أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، ودعت طهران إلى «التعاون بشكل بنّاء» مع عمليات المراقبة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرين سريين أُرسلا إلى الدول الأعضاء إنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية لإجراء أنشطة التحقق الميداني، باستثناء محطة بوشهر النووية، معتبرة أن استمرار تعذر التحقق من المواد النووية في إيران يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي»، حسبما أوردت وكالتا «رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأضافت الوكالة أنها «لا تستطيع تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو تركيبة أو مكان مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أو ما إذا كانت طهران قد علّقت جميع الأنشطة المرتبطة بالتخصيب».
وأوضحت الوكالة أنها لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن وضع المواد النووية المعلنة أو حالة منشآتها النووية، فيما أشارت إلى أن تقديراتها لمخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو 2025 لم تتغير مقارنة بالتقارير السابقة.
وأكدت الوكالة أن الهجمات العسكرية على المنشآت والمواقع النووية الإيرانية خلقت «وضعاً غير مسبوق»، لكنها شددت على أن إجراء أنشطة التحقق داخل إيران «من دون تأخير» يبقى أمراً «بالغ الأهمية».
وجددت الوكالة التأكيد على ضرورة التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن مديرها العام رافائيل غروسي أبلغ إيران أن تنفيذ الاتفاق «أمر ضروري وعاجل»، وأن تطبيقه «لا يمكن أن تعلّقه إيران تحت أي ظرف».
وقالت الوكالة إنها باتت «غير قادرة على أداء مسؤولياتها في مجال الضمانات» بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، داعية طهران إلى إبلاغها «على وجه السرعة» بمصير مخزون اليورانيوم المخصب منذ تعرض المواقع النووية الإيرانية للقصف قبل عام، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى أن محطة بوشهر كانت المنشأة الوحيدة التي تمكن مفتشو الوكالة من زيارتها منذ التقرير السابق الصادر في فبراير، وذلك بين الأول والثالث من يونيو. ويستخدم المفاعل العامل حالياً في بوشهر يورانيوماً روسياً مخصباً بنسبة 4.5 في المائة، وهي نسبة منخفضة تستخدم لتوليد الكهرباء.
ووفقاً للوكالة، تحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وكان غروسي قد حذر، في مقابلة حديثة مع «أسوشييتد برس»، من أن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً».
وأضاف التقرير أن المواد النووية عالية التخصيب من هذا النوع يفترض، وفق قواعد الوكالة، التحقق منها شهرياً.
وقال التقرير إنه «في ضوء استمرار إيران في عدم الرغبة بمعالجة قضايا الضمانات العالقة، فإن الوكالة لديها مخاوف بالغة بشأن احتمال وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران».
كما أكد غروسي «دعمه الكامل للمفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني»، معرباً عن استعداد الوكالة «لدعم أي اتفاق محتمل».
واستمرت المحادثات لأسابيع، بينما يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى هدنة أكثر ديمومة في الحرب التي دخلت شهرها الرابع. وتتعقد هذه الجهود مع اتساع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.
وتحافظ إيران على سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما مثل الأسمدة، بينما تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية. ولا تزال أسعار الوقود العالمية مرتفعة، وتمتد آثار الصراع إلى ما هو أبعد من المنطقة.
ويأتي التقرير السري في وقت تصاعدت فيه التوترات في الشرق الأوسط. فقد ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية، الأربعاء، أضراراً كبيرة بمبنى الركاب في مطار الكويت الرئيسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإغلاق المطار لفترة وجيزة، في أحدث جولة من الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة التي تختبر وقف إطلاق النار الهش.