إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

طهران: مطالب «الذرية الدولية» تستند على معلومات غير موثوقة قدمتها إسرائيل

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
TT

إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)

بعد أسبوع من تأكيدات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقوى الغربية على ضرورة تعاون «شفاف وكامل» من طهران بشأن برنامجها النووي المتسارع، وجهت طهران رسالة احتجاجية على ما سمتها «اتهامات» ومعلومات «غير موثوقة»، مصدرها إسرائيل.

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلف من 35 دولة قرارا يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق الوكالة المستمر منذ سنوات بخصوص أنشطة نووية، في مواقع غير معلنة قائلا إنه لأمر «ضروري وعاجل» أن توضح إيران الأمر المتعلق بتلك الجزيئات.

ومنذ ذلك الحين، تقلص عدد المواقع غير المعلنة التي يجري التحقيق بشأنها من ثلاثة إلى موقعين، لكن قائمة المشكلات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تزايدت.

ولم تلتزم إيران بشكل كامل باتفاقية إعادة تركيب كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض المواقع، وفي سبتمبر (أيلول) منعت دخول بعض كبار مفتشي الوكالة.

وأحجمت القوى الغربية، الأسبوع الماضي عن إصدار قرار لإدانة طهران، تحت تأثير التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، واقتراب الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسبما أعلن دبلوماسيون غربيون.

ومع ذلك، هددت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في وكالة الأمم المتحدة إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة برفض التعاون معها وعدم تقديم إجابات بشأن الأنشطة في مواقع غير معلنة.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن». وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس «الذرية الدولية» رافائيل غروسي تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

التحقيق الدولي

وقالت إيران في رسالة رداً على مطالب «الذرية الدولية» وانتقادات من الولايات المتحدة والقوى الغربية، إن «الغموض» في التحقيق الدولي يعود إلى «اتهامات مصدرها بالدرجة الأولى، طرف ثالث سيئ النية، أي النظام الإسرائيلي». مضيفة أن إسرائيل «تهدد بمهاجمة المنشآت النووية المخصصة لأنشطة سلمية».

وأضافت الرسالة الإيرانية: «أعلنت مراراً وتكراراً أنه لا يوجد لديها أي مكان يجب الإبلاغ عنه بموجب اتفاق الضمانات». وأضافت «مزاعم الذرية الدولية بشأن المواقع غير المعلنة تفتقر إلى تقديم المعلومات والوثائق والأدلة المعترف بها في اتفاق الضمانات».

وأضافت الرسالة الإيرانية أن «استناد الوكالة على صور فاقدة للجودة من الأقمار الاصطناعية، بشأن نقل حاويات شحن من موقع رامين إلى تورقوزآباد (جنوب طهران) ليست كافية وصحيحة، لأن الآلاف من الحاويات المماثلة تتحرك في جميع أنحاء البلاد». وتابعت «لا يمكن إثارة ومتابعة نقل حاويات من مكان إلى آخر، فقط بصورة الأقمار الاصطناعية».

وبشأن تورقوزآباد: قالت الرسالة الإيرانية إن «تقييم الوكالة لا يستند إلى معلومات وأدلة صحيحة». وأضافت «تورقوزآباد مكان صناعي يضم جميع أنواع المستودعات وأماكن تخزين النفايات الصناعية، والمواد الكيميائية والمواد الغذائية والأقمشة والمنسوجات والإطارات وقطع غيار السيارات والأنابيب والمعدات» مضيفة أن «هذا المكان غير مناسب لتخزين المواد النووية».

مفتش دولي يجري فحصاً في المحطة النووية في نطنز يناير 2014 (أ.ف.ب)

واكتشفت «الذرية الدولية» وجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، بعدما حصلت إسرائيل على وثائق الأرشيف النووي الإيراني، في عملية بالغة التعقيد وسط طهران، في يناير 2018. وأعلنت إسرائيل رسمياً عن العملية في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام من توقيع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب على مرسوم انسحاب بلاده من الاتفاق النووي لعام 2015.

ورفضت إيران الاعتراف رسمياً بسرقة أرشيفها على يد عملاء الموساد، رغم تأكيدات من بعض المسؤولين المتنفذين في طهران عن وجود اختراقات أمنية.

تعيين المفتشين

وجدّد غروسي دعوة طهران إلى «التعاون التام»، مبديا أسفه لتقييد إيران تعاونها «بصورة غير مسبوقة» مع «الذرية الدولية» خلال الأشهر الماضية.وقلصت إيران عمليات التفتيش بشكل كبير وقامت بفصل كاميرات المراقبة وسحبت اعتماد مجموعة من الخبراء.

