إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

طهران... استحقاقات أساسية وتبعاتها تشمل الإقليم بمجمله

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
TT

إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

بانتظار أن ترد إيران رسمياً على الاقتراح الأميركي بشأن اتفاق جديد حول برنامجها النووي، الذي نُقل إليها السبت الماضي عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وتشير التسريبات التي ظهرت في الساعات الأخيرة إلى أن طهران ترجّح رفض عرض واشنطن، الذي جاء بعد 5 جولات من المفاوضات غير المباشرة التي تنقّلت بين مسقط وروما بوساطة عمانية.

ويبدو اليوم، وفق قراءة دبلوماسية أوروبية، أن «عامل الوقت بات يعمل ضد إيران»، على الرغم من أنها عُرفت سابقاً بقدرتها على توظيفه لصالحها، كما ظهر ذلك بوضوح خلال السنوات الماضية.

والحال أن أوضاع إيران اليوم قد تبدّلت، إذ خسرت مجموعة من أوراقها الضاغطة على خلفية التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا وغزة، خصوصاً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع بداية العام الحالي.

وبكلام صريح، فإن إيران -وفقاً للقراءة الدبلوماسية المشار إليها- أصبحت اليوم «أضعف» مقارنةً بما كانت عليه قبل خريف 2023. وكذلك، فإن التهديد الإسرائيلي لم يعد يُصنف ضمن خانة «التهويل» كما في السابق، والدليل الأبرز على ذلك هو تأكيد ترمب، الأسبوع الماضي، أنه منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من إصدار أوامر بشنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية، مخافة إجهاض المحادثات الدائرة مع طهران.

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران 19 أبريل الماضي(أ.ب)

وبما أن المفاوضات قد تكون وصلت إلى طريق مسدود، ومع فقدان الإدارة الأميركية الأمل في تجاوب إيران مع ما عُرض عليها، فإن الذريعة التي كان ترمب يستند إليها في كبح اندفاعة إسرائيل تكون قد سقطت، ما يفتح الباب أمام احتمالات مجهولة في المنطقة.

لذلك جاءت تصريحات المسؤولين العرب، خصوصاً من دول الخليج، لتؤكد ضرورة تفادي الحرب والمواجهة، لما لهما من تداعيات سلبية على إقليم يعاني أصلاً عدم الاستقرار.

ورغم هذا السياق المتفجر، لم يتردد وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، في التصريح من القاهرة الاثنين، قائلاً: «لا أعتقد أن إسرائيل سترتكب خطأ مهاجمة إيران».

ضعف الموقف الإيراني

وتجد طهران نفسها اليوم أمام مجموعة من الاستحقاقات الداهمة، ما يدفعها إلى تنشيط دبلوماسيتها على أكثر من صعيد. فقد زار عراقجي، في وقت سابق موسكو وبكين بهدف تأمين دعمهما، وتحديداً داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، كما أنه يقوم بجولة في الإقليم لشرح موقف بلاده، ومحاولة توفير التفاف حوله لمواجهة الضغوط الغربية.

ويمكن لطهران أن تراهن على تأييد سياسي من دول ما يُعرف بـ«الجنوب العالمي»، لكن هذا الدعم يبقى محدود الفاعلية، لكونه لا يملك تأثيراً يُذكر على الآليات القانونية التي تحكم ملفها النووي، سواء بموجب «اتفاق 2015»، أو القرار الدولي «2231».

ويرى دبلوماسي أوروبي في باريس أن نقطة الضعف الإيرانية اليوم، في السياق الراهن، تكمن في القطيعة القائمة بينها وبين العواصم الأوروبية الثلاث (باريس، وبرلين، ولندن) المعنية مباشرة بالملف النووي.

ففرنسا، التي شهدت تدهوراً كبيراً في علاقاتها مع طهران، تقدّمت بشكوى ضدها أمام محكمة العدل الدولية على خلفية الاحتجاز «التعسفي» لمواطنين فرنسيَّين منذ مايو (أيار) 2022، بتهمة التجسس، وحتى الآن، لم يُعرف ما إذا كانت محاكمتهما قد أُجريت أو لا.

أما ألمانيا، فقد شهدت مؤخراً وصول حكومة يمينية يقودها المستشار فريدريش ميرتس، وهي أكثر تصلباً إزاء إيران مقارنة بالحكومة السابقة.

