كابوس زلزال الـ13 ثانية يخيم «نفسياً» على سكان إسطنبول وقلق من المقبل

266 هزة ارتدادية... وآلاف فضلوا البقاء خارج منازلهم على مدى يومين

كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
TT

كابوس زلزال الـ13 ثانية يخيم «نفسياً» على سكان إسطنبول وقلق من المقبل

كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)
كثير من سكان إسطنبول يمضون ليلتهم في العراء خوفاً من العودة إلى منازلهم (أ.ب)

لا يزال آلاف من سكان إسطنبول يعيشون حالة الرعب من كابوس الـ13 ثانية للزلزال القوي الذي ضرب المدينة الكبرى في البلاد، وبلغت شدته 6.2 على مقياس ريختر. واختار آلاف الناس قضاء الليل بالحدائق العامة أو أماكن خصصتها السلطات لاستيعاب من لا يرغبون في العودة إلى منازلهم التي فروا منها بعد الزلزال الذي ضرب إسطنبول، الأربعاء. وفضَّل من يخشون انهيار منازلهم، بسبب قِدَمها، أو من يعيشون الهلع النفسي والذكريات الأليمة للزلازل السابقة في تركيا الاستمرار بالشوارع والحدائق، الخميس، لليوم الثاني، متمسكين بفكرة الانتظار لمدة 48 ساعة بعد وقوع الزلزال.

خسائر طفيفة وتحذيرات

قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه تمت تلبية طلبات المأوى لـ101 ألف مواطن في إسطنبول، 51 ألفاً منهم في المساجد، و50 ألفاً في المدارس والمهاجع والمرافق الاجتماعية.

وزراء الداخلية والبيئة والصحة الأتراك خلال مؤتمر صحافي حول زلزال إسطنبول (الداخلية التركية - إكس)

وأضاف يرلي كايا، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري البيئة والتحضر وتغير المناخ مراد كوروم، والصحة كمال ميميش أوغلو عقب اجتماع للتقييم في مركز الأزمات بمديرية الكوارث والطوارئ (آفاد) في إسطنبول، أن 266 هزة ارتدادية وقعت بعد زلزال إسطنبول الذي بلغت قوته 6.2 درجة، والذي شعر به سكان إسطنبول بشكل أساسي، بالإضافة إلى ولايات تكيرداغ ويالوفا وبورصة وسكاريا وباليكسير.

ولفت إلى أن أكبر هذه الهزات بلعت شدتها 5.9 درجة، وأن عدد الهزات الارتدادية التي بلغت شدتها 4 درجات فما فوق، بلغ 9 هزات، مضيفاً أن مركز الطوارئ (112) تلقى 16 ألفاً و712 مكالمة، منها 995 طلباً للمساعدة الطارئة المتعلقة بالزلزال، وبحسب المسوحات الميدانية والتقارير التي تلقاها المركز، لم تكن هناك خسائر في الأرواح أو إصابات بين المواطنين بسبب الزلزال.

بعض العائلات فضلت البقاء في الحدائق العامة خوفاً من الذهاب إلى المنازل بعد زلزال إسطنبول (أ.ب)

وطالب المواطنين بعدم دخول المباني التي تعد خطرة، والإبلاغ عن المنازل التي تظهر بها أي تصدعات، وعدم التخلي عن الاحتياطات ضد الهزات الارتدادية المحتملة، والاعتماد على تصريحات المؤسسات الرسمية وليس ما ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات.

وبدوره، قال وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي، مراد كوروم، إن وزارته تلقت إخطارات بشأن 1399 مبنى، معظمها في إسطنبول، وتجري الفرق فحوصاً سريعة لها.

وأضاف: «حتى الآن، تضررت 7 مبانٍ بشكل طفيف، وباستثناء ذلك، لا توجد أي أضرار أخرى، سواء كانت متوسطة أو شديدة، وانهار مبنى مهجور في حي الفاتح، وتم الانتهاء من أعمال إزالة أنقاضه»، مشيراً إلى استمرار العمل الميداني في 963 حياً في 39 منطقة بإسطنبول».

وذكر كوروم أنه تم الانتهاء من مسح مساكن طلاب الجامعات بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ولم يتم رصد أي أضرار، كما يجري مسح جميع المستشفيات بالتعاون مع وزارة الصحة، وتتم مشاركة النتائج بشفافية مع الجمهور.

واقع زلزالي

ولفت كوروم إلى أن زلزال الأربعاء أثبت مجدداً أن أكبر حقيقة في تركيا، خصوصاً في إسطنبول، هي الزلازل، وأن 66 في المائة من مساحة البلاد و70 في المائة من سكانها موجودون في مناطق زلزالية.

وقال وزير الصحة، كمال ميميش أوغلو، إن هناك 60 مصاباً يتلقون العلاج حالياً في قسم الطوارئ، 55 منهم في إسطنبول، والباقي في سكاريا ويالوفا، وتكيرداغ، وقد أصيبوا جراء القفز من المنازل وقت الزلزال، وجميعهم بحالة جيدة». وحث ميميش أوغلو المواطنين على التصرف بوعي في فترة وقوع الزلزال.

بعض سكان إسطنبول يفضلون الاستمرار في الحدائق لليوم الثاني على التوالي خوفاً من تكرار الزلزال (أ.ب)

وعولج 236 شخصاً على الأقل من الإصابات التي تعرضوا لها أثناء محاولتهم القفز من المباني، أو بسبب نوبات الذعر، ومعظمهم في إسطنبول؛ حيث يعاني السكان من توتر شديد؛ نظراً لأن المدينة تعد معرَّضة لخطر كبير بحدوث زلزال كبير، يجري التحذير منه منذ أكثر عقد كامل. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أكد عقب اجتماع في مركز الطوارئ في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، أنه لا يوجد ما يقلق بشأن زلزال إسطنبول، لافتاً إلى أن عمليات المسح لم تُظهر أي وضع مقلق في المدن التي شعرت بالزلزال، ولا وجود لأي خسائر في الأرواح.

