المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عراقجي: النجاح في إحباط العقوبات يُحبطُ من يفرضونها ويساعدنا في المفاوضات

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

المحادثات الإيرانية - الأميركية في جولة «كسر العظم» بسبب «الخطوط الحمراء»

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تدخل المفاوضات الإيرانية - الأميركية، الجمعة، مرحلة كسر العظم مع تشبث الطرفين بـ«الخطوط الحمراء»، في خامس جولة من المسار الدبلوماسي بوساطة عمانية.

وتعود المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما التي استضافت الجولة الثانية من العملية التفاوضية في 19 أبريل (نيسان)، بعد أسبوع من بداية الجولة الأولى في العاصمة العمانية، مسقط، التي احتضنت الجولتين الثالثة والرابعة.

وأعلن وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، الوسيط بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، استئناف المحادثات، بعد ساعات من شكوك أثارتها طهران بشأن مشاركتها في المفاوضات.

وكتب بدر البوسعيدي على منصة «إكس» أن «الجولة الخامسة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة ستعقد في روما، الجمعة في 23 مايو (أيار)»، وأنهى بذلك التكهنات التي أثارها عراقجي، صباح الأربعاء، بقوله إن طهران «لم تحسم بعد مشاركتها في الجولة المقبلة».

ومن الجانب الأميركي، أفاد مصدر مطلع، اليوم (الخميس)، أن ويتكوف سيتوجه إلى روما، حسب «رويترز».

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المسؤول الكبير في وزارة الخارجية مايكل أنطون سينضم إلى ويتكوف. وأضاف «من المتوقع أن تكون المناقشات مباشرة وغير مباشرة». ويشرف أنطون على فريق الخبراء ضمن الوفد الأميركي المفاوض.

وفي وقت سابق، أعلنت طهران، بدورها، موافقتها على المشاركة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، إن طهران وافقت على «اقتراح قدمته عُمان لتنظيم جولة أخرى من المحادثات الإيرانية - الأميركية»، الجمعة، في روما.

وأضاف بقائي أن الوفد المفاوض الإيراني «مصمم وثابت الخطى» في السعي لضمان حقوق الشعب الإيراني في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، بما في ذلك التخصيب، ورفع العقوبات الظالمة، ولن يدخر أي جهد أو مبادرة لتحقيق ذلك».

ومن شيراز في جنوب إيران، قال عراقجي، الخميس: «كلما زاد نجاحنا في تعطيل العقوبات، زاد إحباط المُعَاقِبين، وهذا يساعدنا في المفاوضات».

وأضاف عراقجي في مستهل أول اجتماع إقليمي للدبلوماسية الاقتصادية: «لو كانوا متأكدين من أن العقوبات ستجبرنا على الركوع، لما تفاوضوا معنا. مقاومة الشعب الإيراني وقدرة تجارنا جعلتا العقوبات غير مؤثرة بشكل فعال».

عراقجي یفتتح اجتماعاً إقليمياً للدبلوماسية الاقتصادية في شيراز جنوب إيران (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، صباح الأربعاء، إن «التصريحات المتطرفة لا تساهم في دفع الحوار إلى الأمام... نحن نواجه على طاولة المفاوضات مطالب مفرطة، لكننا لم نتخلَّ عن الدبلوماسية في أي مرحلة».

«تأثيرات خارجية»

وقبل تأكيد عقد الجولة الخامسة، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول إيراني قوله: «لا نريد جولة مفاوضات جديدة تفشل». وأضاف: «نريد بالتأكيد مواصلة الدبلوماسية»، لكنه استدرك أن تصريحات ويتكوف «جعلت المفاوضات أكثر صعوبة».

وأشار المسؤول إلى أن ويتكوف قد يكون تحت ضغوط من معارضي أي اتفاق مع إيران: «أعلم أن هناك ضغوطاً هائلة عليه من داخل الولايات المتحدة وأطراف أخرى بالمنطقة، لكن هذا ليس مشكلتي. لا يمكنه مواجهة الضغوط على حسابنا».

