مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

القصف في الحديدة زاد نتنياهو تعاوناً وقرباً من إدارة بايدن

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
TT

مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)

كشفت مصادر عسكرية رفيعة في تل أبيب، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته أعدوا منذ شهور لاحتمال القيام بهجوم على مواقع للحوثيين في اليمن، وأن القصف الذي استهدف ميناء الحديدة اختار أهدافاً من بنك أهداف معد منذ فترة طويلة، بل إن قوات سلاح الجو التابعة له، تدربت على هذا القصف في اليونان في مطلع فصل الربيع.

وأوضحت هذه المصادر أن رئاسة أركان الجيش كانت قد أقامت دائرة خاصة باسم «الدائرة اليمنية» في قسم العمليات في رئاسة الأركان، منذ ثمانية شهور. وهذه وظيفة جديدة تم إنشاؤها خلال الحرب بعدما بدأ الحوثيون يطلقون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.

صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منظراً لخزانات النفط المحترقة في ميناء مدينة الحديدة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

وقد أعدت هذه الدائرة العديد من التقارير حول اليمن والحوثيين والنفوذ الإيراني، ووضعت بنك أهداف ضخماً لمواقع يمكن لإسرائيل أن تقصفها في حال نجحت ضربات الحوثي.

ومع أن هناك نحو 220 ضربة من صواريخ أو طائرات مسيّرة أطلقها الحوثي باتجاه إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن القوات الأميركية في المنطقة وأجهزة الدفاع الجوي الإسرائيلي تمكنت من إسقاطها جميعاً قبل وصولها إلى إسرائيل، ولهذا لم تكن هناك حاجة لتنفيذ عمليات في اليمن.

ويتضح أن هناك تفاهماً مبدئياً بين إسرائيل والولايات المتحدة على تغيير هذا التوجه في حال توجيه الحوثي ضربة صائبة، وأن قوات سلاح الجو الإسرائيلي تدربت على قصف الحوثيين ضمن تدريباتها التقليدية التي تتم على أراضي وفي أجواء اليونان.

وكما هو معروف، تمكن الحوثي فجر السبت من الهجوم على مبنى في قلب مدينة تل أبيب، يقع بمحاذاة مقر السفارة الأميركية، وتسبب انفجار الطائرة المسيّرة بمقتل مواطن وإصابة آخرين. وقد رأى الإسرائيليون أن الحرب بعد هذه الضربة اتخذت منعطفاً جديداً، ويجب أن يكون هناك رد صاعق.

من مراسم جنازة مواطن إسرائيلي قُتل في هجوم حوثي بمسيّرة استهدفت تل أبيب (أ.ب)

وقال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إن اشتعال الحرائق في ميناء الحديدة هو رسالة موجهة إلى كل من يفكر في الاعتداء على إسرائيل، ليس في اليمن فحسب، بل في كل مكان يوجد فيه رسل إيران ومبعوثوها.

من جهته، قال رئيس الأركان، هيرتسي هليفي، إن كل الضربات التي توجه إلى إسرائيل من «حماس» أو «حزب الله» أو الحوثيين، هي ضربات إيرانية؛ تمويلاً وتدريباً وتمويناً بالأسلحة. واليد الطولى الإسرائيلية ستصل إلى العناوين اللازمة.

كواليس ما قبل العملية

كانت قيادة الجيش الإسرائيلي قد أطلقت على عملية قصف الحديدة اسم «اليد الطولى»، كتهديد لإيران وليس فقط للحوثيين. وقبل إقرار العملية أقامت اتصالات تنسيق مع قيادة الجيش الأميركي، ثم عقد نتنياهو اجتماعاً لقادة الجيش والمخابرات ووزيري الدفاع والاستراتيجية، غالانت ورون دريمر.

وخلال الاجتماع طرح رئيس دائرة اليمن في قسم العمليات في رئاسة الأركان تصوراً قال فيه إن عدم الرد على قصف تل أبيب والاستمرار في الارتكان على الأميركيين والبريطانيين في الرد بقصف على مواقع الحوثيين التقليدية، سيفسر على أنه ضعف إسرائيلي. ويجب أن يكون هناك رد إسرائيلي مباشر حتى يفهم العدو أن قصف تل أبيب خط أحمر له ثمن مميز. وهذا ما تقرر فعلاً. وتم إطلاق العملية.