وفيما يخص لندن، فهي حريصة على الحفاظ على تقاربها مع واشنطن، ما يجعل من غير الواقعي التعويل على خروجها عن الخط الأميركي المتشدد تجاه طهران.

وباختصار، فإن المواقف الأوروبية اليوم باتت أقرب إلى الرؤية الأميركية، رغم تهميش الأوروبيين في مسار المفاوضات واستبعادهم من أداء دور الوسيط مع إيران.

إلى جانب ذلك، يُعد التقرير الشامل الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بناءً على طلب مجلس المحافظين خلال اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إخفاقاً جديداً لإيران، سواء من حيث مضمونه أو تداعياته المرتقبة. ويُنظر إلى هذا التقرير باعتباره «الاستحقاق الأول» الذي أتى على حساب طهران.

نسخة من صحيفة «وطن امروز» الإيرانية بعنوان «الاختلال الأوروبي» وصورة لقادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا في طهران 1 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

أما «الاستحقاق الثاني»، فيتمثل في دورة اجتماعات مجلس المحافظين المقررة بين 9 و13 من الشهر الجاري، التي تُعد الأكثر أهمية لإيران في ضوء السياق الذي تنعقد فيه، والتشدد المتوقع أن يصاحبها، إضافة إلى احتمال أن تُفضي لإحالة ملف إيران النووي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي.

ويبدو التخوف الإيراني جلياً؛ نظراً لردود الفعل الإيرانية العنيفة التي صدرت عن أكثر من مسؤول إيراني، والتي اتهمت المدير العام للوكالة الدولية بـ«التحيّز». وكانت طهران قد لوّحت في السابق بأن إحالة ملفها إلى مجلس الأمن سيقابل بردّ حازم.

أما «الاستحقاق الثالث»، فمن المرتقب أن يحلّ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حين تنتهي صلاحية القرار الدولي «2231»، الذي صادق على اتفاق «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي)، ومن غير المستبعد أن تتخذ الدول الغربية قرارات مفصلية قبل انتهاء نفاذ هذا القرار.

خيارات طهران الأربعة

في ضوء ما سبق، يتضح أن أمام إيران 4 خيارات رئيسية، مع ما يتفرّع عنها من سيناريوهات فرعية. وبانتظار أن يصدر ردها الرسمي على المقترح الأميركي، يبدو أن الخيار الأول يتمحور حول الرفض، ويتراوح بين «رفض جذري» يعني إنهاء مسار المفاوضات بالكامل، و«رفض مرن» لا يبلغ حد القطيعة التامة، بل يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف المساعي التفاوضية.

وبكلام آخر، فإن المجال يمكن أن يبقى مفتوحاً أمام إيران لتعبر عن «تحفظاتها» إزاء النقاط الرئيسية التي تراها «غير مناسبة» لمصالحها ولرؤيتها للاتفاق، بحيث تدخل عليها بعض التعديلات، لترى ما سيكون عليه الرد الأميركي إذا بقيت قنوات التواصل مفتوحة.

وتُعدُّ مسألة تمسّك إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، واستمرار برنامجها النووي، أبرز النقاط العصية، في ظل إصرار واشنطن على حرمانها منهما. وفي أي حال، فإن التفاوض بطبيعته لا يعني فرض طرفٍ مواقفه بالكامل على الطرف الآخر.

كما يمكن لطهران أن تُظهر تشدداً في بعض الملفات، كالقضية النووية مثلاً، مقابل إبداء مرونة في ملفات أخرى، مثل سياساتها الإقليمية، أو من خلال المساومة بشأن أطراف -كالحوثيين- تعتقد أنها قادرة على تسخيرهم في عملية لي الذراع مع واشنطن.

لكن الأمور ستأخذ منحىً حاسماً إذا اختارت السلطات الإيرانية الرفض المطلق، وقررت قطع المفاوضات، وهو سيناريو يُنذر بتصعيد خطير. ففي هذه الحالة، سيكون أول رد فعل متوقّع هو تشديد العقوبات الأميركية، وربما تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في «اتفاق 2015» والقرار «2231»، ما يعني إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات الأممية التي جُمّدت بعد الاتفاق النووي.