وقال غروسي الأسبوع الماضي: «يؤسفني بشدة أن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها بسحب تعيينات عدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة». وأضاف «فقط من خلال المشاركة البناءة والهادفة يمكن معالجة كل هذه المخاوف، ومرة أخرى أدعو إيران إلى التعاون بشكل كامل وبوضوح مع الوكالة».

وقالت الرسالة الإيرانية إن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها السياسي في معارضة تعيين المفتشين الدوليين، ليس فقط في وقت التعيين، بل أيضا في أي وقت بعد التعيين».

ولفتت إلى تعيين 120 مفتشاً خاصاً بإيران في «الذرية الدولية». وقالت «هذا الأمر يظهر بوضوح أن إيران ترغب بتمكين الوكالة الدولية للقيام بواجباتها مع الاستفادة من خبرات المفتشين».

وكانت «الذرية الدولية» قد أرسلت تقريرين إلى أعضاء مجلس المحافظين، قبل الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية في فيينا. وأعربت فيها عن «قلقها المتزايد» إزاء تكثيف أنشطة إيران النووية.

وتناول أحد التقريرين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أنه أكثر من 27 ضعفا من المستوى المرخص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وأبطأت إيران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدامات ذات الغايات العسكرية، بعد تسارع في الإنتاج في نهاية العام الماضي.

وبحسب «رويترز»، لم تذكر الوكالة سببا للتخفيض في المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة، وهو ما ترتب عليه تراجع المخزون بنحو 6.8 كيلوغرام إلى 121.5 كيلوغرام خلال هذا الربع.

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر.

وقالت الرسالة الإيرانية إن «من المؤسف أن تقييمات الوكالة قائمة على معلومات غير موثوقة، وغير معترف بها من نظام يتآمر، باستمرار ضد علاقات إيران مع الوكالة الدولية، ويرتكب أعمال تخريب وهجمات، ويهدد إيران بهجمات».

واتهمت إيران مدير الوكالة الدولية، على أنه يقدم تقارير «تستخدم مفردات لا تمثل تفسيرا موضوعياً ومتخصصاً وتقنياً بل هو توجه سياسي ينبغي تجنبه». وتابعت الرسالة أن «إشارة المدير العام إلى (تعاون غير كاف) يتجاهل تماماً تعاون إيران مع الوكالة في مختلف المجالات».

وقالت طهران إنها «ملتزمة بتعهداتها في اتفاق الضمانات الشاملة»، مشيرة إلى أنها «تسخر كل جهودها لكي تتحقق الوكالة الدولية من أنشطة إيران بما في ذلك إجراءات الرقابة والتحقق».

مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أ.ب)

وأعادت الرسالة الإيرانية التذكير بوقف إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي منذ فبراير (شباط) 2021. وقالت إن «هذا الواقع لا يمكن أن يصبح أساساً للدول الأوروبية الثلاث في امتناعها من العمل بالتزاماتها».

ويحتج الرد الإيراني على تمديد الثلاثي الأوروبي القيود والعقوبات المتعلقة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ووصف الخطوة الأوروبية بـ«إجراء غير قانوني» و«مثال واضح على عدم تنفيذ التزاماتهم بشكل كبير».

وقررت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا الاستمرار في فرض عقوبات على إيران متعلقة بقضايا الصواريخ الباليستية وانتشار الأسلحة النووية والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وقال مسؤولون حينها إن القرار اتخذ بشكل كبير بسبب استخدام روسيا لطائرات مسيرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال قيام إيران بإرسال صواريخ باليستية إلى روسيا.

وحاولت إدارة جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، وأجرت مفاوضات غير مباشرة مع طهران منذ أبريل (نيسان) 2011، بمشاركة القوى المشاركة في الاتفاق، لبحث سبل إحيائه.

وتعثرت المفاوضات في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في مارس 2022، ووصلت المباحثات في سبتمبر من نفس العام إلى طريق مسدود.

«خطأ التوقعات»

وكان مطلب إيران بشأن إغلاق التحقيق حول أنشطة المواقع السرية من بين أهم عقبات إنجاز محادثات الاتفاق النووي.

وفي إشارة إلى تعثر المباحثات في آخر شهور مهامه، قال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الأربعاء في حديث لصحيفة «تهران تايمز»: «اعتقد الجانب الإيراني أن شتاءً قاسياً قادم، كما اعتقد الجانب الغربي أن الوضع خلال الخريف الماضي سيؤدي إلى حكومة ضعيفة جداً في إيران أو حتى الإطاحة بالحكومة».

