بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

مسؤول في مكتب خامنئي حذر من «الخيانة»... وعراقجي يؤكد سعي طهران لإعادة المفاوضات

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
TT

بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة من خطر اندلاع حرب ضد الجمهورية الإسلامية، نافياً سعي طهران لتغيير مسار برنامجها النووي، والحصول على أسلحة دمار شامل، وأعلن استعداد طهران للتفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة «من حيث المبدأ».

ونفى أيضاً أن تكون بلاده تآمرت لاغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، رافضاً اتهامات سابقة من واشنطن.

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

ووجّه بزشكيان رسالته في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية قبل أيام من تولي ترمب مهامه لولاية ثانية. وقال: «آمل أن يقود ترمب إلى السلام الإقليمي والعالمي، وألا يسهم، على العكس من ذلك، في حمّام دم أو حرب».

وجاءت رسالة بزشكيان في وقت يستعد فيه للتوقيع على اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين في موسكو، بعد نحو ثلاثة سنوات من التفاوض بشأن صياغة نص الاتفاق.

تفاوض غير مباشر

وقال بزشكيان إن إيران «من حيث المبدأ منفتحة على الحوار مع إدارة ترمب الثانية». لكنه أبدى شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب الذي انتهج في ولايته الأولى استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه؛ لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

بالتزامن مع مقابلة بزشكيان، وصف مسؤول في مكتب المرشد الإيراني أن التفاوض مع الولايات المتحدة «خيانة للعالم أجمع».

وكتب مهدي فضائلي في مقال نشرته صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، أن التفاوض مع الولايات المتحدة «سيساهم بشكل كبير في إحياء الهيمنة الأميركية».

وتطرق فضائلي إلى أسباب رفض التفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إنها «فشلت في مخططاتها للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية»، متحدثاً أيضاً عن «إخفاقات متكررة للولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها لتعزيز هيمنة إسرائيل».

وقال إن «الاستراتيجيين العالميين توصلوا إلى نتيجة مفادها أن مواجهة الولايات المتحدة وإلحاق الهزيمة بها أمر ممكن».

وأبدى المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، تمسكه بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب على صناع القرار (في البلاد) ألا يأخذوا طلبات ومواقف أميركا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإيرانية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال عبد العلي زاده، كبير مستشاري بزشكيان، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس ترمب سيلعبان دوراً حاسماً في احتمال التفاوض أو زيادة التوترات بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

مؤامرة إسرائيلية

ووجهت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، اتهامات لإيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لاغتيال تراب المنتمي للحزب الجمهوري. ونجحت أجهزة إنفاذ القانون في إحباط المؤامرة قبل تنفيذ أي هجوم.

وقال ترمب أيضاً، العام الماضي، خلال حملته الانتخابية، إن إيران ربما كانت وراء محاولات اغتياله.

وقال بزشكيان في المقابلة رداً على سؤال عن تلك الاتهامات: «لم يحدث على الإطلاق. لم نحاول القيام بذلك، ولن نفعل ذلك أبداً، على حد علمي على الأقل»، وتابع: «هذه مؤامرة أخرى من تلك المؤامرات التي تدبرها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز المشاعر المعادية لإيران».

ونجا ترمب، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، وسيتولى منصبه، الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين. ونفت إيران أيضاً في وقت سابق اتهامات بالتدخل في الشؤون الأميركية، بما في ذلك من خلال العمليات الإلكترونية.

وأمر ترمب، قبل خمس سنوات، بتوجيه غارة جوية قرب مطار بغداد، قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وهدد قادة في «الحرس الثوري» بالانتقام لسليماني عبر اغتيال ترمب وكبار المسؤولين في إدارة، بمن في ذلك وزير الخارجية حينذاك، مايك بومبيو.

في فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الجوية في «الحرس الثوري»، الجنرال أمير علي حاجي زاده: «يجب قتل ترمب وبومبيو وماكنزي»، في إشارة إلى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال كينيث ماكنزي.

ولا تربط واشنطن وطهران علاقات دبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأميركية على يد متشددين قبل 45 عاماً. وخلال حملته الانتخابية دعا ترمب مراراً إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

رجل دين إيراني يمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عتبة نووية

وتصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير بعدما اقتربت إيران خلال الشهور الماضية من تخطي عتبة السلاح النووي.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل، وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي، في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

ودافع بزشكيان عن سياسة بلاده، قائلاً إن «كلّ ما فعلناه حتى الآن كان سلمياً. نحن لا نسعى إلى صنع سلاح نووي، لكنهم يتهموننا بالسعي إلى صنع قنبلة ذرية».

وردّاً على سؤال بشأن مدى احتمالات أن توجّه إسرائيل ضربات عسكرية لإيران في ظل الاتفاق الأميركي المبرم بشأن المواقع النووية في بلاده، قال الرئيس عبر مترجم: «سنردّ على أيّ عمل. نحن لا نخشى الحرب لكنّنا لا نسعى إليها».

وأبلغت القوى الأوروبية الثلاث مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وأجرى نائبا وزير الخارجية الإيراني، يومي الاثنين والثلاثاء، محادثات مع ممثّلين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في جنيف. ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة».

ولوّحت إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا ما أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يُعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي إن الجولة الثالثة من المحادثات التي بدأت في نيويورك واستمرت لجولتين في جنيف، تهدف إلى بحث إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

وصرح: «الهدف من التفاوض مع الأوروبيين هو إيجاد طريق لاستئناف المحادثات النووية مرة أخرى. إذا كانت هناك مفاوضات كريمة وشريفة، فسوف ننضم إليها».

ونوه عراقجي إلى أن طهران لن تجري مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي، أو تعلن سياستها في هذا الشأن.

ولفت عراقجي إلى أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، مضيفاً أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة اقتصرت المفاوضات المباشرة على الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق.

وصرح عراقجي: «لم نسمع شيئاً من الإدارة الأميركية الجديدة، ونحن نحدد سياستنا بناءً على مواقف الطرف الآخر». وأشار إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إدارة بايدن، بما في ذلك «مسار عمان»، في إشارة إلى المفاوضات التي جرت بوساطة عمانية بعد تعثر مسار فيينا.

ورداً على عراقجي، كتبت صحيفة «كيهان» الرسمية أن «التوسل لإجراء مفاوضات مع الغرب هو جنون وليس سلوكاً شريفاً وأصيلاً».

وأضافت: «بينما يواصل فريق ترمب الضغط على إيران ويدعم الجماعات الإرهابية، بعض الدوائر الحكومية تدعو للتفاوض معه وتطلق عليه تسميات مثل (التفاوض الشريف) أو (التفاوض مع الحفاظ على المبادئ)».

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية، وأنشطتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

رياضة عالمية ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتخب بلاده بعد الفوز العريض على باراغواي بنتيجة 4 / 1 في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.