الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

أوروبا ترفض «استنتاجات خاطئة» بشأن خطوة طهران في تخفيف طفيف لليورانيوم 60 %

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
TT

الولايات المتحدة تحذر إيران من «عرقلة» مهام «الذرية الدولية»

صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها «الذرية الدولية» من اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا الاثنين الماضي

لوحت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة التابعة للأمم المتحدة برفض التعاون معها وعدم تقديم الإجابات التي تسعى الوكالة لها بخصوص قضايا بينها آثار اليورانيوم التي لم يتم تفسيرها منذ فترة طويلة، فيما حذرت القوى الأوروبية من أن التقارير بشأن تخفيف طفيف أجرته طهران على اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، «لن يقود إلى استنتاجات خاطئة وآمال كاذبة».

وفي اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلّف من 35 دولة، طلبت واشنطن مرة أخرى من إيران التعاون مع مفتشي الوكالة الذين ظلوا لسنوات يطلبون توضيحات من طهران بشأن مصدر جزيئات اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وأحجمت الولايات المتحدة، حتى الآن، عن السعي لإصدار قرار ضد إيران. وعزا دبلوماسيون القرار إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتشعر طهران باستياء من مثل تلك القرارات، وعادة ما ترد بتكثيف أنشطتها.

وقالت الولايات المتحدة، في بيان، لاجتماع المجلس: «نعتقد أننا وصلنا إلى النقطة التي يتعين علينا نحن والمجتمع الدولي الأوسع أن نفكر من جديد في كيفية الرد على المماطلة المستمرة التي تمارسها إيران... لا يمكننا أن نسمح باستمرار نمط سلوك إيران الحالي».

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» قراراً يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق دولي مفتوح منذ سنوات بخصوص جزيئات اليورانيوم. ورفضت طهران القرار ووصفته بأنه «مسيس» و«مُعادٍ لإيران»، رغم أن الصين وروسيا فقط عارضتاه.

واختارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الثلاثة الكبار، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مجدداً، عدم السعي إلى إصدار قرار ضد إيران في اجتماع هذا الأسبوع، لكن الولايات المتحدة قالت إنها ستتحرك إذا لم تقدم إيران التعاون اللازم قريباً.

وقالت الولايات المتحدة إن «وجهة نظرنا الراسخة هي أن استمرار افتقار إيران للتعاون الحقيقي يوفر أساساً للسعي لمزيد من الإجراءات التي يمكن أن يتخذها مجلس المحافظين، ومنها إمكانية اتخاذ قرارات إضافية، والنظر فيما إذا كانت إيران مرة أخرى في حالة عدم امتثال لالتزاماتها الخاصة بالضمانات».

وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي بموجبه رفعت القوى الكبرى العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية. وبعد إعادة فرض العقوبات، وسّعت إيران تلك الأنشطة إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الاتفاق.

وتقوم طهران منذ أبريل (نيسان) 2021ـ وحتى الآن، بمراكمة اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل 60 في المائة، أي ما يقرب من 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وأعلى بكثير من الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وهو 3.67 في المائة.

وبينما تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسير مدني موثوق للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لم تفعل أي دولة ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع «الذرية الدولية» بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن».

وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

وتابعت الولايات المتحدة: «وعندئذ، وبناء على محتوى ذلك التقرير، سنتخذ الإجراء المناسب لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والنظام العالمي لمنع الانتشار النووي».

غروسي في الاجتماع الفصلي لوكالة «الطاقة الذرية» الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

تشكيك أوروبي

جددت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) دعمها مهام «الذرية الدولية»، وطالبتها بإبقاء مجلس المحافظين على علم بجميع الأنشطة والتطورات في البرنامج الإيراني، بما في ذلك تقديم تقرير قبل وقت طويل من الاجتماع المقبل، في يونيو (حزيران) 2024.

وأعربت تلك الدول عن أسفها من أن تقرير مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي «يؤكد مرة أخرى» مواصلة إيران «مسارها التصعيدي» في انتهاك المزيد من الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وقالت الدول الثلاث إن انتهاكات إيران «تلقي بظلال من الشك المعقول على استعداد إيران للوفاء الكامل بالتزاماتها في التعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية»، وقالت إن ذلك يتجلى «في عدم قدرة الوكالة الأممية على تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي».