إردوغان خلال اجتماع لتقييم زلزال إسطنبول ليل الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان عقب الاجتماع الذي حضره وزراء الداخلية والبيئة والصحة والرياضة ومسؤولون من «آفاد» وولاية إسطنبول: «فليطمئن مواطنونا، نحن كدولة سنظل على أهبة الاستعداد على مدار الساعة طوال الأسبوع بكامل وحداتنا». وفي الوقت نفسه، عَدَّ خبير الزلازل الهولندي المشهور، فرانك هوغربيتس، الهزات الارتدادية لزلزال إسطنبول مقدمة لحدث أكبر، وقال عبر حسابه في «إكس»: «من المحتمل حدوث هزات ارتدادية، وربما تكون أيضاً بمثابة مقدمة لحدث أكبر، كن على أهبة الاستعداد تحسباً لأي طارئ».

وفجَّر زلزال إسطنبول تساؤلات حول وضع سوق العقارات في المدينة التي يقطنها 16 مليون شخص، وتشير بيانات هيئة التنظيم والرقابة المصرفية إلى أن رصيد قروض الإسكان في تركيا بلغ 551.7 مليار ليرة حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بزيادة بلغت 24.25 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهي أعلى زيادة تُسجَّل على الإطلاق. ورغم أن بعض الانخفاضات الطفيفة في معدلات الفائدة أسهمت في تنشيط مبيعات المنازل بالقروض، فإنّ التضخم البالغ 39.1 في المائة جعل من قيمة هذه القروض أقلّ فاعلية، حيث لا يعوض هذا النمو في القروض التآكل في القوة الشرائية للمواطن

سجال سياسي

لم يغب السجال وحالة الاستقطاب السياسي في تركيا والتوتر الذي أعقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، عن مواجهة كابوس زلزال الـ13 ثانية، وفي تصريح حول الزلزال، استهدف رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، إمام أوغلو، بشكل ضمني، قائلاً: «للأسف، فإن السنوات الأخيرة من حياة إسطنبول كانت ضائعة، إن من أهمل واجباته بوصفه رئيساً لبلدية المدينة مع الجدل السياسي اليومي وهدف الثروة والربح، سلَّم إسطنبول عمداً إلى دوامة المخاطر والتهديد والخط، لدينا الوقت، لكنه يتناقص يوماً بعد يوم. يجب أن يتم تحقيق التحول الحضري بسرعة. إن الوعي العام بشأن الاستعداد للزلازل له قيمة تاريخية». وأضاف: «هناك حاجة ماسَّة إلى التحرك بروح التعبئة للدفاع عن إسطنبول والحفاظ عليها. ومن الممكن التغلب على الكوارث المحتملة من خلال التضامن بين الدولة والأمة، وعلاوة على ذلك، من خلال تسليم إسطنبول إلى أيادٍ كفؤة ومستحقة، ويجب أن تكون الزلازل الآن البند الأول على جدول أعمال إسطنبول».

وبدوره، لفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس» الانتباه إلى الخسائر المالية التي نتجت عن اعتقاله في 19 مارس (آذار) الماضي واحتجازه في إطار تحقيقات فساد في بلدية إسطنبول، قائلاً: «إن التحقيقات أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة، وإن الضربة التي تعرضت لها إرادة الشعب صباح يوم 19 مارس كلفت الاقتصاد تريليونات الليرات».

وأضاف: «كان يمكن بهذه الميزانية الضخمة، تجديد ما يقرب من مليون مبنى، أو إنتاج الكمية نفسها على الأقل من المساكن الآمنة، لكن للأسف، فإن التقلبات التي حدثت نتيجة المؤامرة السياسية سوف تتوغل مع مرور الوقت في أسس الاقتصاد، وسوف يتباطأ النمو، وسوف يظل التضخم مرتفعاً، وستصبح الظروف المعيشية للأشخاص الذين يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم أكثر صعوبة».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

شؤون إقليمية زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زلزالاً قوته خمس درجات ضرب منطقة تابعة لإقليم هرمزجان بجنوب إيران، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

ضرب زلزال قوي، الاثنين، قبالة السواحل الغربية لجزيرة كوبا، حيث أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هافانا بهزة أرضية استمرت 20 ثانية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
آسيا أناس قرب مبنى انهار بعد الزلزال في مدينة جنرال سانتوس بجزيرة مينداناو في الفلبين (رويترز)

الفلبين: عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء زلزال قوته 7.8 درجة

ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة الساحل الجنوبي للفلبين، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، يوم الاثنين، فيما أصدر مركز إنذار إقليمي تحذيراً من موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً.

«الشرق الأوسط» (روما)
أميركا اللاتينية زلزال سابق في تشيلي (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب تشيلي

ضرب زلزال بقوة 6.9 درجة شمال تشيلي، الاثنين، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، لكن لم ترد تقارير فورية عن تسجيل إصابات أو أضرار.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو )

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تجري في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخللتها ضربات جوية. وبينما تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً كحد أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والثاني اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، ما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة الأربعاء ما يبدو أنه منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية والعلم الأميركي عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الـ11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق فوردو، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.