بزشكيان يبرئ واشنطن من استياء الإيرانيين... ويحث على الإصلاح بـ«رؤية خامنئي»

قرأ خطابه أمام البرلمان من الورق وأخطأ... وحكومته تحت فحص الأهلية

بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يبرئ واشنطن من استياء الإيرانيين... ويحث على الإصلاح بـ«رؤية خامنئي»

بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)
بزشكيان خلال جلسة البرلمان لدراسة أهلية وزراء الحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

قبل أن يباشر البرلمان الإيراني دراسة أهلية الوزراء المرشحين في حكومته الجديدة، ألقى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان خطاباً مغايراً لرواية التيار المحافظ التي غالباً ما تُحمّل الغرب والولايات المتحدة مسؤولية سوء الأوضاع في إيران، حاول فيه مراعاة توازنات حذرة مع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال بزشكيان، (السبت)، أمام أعضاء البرلمان الإيراني، «الإيرانيون مستاؤون منّا، وأميركا والغرب ليسا السبب في هذا الاستياء».

ويعتقد كثيرون، خصوصاً في المعارضة الإيرانية، بأن ما يقوله بزشكيان محاولة لتخفيف الضغط الناجم عن انتقادات الإصلاحيين جراء تقديمه تنازلات للتيار المحافظ.

وتابع الرئيس الجديد: «إنه خطأنا وليس خطأ أميركا (...) لو كنا تعاملنا بنزاهة مع الناس فإنهم سيقفون بقوة خلف هذه الحكومة، لكننا لم نفعل ذلك».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

خيبات أمل

ورأى بزشكيان أن «التدابير والإجراءات الحالية غير قادرة على حل المشكلات». وحذّر من «حدوث خيبات أمل تؤدي إلى تدمير الثقة، إذا لم يُسمع صوت الناس في الوقت المناسب».

وجزء من كلام بزشكيان مكرر من خطابه خلال حفل تنصيبه قبل نحو أسبوعين. وقال حينها إن «تقارير الخبراء تشير إلى أن الوضع الحالي للبلاد معقد وصعب».

وخلال خطاب السبت، قال بزشكيان: «الفرصة متاحة الآن للتحول والتغيير، ولإصلاح سلوكيات القوى العالمية غير اللائقة تجاه الشعب الإيراني».

ووصف بزشكيان الحكومة التي قدمها إلى البرلمان بأنها «حكومة وفاق وطني لكل الشعب الإيراني».

وقال، إن هدفها «تحسين نظام الحكم في إيران، وتعزيز قدرة الحكومة على حل المشكلات والأزمات المتعددة الأبعاد والمعقدة المقبلة من خلال طرق مختلفة، بما في ذلك الحكم المبني على الأدلة، وحوكمة الشبكات، والجدارة، والتعلم من التجارب العالمية».

على مستوى السياسة الخارجية، أشار بزشكيان إلى ضرورة تعزيز العلاقات مع دول الجوار، قائلاً: «أميركا تتصدر قائمة التهديدات التي نواجهها، لكن إذا كنا متحدين، يمكننا تقليل تأثير هذه التهديدات». وأضاف: «إننا نشهد اليوم توترات وحروباً في المنطقة، ويجب علينا تعزيز علاقاتنا مع الدول المجاورة».

وعاد مسعود بزشكيان للدفاع عن برامج حكومته في الجلسة المسائية، وقال للنواب: «تواجه البلاد مشكلات، وجميعكم تعرفون ذلك... علينا الالتزام بالسياسات العامة والتحرك في هذا الاتجاه، بغض النظر عن آرائنا الشخصية، يجب أن نلتزم بالسياسات المعلنة من قبل المرشد».

نواب من البرلمان الإيراني خلال خطاب بزشكيان (إ.ب.أ)

أخطاء بزشكيان

نقلت محطات تلفزة محلية كلمة بزشكيان في بث مباشر، لكن وكالات الأنباء أعادت نشر مقتطفات منها دون الإشارة إلى كلماته عن استياء الإيرانيين، وعدم تحميله واشنطن مسؤولية ذلك، كما فعلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي ركزت على حديث الرئيس عن «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لكن وكالة «مهر» الحكومية نشرت نص الخطاب بالكامل.