وقال تقرير غروسي الأخير إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يعادل 27 ضعف الحد الأقصى المسموح به في الاتفاق النووي.

قالت «الذرية الدولية» في تقرير سري للدول الأعضاء، الأسبوع الماضي، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة انخفض بشكل طفيف في الربع الأخير، بعد أن خففت طهران المزيد من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر مما أنتجت.

وقالت الولايات المتحدة: «يجب على إيران أن تخفف كل مخزونها من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وليس بعضه، وأن توقف كل إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بالكامل».

أما القوى الأوروبية الثلاث فقد حذرت من أن «التخفيض الطفيف الأخير في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة لا ينبغي أن يقودنا إلى آمال كاذبة واستنتاجات خاطئة»، حسبما أورد بيان نشرته الخارجية البريطانية.

وقالت الدول الثلاث إن إيران «لم تتخذ أي إجراء جوهري استجابة لطلب غروسي بإعادة تعيين مفتشي الوكالة من ذوي الخبرة». وأضافت تلك الدول: «نكرر دعوتنا لإيران لوقف تصعيدها النووي»، بما يشمل التعاون بشفافية مع الوكالة الدولية.

طالبة تلقي نظرة على نماذج أجهزة الطرد المركزية في معرض الصناعة النووية في طهران الشهر الماضي (أ.ب)

إنتاج السلاح النووي

في اليوم الأول لاجتماع مجلس المحافظين، الاثنين الماضي، كرّر غروسي قلقه إزاء مخاطر الانتشار النووي. وأوضح خلال مؤتمر صحافي: «ليست لدي معلومات تؤشر إلى أن إيران تقوم بصنع قنبلة نووية. لكنني أسمع تصريحاتها وأطرح أسئلة».

وأثار غروسي بذلك ما قاله علي أكبر صالحي، وزير الخارجية السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الشهر الماضي.

وقال صالحي إن إيران «اكتسبت القدرات العلمية والتقنية» لتطوير سلاح نووي. وأضاف: «إلامَ تحتاج السيارة؟ إلى هيكل، إلى محرك، إلى مقود، إلى علبة سرعات. لدينا هذه القطع بشكل منفصل». وأكد غروسي أنه يأخذ تصريحات أكبر صالحي ومسؤولين آخرين على «محمل الجد للغاية». وجدّد التأكيد أن إيران هي الوحيدة خارج نادي الدول الممتلكة سلاحاً نووياً، تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتخزينه بكميات كبيرة.

وقال بيان الثلاثي الأوروبي إن «التصريحات العلنية التي صدرت مؤخراً في إيران فيما يتعلق بقدراتها التقنية على إنتاج الأسلحة النووية تسير في الاتجاه المعاكس، وهي أكثر إثارة للقلق وتتعارض مع التزامات إيران القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار»


مقالات ذات صلة

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

تقرير: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
TT

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبر أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، أن الاستقطاب المجتمعي يمثل التهديد الأخطر الذي يواجه الدولة، فيما عبر التقرير عن وجود خشية لدى الإسرائيليين مما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ«حرب أهلية محتملة» عدّوها «أخطر على وجودهم من الفلسطينيين، و(البرنامج) النووي الإيراني».

ووفقاً للتقرير، رأى 55 في المائة من المستطلعين أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على إسرائيل، متقدماً بفارق ملحوظ على «التهديد النووي الإيراني» الذي اختاره 23 في المائة، أو الصراع مع الفلسطينيين (18 في المائة).

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقرير أظهر أن «الإسرائيليين يخشون بشدة خطر الحرب الأهلية أكثر من الفلسطينيين والنووي الإيراني». ويتفق 6 من كل 10 إسرائيليين (60 في المائة) على وجود خطر حقيقي حالياً لإراقة الدماء والعنف الجسدي داخل إسرائيل (حرب أهلية).

وفي التقرير يعترف نحو نصف الجمهور العلماني في إسرائيل (الذي يشكل أكبر مجموعة بين اليهود)، بأنهم لم يعودوا مقتنعين بأن إسرائيل هي المكان الصحيح، والأكثر أماناً لأطفالهم وأحفادهم للعيش فيه.

