بيرسيفال إيفيريت يقلب رواية مارك توين

«هَكلْبِري فِنْ» اتهمت باحتوائها على آراء مسيئة ومُشوِّهة للسود

بيرسيفال إيفيريت
بيرسيفال إيفيريت
TT

بيرسيفال إيفيريت يقلب رواية مارك توين

بيرسيفال إيفيريت
بيرسيفال إيفيريت

بيرسيفال إيفيريت لم يقلبْ مارك توين رأساً على عقب، كما يدَّعِي العنوان، الذي لعبت دوراً في صياغته الرغبة في أن يكون لافتاً وجاذباً، على أمل أن يغري بقراءة المقالة. أنّى وكيف لإيفيريت قلب توين دون مساعدة من آلة زمن تنقله تخييلياً، كما في الروايات والأفلام، إلى زمان ومكان كان فيهما توين على قيد الحياة. ومع ذلك، إذا كان بالإمكان وصف ما فعله إيفيريت قلباً، وهو «قلب» مجازي، فإن القلب تعرضت له رواية توين «مغامرات هَكلْبِري فِنْ»، 1885/1884، وهذا ما يفعله إيفيريت في روايته الجديدة «جيمس»، 2024، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر 2024، وفازت بجائزة الكتاب الوطني الأميركية للقص، 2024. ومن المنتظر أن تشق طريقها إلى صالات السينما بعد شراء «يونيفرسال» لحقوق ملكيتها الفكرية لترجمتها للشاشة، وسيكون المخرج ستيفن سبيلبرغ المنتج التنفيذي للفيلم، كما رُشِّح تايكا وايتيتي لإخراجه.

بول موسى يصدم جامعة شيكاغو

مبالغة أخرى صغيرة في العنوان الداخلي أعلاه، لأن بول موسى لم يصدم جامعة شيكاغو كلها؛ فالصدمة، حسب عالم السرد وين بوث، كانت صغيرة ومحصورة بين جدران قسم العلوم الإنسانية.

يستهل بوث مقدمة كتابه «The Company We Keep, 1980»، بأنه في يوم من ستينات القرن الماضي، تفاجأت هيئة تدريس العلوم الإنسانية في الجامعة، أثناء مناقشتهم الخطة الدراسية للطلاب الجدد، باحتجاج زميلهم الأسود بول موسى، أستاذ الفن المساعد، على تدريس رواية مارك توين، وبتصريحه أنه لا يستطيع الاستمرار في تدريسها، موضحاً أن طريقة تصوير توين للعبد «جيم - Jim» مسيئة وتثير غضبه لدرجة أنه يعجز عن إقناع ما وصفهم بالأطفال البيض الليبراليين بأسباب غضبه. ويضيف أنه ليس من الصواب تعريض الطلاب، السود والبيض، لما تستند إليه من آراء مسيئة ومُشوِّهة للسود. ويختم بيانه بـ: «هذا الكتاب مادة تعليم سيئة، وحقيقة إنه مكتوب بذكاء يجعله أكثر إزعاجاً لي» (ص 3).

«انصدام» هيئة التدريس من موقف موسى يثير الاستغراب؛ لأن زميلهم ليس أول شخص يعترض على تدريس «هَكلْبِري فِنْ»، ويعبر عن رفض تدريسها، وعن استيائه منها، فالاحتجاج على تدريسها في أوساط السود يعود إلى 1957، العام الذي بدأت فيه المعركة، حسب غريغ كانفيلد، حول المواقف العنصرية التي تعبر عنها الرواية، عندما أدانت الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) الكتاب لإهانته للسود، ضمنياً، باستخدام كلمة «زنجي - nigger». تأتي تلك الإدانة بعد ثلاث سنوات من صدور قرار المحكمة العليا إلغاء الفصل في التعليم والمدارس بين البيض والسود في 1954. يقول جيمس ليونارد وتوماس تيني في مقدمتهما للكتاب «هجاء أم مراوغة... وجهات نظر سوداء حول هَكلْبِري فِن»، 1992: «من المحتم أن يشعر الأطفال السود في الفصل مع البيض بعدم الارتياح للكلمة والكتاب الذي تظهر فيه كثيراً، وأن يرغب الآباء السود في حماية أطفالهم مما تمثله الكلمة». ويصف التربوي جون والاس الرواية بأنها أبشع مثال مكتوب على القمامة العنصرية.