هنا، ستقع المهمة على عاتق الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا)، لأن الولايات المتحدة فقدت رسمياً حقّها في تفعيل «سناب باك» بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الإيرانية للأوروبيين. فقد قال عباس عراقجي، الأحد، خلال اتصال مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، إن إيران «سترد على أي إجراء غير مناسب من قِبل الأطراف الأوروبية»، داعياً إياه إلى منع استغلال التقرير «لخدمة أهداف سياسية» معادية لإيران.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو 17 أبريل الماضي (أ.ب)

لكن، في المقابل، تتجه الأدبيات السياسية الأوروبية نحو مزيد من التشدد تجاه طهران، التي تُتهم أيضاً بدعمها العسكري لروسيا واستهدافها لإسرائيل.

وفي هذا السياق، سبق لوزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن أكّد أن بلاده «لن تتردّد دقيقة واحدة» في طلب تفعيل «سناب باك»، ردّاً على ما وصفه بـ«الخطر النووي الإيراني»، في ضوء التقرير الأخير للوكالة، الذي أشار إلى أن إيران باتت تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي لصنع 10 قنابل نووية، في حال قررت ذلك.

ويبقى أسوأ السيناريوهات، بلا شك، هو اللجوء إلى عمليات عسكرية إسرائيلية و/أو أميركية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ما سيعني اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط لا ترغب فيها دول الإقليم؛ نظراً لتداعياتها الكارثية على أمن المنطقة واستقرارها.

وحتى الآن، حرص الرئيس ترمب على تجنُّب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما قد يكون الرهان الأبرز لطهران. في المقابل، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة متاحة للتخلّص من البرنامج النووي الإيراني نهائياً أو على الأقل تأخيره لبعض سنوات.

وفي حال التصعيد العسكري، فإن الرد الإيراني المرجّح سيكون الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (إن بي تي)، وهو ما قد يحفّز دولاً أخرى في المنطقة على الدخول في سباق نووي.


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
TT

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق وتحديد حدوده بين طهران وواشنطن. وتركز الولايات المتحدة على البرنامج النووي وآليات خفض التخصيب، فيما تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي أو موقعها في مضيق هرمز.

وأشاد الرئيس مسعود بزشكيان، الخميس، بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها «وثيقة تاريخية» تمهد الطريق أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال الأشهر المقبلة.

ونشر بزشكيان عبر منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة تحمل توقيعه وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي اضطلعت بلاده بدور الوساطة بين الطرفين. وأرفق الوثيقة بتعليق قال فيه: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

وجاء ذلك بعدما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم أصبحت نافذة بعد توقيعها إلكترونياً، مصرحاً بأن الوقت حان لاختبار تنفيذها على الأرض.

وقال بقائي إن النسختين الفارسية والإنجليزية من المذكرة متطابقتان، وإن الجانب الأميركي وقع على النص الفارسي أيضاً، في محاولة لتبديد الشكوك الداخلية بشأن وجود اختلافات بين الروايتين الإيرانية والأميركية للاتفاق.

وجاء الاتفاق بعد حرب امتدت إلى الخليج العربي ولبنان، قبل أن تفضي وساطة باكستانية إلى مسار تفاوضي مدته 60 يوماً، يهدف إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.

محطة إسلام آباد

وبالتزامن مع إعلان التوقيع رسمياً، قدّم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف رواية مفصلة عن مفاوضات إسلام آباد، قائلاً إن الوفدين عقدا خلال 24 ساعة ثلاث جولات تفاوضية حول نص المذكرة، وثلاث جولات أخرى بمشاركة الوسطاء.

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم تمثل «هزيمة للولايات المتحدة»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، بعد نشر نص الوثيقة، أن «الناس سيطّلعون عليها وسيحكمون بأنفسهم».

وأضاف أن إيران دخلت المحادثات واضعة ملفي وقف النار في لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في صدارة أولوياتها.

وخاطب قاليباف الإيرانيين قائلاً إن الوفد الإيراني جلس إلى الطاولة مدعوماً بنتائج الحرب، مضيفاً أن ما يميز هذه الجولة عن المراحل السابقة هو أن «راية انتصار الميدان» أصبحت سنداً للمفاوضات، معتبراً أن كل ما سعت إيران إلى تحقيقه عبر العمل العسكري حصلت على أضعافه عبر التفاوض.

