تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

«الحرس الثوري» تحدث عن هجوم سيبراني ناجح... وتهديد بضرب حقول غاز إسرائيل

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
TT

تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

في سياق استعراض القوة، لوّحت إيران بتغيير عقيدتها نحو إنتاج السلاح النووي، وحذرت بأن «حزب الله» اللبناني بإمكانه تهديد حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، كما أوردت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المرشد.

وتأتي التهديدات الإيرانية وسط خضم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وعلى مشارف مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، التي تخطط للرد على هجوم صاروخي تعرضت له الأسبوع الماضي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب قد تستهدف في ردها منشآت لإنتاج النفط داخل إيران.

تغيير «عقيدة النووي»

وقالت صحيفة «طهران تايمز» إن «الخطر الإسرائيلي غير المنضبط يغذي المطالبات الشعبية الإيرانية بامتلاك الأسلحة النووية».

ودأبت مؤسسات عسكرية وسياسية إيرانية، خلال السنوات الماضية، على التلويح بتغيير العقيدة النووية إلى إنتاج هذا السلاح، لكن غالباً ما ينتهي الأمر إلى التذكير في كل مرة بأن ذلك «محرم وفق فتوى المرشد علي خامنئي».

وذكرت الصحيفة الإيرانية، التي تصدر باللغة الإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد، أن «الإيرانيين لم يعودوا يفهمون لماذا لا نطور أسلحة نووية، خصوصاً أن إيران دفعت ثمنها على أي حال».

وأوردت «طهران تايمز» أن «أكبر شرائح المجتمع الإيراني تسامحاً بدأت تدعم فكرة أن طهران يجب أن تحصل على أسلحة نووية».

ونقلاً عن الصحيفة، فإن «استطلاع رأي أجرته شركة أبحاث، مقرها كندا، كشف عن أن نحو 70 في المائة من الإيرانيين يؤيدون تطوير الأسلحة النووية»، وليس من الواضح متى تم إجراء هذا الاستطلاع أو من قبل أي شركة تم تنفيذه.

وتحدثت الصحيفة عن «رغبة في تعزيز الردع ضد إسرائيل، وهي تلقى صدى أيضاً بين الدوائر الأكبر نفوذاً ونخبوية في البلاد».

«طهران تايمز» كتبت في صفحتها الأولى: تصاعد الدعوات إلى إنتاج السلاح النووي

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، أكد حسن خميني، حفيد المرشد الأول، على الحاجة إلى أن تعمل إيران على تعزيز قدراتها الرادعة. وقالت «طهران تايمز» إنه «عندما سئل عن نوع الردع المحدد الذي كان في ذهنه، أجاب: سأقول هذا فقط الآن». وأوردت الصحيفة أنه «بعد تدمير قطاع غزة والتحرك تدريجياً نحو لبنان وسوريا واليمن، يشعر الإيرانيون بقلق متصاعد بشأن ما إذا كانت بلادهم تمتلك ما يكفي من الردع لمنع إسرائيل من تكرار هذه الإجراءات ضد إيران».

وتمتلك طهران دون شك «قدرات عسكرية أعلى تطوراً بكثير من نظيراتها الإقليمية»، كما تزعم الصحيفة، لكن كثيرين يتكهنون بأن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تتخذ إسرائيل إجراءات ضد إيران أيضاً.

ونقلت الصحيفة عن خبراء إيرانيين أن «الوقت حان لإنتاج أسلحة نووية تحسباً لرد تدميري من إسرائيل».

«غاز إسرائيل» في مرمى نيران «حزب الله»

رغم أن إيران توعدت إسرائيل بمزيد من «المفاجآت»، فإن وسائل الإعلام المحلية المقربة من السلطات في طهران تتحدث عن استهداف «حزب الله» اللبناني مصادر الطاقة في إسرائيل.

وكالة «مهر» الحكومية تحدثت، الأربعاء، عما وصفته بـ«منطق ميزان القوى» في غرب آسيا، الذي يحتم مواجهة منابع القوة الإسرائيلية وتهديد حقول الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

لكن «مهر» أوكلت هذه المهمة إلى «حزب الله» اللبناني، وقالت إنه «قادر على تهديد حقول الغاز التابعة لإسرائيل أقله على المدى القصير، وتوجيه ضربات قوية إلى تل أبيب».