مصابان إثر الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)

ولأن قصف الحوثيين في اليمن من شأنه أن يشعل حرباً إقليمية واسعة، ففي مثل هذه الحالة ينص القانون الإسرائيلي على ضرورة اتخاذ القرار على مستوى «الكابنيت»؛ أي المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة. فدعا نتنياهو أعضاء «الكابنيت»، وبينهم وزراء متدينون ممن يحافظون على قدسية السبت. وقد أقنعهم تساحي هنغبي بالحضور لأن الأمر يتعلق بأمر خطير، فوافقوا وحضروا. وقبل أن يتخذوا القرار بإجازة العملية، كانت الطائرات في طريقها إلى اليمن. وقد امتنع وزيران، سموتريتش ويريف لفين، عن التصويت احتجاجاً على عقد الاجتماع بعدما كانت الطائرات قد بدأت تنفيذ العملية.

وبحسب المصادر، شاركت ثماني طائرات «إف 35» في عملية القصف مع عدد مماثل من طائرات «إف 15»، في حين كانت طائرات «إف 16» تقوم بدور الحماية، وطائرات مروحية تقوم بالاستعداد لعمليات إنقاذ فيما لو سقطت طائرة مقاتلة أو أكثر، وقامت طائرات وقود أميركية بتزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود خلال القصف. وتم قصف 12 هدفاً، بينها محطة توليد كهرباء ومخازن أسلحة ومخازن وقود. وتعمدوا إصابة مخازن الوقود حتى تتم مشاهدة أعمدة النار بالعين المجردة من بعيد، وحتى تغطي صور النيران شاشات التلفزة العربية والأجنبية والشبكات الاجتماعية.

استعداد لرد أقسى

حتى قبل أن يهدد الحوثيون بالانتقام (ستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً)، كان الخبراء الإسرائيليون في جميع القنوات ومواقع الصحف يؤكدون أن هذا القصف في اليمن ينقل المعركة إلى مكان آخر من التصعيد؛ إذ بات نشوب حرب إقليمية أقرب من أي وقت مضى، خصوصاً بعدما قصفت إسرائيل في الحرايب، ما بين صور وصيدا.

وأكدت مصادر عسكرية أن إسرائيل تأخذ تهديدات الحوثيين بمنتهى الجدية وتعد نفسها لتلقي رد غير عادي منهم، وهددت بأنها سترد بشكل أقسى من قصف الحديدة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مسؤول سياسي في تل أبيب قوله إن إسرائيل تستعد لهجمات حوثية بـ«صواريخ كروز وطائرات مسيّرة». وقال إن الجيش الإسرائيلي «سيعرف كيف يتعامل مع التهديدات»، في حين شدد على ضرورة «الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية»؛ لأن الدفاعات الإسرائيلية لا توفر حماية مطلقة.

الحريق المتصاعد من مستودعات الوقود في ميناء الحديدة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأشارت «كان 11» إلى أن المسؤولين في تل أبيب درسوا إمكانية شن هجوم في اليمن عدة مرات خلال الأشهر الماضية، وتقرر «الاكتفاء» بالهجمات الأميركية - البريطانية. وخلال السبت، تم اتخاذ القرار بناء على الاعتقاد بأنه «دون رد إسرائيلي ملموس، سيلحق المزيد من الضرر بالردع الإسرائيلي».

وبحسب «كان 11»، فإن إسرائيل أبلغت الأميركيين بمخطط الهجوم خلال ساعات الصباح؛ أي قبل ساعات من تنفيذه. ووصفت هيئة البث العام الإسرائيلية الإحاطة التي قدمتها تل أبيب لواشنطن بأنها «دراماتيكية»، في ظل بُعد الأهداف عن إسرائيل ونشاط القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) في المنطقة ومرور الطيران الحربي الإسرائيلي في البحر بالقرب من دول أخرى مثل السعودية ومصر.