وقال قاليباف إن الليلة الأخيرة من المفاوضات شكّلت لحظة حاسمة في صياغة مذكرة التفاهم، معتبراً أن أي انتصار عسكري لا يتحول إلى وثيقة قانونية وسياسية «لا يحقق مكاسب» دائمة.

وأضاف أن الوفد الإيراني كان يناقش تعديلات على بعض بنود الوثيقة عندما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم إسرائيلي، مشيراً إلى أنه أبلغ الوسطاء فوراً بأن إيران سترد، وأن هذه الرسالة نُقلت خلال دقائق إلى الطرف الآخر.

وبحسب روايته، غَيّر الهجوم على الضاحية مسار النقاشات، ودفع إلى حسم بنود لم تكن قد أُنجزت خلال أسابيع من التفاوض، خصوصاً ما يتعلق بلبنان. وقال إن بعض النصوص التي لم يُتوصل إلى تفاهم بشأنها خلال 50 أو 60 يوماً حُسمت خلال ساعات.

وقال قاليباف إن رفع الحصار البحري كان مقرراً، وفق مذكرة التفاهم، خلال 30 يوماً، لكنه تم في الليلة نفسها بعد تدخلات وضغوط متبادلة.

وأضاف أنه رد على إعلان ترمب فتح مضيق هرمز بالتأكيد أن المضيق «ليس مفتوحاً بعد» وفق الشروط الإيرانية.

وأكد قاليباف أنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد بأن إيران لا تثق بواشنطن، لكنها جاءت إلى المفاوضات «بحسن نية

ومن موقع قوة»، مضيفاً أن تعديل الموقف الأميركي خلال دقائق عكس ما سماه «المفاوضات المقتدرة».

وختم قائلاً إن كسر الحصار كان سيحتاج إلى حرب أكبر من الحرب التي خاضتها إيران، لكنه تحقق في ليلة واحدة «تحت ظل الصاروخ نفسه»؛ في إشارة إلى أن القوة العسكرية بقيت حاضرة خلف المسار التفاوضي.

الملف اللبناني

وحضر الملف اللبناني بقوة في رواية قاليباف للمفاوضات. وقال إن إيران أبلغت الوسطاء قبل بدء محادثات إسلام آباد بأن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أحد المحاور الرئيسية لأي تفاهم مع واشنطن. وأضاف أنه رفض بدء التفاوض قبل اتضاح مسار الجبهة اللبنانية، مؤكداً أنه أبلغ الوسطاء بأن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان.

ووفق قاليباف، فإن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المفاوضات أدى إلى تغيير أجواء المحادثات، إذ أبلغ الوفد الإيراني الوسطاء والجانب الأميركي بأن طهران سترد على الهجوم. وقال إن إيران وجّهت إنذاراً إلى الولايات المتحدة بعد الضربات الإسرائيلية على الضاحية، وإن الرئيس الأميركي تدخّل لاحقاً وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الهجمات.

واعتبر قاليباف أن ما تحقق في لبنان يعكس ما وصفه بـ«التفاوض من موقع القوة»، قائلاً إن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة المسار الدبلوماسي وحده، بل جاء مدعوماً بالقدرات العسكرية الإيرانية وحلفائها. وأضاف أن إيران أصرت خلال المفاوضات على أن يسري وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما انعكس لاحقاً في نص مذكرة التفاهم.

كما أشاد بما وصفه بدور «حزب الله» خلال الحرب، قائلاً إن لبنان دفع ثمناً كبيراً في المواجهة، وإن طهران تنظر إلى تثبيت وقف إطلاق النار هناك باعتباره جزءاً أساسياً من نتائج المفاوضات التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم.

اجتماع مشترك يحضره الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

هرمز بعد الحرب

ويعد مضيق هرمز أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية، بعدما تحول خلال الحرب إلى مركز ضغط اقتصادي عالمي. وتنص المذكرة على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، ضمن إجراءات تهدف إلى إعادة حركة الملاحة تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وأوضح قاليباف أن الإعفاء من الرسوم مؤقت، مضيفاً أن إيران تعتزم بعد انتهاء الفترة الانتقالية فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن العابرة.

وقال إن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مضيفاً أن لإيران «حقوقاً سيادية» في المضيق تخولها تقاضي رسوم مقابل الخدمات البحرية، مع الالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالملاحة.