رغم ذلك لم يكن الأميركان السود جبهة موحدة ضد تدريس الرواية، فكان بينهم أشد المتحمسين للدفاع عنها. وعلى الجانب الآخر، عارض عدد من البيض تدريسها. وتدريجياً، بدأ يزداد تساقط الرواية من أيدي المدرسين والمدرسات من البيض والملونين، إلى أن بلغ الأمر حد تهديد عدد كبير من المدارس الثانوية بإلغائها من خططهم الدراسية بسبب تلك الكلمة، ما دفع دار «نيوساوث بوكس» إلى أن تصدر، في عام 2012، طبعة خالية من «الكلمة-ز/N-word»، التي تتكرر 219 مرة فيها، واستبدالها بكلمة «عبد». ويوضح د. أَلَنْ غريبين محرر النسخة المتخصص في أدب مارك توين في المقدمة أن الاستياء من الطبعة الأصلية بدأ ينتشر حتى بين طلبة الجامعات والكليات.

إيفيريت يضع جيم في المركز

إزاء هذه الخلفية من الجدل على مدى عقود، يعيد إيفيريت كتابة رائعة توين، يزيح الطفل الأبيض هَكلْبِري فِنْ من مركزها، ويحل جيم محله، كما يضع اسمه «جيمس» عنواناً على الغلاف، من دون أدنى إشارة إلى مارك توين و«بطل» روايته، التي وصفها ت. س. إليوت بأنها رائعة أدبية، وعدّها إرنست هيمنغوي بلغةٍ لا تخلو من المبالغة أصلَ الأدب الأميركي الحديث: «كل الأدب الأميركي الحديث ينحدر من كتاب واحد لمارك توين يسمى (هَكلْبِري فِنْ)...».

إن مقولة هيمنغوي تنطبق على رواية إيفيريت، أكثر من انطباقها على أي رواية أخرى؛ فـ«جيمس» خرجت بالفعل من رواية توين، ولكن خرجت لتعيد كتابتها، ولتناقضها، وتقلبها رأساً على عقب. وفي نفس الوقت، تمتد جذور انتمائها إلى روايات أخرى صدرت قبل وبعد «مغامرات هكلبِري فِن» مثل «شاميلا»،1741، للروائي الإنجليزي هنري فيلدينغ، و«فو/ Foe - 1986»، للروائي الجنوب أفريقي ج. م. كوتسي؛ لكن «جيمس» إلى رواية كوتسي أقرب، وعلاقتها بها أقوى. فبينما «شاميلا» محاكاة «باروديا - parody» تستهدف بالتهكم رواية صامويل ريتشاردسون «باميلا»، 1740، فإن روايتي إيفيريت وكوتسي نموذجان لما تسميه ليندا هتشيون الـ«باروديا» الحديثة، أو الباروديا الما بعد حداثية.

باروديا من دون سخرية

تخلو الباروديا الحديثة، حسب «هتشيون»، من السخرية، مؤسسةً بذلك اختلافها الأولي عن الباروديا التقليدية التي تهدف إلى السخرية من النص المحاكى والتقليل من شأنه. وتذكر في مقالتها «باروديا بدون سخرية»،1978: «... لا يبدو أن الاستخدام الحديث للباروديا يهدف إلى السخرية أو التدمير. الباروديا تعني وجود مسافة بين النصّ الخلفية المحاكى والنصّ الجديد، مسافة عادة ما تشير إليها المفارقة» (202). وتضيف أن الباروديا الحديثة تستحضر الأصل الإيتمولوجي للكلمة، التي لا يوجد في جذرها الإغريقي ما يوحي بالحاجة إلى إحداث أثر هزلي أو ساخر، كما هو الحال في الجذر «burla» للكلمة «burlesque». وتُنظِّر في كتابها «نظرية الباروديا» أن الباروديا تعارضٌ وتناقضٌ بين نصين، محاكاة يميزها القلب المُفارق، صياغة أخرى، تكرار مع مسافة نقدية، تظهر الاختلاف لا التشابه.