وذكرت «كان 11» أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، عاد إلى إسرائيل بطريقة «استثنائية» من مؤتمر حضره في بريطانيا، للمصادقة على مخطط الهجوم بنفسه. وقال المسؤول الإسرائيلي إن عشرات الطيارين، بما في ذلك من ذوي الخبرات الواسعة، شاركوا في الهجوم وبينهم طيارون برتبة عقيد وآخرون في الاحتياط، وذلك بعشرات الطائرات.

وذكر المراسل العسكري للصحيفة أن إسرائيل قدرت سلفاً أن النيران ستبقى مشتعلة في الحديدة لأيام، وأنها استخدمت نوعاً مناسباً من القنابل لهذا الغرض.


مقالات ذات صلة

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

العالم العربي الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

كثفت الجماعة الحوثية فرض الجبايات والإتاوات لتمويل فعاليات «يوم الولاية» رغم تدهور الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تحذيرات دولية من استمرار أزمة الغذاء في اليمن.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

تزايدت المخاوف في اليمن من تأثيرات التغيرات المناخية على الزراعة والثروة الحيوانية مع غياب الأمطار في بداية الموسم واستمرار موجات الحر وارتفاع الاحتياجات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
TT

ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)

لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم والمفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن خامنئي «منخرط تماماً»، بعدما كان قد شكك سابقاً في كونه على قيد الحياة. كما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «مؤشرات تظهر أن مجتبى خامنئي يزداد انخراطاً، على مستوى معين».

ومنذ أن خلف والده، الذي قُتل في اليوم الأول من الضربات الإسرائيلية - الأميركية في 28 فبراير (شباط)، أصدر المرشد الإيراني البالغ 56 عاماً نحو 12 تصريحاً مكتوباً، كان آخرها رسالة حادة ضد «العدو الخبيث» تليت الخميس.

ويعد منصب المرشد ركيزة أساسية في نظام الحكم الإيراني، وله الكلمة الفصل في السياسات العليا والخطوط العامة للأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس أركان القوات المسلحة الجنرال علي عبد اللهي، إنهما التقيا خامنئي، رغم عدم نشر أي صور لهذه اللقاءات.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (جماران)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء أن آليات عمل النظام قد تكون غير شفافة، لكن يبدو أن مجتبى ومكتبه يؤديان دوراً داخلها، حتى لو بقيا في الخلفية في الوقت الراهن. ويرى هؤلاء أن مجتبى سيحتاج إلى وقت لترسيخ سيطرة أكثر مباشرة، إذا أراد ذلك.

وكما في رسائله السابقة، كرر بيان خامنئي الخميس الخطاب المناهض بشدة للولايات المتحدة وإسرائيل الذي كان يتبناه والده، متهماً واشنطن وتل أبيب بمحاولة زرع «الانقسام» بين الإيرانيين بعد تعرضهما لـ«نكسة قاسية».

وأدلى خامنئي برسالته بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). لكنه لم يحضر المراسم، خلافاً لوالده الذي كان نادراً ما يغيب عن هذه المناسبة، ووُضع في موقع الاحتفال كرسي فارغ تعلوه صورته.

وقرأ إمام جمعة طهران الرسالة، فيما بث التلفزيون الرسمي تصريحاته السابقة.

وأكد عدد من المسؤولين الإيرانيين أن خامنئي أصيب في إحدى الضربات، لكن الروايات بشأن وضعه الصحي لا تزال متضاربة.

وقال توماس جونو، الأستاذ في جامعة أوتاوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «دور مجتبى خامنئي غامض، ومن المستبعد جداً أن يكون لديه حالياً مستوى النفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده».

لكنه أضاف أن «من المؤكد أنه قريب من شخصيات مهمة كثيرة»، ولا سيما شخصيات رئيسية في «الحرس الثوري».

وبحسب جونو، يبدو أن السلطة باتت في يد لجنة غير رسمية تضم قادة في «الحرس الثوري» وعدداً محدوداً من الشخصيات السياسية البارزة، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قائد سابق في «الحرس الثوري» وكبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة.

ورغم غيابه عن الساحة العامة، حرصت السلطات الإيرانية على إبقاء مجتبى خامنئي حاضراً في أذهان الإيرانيين. وعلقت لافتات ضخمة في طهران تحمل صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، في مسعى واضح إلى إبراز استمرارية السلطة.

