ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

نائب إيراني بارز: برنامجنا غير قابل للانتزاع ورفع جميع العقوبات هدفنا

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الأحد)، إن الهدف من المفاوضات الحالية مع إيران هو «تفكيك برنامجها النووي بالكامل»، مبدياً استعداده لبحث إمكانية السماح لإيران بالحصول على طاقة نووية مع إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وتأتي تصريحات ترمب غداة تمسك طهران ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم ازدياد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية: «أعتقد أنني سأكون منفتحاً لسماع ذلك... يُطلق عليها طاقة مدنية، لكن الطاقة المدنية غالباً ما تؤدي إلى حروب عسكرية، ونحن لا نريد أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنها صفقة بسيطة جداً».

وهذا أول تعليق من ترمب بعد تأجيل موعد الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي كانت مقررة السبت في روما.

ومع تعليق المفاوضات رغم تحقيقها تقدماً في 3 جولات، بدأت تظهر خطوط حمراء من شأنها تعقيد التوصل إلى اتفاق وتجنب مواجهة عسكرية مستقبلاً. وأبرز هذه الخطوط تمسّ قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تطالب واشنطن وتل أبيب بوقفه بالكامل. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في ليبيا.

في المقابل، تقول إيران إن «حقها» في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، أن هناك نقاشاً جارياً بشأن حجم مخزون اليورانيوم، وإمكانية شحنه إلى خارج البلاد، إضافة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي.

وأفادت المصادر، ومن بينها المسؤولون الإيرانيون الثلاثة، بأن المقترحات التي طُرحت في جولات المفاوضات خلال أبريل (نيسان)، تقضي بتحديد سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، تماشياً مع الاتفاق النووي لعام 2015.

كما أبدت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، استعداداً لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسّع إلى منشآتها النووية. ورغم تمسك إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تشير المقترحات المتداولة إلى توجه لفرض قيود دائمة على التخصيب دون المساس بجوهر البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس»، السبت، إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك كثير من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة بإعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقوم إيران بمراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لديها في الوقت الحالي ما يكفي لست قنابل نووية، وتمثل نسبة 60 في المائة عملياً، نحو 99 في المائة من الطريق للوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدام العسكري، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الأميركي.

وكان عراقجي قد صرّح في وقت سابق بأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن المواد المخصبة «يمكن إذابتها بسهولة»، أو «شحنها خارج» إيران. والشهر الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن نقل مواد مخصبة «خط أحمر». وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن على إيران أن تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية، بما في ذلك من قبل خبراء أميركيين.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أي اتفاق موثوق به يجب أن «يقضي على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلّح النووي»، ويمنع تطوير الصواريخ الباليستية.

ومع تعليق المفاوضات الأميركية - الإيرانية رغم تقدمها في 3 جولات، بدأت تظهر عدة خطوط حمراء، وسيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق، وتجنب أي عمل عسكري في المستقبل. وأهم تلك الخطوط قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو أمر تطالب واشنطن وإسرائيل بوقفه تماماً. ويطالب نتنياهو «بتخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية على غرار ما حدث مع ليبيا.

وتقول إيران إن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض. لكن «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، قولهم إن حجم مخزون اليورانيوم وشحنه خارج البلاد وعدد أجهزة الطرد المركزي هي أمور قيد النقاش. وأكدت المصادر كلها، ومنها 3 مسؤولين إيرانيين، أنه وبموجب المقترحات التي جرى بحثها في جولات المحادثات في أبريل، ستضع إيران سقفاً لمستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، بما يتماشى مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضافت المصادر الإيرانية أن طهران منفتحة أيضاً على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسع إلى مواقعها النووية. وأوضحت المصادر أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل، كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين؛ بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.

«مسار ذو اتجاهين»

في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب علاء الدين بروجردي، إن إيران «تصرّ على رفع جميع العقوبات»، مع الاستعداد لقبول «بعض» القيود النووية.