الإزاحة وتجريد «هَكْ» من امتيازاته

«فو - Foe» إعادة تخيل، وإعادة حكي لرواية «روبنسون كروزو»، فيها ينتزع كوتسي «روبنسون كروزو» من مركز الحكاية، ويضع في مكانه سوزان بارتون. وبالمثل يفعل إيفيريت في روايته، فجيمس، وليس هَكلْبِري، هو المبئر والسارد بضمير المتكلم، الذي يتشكل برؤيته عالم الحكاية بشخصياته وأحداثه وكل تفاصيله. إن منح هذه الامتيازات لـ«جيمس»، وتجريد «هكلبِري» منها، يمثل القاعدة التي يبني عليها إيفيريت قلبَ ومعارضةَ روايته لرواية توين.

«جيمس» الرواية إعادة حكي لرواية توين، يسترد فيها إيفيريت لجيمس إنسانيته، وينتشل شخصيته من التسطيح وأحادية البعد، ليقدمه شخصية دائرية متعددة الأبعاد. لا يحتاج القارئ إلى التوغل في النص حتى يلمس ويرى آثار ودلالات هذا القلب، فمن الفقرة السردية الاستهلالية يبدو العالم والأشياء مختلفَين من منظور جيمس. يقول في الجملتين الأخيرتين من الفقرة نفسها: «الانتظار جزء كبير من حياة العبد، الانتظار والانتظار ليتنظر المزيد، انتظار المطالب، انتظار الطعام، انتظار نهاية الأيام، انتظار المكافأة المسيحية العادلة والمستحقة في نهاية ذلك كله» (9). ويقول في الفقرة التالية: «أولئك الصبيان الأبيضان، هَكْ وتوم، راقباني. كانا دائماً يلعبان نوعاً من لعبة التظاهر حيث أنا إما شرير أو فريسة، ولكني بالتأكيد لعبتهما... من المفيد دائماً إعطاء البيض ما يريدون، لذلك، خطوت في الفناء، وصرخت في جوف الليل» (9).

المثير أن لعبة الصبيين بسيطة، بينما هو المتظاهر الأول والأكبر في عالم الحكاية، والتظاهر والتخفي وراء الأقنعة لعبته المفضلة، يتفانى في تعليمها للعبيد الآخرين. التظاهر والتقنع أسلوب حياة بالنسبة له، آلية لحماية الذات، ومن متطلبات العلاقة بين الأسياد والمستعبدين. يتظاهر بالجهل وهو ليس كذلك، وبالأمية وهو يقرأ ويكتب. فعندما تسأله سيدته الآنسة واتسون ذات مرة عمّا إذا كان قد دخل مكتبة القاضي تاتشر، يجيبها بالنفي، ويتساءل متظاهراً بالجهل: «تقصدين تلك الغرفة المليئة بالكتب؟ ويضحك متسائلاً: «ما الذي سأفعل بكتاب؟» (12)، فتضحك الآنسة أيضاً. لكنه سيروي لاحقاً عن تسلله المتكرر إلى مكتبة القاضي تاتشر للقراءة، وعن هلوساته وأحلامه التي تدخله في مناظرات مع فولتير وجون لوك. أما الكتابة فثمرتها هذه الرواية.

خلال الرواية، يظهر جيمس ذكياً، وبارعاً في التظاهر والانتقال في حديثه من الإنجليزية «الرسمية» إلى لهجة العبيد عندما يلمح شخصاً أبيض. كما يُعَلِّم الآخرين الطريقة الصحيحة للكلام الخطأ لأن البيض يشعرون بالاطمئنان عندما تتطابق سلوكيات وتصرفات السود مع صورهم النمطية في أذهانهم (البيض). وهو أكثر من ذلك: الرجل المحب والمخلص لأسرته التي يهرب من أجل أن يعود ولديه ما يشتري به حريتهم. وقد تحقق ذلك.