وتعكس هذه التصريحات رغبة إيرانية في تحويل النفوذ الذي اكتسبته خلال الأزمة إلى ترتيبات دائمة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وبدوره، قال بقائي إن إدارة المضيق ستكون مسؤولية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان، وإن الجانبين سيعملان على وضع آلية جديدة لتنظيم الحركة والخدمات البحرية.

خط أحمر صاروخي

وحرصت طهران مبكراً على حسم موقفها من البرنامج الصاروخي، في وقت غاب فيه الملف عن بنود مذكرة التفاهم. وقال بقائي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «ليست موضوعاً للنقاش أو التفاوض بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية «مخصصة للإطلاق، لا للتفاوض».

وجاء الموقف الإيراني بعدما خفف ترمب لهجته حيال الترسانة الصاروخية الإيرانية، قائلاً خلال قمة مجموعة السبع إن من «غير المنصف» حرمان إيران من امتلاك صواريخ إذا كانت دول أخرى تمتلكها.

ويمثل ذلك تحولاً مقارنة بمواقف أميركية سابقة كانت تعد الصواريخ الباليستية جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية مع طهران.

ورغم تعرض البنية الصاروخية الإيرانية لأضرار كبيرة خلال الحرب، تعكس تصريحات بقائي وقاليباف إصراراً على إخراج هذا الملف من مسار التفاوض.

وفي الملف النووي، أكد بقائي أن المواد النووية الإيرانية لن تغادر البلاد، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة بموجب المذكرة يتمثل في خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم داخل إيران، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد على أن التزامات طهران مرتبطة بالتزامات واشنطن، موضحاً أن الولايات المتحدة مطالبة خلال فترة الستين يوماً بعدم فرض عقوبات جديدة وعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وتتوقع إيران أن تبدأ فوراً في بيع نفطها بحرية، وأن تتمكن من استخدام خدمات التأمين والنقل والوصول المباشر إلى عائدات صادراتها النفطية، إلى جانب إزالة القيود المفروضة على أموالها المجمدة.

كما حذر بقائي من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيعد خرقاً للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم؛ في إشارة إلى ارتباط المسار اللبناني بترتيبات وقف الحرب الأوسع.


إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

TT

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الخميس، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على خلفية تصريحات نُسبت إليها قارنت فيها سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وردت كالاس على الإعلان الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، الخميس، مؤكدة التزام ‌التكتل الأوروبي بـ«علاقة ‌بناءة ​مع ‌إسرائيل»، وخاطبت ساعر: «أقدر حوارنا وتواصلنا، وأنا على استعداد ‌لمواصلة هذا النهج، باحترام ⁠وبشكل بناء».

وأضافت كالاس ⁠أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزماً بحل الدولتين، وكررت التنديد بالمستوطنات الإسرائيلية في ​الضفة ​الغربية.

وكان ساعر قد أعلن في منشور عبر منصة «إكس» أنه قرر وقف التواصل مع كالاس إلى حين تراجعها عما وصفه بـ«فرية الدم» ضد إسرائيل، مدعياً أنها «تتعامل مع إسرائيل بعدائية واضحة وبصورة غير منصفة»، على حد تعبيره.

وجاء موقف ساعر بعد تقارير تحدثت عن تصريحات أدلت بها كالاس خلال اجتماعات مغلقة في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أواخر شهر مايو (أيار) الماضي، قارنت خلالها معاملة إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بسياسات الفصل العنصري التي كانت مطبقة في جنوب أفريقيا.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فقد تردد ساعر كثيراً حتى اتخذ القرار، إذ إن خبراء في قيادة الوزارة حذروه من تبعاتها على مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل في العالم ويعتبر حليفاً في مجالات التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وبسبب الحرب التي شنتها إسرائيل ضد غزة وخلص محققون أمميون أنها تضمنت «إبادة جماعية»، تباعدت المواقف بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولوح أعضاء الاتحاد بمراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، لكن لم يتمكنوا من حصد الموافقات اللازمة للتطبيق.