ومنذ «هجمات البيجر» واغتيال حسن نصر الله، وعدد ليس بقليل من قادة «حزب الله»، ليس من الواضح إن كان هذا الأخير يمتلك قدرات كافية للمواجهة في حرب مفتوحة وشاملة، لو وصلت إلى «منابع الطاقة».

وأسهب تقرير «مهر» كثيراً في شرح خريطة الطاقة الإسرائيلية، وقدم معلومات عن الإنتاج ومواقع الحقول، والمسافة بينها وبين مصدر النار المفترض في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت «مهر» إن «إسرائيل بدأت إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول البحرية عام 2004، لكن الكمية كانت أقل من الكمية اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للنظام».

وفي المدة من 2009 حتى 2013، اكتُشف كثير من حقول الغاز في المياه العميقة للبحر الأبيض المتوسط. وركزت «مهر» على 3 مواقع؛ هي «تمار»، و«ليفياثان»، و«القريش».

وأفادت «مهر» بأن حقل غاز «تمار»، الذي اكتُشف عام 2013 وتقدر طاقته الإنتاجية بـ282 مليار متر مكعب، «قد تأثر بعملية (طوفان الأقصى) مباشرة»، ويعدّ (ليفياثان) أكبر حقل غاز في إسرائيل، ويقع قرب ساحل حيفا.

وزعمت الوكالة أن «حزب الله» قادر على استهداف الحقول الثلاثة؛ لأنها من «نقاط ضعف» إسرائيل. وأوضحت: «لقوة (حزب الله) على المستوى الإقليمي تأثير كبير على اكتشافات الغاز في المنطقة حول إسرائيل؛ لأن المستثمرين يشعرون بالقلق من التهديد الذي يمثله (الحزب) اللبناني في المياه الإقليمية».

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي في جنوب طهران (أ.ب)

هجوم سيبراني «ناجح»

وقدَّم مسؤول بارز في «الحرس الثوري» رواية جديدة عن الهجوم الصاروخي، الذي شنّته طهران على إسرائيل الأسبوع الماضي.

وقال إبراهيم جباري، وهو مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن عملية سيبرانية شنّتها إيران كانت وراء النجاح في إصابة الأهداف داخل إسرائيل، وفقاً لما نقلته وكالة «فارس».

وكان جباري يتحدث في العاصمة طهران، الأربعاء، خلال مؤتمر عن «حقوق الإنسان الأميركي».

وهاجمت إيران إسرائيل يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بنحو 180 صاروخاً. وقال جباري إن 90 في المائة من هذه الصواريخ أصابت أهدافها.

وزعم جباري أن إيران شنت هجوماً سيبرانياً على أجهزة إسرائيلية، مما سبَّب اختراق الدفاعات، في عملية وصفها مستشار «الحرس الثوري» بأنها «مباغتة وناجحة».

وقال جباري: «عملية (الوعد الصادق2) شهدت قصف القواعد المهمة وملاجئ طائرات (إف35)، ودُمر عدد غير قليل منها».

وتابع جباري: «أسطورة (القبة الحديدية) تحطمت، والهجوم الإيراني أثبت أنها مجرد (ثقوب حديدية)».

بدوره؛ قال غلام رضا سليماني، وهو مسؤول ما يعرف بـ«جهاز التعبئة» في «الحرس الثوري»، إن «إيران ستستخدم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وشدد رضا سليماني على أن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان من أهم «القرارات التي اتخذتها إيران».

وكرر المسؤول الإيراني الحديث عن أن بلاده لا تريد الحرب، بل تدافع عن نفسها، وقال إنه «في سياق الدفاع، فإن الإيرانيين لديهم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وتابع: «لقد أظهرنا جزءاً صغيراً من قدراتنا في عمليتي (الوعد الصادق1) و(2)».

وكان مسؤول أمني إسرائيلي قد صرح بأن معظم الصواريخ الإيرانية أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، بينما نقلت تقارير صحافية أن بعض القواعد العسكرية ربما أصيبت، كما أن الصواريخ أصابت مطاعم ومدارس.


مقالات ذات صلة

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».