عُمان تؤكد إلغاء المحادثات الإيرانية - الأميركية... وطهران تتهم إسرائيل بتقويضها

عراقجي: محادثات النووي «لا معنى لها» بعد الهجوم الإسرائيلي

رجال الإنقاذ في موقع انفجار بعد غارة إسرائيلية بطهران أمس (جمعية الهلال الأحمر الإيراني - أ.ب)
رجال الإنقاذ في موقع انفجار بعد غارة إسرائيلية بطهران أمس (جمعية الهلال الأحمر الإيراني - أ.ب)
TT

عُمان تؤكد إلغاء المحادثات الإيرانية - الأميركية... وطهران تتهم إسرائيل بتقويضها

رجال الإنقاذ في موقع انفجار بعد غارة إسرائيلية بطهران أمس (جمعية الهلال الأحمر الإيراني - أ.ب)
رجال الإنقاذ في موقع انفجار بعد غارة إسرائيلية بطهران أمس (جمعية الهلال الأحمر الإيراني - أ.ب)

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إلغاء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة المقرر عقدها في مسقط غداً (الأحد)، وذلك بعدما أعلنت طهران رفضها المشاركة في ظل الصراع المتفاقم بين إيران وإسرائيل.

وكتب البوسعيدي في تغريدة على منصة «إكس»، أن الجولة السادسة «لن تُعقد الآن، لكن الدبلوماسية والحوار يظلان السبيل الوحيدة لتحقيق سلام دائم».

وقبل التأكيد العماني، شهدت الساعات الأخيرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده وزارة الخارجية الإيرانية لاحتواء التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، في ظل التهديدات المتبادلة وتصاعد العمليات العسكرية. وقد تصدر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الحراك، عبر سلسلة من الاتصالات مع عدد من كبار المسؤولين الدوليين.

واتهمت إيران الولايات المتحدة في وقت سابق، بالتواطؤ في الهجمات الإسرائيلية، لكن واشنطن نفت هذا الادعاء، وأبلغت طهران في مجلس الأمن الدولي بأنه من «الحكمة» التفاوض بشأن برنامجها النووي. وأبلغ عراقجي الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، أن استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة غير مبرر، مشيراً إلى أن الهجمات الإسرائيلية على إيران جاءت نتيجة «الدعم المباشر من واشنطن».

وفي اتصال مع نظيره البريطاني ديفيد لامي، انتقد عراقجي بشدة ما وصفه بـ«الدعم الأوروبي للعدوان الإسرائيلي»، عادّاً الهجوم «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، وطالب مجلس الأمن، خصوصاً بريطانيا، باتخاذ إجراء عاجل لإدانة الاعتداءات، مؤكداً أن إيران لن تلتزم بضبط النفس، وأن ردها سيكون قانونياً ووفق ميثاق الأمم المتحدة.

واتهم عراقجي، الدول الأوروبية، بتبني «موقف تحريضي في دعم العدوان» الإسرائيلي، وفقاً لبيان «الخارجية» الإيرانية. وبدوره، أفاد لامي بأنه اتصل بنظيره الإيراني، وذلك بعد اتصال رئيس الوزراء كير ستارمر بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحثه أيضاً على التهدئة، مشدداً على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط بشكل عاجل.

وقال لامي في منشور على منصة «إكس»، إن رئيس الوزراء كير ستارمر اتصل هاتفياً بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لحثه على التهدئة والحيلولة دون تصاعد حدة التوتر بالمنطقة.

وتلقى عراقجي دعماً واضحاً من نظيره الصيني وانغ يي، الذي أكد في مكالمة هاتفية وقوف بكين إلى جانب طهران في «الدفاع عن حقوقها المشروعة»، كما أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، رفض الصين للهجوم على إيران.

من جهته، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تنديد موسكو باستخدام إسرائيل للقوة، وأكد استعداد بلاده للمساعدة في تهدئة التصعيد، معرباً عن تعازيه لعراقجي في الضحايا الإيرانيين، ومؤكداً أن روسيا مستعدة لمواصلة جهودها الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبالتزامن مع هذه الاتصالات، وجّهت طهران تحذيرات مباشرة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مؤكدة أن قواعدها وسفنها في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة إذا تدخلت في رد إيران على إسرائيل.

«التركيز الأساسي»

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على أسئلة الصحافيين بشأن مصير جولة الأحد في مسقط، إن «التركيز الرئيسي لنا في الوضع الراهن هو التصدي لعدوان العدو».

وأضاف بقائي: «أعداء الدبلوماسية والسلام فرضوا حرباً جائرة على الشعب الإيراني، وقد شاركت الولايات المتحدة، رغم كل ادعاءاتها بشأن الحوار والدبلوماسية، في هذا العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية السلمية في إيران».