وعادت تعكس «تهران تايمز» الصادرة باللغة بالإنجليزية، رسائل رسمية من طهران إلى العالم الخارجي، وتمولها منظمة الدعاية الإسلامية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وقال ظريف: «لقد ثبت خطأ كلا التوقعين، وخسرنا فرصا كبيرة. لذلك، أعتقد أنه من الأفضل وضع الأمنيات والأوهام جانبا والتعامل مع الحقائق، وإذا تعاملنا مع الحقائق، أعتقد أن الجميع سيكتشف أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي الحل الأفضل للأزمة النووية».

وكان ظريف يشير إلى المواقف الغربية، بعد احتجاجات حاشدة هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وشكلت أكبر تحدٍ للسلطات بعد ثورة 1979.

كما تعود إشارة ظريف إلى السيناريو الذي توقعته حكومة إبراهيم رئيسي في شهورها الأولى، بالحصول على تنازلات غربية ترفع أو تخفف بموجبها عقوبات الغاز والنفط الإيراني، نتيجة أزمة طاقة في القارة الأوروبية، جراء انقطاع إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا جراء الحرب في أوكرانيا. وهو السيناريو الذي طالما وصفه منتقدو حكومة رئيسي بأنه «فشل في الحسابات».


مقالات ذات صلة

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

تقرير: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)

تركيا: إصابة واعتقال عشرات المعلمين في صدام مع الشرطة

قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)
قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)
TT

تركيا: إصابة واعتقال عشرات المعلمين في صدام مع الشرطة

قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)
قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)

وقعت صدامات عنيفة بين الشرطة التركية ومعلمين حاولوا عقد مؤتمر صحافي أمام مقر البرلمان في أنقرة، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، واعتقال عشرات آخرين، بينهم مسؤولون نقابيون وحزبيون.

وتجمّع معلمون يعملون في مدارس خاصة، الأحد، أمام وزارة التعليم قبل أن يتّجهوا إلى حديقة بالقرب من البرلمان في وسط العاصمة أنقرة لعقد مؤتمر صحافي، وعرض مطالبهم المتعلقة وظروف العمل «غير المستقرة»، استجابةً لدعوة نقابة معلمي القطاع الخاص.

وأصيب عدد من المعلمين في اشتباكات مع الشرطة، كما اعتُقل نحو 50 منهم، بينهم رئيس النقابة وعدد من أعضاء مجلسها، إرين إديبالي، ورئيس فرع حزب «العمال التركي» في أنقرة فرات تشوبان.

ونشرت نقابة معلمي القطاع الخاص صوراً على حسابها في «إكس» تُظهر إصابة بعض المعلمين على يد قوات الشرطة.

وردّ المعلمون المشاركون في الاحتجاج على عمليات الاعتقال، مؤكدين عزمهم على مواصلة المطالبة بحقوقهم. وقالت النقابة في بيان: «لن نستسلم أمام عمليات الاعتقال، لن تكسر هذه الاعتقالات عزيمتنا. لن نغادر، وسنبقى ثابتين على موقفنا».

ودعا البيان جميع المعلمين والجمهور إلى تعزيز التضامن والتجمع مساءً في كاديكوي، بالشطر الآسيوي من مدينة إسطنبول.

وأضافت النقابة في بيانها: «لن نستسلم حتى نرى الوفاء بالوعود التي قُطعت لنا ولزملائنا الذين احتجزتهم الشرطة في حديقة (غوفن بارك) في أنقرة». وأكّد البيان أن المعلمين يتمسكون، بقوة، بمطالبتهم بظروف عمل ومعيشة إنسانية، لأن انعدام الأمان الوظيفي، وانخفاض الأجور، وفقدان الحقوق التي يواجهها العاملون في قطاع التعليم لم تعد قضايا قابلة للتأجيل».

وانتقد البيان السلطات لاختيارها «الانتظار والمماطلة والتهرب من المسؤولية»، بدلاً من إيجاد حلول للمشكلات، مشدّداً على أن «المعلمين لن يتخلوا عن مطالبهم المشروعة»، داعياً إلى إطلاق سراح المعتقلين على الفور.

ونظّم معلمو القطاع الخاص في تركيا فعاليات مختلفة للمطالبة بالحقّ في الحد الأدنى للأجور (28 ألف ليرة تركية، ما يُعادل 600 دولار أميركي)، والأمان الوظيفي، وتحسين حقوقهم الشخصية، وسن قوانين تُحسّن ظروف عمل العاملين في قطاع التعليم وتحمي مكانة مهنة التدريس.