الفلسطيني يوسف سلمان يحتضن الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة (رويترز)

ووفق وسائل إعلام عبرية، قد اتفق في تل أبيب على أن يكون واضحاً في القرار أن «المقاطعة ستقتصر على كالاس شخصياً وليس على رئاسة الاتحاد ومؤسساته»، وتبين أن «هناك دولاً أوروبية تتعاطف مع إسرائيل في هذا الموضوع وتقول إن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سيئة وخطيرة لكن لا يوجد تقييم لها على أنها (أبارتهايد) حتى الآن».

وحفلت وسائل إعلام عبرية بتصريحات عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين تضمنت انتقادات داخلية لتصريحات كالاس؛ إذ اعتبر بعضهم أن «المقارنة لا تعبر عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي»، فيما رأى آخرون أن القضية «تعكس خلافات متزايدة داخل المؤسسات الأوروبية بشأن التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وكان موقع «يوراكتيف» قد نقل، الأسبوع الماضي، أن كالاس أثارت هذه المقارنة خلال لقاءات غير علنية مع مسؤولين مكسيكيين، مستندة إلى انطباعات تكونت لديها بعد زيارة أجرتها العام الماضي إلى جنوب أفريقيا ومتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ.

وحسب التقرير، فإن تصريحات كالاس أثارت جدلاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن الاتحاد لم يتبنَ رسمياً توصيف إسرائيل بوصفها نظام فصل عنصري، رغم وجود دول أوروبية تبدي تأييداً لهذا الطرح، من بينها آيرلندا وإسبانيا.

وفي منشوره، قال ساعر إن عدداً من المسؤولين الأوروبيين المنتخبين أدانوا التصريحات المنسوبة إلى كالاس، معتبراً أنها لم تقدم حتى الآن أي نفي أو توضيح بشأنها.

وأضاف: «بصفتي وزيراً لخارجية دولة إسرائيل، لا خيار أمامي سوى قطع جميع الاتصالات مع السيدة كالاس إلى أن تتراجع عن فرية الدم التي وجهتها ضد الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره.

وفي المقابل، أشار تقرير «يوراكتيف» إلى أن كالاس أكدت خلال اللقاءات نفسها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها شددت على أن هذا الحق يجب أن يُمارس بصورة متناسبة، كما انتقدت الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقالت إنه يقوض فرص حل الدولتين.

ووفقاً للتقرير، فإن المقارنة بين سياسات إسرائيل ونظام الفصل العنصري تشكل إحدى القضايا المركزية في الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.


«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

رحّبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

وقال المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، للصحافيين في جنيف: «من الجيد أن تكون هناك مذكرة تفاهم. سيبدأ العمل الفني، الآن».

وأضاف: «حان دورنا للجلوس مع زملائنا الأميركيين والإيرانيين وبدء صياغة الخطوات الملموسة التي سيتعيّن اتخاذها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويمدِّد الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي وُقّع مساء الأربعاء، وقف إطلاق النار المعلَن، في أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 60 يوماً إضافية، بما يشمل لبنان، لإتاحة المجال أمام الطرفين للتفاوض على هدنة نهائية.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان وقّعا رقمياً على المذكرة باللغتين الإنجليزية والفارسية، في حين أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأربعاء.

وقال غروسي إن تضمين نص يشير إلى أن تنفيذ الاتفاق سيكون «تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومراقبتها» يعد أمراً بالغ الأهمية، مضيفاً: «ما سنفعله في محادثاتنا هو تحديد ما نحتاج إلى رؤيته وما نحتاج إلى الوصول إليه».

وأوضح أن حجم عمل الوكالة سيتحدد وفق الشروط النهائية للاتفاق، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية ستركز على وضع التفاصيل التنفيذية للمبادئ العامة الواردة في المذكرة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أخفقت إيران والولايات المتحدة في تحقيق اختراق، خلال محادثات جنيف الرامية إلى تسوية نزاعهما النووي المستمر منذ سنوات، رغم إشارات من سلطنة عمان التي اضطلعت بدور الوساطة، إلى إحراز تقدم.

وكان من المقرر عقد محادثات فنية مع الوكالة في فيينا، خلال الأسبوع التالي، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا، بعد 48 ساعة، ضربات على إيران، ما أشعل فتيل الحرب في المنطقة.

وحذّر غروسي من الاستسلام للإحباط بسبب الإخفاقات السابقة، قائلاً: «لدينا فرصة، وعلينا اغتنامها».