وأوضح المسؤول: «إذا كان الهدف ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، فهذا ممكن بل سهل التحقيق. لكن إذا أرادت الولايات المتحدة سلب حقوقنا أو مطالب غير واقعية، فهنا تكمن المشكلة»، وهي جملة وردت في مناسبات عدة على لسان عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وقال مصدر مقرب من الخارجية الإيرانية للصحيفة إن الفريق المفاوض أراد في البداية جولة مفاوضات واحدة تمتد 2 - 3 أسابيع لتجنب «تأثيرات خارجية» تعيق التقدم. لكن المفاوضين الأميركيين رفضوا، مفضلين حضور ويتكوف لجلسات قصيرة في عمان وإيطاليا.

تشكيك

والثلاثاء، استبعد المرشد الإيراني علي خامنئي أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. وقال: «خسئوا من يقولون إن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم». وفي إشارة إلى المبعوث الأميركي، قال: «على الطرف الأميركي ألا يتفوه بالهراء».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في واشنطن، الثلاثاء.

وشدد روبيو على أن المفاوضات على ملف التخصيب بوصفه الأكثر حساسية، وقال إن واشنطن لن تسمح لإيران بأي تخصيب، وستستمر العقوبات المتعلقة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد الاتفاق لردع النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق لن يكون سهلاً.

روبيو أكد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تمسك واشنطن بعدم رفع العقوبات غير النووية (أ.ب)

وأوضح روبيو أن إيران تستخدم التخصيب وسيلةً للردع والوصول إلى عتبة السلاح النووي، مؤكداً أن هذا هو جوهر الخلاف في المحادثات الجارية. وكان ويتكوف قال، في وقت سابق الأحد، إن الولايات المتحدة «لا يمكنها السماح حتى بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب».

تباين داخلي

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن بعض الجهات سعت إلى تعليق تخصيب اليورانيوم مؤقتاً في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة، متهماً إياها بـ«الخيانة وضعف الإرادة».

وقال كوثري، وهو جنرال في «الحرس الثوري» أيضاً: «منذ البداية، أكدت لفريقنا المفاوض أن هذه المحادثات لن تُثمر؛ لأن الفجوة بين المطالب الأميركية والثوابت الوطنية التي حددها المرشد لا يمكن تجاوزها».

وأضاف في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، أن المفاوضات هذه المرة تختلف جذرياً عن مفاوضات الاتفاق النووي السابق، حيث استسلم فريق المفاوضين بسهولة»، مضيفاً أن «الأمور اليوم تحت الرقابة الكاملة، والفريق المفاوض يتحرك وفق استراتيجية واضحة ويحظى بالدعم الكامل من القيادة».

وأوضح كوثري أن «بعض المسؤولين والجهات الداخلية طرحوا فكرة تعليق التخصيب مؤقتاً كمدخل للتفاهم مع الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرناها آنذاك خروجاً عن المسار الوطني، بل تهديداً للسيادة».

وتابع: «لو كانت نية إيران إنتاج سلاح نووي لاستطعنا ذلك بسهولة. لكننا لا نسير وفق منطق الإملاءات الغربية. من تظن أميركا نفسها حتى تملي علينا قراراتها؟». وأضاف: «لا نخشى أي هجوم أميركي لأنهم عاجزون عن فعل أي شيء، ولو كانوا قادرين لقاموا به بالفعل».

وقال كوثري إن «إيران لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي مصالحها الاستراتيجية وحقوقها النووية المشروعة»، مضيفاً: «كل جولة تفاوض لن تكون إلا مضيعة للوقت إن لم يُدرك الطرف الآخر أن الشعب الإيراني لن يخضع للضغوط أو الابتزاز».

وعن إمكانية التوصل لاتفاق جديد، أجاب كوثري: «المفاوضات مع أميركا لن تنجح. يظنون أننا سنستسلم كما في السابق، لكن هذه المرة المفاوضات تحت سيطرة كاملة. فريق التفاوض الحالي يتحرك بحزم ويحظى بالدعم الكامل، ونأمل أن يلتزم بالإطار المحدد والخطوط الحمراء».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أحمد خاتمي، أحد أئمة الجمعة وممثلي خامنئي في طهران، أن «المفاوضات المباشرة مع أميركا لا تتناسب مع الشرف والعقلانية والحكمة، لكننا نواصل المفاوضات غير المباشرة بتوجيه من القيادة».