وأوضح أن إيران تملك معرفة نووية متكاملة، لكنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأشار إلى فتوى منسوبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويستند إليها المسؤولون الإيرانيون بشأن «تحريم السلاح النووي»، واصفاً إياها بـ«ضمانة فريدة لهذا الالتزام».

ورفض بروجردي تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله إن «خريطة طريق إيران في الملف النووي واضحة وثابتة»، مشدداً على أن «المعرفة النووية التي تمتلكها البلاد غير قابلة للانتزاع تحت أي ظرف»، وأضاف: «الأميركيون يدركون هذه الحقيقة، وإن لم يكونوا على دراية بها، فعليهم أن يعرفوها الآن».

وأضاف بروجردي: «المفاوضات النووية ليست طريقاً أحادياً؛ نتمسك برفع جميع العقوبات وعودة الاقتصاد الإيراني إلى وضعه الطبيعي، وعندها فقط يمكننا قبول بعض القيود الكمية على الأنشطة النووية، وإلا فإن الأمور ستبقى على حالها».

وأعرب عن أمله برفع جميع العقوبات الأميركية و«تحقيق الأهداف المنشودة من المفاوضات». وأضاف: «الدول التي تكرر هذه الأكذوبة بأن إيران تمتلك قنبلة نووية، أو تسعى لامتلاكها، لا تستند إلى أي دليل، بل تطلق اتهامات جوفاء، لأن سياسة إيران لا تقوم على حيازة السلاح النووي، كما أن عقيدتنا الدفاعية مبنية على مبدأ الدفاع المشروع دون اللجوء إلى الأسلحة النووية».

وخلص بروجردي إلى أن «أكبر عائق أمام المفاوضات النووية هو ضغوط الكيان الصهيوني والتيار الموالي له في الإدارة الأميركية». وقال: «إذا استمرت أميركا في هذه الضغوط، فإن إيران ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل. أما إذا أظهرت أميركا جدية في التفاوض، فالمفاوضات قد تحقق نتائج إيجابية».

ومن جهته، قال النائب محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا»، إن إيران «لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى تطوير برنامج نووي عسكري».

وقال آصفري إنه «لا مانع من أن تقوم الوكالة بإجراء عمليات تحقق ورقابة للتأكد من أننا لا نسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، أو تطوير سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان هناك من يملك دليلاً على أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، فليقدّمه. لا يوجد أي وثيقة تثبت ذلك، ونأمل في أن تتجه المفاوضات نحو مسار بنّاء وصحيح».

خامنئي صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية والملف النووي خلال خطاب أمام أنصاره اليوم (موقع المرشد - أ.ف.ب)

ولفت آصفري إلى أن إيران تتفاوض على أساس مبدأ «ربح - ربح»، مضيفاً أن «أسلوب الضغط لن يجدي نفعاً مع إيران». واتهم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية باستخدام تكتيك «الشرطي الطيب - الشرطي السيئ»، لكنه قال إن «على الغرب أن يدرك أن إيران مستعدة لحل خلافاتها عبر الحوار والتفاهم، لا عبر التهديد والإملاءات».

وأضاف آصفري: «لا ينبغي أن تُبنى هذه المفاوضات أو أي اتفاقية على أساس التهديد؛ فاتباع هذا النهج لن يؤدي حتماً إلى أي نتيجة». وتابع: «على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران تمتلك قدرات استراتيجية عالية، ولا يصح تحويل المنطقة إلى برميل بارود، لأن ذلك لا يخدم مصالح الأميركيين ولا مصالح دول المنطقة».

وأشار آصفري إلى أن تعطيل المفاوضات لا يصب في مصلحة واشنطن، ولا الدول المجاورة، قائلاً: «إرادة إيران اليوم هي حل القضايا العالقة مع الأميركيين عبر الحوار. لكن العقبة الأساسية تكمن في استخدام سياسة الضغوط أداة تفاوض. إذا أصر الطرف الآخر على استخدام هذا الأسلوب، فلن تبقى إيران على طاولة الحوار».

