عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

طهران تعتبر من الطبيعي ألّا تسكت المجموعات الموالية لها عن الحرب

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يبلغ قطر وجهة نظر بلاده لوقف النار في غزة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة اليوم (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، كبار المسؤولين القطريين، وجهة نظر بلاده حول وقف الحرب على قطاع غزة، لكنه عدَّ أنه «من الطبيعي ألّا تسكت» المجموعات الموالية لطهران في المنطقة على تصاعد حدّة الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، داعياً إلى اغتنام «آخر الفرص السياسية» لوقف التصعيد.

وأجرى عبداللهيان مشاورات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة شفوية من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قبل أن يلتقي نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وهذه الزيارة الثانية لوزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة منذ اندلاع الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن وزيري خارجية البلدين بحثا «التعاون بين البلدين لدفع جهود وقف فوري لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية وحماية المدنيين ومنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما ستكون له عواقب وخيمة على الجميع».

وقال وزير الخارجية القطري إنه بحث مع عبداللهيان تصعيد المواجهات في غزة والضفة، ودفع جهود وقف إطلاق النار. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «أكدنا على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية لمنع اتساع نطاق العنف والنزاع في المنطقة، مما سيكون له عواقب وخيمة على الجميع».

ونقل بيان للخارجية الإيرانية عن عبداللهيان قوله: «نتيجة استمرار جرائم النظام الصهيوني ضد الشعب الأعزل والحصار المطبق على غزة، فإننا نشهد تدريجياً زيادة في ردود الفعل وتكثيفاً واتساعاً لنطاق النزاعات في المنطقة».

وأضاف عبداللهيان: «من الطبيعي أّلا تسكت مجموعات وحركات المقاومة على كل هذه الجرائم، وأيضاً على دعم أمريكا الكامل للكيان الصهيوني». ودعا إلى «اغتنام آخر الفرص السياسية لوقف الحرب»، محذّراً من أنه «إذا خرج الوضع عن السيطرة فلن يسلم أي طرف من عواقب ذلك».

وقبل مغادرته الدوحة إلى أنقرة، التقى عبداللهيان، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، للمرة الثانية هذا الشهر. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله إن «المنطقة في مرحلة اتخاذ قرار مهم جداً، وجماعات المقاومة تقرر في مناطقها ولا تنتظر بالضرورة قرارات سياسية». وأضاف: «في حال استمرت جرائم الحرب الصهيونية، واتساع نطاق الحرب، لن يكون هناك أي طرف بمنأى عن نطاق آثاره وتبعاته». وقال: «الحكومة الأميركية على الرغم من توصيتها للآخرين بضبط النفس، هي عملياً طرف في الحرب وليست في وضع يسمح لها بدعوة الآخرين إلى ضبط النفس».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في تصريحات للصحافيين، إن «المسألة المطروحة على جدول الأعمال للبلدين هي وقف فوري لإطلاق النار ووضع حد لهجمات الكيان الصهيوني، ووقف جميع الهجمات وإرسال المساعدات الإنسانية».

وصرح كنعاني للصحافيين الذين يرافقون الوفد الإيراني بأن «الزيارة تأتي في سياق المشاورات الإقليمية الإيرانية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإيجاد نقطة لإنهاء جرائم الكيان الصهيوني». وتابع: «في محادثات اليوم، تمت مناقشة آخر التطورات في فلسطين».

وحسب المتحدث الإيراني، اتفق البلدان على أن «الوضع الراهن غير مقبول، وهناك وجهة نظر مشتركة بأن توسيع نطاق الصراع يمكن أن يؤثر على الجميع، وهو أمر غير مقبول لدى العالم ودول المنطقة»، لافتاً إلى أن «أوضاع المنطقة بسبب جرائم الكيان الصهيوني على وشك الانفجار، ومن المحتمل أن تخرج عن السيطرة في أي لحظة».

وأشار إلى احتمال نقل رسالة إيرانية عبر قطر إلى أطراف معنية، وقال: «اتفقنا على ضرورة نقل الأوضاع المتفجرة إلى الأطراف المعنية، نقلت إيران وجهة نظرها، وبالنسبة لها فإن وقف إطلاق النار والهدنة نقطة إنسانية مهمة». وقال: «بعض الدول تطلب مساعدة إيران وقطر في إطلاق مواطنيهما»، لكنه استدرك بأن «الأوضاع في قطاع غزة لا تسمح بإطلاق بعض الأسرى».

واتهم كنعاني، الولايات المتحدة، بعرقلة الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسبب استخدامها حق نقض الفيتو ضد قرار روسي وآخر برازيلي في مجلس الأمن. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله: «على أميركا ألا تضحى بمصالحها من أجل الأطماع غير المشروعة للصهاينة».

وتطلق إيران يومياً وابلاً من التحذيرات والتهديدات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تمتنع حتى الآن عن كشف موقفها حال تحولت الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى نزاع إقليمي، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

توسيع الجبهات

وأكد علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن «توسيع جبهات الحرب لن يبقي شيئاً من إسرائيل». ورأى أن ما حدث (عملية طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر «زلزال مفاجئ في المنظومة العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني».