وأضاف: «تخصيب اليورانيوم قد يكون تقنية لصنع القنبلة الذرية أيضاً، لكننا نعارض السلاح؛ لأن تعاليمنا الدينية تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل».

ورأى أن «ترمب يقدم نفسه كمجنون ليخيف الشعوب والحكومات، لكن الشعب الإيراني سيجعله أكثر جنوناً؛ لأنه لا يوجد في قاموس شعبنا الخوف من العدو».

صحيفة «وطن أمروز» تحت عنوان «سجين الوهم» وصفت تقرير شبكة «سي إن إن» عن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران بـ«الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب»

من جانبه، قال الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، إن «المفاوضات والتواصل لا يعنيان الاستسلام للعدو، بل هي إجراء لتحقيق الإمكانيات لصالح الخير الوطني».

وأضاف خاتمي، في بيان للمؤتمر العام لحزبه، أنه «ليس من الصحيح أن يكون الصوت العالي لمن يعتبرون العقوبات نعمة... يجب أن نرى ما إذا كانت سياساتنا تستند إلى المصلحة العامة وخير البلاد».

على نقيض ذلك، تساءلت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «ألم يحن الوقت لوقف المفاوضات مع أميركا؟»، وقالت: «يجب أن تحل سياسة (المقاومة النشطة) محل هذه العملية المرهقة والمحفوفة بالمخاطر للتفاوض مع ذئب يبتسم بينما يبرز مخالبه».

وقالت: «التجربة أثبتت أن الأميركيين لا يفهمون سوى لغة القوة، وفي كل مرة تراجعت أمام الشعب الإيراني، لم يكن ذلك في ساحة المفاوضات، بل في مواجهة صمود الشعب وتقدمنا الداخلي. واليوم، نفس الوصفة هي الحل للتقدم».

بدورها، وصفت صحيفة «وطن أمروز» الرئيس الأميركي بـ«سجين الوهم»، وقللت على صفحتها الأولى من أهمية تقرير شبكة «سي إن إن» بشأن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران، ووصفته «الحملة النفسية السخيفة التي كشفت فراغ يد ترمب». وقالت إن الإدارة الأميركية «ترتكب أخطاء في الحسابات بشأن البرنامج النووي الإيراني».

«خطة بديلة»

ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية، الثلاثاء، أن القيادة الإيرانية تفتقر إلى خطة بديلة واضحة لتطبيقها في حال انهيار الجهود الرامية إلى حل الخلاف النووي المستمر منذ عقود، وذلك في ظل تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران جراء التوتر المتصاعد بين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم. وأضافت المصادر أن إيران ربما تلجأ إلى الصين وروسيا «كخطة بديلة» إذا استمر هذا التعثر. لكن في ظل الحرب التجارية بين بكين وواشنطن وانشغال موسكو بحربها في أوكرانيا، تبدو خطة طهران البديلة هشة.

وقال مسؤول إيراني كبير: «الخطة البديلة هي مواصلة الاستراتيجية قبل بدء المحادثات. ستتجنب إيران تصعيد التوتر، وهي مستعدة للدفاع عن نفسها... تتضمن الاستراتيجية أيضا تعزيز العلاقات مع حلفاء مثل روسيا والصين».

وقال اثنان من المسؤولين الإيرانيين ودبلوماسي أوروبي إن طهران ترفض شحن كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

ويحذر محللون من أن دعم الصين وروسيا له حدود؛ فالصين تصر على تخفيضات كبيرة للنفط الإيراني، وربما تضغط من أجل تخفيض الأسعار مع ضعف الطلب العالمي على الخام. وفي حال انهيار المحادثات، وهو سيناريو تأمل كل من طهران وواشنطن تجنبه، فلن تستطيع بكين أو موسكو حماية إيران من عقوبات أميركية وأوروبية أحادية الجانب.

وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على الرغم من عدم مشاركتها في المحادثات الأميركية - الإيرانية، من أنها ستعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على وجه السرعة. وبموجب قرار الأمم المتحدة الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، فإن الدول الأوروبية الثلاث لديها مهلة حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) لتفعيل ما يسمى «آلية إعادة فرض العقوبات».

ويحذر دبلوماسيون من أن التوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ يعني، في أفضل الأحوال، إطاراً سياسياً أولياً، كما في عام 2013، حيث يقدم الجانبان تنازلات ملموسة فورية، مما يتيح وقتاً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.

وقال مسؤول أوروبي كبير: «ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الأمر سيستغرق وقتاً أقل من الثمانية عشر شهراً التي استغرقتها المفاوضات في عام 2013، وخصوصاً أن المعايير والوضع الجيوسياسي صارا أشد تعقيداً في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

رياضة عالمية لاعبو إيران خلال التحضيرات اليومية في تيخوانا (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

أعلن مسؤول في المنتخب الإيراني، الخميس، أن اتحاد بلاده لكرة القدم سيتقدم بشكوى لدى نظيره الدولي (فيفا) بسبب «القيود» المفروضة على فريقه.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)

دانت إيران الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذرة من تداعياتها على السلم والأمن في المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن الوضع القائم، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الجمعة).

وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي جرى التوصل إليها هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الحرب في لبنان يشكل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق الرامي إلى إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات.

وأضاف بقائي أن إيران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها وأمنها وحلفائها.


غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وفتحت نافذة تفاوضية تمتد 60 يوماً، واجهت المرحلة التالية من العملية السياسية أول انتكاسة كبيرة مع تأجيل المحادثات الفنية التي كانت مقررة الجمعة في سويسرا، وإلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته إلى هناك، في تطور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات الأميركية - الإيرانية لن تعقد الجمعة كما كان مقرراً، مؤكدة أنها لا تزال مستعدة لتسهيل انعقادها وأن الأعمال التحضيرية مستمرة في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان للبيت الأبيض أكد أن فانس، الذي كلفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعدما تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.

وقال البيت الأبيض إن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ».

وكان فانس وطاقمه ومجموعة من الصحافيين قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، فيما وصل عشرات من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات المسبقة ووسائل الإعلام إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأربعاء.

جانب من مجمّع فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويأتي التأجيل في وقت لم تصدر فيه طهران موقفاً رسمياً مباشراً من قرار الإلغاء، رغم أنها كانت قد أعلنت سابقاً استعدادها للانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي مدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً على الأقل.

لكن مؤشرات التردد ظهرت مبكراً. فقد أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حُسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.

وأضاف المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد كانت لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات. وبعد أقل من يوم، تحوّل هذا التردد إلى تأجيل كامل للجولة.

وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا أيضاً عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن الخارجية الإيرانية قللت من أهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونياً.

ووقع ترمب وقّع الوثيقة الأربعاء خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بحالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير متأكد من انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف: «خطتنا هي الذهاب إلى سويسرا، لكنني لا أعرف متى بالضبط. نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغير».

رسائل حذرة من طهران

وزادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فبعد ساعات من تصريحات فانس، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً مقتضباً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المفاوضات المقبلة «لا تعني قبول رأي العدو».

وقال خامنئي إنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناء على تعهدات قدمها الرئيس مسعود بزشكيان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على حقوق إيران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي.

وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب. وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ‌وهو السبب الذي أعلنه ترامب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، في طهران، 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وتبع ذلك موقف أكثر تشدداً من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات إسلام آباد، إذ توعد بـ«رد ساحق» إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه.

كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مسبقاً» للرد بالمثل على أي انتهاك أميركي للاتفاق، مؤكداً أنه لن يظهر أي تساهل حتى يتم ضمان الحقوق الكاملة للبلاد من الجانب الأميركي «غير الجدير بالثقة».

