال للعودة إلى النشاط الاقتصادي العادي، تراجع ووافق على استئناف الأعمال بالتدريج، ابتداء من الخميس.

والحكومة من جهتها، مهّدت الأجواء لتدخل أميركي مباشر في الحرب، وسرَّب مسؤولوها إلى الإعلام أن التقدير هو أن تنتهي الحرب بما لا يقل عن 800 إلى 4000 قتيل إسرائيلي.


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت، ‌في ​بيان ‌على منصة «​إكس»، إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار.


البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.