عراقجي: رفضنا المفاوضات المباشرة رداً على «التنمر» الأميركي

قائد «الحرس الثوري»: أعداؤنا لم يتعظوا من الأحداث السابقة

عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: رفضنا المفاوضات المباشرة رداً على «التنمر» الأميركي

عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن رفض طهران للمفاوضات المباشرة مع واشنطن يأتي رداً على «التنمر» الأميركي، مؤكداً في الوقت نفسه وصول الرسالة التي بعثت بها طهران عبر الوسيط العماني، إلى البيت الأبيض.

وأفاد عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي بتلقي بلاده تأكيداً عمانياً بشأن وصول رسالة طهران إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال: «كما علمنا من أصدقائنا في عمان، فقد وصلت الرسالة إلى وجهتها وتمت قراءتها. نأمل أن يكون في ذلك الخير والمصلحة لهذا البلد».

وصرح عراقجي بأن إعلان إيران استعدادها للمفاوضات غير المباشرة وليس المباشرة «خطوة في مواجهة التنمر الذي تمارسه واشنطن».

وكرر مواقف إيرانية سابقة برفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى» التي أعاد ترمب العمل بها في مطلع الشهر الماضي، بهدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ولجم أنشطتها الإقليمية.

وأضاف عراقجي: «نحن لا نتفاوض تحت الضغط، بل من موقع متكافئ. وكما كنا دائماً مستعدين للتفاوض، فإننا لا نزال كذلك»، دون أن يذكر تفاصيل.

وقال عراقجي إن بلاده أرسلت رداً عبر سلطنة عمان على رسالة من ترمب تحث طهران على التوصل لاتفاق نووي جديد، وقالت في ردها إن سياستها هي عدم التواصل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل فرض حملة «أقصى الضغوط» وإطلاق التهديدات العسكرية.

وأدت سلطنة عمان دور الوسيط في محادثات غير مباشرة بشأن الملف النووي الإيراني، في إطار «مسار مسقط»، وأدت قطر دوراً بدرجة أقل. ووجّه ترمب رسالته إلى إيران عبر الإمارات.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في فيديو بثه الإعلام الرسمي، الأحد، معارضة بلاده للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة تحت التهديد، لكنه أبدى انفتاحاً على المفاوضات غير المباشرة.

ومساء السبت جدد ترمب تهديده بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

ورداً على تهديدات ترمب، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن «أعداء إيران لم يتعظوا من أحداث 45-46 سنة ماضية»، في إشارة إلى القطيعة بين طهران وواشنطن.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبرت الوزارة عن تصميم طهران على الرد «بحزم وبشكل فوري» على أي تهديد.

وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة سنة 1980. لكن البلدين يتواصلان بطريقة غير مباشرة بواسطة السفارة السويسرية في طهران.

وكانت «الخارجية» الإيرانية قد أصدرت الأحد بياناً رداً على تعليقات وسائل الإعلام حول آلية تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران.

وشدد بيان الوزارة على ضرورة «الالتزام بسريّة المفاوضات والمراسلات الدبلوماسية، وعدم نشر تفاصيلها»، قائلة إنه «يُعدّ نهجاً مهنياً يخدم المصالح الوطنية، وسيظلّ كذلك ما دامت اقتضت مصلحة البلاد».

وقال بيان الوزارة إن «الإصرار على الكشف عن المراسلات والتفاعلات الجارية بين الدول، تحت ذرائع شعبوية مثل (إقصاء الشعب)، لا يعدو كونه محاولة لإثارة ضجيج غير مبرر، وزعزعة الاستقرار النفسي في المجتمع».

وأضاف البيان أن «وزارة الخارجية، بعيداً عن هذه الضغوط الإعلامية، ستواصل أداء دورها الحاسم في هذه المرحلة المصيرية بحكمة وتركيز».

ونفت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، صحة نص متداول باللغة الفارسية على شبكات التواصل الاجتماعي، زُعم أنه مقتطف من رسالة وجّهها ترمب إلى خامنئي.

وكان ترمب قد أعلن في 7 مارس (آذار) عن توجيه رسالة خطية إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، يضغط فيها للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، أو مواجهة عمل عسكري محتمل.

وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» حيال إيران، والتي اعتمدها خلال ولايته الأولى (2017 - 2021)، وكان من أبرز مظاهرها سحب بلاده من الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وكذلك تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي 8 مارس انتقد خامنئي السياسة الأميركية، قائلاً إن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأشار إلى رفضه مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية، ومدى صواريخنا، ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».

وكان خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران، قد حضّ الحكومة في فبراير (شباط) على عدم التفاوض مع الولايات المتحدة، محذّراً من أن ذلك سيكون «غير حكيم».


مقالات ذات صلة

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التعادل السلبي يكتب رقماً جديداً لإيران

جاء التعادل السلبي الذي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران، ليكتب رقماً جديداً لإيران في المونديال.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

فتح نائب إيراني متشدد سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا».

«الشرق الأوسط» (لندن-زيوريخ)

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».


واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)

أحرزت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وأضاف البيان المشترك: «اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

كما اتفق الطرفان، بحسب البيان، على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.


تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
TT

تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن البحري أن عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز انخفض بشكل ​حاد، بعد أن أعلنت إيران إغلاق الممر المائي مجدداً، متذرعة بانتهاكات إسرائيلية وأمريكية لاتفاق السلام المؤقت.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة كبلر أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة مع 26 سفينة تم رصدها في اليوم ‌السابق. وشملت هذه ‌السفن ثلاث ناقلات ​نفط ‌عملاقة ⁠تحمل ​كل منها ⁠مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان. وقد تستبعد هذه البيانات السفن التي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء إبحارها في الخليج.

وكانت إيران قد رفعت ⁠حصارها الفعلي على المضيق الأسبوع ‌الماضي بعد أن اتفقت ‌مع الولايات المتحدة على ​تمديد وقف إطلاق ‌النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة ‌60 يوما لإتاحة الفرصة لمفاوضات السلام، لكن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن أمس السبت إغلاق الممر المائي مرة أخرى ردا على الضربات الإسرائيلية ‌في لبنان. وقال الجيش الأميركي إن السفن التجارية لا تزال تعمل. وأظهرت ⁠البيانات ⁠أن من بين السفن التي خرجت من المضيق، السبت، ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نفطا خاما من الإمارات والكويت والعراق، بينما كانت هناك أيضا ثلاث ناقلات تحمل منتجات نفطية متنوعة.

وأظهرت البيانات أن ما مجموعه 13 سفينة دخلت المضيق السبت، بما في ذلك ناقلتان عملاقتان. وطرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ​وشركة نفط الكويت ​مناقصات لبيع النفط الخام، مع خيار التحميل من داخل وخارج مضيق هرمز.