جانب من اعتصام معلّمي المدارس الخاصة قرب البرلمان التركي في أنقرة مايو الماضي (حسابة نقابة معلمي القطاع الخاص في «إكس»)

وانضم معلمون إلى اعتصام مفتوح أمام البرلمان انطلق في 5 مايو (أيار) الماضي، للمطالبة بأجور عادلة ووظائف آمنة، وامتد الاعتصام إلى عدد من المدن التركية بعد التدخل العنيف من جانب قوات الشرطة ضد اعتصام أنقرة في 26 مايو.

وتتساوى رواتب العاملين في المؤسسات التعليمية الخاصة في تركيا، في الغالب، مع الحدّ الأدنى للأجور أو تزيد عليه قليلاً، ولا تنعكس الزيادات الضخمة في الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة على رواتب المعلمين.

وفي العام الدراسي الأخير، كانت غالبية المدارس الخاصة تتقاضى من الطالب الواحد رسوماً دراسية بين 300 و600 ألف ليرة تركية (ما يتراوح بين 6500 و13 ألف دولار) في السنة، في حين ظلّت رواتب معظم المعلمين عند الحد الأدنى للأجور، بعكس المعلمين في المدارس الحكومية الذين تتجاوز رواتبهم الـ60 ألف ليرة.

وفيما أُعلن أن الرسوم الدراسية سترتفع خلال العام الجديد بنسبة تتجاوز 100 في المائة، لتصل إلى ما يقرب من مليون ليرة تركية، لكن أصحاب المدارس الخاصة يقولون إن زيادة الدعم الحكومي ضرورية لرفع رواتب المعلمين.


رئيس «أرض الصومال» في زيارة «تاريخية» لإسرائيل

TT

رئيس «أرض الصومال» في زيارة «تاريخية» لإسرائيل

عبد الرحمن محمد عبد الله - يسار - يصافح إسحق هرتسوغ (أ.ب)
عبد الرحمن محمد عبد الله - يسار - يصافح إسحق هرتسوغ (أ.ب)

التقى رئيس إقليم «أرض الصومال»، عبد الرحمن محمد عبد الله، بنظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأحد، في القدس، في أول زيارة رسمية وبعد أشهر من اعتراف الدولة العبرية رسمياً بالإقليم الانفصالي.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بـ«أرض الصومال» منذ أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في العام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقال عبد الله، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة، إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وبحسب عبد الله، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية، كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

وتحظى «أرض الصومال» بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

من جانبه، قال هرتسوغ إن زيارة عبد الله «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

ورأى هرتسوغ أن «إسرائيل وأرض الصومال تواجهان معاً تهديد التطرف المتشدد. ونسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي. وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعيّنت إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي مايكل لوتم كأول سفير لها في «أرض الصومال». وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «أرض الصومال» تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زار «أرض الصومال» في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما أثار إدانة من الصومال التي وصفتها بأنها «توغل غير مصرح به».


قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)
TT

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، محذراً من أن استمرار مسار التفاوض سيكون «مستحيلاً» إذا لم تُنفذ التعهدات.

وقال قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، إن «العدوان الصهيوني على الضاحية أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها، أو إلى القدرة على ذلك».

وأضاف: «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار»، في إشارة إلى المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن حول مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

وتشترط إيران أن يشمل أي تفاهم مع الولايات المتحدة وقف القتال في لبنان، حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد «حزب الله»، حليف طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قوله إن «جرائم» إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت «لن تمر من دون رد».

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إسرائيل إنها استهدفت مواقع لـ«حزب الله».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني إن الفريق القطري موجود حالياً في طهران، وإن إيران تنقل عبره إلى الطرف الأميركي البنود التي تريد إدراجها في مسار التفاهم، مرفقة بالتفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية.

وأوضح المصدر، في تصريحات أدلى بها قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، أن «لا شيء حُسم نهائياً بعد» في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف أنه حتى إذا شهد مسار التفاوض تقدماً وتراجعاً، فإن الشرط الأساسي لإيران هو أن تُدرج جميع مطالبها في الصيغة النهائية بشكل كامل.

وتابع المصدر أنه حتى في حال الأخذ بجميع ملاحظات إيران، «فلن يُوقّع أي اتفاق بالتأكيد في الموعد الذي أعلنه ترمب».