لافتة تضم صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي مع والده علي خامنئي والمرشد الأول الخميني خلال مراسم الذكرى الـ37 لوفاته في ضريحه جنوب طهران الخميس (رويترز)

وقال فرزان ثابت، الباحث في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، إنه يتوقع أن يؤدي خامنئي دوراً أكبر مع عودة الوضع الأمني إلى طبيعته وتحسن حالته الصحية.

وأضاف أن خامنئي «يشرف على التوجه العام للسياسة، بما في ذلك على مستوى المفاوضات مع واشنطن».

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان مجتبى خامنئي سيكرر نموذج حكم والده، الذي مارس سيطرة واسعة على السلطة لأكثر من 35 عاماً، مع إدارة التنافسات داخل الجهاز.

وخلافاً للبنية الهرمية للسلطة التي كانت قائمة في عهد والده، يرى محللون أن السلطة «تُمارس على الأرجح بصورة أكثر تفتتاً وتوزعاً»، وأن مجتبى قد يكون طرفاً بين أطراف أخرى في نظام يتجه فيه «الحرس الثوري» إلى أداء دور مهيمن.

وختم جونو بالقول: «مجتبى لا يمتلك سلطة والده، ولا يبدو أنه يملك القدرة على أداء دور الموازن الرئيسي والحكم النهائي داخل النظام».


بوتين: روسيا يمكن أن تساعد في حل الأزمة الإيرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
TT

بوتين: روسيا يمكن أن تساعد في حل الأزمة الإيرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)

رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن اهتمام الولايات المتحدة انصرف عن محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، منذ أطلقت مع إسرائيل الحرب على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال، لمجموعة من الصحافيين الأجانب؛ بينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، على هامش منتدى في مدينة سان بطرسبورغ: «بطبيعة الحال، يمكننا جميعاً أن نرى ونتفهم أن الإدارة الأميركية أُرغمت على صرف اهتمامها والتركيز على التعامل مع هذه المسألة بما يتقدم على كل ما عداها».

​وأشار بوتين إلى أن ​روسيا تربطها علاقة ثقة ‌مع ‌إيران ​مما ‌يؤهلها للمساعدة في ‌حل ‌الأزمة الإيرانية، وفقاً لوكالة «رويترز».


إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

تمسكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف القتال على جبهة لبنان، في وقت تتعرض فيه الهدنة الهشة بين إيران والولايات المتحدة لاختبارات متزايدة بفعل المناوشات الأخيرة، وتصاعد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل الكونغرس.

وقال «الحرس الثوري»، الخميس، إن شرطه الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الإقليمية كان يشمل وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وطالب، في بيان بشأن التطورات الأخيرة، بوقف الهجمات الإسرائيلية «فوراً» على اللبنانيين، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تقول طهران إنها محتلة إلى ما وراء الحدود الدولية، والاعتراف بوحدة الأراضي اللبنانية.

واعتبر البيان أن أي استقرار في المنطقة لن يتحقق قبل الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة، مؤكداً أن اللبنانيين «لن يقبلوا باتفاق مفروض» يحقق لإسرائيل ما لم تتمكن من تحقيقه عسكرياً.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني إن «الحد الأدنى» لمطالب ما سماه «المقاومة» يتمثل في انسحاب إسرائيل إلى مواقع ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عنه قوله إن «دعم المقاومة في لبنان واجب على كل مسلم»، في رسالة تؤكد أن طهران لا ترى تفاوضها مع واشنطن منفصلاً عن وضع حلفائها الإقليميين.

وجاءت شروط «الحرس الثوري»، بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «أي هجوم على بيروت» ستكون له تداعيات خطيرة، وقد يؤدي إلى استئناف الحرب «على نطاق واسع». وأضاف أن إيران لا تفصل بين مصير حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل والحرب في لبنان، مشدداً على أن العودة إلى طاولة المفاوضات مشروطة بـ«ضمان حقوق الشعب الإيراني، وإنهاء الحرب في لبنان، ووقف التوترات في المنطقة».