مفترق طرق

في غضون ذلك، كتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إشارات الإدارة الأميركية «غير مطمئنة»، متسائلة عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعثر المحتمل للمسار التفاوضي.

ومع ذلك، رأت الوكالة أن «توقف واضطراب» المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران «كان متوقعاً»، وأرجعت ذلك إلى «وجود أطراف خارجية تسعى بكل وسيلة ممكنة لمنع التوصل إلى اتفاق جيد»، فضلاً عن «انعدام الثقة تجاه الطرف الأميركي».

وقالت الوكالة إن «العقوبات الجديدة والتصريحات المتناقضة للمسؤولين الأميركيين»، تسببت في «زيادة الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه مسار الدبلوماسية».

ورأت أن 3 تيارات «تعيق المفاوضات منذ البداية؛ أولاً: التحالف المصلحي بين الديمقراطيين الأميركيين وإدارتي أوباما وبايدن وبعض مسؤولي إدارة ترمب الأولى مثل مايك بومبيو وبولتو». وعدّت هؤلاء «يبالغون في تصوير البرنامج النووي الإيراني بهدف عرقلة أي اتفاق، خشية أن يحقق ترمب إنجازاً تفاوضياً جديداً بعد إلغائه الاتفاق النووي الذي كان إرثاً لإدارة أوباما».

«ثانياً: الدول الأوروبية التي تشعر بإقصائها من دائرة التفاوض»، حيث رأت أن «فرنسا تبرز بشكل خاص في هذا الدور المعرقل». وأشارت إلى تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأسبوع الماضي، من أن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية».

وثالثاً اتهمت «الكيان الصهيوني ووكلاءه من الإيرانيين في الخارج» بما في ذلك وسائل إعلام منتقدة للسلطة في إيران، بأنها «تسعى إلى إفشال الاتفاق».

كما أشارت إلى «تصريحات داخلية متسرعة هدفها التأثير على الرأي العام، بين من يرفض مبدأ التفاوض أساساً، ومن يروّج لأوهام غير واقعية كإعادة فتح السفارات أو تدفق الاستثمارات الأميركية، رغم أن الواقع لا يدعم هذه التصورات في ظل صراع ممتد منذ 4 عقود».

ورأت الوكالة في تحليلها أن المفاوضات الحالية تميزت بتماسك داخلي وموقف رسمي موحد، بعيداً عن التضخيم الإعلامي الذي رافق مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعزز الموقع التفاوضي الإيراني.

مع ذلك، حذرت من تيارين داخليين في حال استئناف المفاوضات أو فشلها؛ «الأول: فريق قد يستغل توقف المفاوضات لتصفية حسابات سياسية، عبر تكرار عبارات مثل (أميركا لم تكن جديرة بالثقة) أو (حذرنا من التفاوض)، في محاولة لإضعاف الحكومة والوفد المفاوض. والثاني: فريق يحمّل النظام مسؤولية الفشل، متهماً إياه بالجمود والتمسك بخطوط حمراء يعدّها غير ضرورية».

ودعت الوكالة إلى «التركيز على المصالح الوطنية واستمرار العمل في جميع المجالات دون ربط مصير البلاد بالمفاوضات»، في إشارة إلى توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في الأثناء، تساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني «ما إذا كانت لدى الحكومة خطة لإدارة البلاد بعيداً عن تعليق الآمال المفرطة بالمفاوضات النووية، أم لا». وأضافت: «بعد مرور أكثر من 8 أشهر على بدء حكومة مسعود بزشكيان، حان الوقت لتجاوز الشعارات والانتقال إلى تحليل السياسات الفعلية».

وأبدت ارتياحها من أن الحكومة الحالية حاولت الابتعاد عن ربط السياسة الخارجية بالكامل بالاتفاق النووي. ولكنها طرحت أسئلة «كثيرة دون إجابات واضحة من الحكومة، مما يعزز شبهة غياب التخطيط».