وتابع: «من البديهي أنه في مثل هذه الظروف، وطالما لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الإيراني، فإن المشاركة في مفاوضات مع طرف يُعدّ الداعم الأكبر والمتواطئ مع المعتدي، لا معنى لها على الإطلاق».

وجاء هذا بعدما أدلى بقائي بتصريحات غير حاسمة حول مصير المفاوضات، إذا قال للصحافيين إن طهران لم تُقرر بعد ما إذا كانت ستحضر الجولة السادسة. وقال المتحدث باسم «الخارجية»، إسماعيل بقائي، إن الحوار أصبح «لا معنى له» بعد أن نفّذت إسرائيل أكبر ضربة عسكرية لها على الإطلاق ضد إيران.

وقال بقائي في بيان، إن الطرف الآخر (الولايات المتحدة) تصرّفت «بطريقة تجعل الحوار بلا معنى». وأضاف: «لا يُمكنك ادعاء التفاوض، وفي الوقت نفسه، تقسم العمل بالسماح للنظام الصهيوني (إسرائيل) باستهداف الأراضي الإيرانية».

وأضاف في البيان، الذي نشرته وسائل إعلام إيرانية: «لا يزال القرار الذي سنتخذه غداً (الأحد) بهذا الصدد غير واضح»، مضيفاً أن إسرائيل «نجحت في التأثير» على العملية الدبلوماسية، وأن الهجوم الإسرائيلي ما كان ليحدث لولا موافقة واشنطن، متهماً إياها بدعم الهجوم.

وتنفي إيران أن برنامجها لتخصيب اليورانيوم مخصص لأي شيء غير الأغراض المدنية، رافضة المزاعم الإسرائيلية بأنها تطور أسلحة نووية سرّاً.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً»، مؤكدة أنه «لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«رويترز»، إنه وفريقه كانوا على علم بالهجمات الإسرائيلية، لكنهم ما زالوا يعتقدون أن هناك مجالاً للتوصل إلى اتفاق.

وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة لا تزال تريد إجراء مباحثات مع إيران، وذلك رغم إعلان طهران السبت، أن «لا معنى» لمشاركتها في محادثات كانت مقررة مع واشنطن الأحد في ظل الضربات الإسرائيلية. ونقلت «رويترز» عن المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه: «ما زلنا نأمل في إجراء المباحثات» مع طهران.

دعم برلماني

وأعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، دعمها لقرار تجميد المفاوضات. وطالبت اللجنة بوقف كامل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي وافقت طهران عليها بموجب الاتفاق النووي.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، للتلفزيون الرسمي، إن اللجنة توصلت في اجتماع طارئ، إلى أن «مستوى العلاقات والتعاون مع الوكالة الذرية يجب أن يُحصر ضمن الأطر المحددة في اتفاقية الضمانات».

وأوضح أن هذا يعني «الأساس القانوني والدولي الذي أصبحت إيران بموجبه عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) وطرفاً في اتفاقية الضمانات مع الوكالة».

وأضاف عزيزي أن القرارات المتخذة في هذا الاجتماع «سيتم اعتمادها نهائياً غداً»، مشيراً إلى أنها لا تتطلب مصادقة البرلمان أو التصويت في جلسة علنية، لأنها تأتي ضمن تنفيذ قانون «الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات» الذي صادق عليه البرلمان سابقاً.

ودعا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى تنفيذ هذا القانون بالكامل. وبحسب وكالة «تسنيم»، فإن القانون المذكور يُلزم بوقف جميع الإجراءات التي تتجاوز اتفاق الضمانات.

وفي الأساس، قلصت طهران تعاونها مع الوكالة الذرية بشأن الالتزامات الإضافية بعد وقفها العمل بالبروتوكول المحلق لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2011.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

راغدة بهنام (بورغنستوك (سويسرا)) «الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

هيئة تجارية: 80 لغماً تعرقل الملاحة الطبيعية في «هرمز»

من المفترض أن يبقى الجزء الأوسط من مضيق هرمز مغلقاً «لبعض الوقت»، فيما تواجه السفن التي تُجبَر على الإبحار بمحاذاة الساحل العُماني خطر الجنوح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني يواصل استعداداته للقاء بلجيكا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران «الغارقة في مشكلاتها» أمام تحدي بلجيكا

يأمل المنتخب الإيراني الذي يشكو من معاملة يعدّها غير منصفة من قبل الإدارة الأميركية في «مونديال 2026»، أن ينسى مؤقتاً مشكلاته خارج الملعب ويفاجئ بلجيكا.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.