وبدت الرسالة بمنزلة مساحة مناورة إضافية لخامنئي، الذي أصيب بجروح خطيرة في الضربة الأميركية التي استهدفت والده في 28 فبراير. ولطالما عارض المتشددون داخل النظام الإيراني، وبينهم والده، إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض، خصوصاً بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تستهدف في الوقت نفسه تهدئة المتشددين داخل إيران وتوجيه تحذير إلى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال قابلاً للانهيار.

وبالنسبة للبيت الأبيض، بدا البيان مهماً لأنه وفر الغطاء السياسي اللازم لبدء المحادثات.

لبنان يعقّد المسار

وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. وقال دبلوماسي مطلع لشبكة «سي إن إن» إن إيران طلبت ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بأن الأعمال القتالية في لبنان ستتوقف وفق ما نص عليه الاتفاق الموقع»، معتبراً أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق. وأضاف أن الوسطاء يعملون حالياً على معالجة هذه المسألة. ووصف المصدر المحادثات بأنها «مؤجلة مؤقتاً عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان».

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

واستمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في غارات إسرائيلية جديدة الجمعة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «منطقة أمنية» بجنوب لبنان طالما تطلبت احتياجات إسرائيل الأمنية ذلك.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لطهران، إذ تنص مذكرة التفاهم على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا يتضمن النص التزاماً إسرائيلياً صريحاً بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.

من الحرب إلى التفاوض

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تتوسع تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال الأشهر التالية، تحدث ترمب مراراً عن أهداف واسعة للحرب، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها ووقف دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، بل وفتح الطريق أمام تغيير سياسي داخل إيران، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لم يتضمن تحقيق معظم تلك الأهداف بصورة مباشرة.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العمانية، وسط ترتيبات إعادة الملاحة البحرية بعد اتفاق واشنطن وطهران، 19 يونيو 2026 (رويترز)

فإيران أعادت تأكيد موقفها التقليدي بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ووافقت على خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها رفضت نقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

ورحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق، وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، مؤكداً أن الوكالة ستشارك في صياغة الآليات التنفيذية الخاصة بالملف النووي.

وأضاف أن الإشارة إلى إشراف الوكالة ومراقبتها في نص مذكرة التفاهم تمثل عنصراً أساسياً في أي اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المحادثات المقبلة ستركز على تحديد الإجراءات الفنية المطلوبة للتحقق من تنفيذ الالتزامات النووية.

كما أبقت طهران على موقفها الرافض لإدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، رغم تأكيد فانس أن واشنطن ستسعى إلى فرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى خلال المرحلة المقبلة.

إيران ترى نفسها أقوى

ويسلط تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، مع توقيع الطرفين اتفاقاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي والعقوبات والترتيبات في مضيق هرمز.

ويعتقد عدد من المحللين أن إيران تدخل المفاوضات وهي تشعر بأنها في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» بواشنطن لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة تحاول الآن «التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب».

وفي المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة. فقد أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن بعض جوانب الاتفاق «تتعارض تماماً» مع الأهداف التي أعلنها ترمب قبل الحرب.

وأعرب خصوصاً عن قلقه من صندوق إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني البالغة قيمته 300 مليار دولار، معتبراً أنه قد يجعل المكاسب التي حصلت عليها إيران بموجب اتفاق 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة.

كما تواجه الإدارة الأميركية أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى نحو 80 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.

أما فانس، الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، فيجد نفسه الآن مسؤولاً عن إدارة مفاوضات شديدة الحساسية وسط انقسام سياسي داخلي وانتقادات من الديمقراطيين وبعض صقور الجمهوريين.

ويقول منتقدون إن الاتفاق يعكس تحولاً كبيراً في موقف ترمب مقارنة بالأهداف التي أعلنها عند اندلاع الحرب. فالرئيس الأميركي كان يتحدث في الأسابيع الأولى عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها، بل وعن إمكان حدوث تغيير سياسي داخل إيران، بينما ينص الاتفاق الحالي على العودة إلى التفاوض حول هذه الملفات خلال مهلة تمتد 60 يوماً، مع تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية مقابل التزامات إيرانية قيد التفاوض.


بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».