وقالت: «تجارب الماضي أثبتت أن ربط مصير البلاد بنتائج المفاوضات غير مضمون وخطير، نظراً لسلوك الغرب القائم على عدم الالتزام والابتزاز». وتابعت أن «الحكومة في مفترق طرق: إما مواصلة المسار السابق الفاشل، أو تقديم رؤية مستقلة واقعية لبناء المستقبل».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

رياضة عالمية لاعبو إيران خلال التحضيرات اليومية في تيخوانا (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

أعلن مسؤول في المنتخب الإيراني، الخميس، أن اتحاد بلاده لكرة القدم سيتقدم بشكوى لدى نظيره الدولي (فيفا) بسبب «القيود» المفروضة على فريقه.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)

دانت إيران الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذرة من تداعياتها على السلم والأمن في المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن الوضع القائم، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الجمعة).

وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي جرى التوصل إليها هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الحرب في لبنان يشكل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق الرامي إلى إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات.

وأضاف بقائي أن إيران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها وأمنها وحلفائها.


غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وفتحت نافذة تفاوضية تمتد 60 يوماً، واجهت المرحلة التالية من العملية السياسية أول انتكاسة كبيرة مع تأجيل المحادثات الفنية التي كانت مقررة الجمعة في سويسرا، وإلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته إلى هناك، في تطور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات الأميركية - الإيرانية لن تعقد الجمعة كما كان مقرراً، مؤكدة أنها لا تزال مستعدة لتسهيل انعقادها وأن الأعمال التحضيرية مستمرة في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان للبيت الأبيض أكد أن فانس، الذي كلفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعدما تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.

وقال البيت الأبيض إن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ».

وكان فانس وطاقمه ومجموعة من الصحافيين قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، فيما وصل عشرات من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات المسبقة ووسائل الإعلام إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأربعاء.

جانب من مجمّع فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويأتي التأجيل في وقت لم تصدر فيه طهران موقفاً رسمياً مباشراً من قرار الإلغاء، رغم أنها كانت قد أعلنت سابقاً استعدادها للانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي مدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً على الأقل.

لكن مؤشرات التردد ظهرت مبكراً. فقد أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حُسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.

وأضاف المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد كانت لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات. وبعد أقل من يوم، تحوّل هذا التردد إلى تأجيل كامل للجولة.

وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا أيضاً عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن الخارجية الإيرانية قللت من أهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونياً.

ووقع ترمب وقّع الوثيقة الأربعاء خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بحالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير متأكد من انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف: «خطتنا هي الذهاب إلى سويسرا، لكنني لا أعرف متى بالضبط. نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغير».

رسائل حذرة من طهران

وزادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فبعد ساعات من تصريحات فانس، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً مقتضباً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المفاوضات المقبلة «لا تعني قبول رأي العدو».

وقال خامنئي إنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناء على تعهدات قدمها الرئيس مسعود بزشكيان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على حقوق إيران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي.

وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب. وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ‌وهو السبب الذي أعلنه ترامب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، في طهران، 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وتبع ذلك موقف أكثر تشدداً من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات إسلام آباد، إذ توعد بـ«رد ساحق» إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه.

كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مسبقاً» للرد بالمثل على أي انتهاك أميركي للاتفاق، مؤكداً أنه لن يظهر أي تساهل حتى يتم ضمان الحقوق الكاملة للبلاد من الجانب الأميركي «غير الجدير بالثقة».

وبدت الرسالة بمنزلة مساحة مناورة إضافية لخامنئي، الذي أصيب بجروح خطيرة في الضربة الأميركية التي استهدفت والده في 28 فبراير. ولطالما عارض المتشددون داخل النظام الإيراني، وبينهم والده، إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض، خصوصاً بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تستهدف في الوقت نفسه تهدئة المتشددين داخل إيران وتوجيه تحذير إلى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال قابلاً للانهيار.