وبينما تؤيّد غالبية الجمهور (80 في المائة) تجنيد «الحريديم» (اليهود المتشددين)، فإن الرفض لدى «الحريديم» لا يزال صلباً؛ إذ عبّر 79 في المائة من بينهم عن معارضة التجنيد «حتى عندما يتم تقديم أطر عمل مخصصة، ومنفصلة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إسرائليية إن التقرير يؤكد بوضوح أن العامل الرئيسي الذي يمنع الإسرائيليين من الشعور بالتقارب فيما بينهم اليوم، ليس الجنسية أو العرق أو الأصل؛ بل الانتماء إلى معسكر سياسي متنافس (يمين أو يسار).

وقالت «معاريف»: «يؤدي الاستقطاب السياسي إلى تدمير كل شيء: إذ يقيّم أنصار اليسار مدى قربهم من أنصار اليمين بدرجة 1.25 فقط، بينما يقيّم أنصار اليمين مدى قربهم من اليسار بدرجة 3.48».

بنيت يحذر من انتخاب نتنياهو مجدداً

في غضون ذلك، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بنيت، هجوماً شرساً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذراً الإسرائيليين من أن «فترة ولاية أخرى لنتنياهو ستترك إسرائيل بلا مجتمع».

وجاء تصريحات بنيت وهو المنافس الأبرز لنتنياهو في الانتخابات المقبلة والمتوقعة في أواخر العام الحالي، خلال مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ندد خلالها بنهج نتنياهو في كل شيء.

واعتبر بنيت «أنه (نتنياهو) فقد ببساطة القدرة على الحكم، وعلى كسب الحروب، وعلى استعادة الأمن والنظام، وعلى دمج المتشددين دينياً في المجتمع الإسرائيلي، وعلى إصلاح مكانة إسرائيل المتضررة في العالم».

كما هاجم بنيت «الحرب المطولة» على جبهات متعددة، باعتبار أنها «لم تكن عقيدة إسرائيل»، لأنها «تستنزف المجتمع والجنود والاقتصاد، وتضر بمكانة الدولة».

ووصف بنيت الانتخابات المقبلة في إسرائيل بأنها «أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل»، مضيفاً في حديثه مع الصحيفة بمقر حملة حزب «معاً»؛ الحزب الجديد المندمج الذي يقوده الآن مع رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، أن إسرائيل تواجه «لحظة وجودية»، وحذر من أن ولاية أخرى في ظل الحكومة الحالية، ستترك إسرائيل بلا اقتصاد ولا مجتمع ولا مكانة دولية فاعلة.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

واعتبر بنيت الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2021 إلى 2022 بعد إزاحة نتنياهو، أن اعتماد نتنياهو على شريكيه في الائتلاف من اليمين المتطرف؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد جعله عاجزاً عن العمل. كما انتقد بنيت بشدة تعامل الحكومة مع أزمة التجنيد الإجباري لليهود «الحريديم»، واصفاً نهج إسرائيل الممتد لعقود تجاه الحكم الذاتي لـ«الحريديم»، بأنه حالة «انتحار وطني بطيء».

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، أدان بنيت العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء وضد الجنود «بأشد العبارات الممكنة». وأضاف: «سأعيد القانون والنظام إلى إسرائيل».

وبالنسبة للفلسطينيين، قال: «سنحمي أمن إسرائيل مع الحفاظ على كرامة الشعب الفلسطيني وسبل عيشه. لن يرحلوا، ولن نرحل نحن أيضاً. علينا أن نتحلى بالحكمة الكافية لاتخاذ خطوات تُحسّن حياتهم اليومية دون المساس بأمن المواطنين الإسرائيليين».

وتحدث بنيت عن إضعاف المجتمع الإسرائيلي عبر الحكومة الحالية حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عبر «الإصلاح القضائي والطريقة التي تصرفت بها الحكومة، والتي كانت بمثابة رسالة إلى نصف الشعب الإسرائيلي: نحن نحتقركم، وسننتقم منكم».


أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».


الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، عليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي توصل إلى خلاصة مفادها أن مسار الحوار يجب أن يستمر.

وأضاف بزشكيان أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، مؤكداً أن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد».

وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر أن مهاجمة أشخاص كُلفوا بمهمات قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة».

وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وأكد بزشكيان أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».