واقتبست «تسنيم» عن بزشكيان قوله أيضاً، إن «المرشد الإيراني علي خامنئي أعلن بوضوح أن نجاح الحكومة هو نجاح النظام (...) ليس هناك نجاح أعظم من الحد من التهديدات، ومواجهة المخاطر التي تواجهها البلاد، والتخفيف من معاناة شعبنا، وحماية الأمل الذي خُلق بين مختلف شرائح الشعب».

واحتج بزشكيان في جزء من خطابه على عدم التزام النواب الصمت بينما كان يلقي خطابه، وقال: «يبدو أن النواب ليس لديهم الصبر للاستماع إلى حديث مطول». وطلب رئيس البرلمان من المُشرِّعين التزام الصمت.

وقال بزشكيان للنواب: «شكراً على صبركم، أنا لست جيداً في كثرة الحديث. حتى الأمور التي يجب أن أقرأها من الورق أخطئ فيها بشكل أسوأ». وتابع: «لا أجيد كثيراً من البروتوكول. أنا لا أريد أن أتغير. أريد أن أبقى كما كنت أتحدث وأعيش».

وفي إشارة إلى احتجاج بزشكيان، كتب النائب المتشدد حمید رسایی، على حسابه في منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «بزشكيان نفسه لم يكن لديه صبر لقراءة النص، وقال إن النواب ليس لديهم صبر!». وأضاف: «انتهى خطاب بزشكيان، إلى جانب أخطائه المتكررة، استمعنا مرة أخرى إلى ما قاله في حفل التنصيب».

وبدوره، قال النائب حسين علي حاجي دليغاني: «توقعنا شيئاً آخر من بزشكيان... لقد كان خطابه شبيهاً بالمناظرات التلفزيونية للرئاسة».

وانتقد النائبان المحافظان علي رضا سليمي ومهدي كوتشك زاده، الرئيس الإيراني لعدم تقديم برامج حكومته. وقال سليمي: «بزشكيان لم يقدم برنامجاً منفصلاً، وقال إن برنامجه هو الخطة السابعة. هل يجب علينا الآن أن نتحدث في معارضة أو تأييد البرنامج؟». وأضاف أن «الخطة السابعة قد تم إقرارها بالفعل، لذلك لا معنى لمعارضته أو تأييده الآن».

بزشكيان دافع أمام البرلمان عن مرشحيه المقترحين للحكومة الجديدة (إ.ب.أ)

دراسة الأهلية

وخلال نهار السبت، وبحضور بزشكيان، بدأ البرلمان دراسة أهلية الوزراء المقترحين للحكومة الرابعة عشرة.

ونقلت «تسنيم»، عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «بناء على المادة 204 من قانون المجلس، ستبدأ دراسة أهلية الوزراء في جلسة علنية، وبناء على الجدول الزمني، ستستمر هذه الدراسة حتى يوم الأربعاء من هذا الأسبوع».

وقدم بزشكيان، الأسبوع الماضي، تشكيلته الوزارية المُقترحة إلى البرلمان للبت فيها، بعد مشاوراته المكثفة منذ تسلمه مسؤوليته الجديدة لتشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وجاء في التشكيلة الوزارية المقترحة: وزير التربية والتعليم العالي علي رضا كاظمي، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات ستّار هاشمي، ووزير الأمن إسماعيل خطيب، ووزير الاقتصاد والمالية عبد الناصر همتي، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وضمت أيضاً: وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي، ووزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي أحمد ميدري، ووزير الزراعة غلام رضا نوري، ووزير العدل أمين حسين رحيمي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.

واقترح بزشكيان، وزيرة الطرق والتنمية فرزانة صادق، ووزير الصناعة والتعدين والتجارة محمد أتابك، ووزير العلوم والتكنولوجيا حسين سيمايي، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عباس صالحي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، ووزير التراث الثقافي والسياحة محمد رضا صالحي أميري. إلى جانب وزير النفط محسن باك نجاد، ووزير الطاقة عباس علي أبادي، ووزير الرياضة أحمدي دنيامالي.

ومن اللافت أن التشكيلة ضمت 3 وزراء من حكومة إبراهيم رئيسي، و5 من حكومة حسن روحاني.

ويتعيّن على الرئيس الإيراني أن يحصل على موافقة مسبقة من المرشد لتسمية الوزراء في الخارجية، والداخلية، والاستخبارات، والدفاع، والثقافة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.