في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الأطراف تعمل على فصل مسألة إعادة فتح مضيق هرمز عن الصراع في لبنان، مؤكداً أن المحادثات مع إيران تجري «على نحو جيد جداً»، وأن نتائجها قد تظهر «بنهاية هذا الأسبوع»، من دون استبعاد فشلها. وقال في المكتب البيضاوي، مساء الأربعاء: «إذا حدث ذلك، فقد يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع»، من غير أن يوضح طبيعة التقدم المتوقع.

وتسعى واشنطن إلى اتفاق مؤقت يوقف الحرب، ويفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ويتضمن ترتيبات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

لكن طهران تريد معالجة الملف النووي في مرحلة لاحقة، والتركيز حالياً على وقف شامل لإطلاق النار، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحصول على إعفاءات نفطية ومليارات الدولارات من عوائد النفط المجمدة، مع الإبقاء على نفوذها في المضيق.

ولا تزال الهدنة مهددة بعد موجة جديدة من المناوشات في الخليج العربي. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ ضربات «دفاعية» في جنوب إيران، شملت مواقع في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، بعد ما وصفته بمحاولات إيرانية لشن هجمات. وقالت إنها اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، وإن القواعد الأميركية لم تتعرض لإصابات.

لقطة من كاميرات المراقبة تُظهر انفجاراً داخل مبنى الركاب رقم 1 في مطار الكويت الدولي عقب هجوم بطائرة مسيرة من طراز شاهد الإيرانية الأربعاء (الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية - أ.ف.ب)

ونفت «سنتكوم» رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تصب أهدافها. كما قالت إن ادعاء إيران عدم مسؤوليتها عن الهجوم على مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي «كاذب تماماً»، مشيرة إلى أن طائرات مسيرة إيرانية استهدفت المطار «بشكل مباشر».

في المقابل، نفى «الحرس الثوري» استهداف المطار، وقال إن الأضرار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركية فشلت في إصابة أهدافها. وأعلن أنه استهدف قاعدة علي السالم في الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، رداً على ضربات أميركية على ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصالات في جزيرة قشم. كما أعلن استهداف سفينة قال إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

ولايزال المضيق الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية، حتى 4 يونيو، أعادت توجيه 127 سفينة تجارية، وعطّلت 6 سفن لم تمتثل لإجراءات الحصار، وسمحت بمرور 36 سفينة تدعم المساعدات الإنسانية.

وتراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يكونان أكثر فاعلية من توسيع العمليات العسكرية.

وفي الداخل الأميركي، تعرض ترمب لضربة سياسية بعد تصويت مجلس النواب على قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران.

وأقر المجلس القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أول إجراء من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر.

ووصف ترمب التصويت بأنه «غير وطني» و«بلا معنى»، وقال إنه جاء «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ويتهم الديمقراطيون ترمب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل من دون تفويض من الكونغرس. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يتعين على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية.

وتقول المعارضة إن المهلة انقضت، بينما يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، بل تندرج ضمن حماية القوات الأميركية وفرض الحصار البحري.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أبلغ مساعديه سراً بأنه لا يعتزم استئناف حرب شاملة مع إيران ما لم تُقتل قوات أميركية، في إشارة إلى رغبته في احتواء التصعيد وتجنب انزلاق أوسع في الشرق الأوسط.

مروحية «إم إتش - 60 آر سي هوك» تقلع من المدمرة الأميركية «يو إس إس توماس هادنر» في منطقة عمليات الأسطول الخامس 19 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

وبحسب التقرير نفسه، يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو الخليج إلى تقويض المسار التفاوضي الهش.

لكن عراقجي قال، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم»، إنه «لم يحدث أي تقدم ملموس» في المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام مؤقت. وتأتي تصريحاته بينما يحاول الجانبان وضع تفاصيل تفاهم قد يمدد الهدنة لشهرين، ويفتح مضيق هرمز، ويؤجل الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها النووي، إلى مرحلة لاحقة.

وتبقى مسألة اليورانيوم عالي التخصيب نقطة تعثر أساسية؛ فالولايات المتحدة تريد من إيران التخلي عن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، وتقييد أنشطتها النووية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، وترفض تقديم تنازلات نووية جوهرية قبل رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية عنها.