وبالنسبة للبيت الأبيض، بدا البيان مهماً لأنه وفر الغطاء السياسي اللازم لبدء المحادثات.

لبنان يعقّد المسار

وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. وقال دبلوماسي مطلع لشبكة «سي إن إن» إن إيران طلبت ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بأن الأعمال القتالية في لبنان ستتوقف وفق ما نص عليه الاتفاق الموقع»، معتبراً أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق. وأضاف أن الوسطاء يعملون حالياً على معالجة هذه المسألة. ووصف المصدر المحادثات بأنها «مؤجلة مؤقتاً عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان».

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

واستمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في غارات إسرائيلية جديدة الجمعة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «منطقة أمنية» بجنوب لبنان طالما تطلبت احتياجات إسرائيل الأمنية ذلك.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لطهران، إذ تنص مذكرة التفاهم على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا يتضمن النص التزاماً إسرائيلياً صريحاً بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.

من الحرب إلى التفاوض

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تتوسع تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال الأشهر التالية، تحدث ترمب مراراً عن أهداف واسعة للحرب، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها ووقف دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، بل وفتح الطريق أمام تغيير سياسي داخل إيران، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لم يتضمن تحقيق معظم تلك الأهداف بصورة مباشرة.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العمانية، وسط ترتيبات إعادة الملاحة البحرية بعد اتفاق واشنطن وطهران، 19 يونيو 2026 (رويترز)

فإيران أعادت تأكيد موقفها التقليدي بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ووافقت على خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها رفضت نقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

ورحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق، وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، مؤكداً أن الوكالة ستشارك في صياغة الآليات التنفيذية الخاصة بالملف النووي.

وأضاف أن الإشارة إلى إشراف الوكالة ومراقبتها في نص مذكرة التفاهم تمثل عنصراً أساسياً في أي اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المحادثات المقبلة ستركز على تحديد الإجراءات الفنية المطلوبة للتحقق من تنفيذ الالتزامات النووية.

كما أبقت طهران على موقفها الرافض لإدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، رغم تأكيد فانس أن واشنطن ستسعى إلى فرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى خلال المرحلة المقبلة.

إيران ترى نفسها أقوى

ويسلط تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، مع توقيع الطرفين اتفاقاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي والعقوبات والترتيبات في مضيق هرمز.

ويعتقد عدد من المحللين أن إيران تدخل المفاوضات وهي تشعر بأنها في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» بواشنطن لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة تحاول الآن «التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب».

وفي المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة. فقد أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن بعض جوانب الاتفاق «تتعارض تماماً» مع الأهداف التي أعلنها ترمب قبل الحرب.

وأعرب خصوصاً عن قلقه من صندوق إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني البالغة قيمته 300 مليار دولار، معتبراً أنه قد يجعل المكاسب التي حصلت عليها إيران بموجب اتفاق 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة.

كما تواجه الإدارة الأميركية أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى نحو 80 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.

أما فانس، الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، فيجد نفسه الآن مسؤولاً عن إدارة مفاوضات شديدة الحساسية وسط انقسام سياسي داخلي وانتقادات من الديمقراطيين وبعض صقور الجمهوريين.

ويقول منتقدون إن الاتفاق يعكس تحولاً كبيراً في موقف ترمب مقارنة بالأهداف التي أعلنها عند اندلاع الحرب. فالرئيس الأميركي كان يتحدث في الأسابيع الأولى عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها، بل وعن إمكان حدوث تغيير سياسي داخل إيران، بينما ينص الاتفاق الحالي على العودة إلى التفاوض حول هذه الملفات خلال مهلة تمتد 60 يوماً، مع تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية مقابل التزامات إيرانية قيد التفاوض.


بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».