وأضاف باقري في تصريحات لقناة «أفق» المملوكة لـ«الحرس الثوري» أن «هذا الزلزال أصاب المنظومة الفكرية الأميركية». وتابع : «الأميركيون والصهاينة يفتقرون لاستراتيجية الخروج من هذا الوضع الناجم من الضربة المدمرة».

وعلى الرغم من وابل التحذيرات والتهديدات التي تطلقها إيران نحو إسرائيل وأميركا، وامتناعها مع ذلك حتى الآن عن كشف موقفها من تحول الحرب إلى نزاع إقليمي، فإنه بمعزل عن الكلمات، تتقرر الاستراتيجية التي تتبناها إيران في الظل، الأمر الذي يدفع خصميها المعلنين إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى محاولة تخمين نياتها الحقيقية، وفق ما يقول تحليلٌ نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعتقد الخبراء الإيرانيون أن الحكومة تبقي خياراتها مفتوحة للتكيف مع تطور الحرب التي اشتدت حدتها السبت في غزة مع عمليات قصف عنيفة واشتباكات برية بين مقاتلي «حماس» والجنود الإسرائيليين.

وحمّلت الولايات المتحدة جماعات مسلحة موالية لإيران مسؤولية ازدياد الهجمات المنفّذة بصواريخ ومسيّرات في سوريا والعراق. ووجه الرئيس الأميركي جو بايدن «رسالة مباشرة» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي لتحذيره من أي هجمات أخرى لتلك المجموعات.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الدفاع لويد أوستن، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وأن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق الحرب بين إسرائيل و«حماس».

تقود حاملة طائرات أميركية ثانية «يو إس إس دوايت آيزنهاور» سفناً حربية ترافقها في مضيق جبل طارق السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقال باقري كني إن بلاده ردت على رسالة أميركية، وأضاف: «قلنا لهم بأنهم ليسوا في موقع يسمح لهم بالوساطة أو التحكيم»، وزاد: «الأميركيون ليسوا في موضع يهددون منه إيران... لقد أكدنا أن المقاومة تتصرف وفقاً لما تحدده، والأميركيون ليسوا في موضع توجيه الأوامر للمقاومة، يجب أن يكفوا عن دعم إسرائيل إذا لديهم إرادة جدية لإنهاء هذا الوضع».

وحول احتمال توسع نطاق الحرب، قال باقري إنه «لا توجد إمكانية لتوسع الحرب على يد الأميركيين»، وأضاف: «أي قرار يريد تيار المقاومة أن يتخذ، هذا يعود لقرارهم، وأنهم سيتخذون القرار عندما يقتضي الأمر. اتخاذ القرار بشأن ما يريدون فعله بأيديهم».

من جهته، ادعى غلام علي رشيد، قائد غرفة عمليات في هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، وجود «قادة القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) والقوات البرية والجوية الأميركية في قاعدة تحت الأرض في تل أبيب»، وقال: «هذا الأمر يظهر أن الإجراءات الأميركية لمنع توسيع الحرب في المنطقة لا تتماشى مع إرسال آلاف الصواريخ والقنابل وتقديم الدعم اللوجيستي».

في السياق نفسه، قال المنسق العام في «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، إن «أميركا بحضورها في حرب غزة تربط مصيرها بالكيان الصهيوني». وأضاف: «نشكر الله الذي أوقع أميركا في فخ أظهر وجه أميركا الحقيقي للعالم، ودفع الشعوب للرد على أميركا». وتابع: «ما يحدث في قطاع غزة يحمل رائحة ظهور (المهدي المنتظر)»، حسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

شبح الحرب الإيرانية - الأميركية

وتحمل الهجمات المتكررة على الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط خطر جرّ الولايات المتحدة إلى نزاع مع إيران رغم سعي واشنطن لمنع حرب إقليمية.

وعلى الرغم من امتلاكها قدرة هائلة على الرد، إلا أن ردّها العسكري على الهجمات بقي مقتصراً على هذه الضربات التي أفاد البنتاغون بأنها لم تؤد إلى سقوط ضحايا على ما يبدو، في مسعى لتجنّب نزاع أوسع نطاقاً.

وقال مسؤول أميركي رفيع في وزارة الدفاع، الاثنين: «نشعر بالقلق من تكثيف جميع العناصر في شبكة التهديد الإيرانية هجماتها بشكل يحمل خطر وقوع أمر غير محسوب النتائج أو يجرّ المنطقة إلى حرب».

وتابع: «الجميع يخسر في حرب إقليمية، وهو السبب الذي يدفعنا للعمل عبر شركاء ومع حلفاء وتكثيف الاتصالات وتحسين تموضعنا لتوضيح رغبتنا في منع اندلاع نزاع إقليمي».

في وقت سابق، حذر المندوب الإيراني لدى بعثتها في الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، من أن إيران «لن تتردد في استخدام حقها الذاتي للرد الحازم على أي تهديد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وقال إيرواني، في بيان، إن «الحضور غير القانوني للقوات الأميركية في سوريا، السبب الأساسي لزعزعة الاستقرار في هذا البلد، ويمهد لتغذية المنظمات الإرهابية في سوريا والمنطقة». وأضاف: «الإجراءات الإرهابية للكيان الصهيوني في الأراضي السورية تستهدف المدنيين الأبرياء والبنية التحتية الحيوية».


مقالات ذات صلة

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».