أبدع إيفيريت باروديا، نصاً معارضاً لنص توين، لكنه أبقى «الكلمة-ز/الكلمة-N»؛ لأنه لا يمكن خطفها من أفواه أناس عاشوا في القرن التاسع عشر، مثلما حدث في النسخة المنقحة من رواية توين.

* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

ثقافة وفنون مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012.

د. مبارك الخالدي
ثقافة وفنون «عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه

بشرى الهلالي
كتب رسائل «من حاتم علي إلى دلع الرحبي»

رسائل «من حاتم علي إلى دلع الرحبي»

من خلف عدسة صنعت كثيراً من ذاكرة الدراما السورية، يطلّ حاتم علي في كتاب «رسائل من حاتم علي إلى دلع الرحبي» بصوت آخر، صوت العاشق الذي يكتب بخط يده، والفنان...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

إذا كان النزوع النرجسي والاهتمام بالذات، قد شكَّلا سمة واضحة المعالم من سمات الشعرية العربية القديمة، فقد حملت تجلياتها الوضوح نفسه في الشعر الحديث.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون قصر هشام في أريحا

قصر هشام في أريحا

تحوي البادية السورية قصرين يحملان اسم «قصر الحير»، وينسبان إلى هشام بن عبد الملك. يقع أحدهما شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويقع الآخر جنوب غرب تدمر

محمود الزيباوي

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
TT

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012. والحقيقة أن «الدحو» لم تُحَوَّل أو تترجم إلى فيلم كما يَدَّعي عنوانُ المقالة، لذا لن يكترث أحد (صحافي أو بودكاستي) ليطلبَ من مؤلفها التعليق على فيلم لم يظهر إلى الوجود بعد، وقد لا يظهر. كما أن لا أحد يستطيع الجزم بأن فيلم «الدحو» لن يصبحَ حقيقة ذات يوم؛ فيلم تستقبله دور السينما في مدننا وفي مدن في بلدان أخرى. فعلى الرغم من تأكيد بن بخيت نفسه، وإصراره على أن «الرواية كُتبت لتقرأ فقط» - مختتماً بهذه الجملة مقالته المنشورة في (عكاظ، 2026-4-21) بعنوان «هوس تحويل الرواية إلى سينما أو مسلسل تلفزيوني» - فليس هنالك ما يمنع قانونياً دار جداول من بيع حقوق ملكية الرواية إلى منتج سينمائي ينوي ترجمتها إلى فيلم. لن تقف جملة بن بخيت حينئذ أمام انتقال روايته فيلماً إلى الشاشة بعد أن تمحو الاتفاقية بين «جداول» والطرف الثاني المجهول وقت كتابة المقالة تلك الجملة، القفلة، التي أغلق بها الباب أمام أي استثناء محتمل.

الروائي السعودي عبد الله بن بخيت

«قفلة» سينمائية

يثير بن بخيت في مقالته جملة من القضايا المهمة المتعلقة بتحويل الرواية إلى فيلم، بيد أنها قضايا ومسائل استهلكت بحثاً ونقاشاً في مجال دراسات التكييف (Adaptation Studies)، مما دفع باحثين ونقاداً منهم د. روبرت ب. ري إلى الدعوة إلى انتشال دراسات التكييف من الركود الرائن عليها. ومن المواضيع التي يتكرر تناولها مسألة الأمانة/الوفاء للنص المصدر، وإعلاء منزلة النص الأدبي على الفيلم، والمقارنة بين الرواية/النص المصدر والفيلم، وبين تجربة تلقي كليهما. وفي مقالة بن بخيت ترجح، على نحو لا يثير الاستغراب، كفة الرواية في المقارنة كما يبدو واضحاً في الاقتباسات التالية: «والأهم أن جوهر الرواية يقوم على خلق مستمر بين طرفين لا ثالث لهما. إبداع مشترك بين الكاتب والقارئ» فــ«كل قارئ للرواية سوف يشاهد المرأة الجميلة في النص الروائي حسب رؤيته للجمال وثقافته وتجربته»، أما «العمل السينمائي سيكسر هذا الخلق المستمر للجمال في الرواية ويرسيه على جمال الممثلة التي اختارها، فكل مَن يشاهد الفيلم سيرى نفس المرأة سواء إن كان في الرياض أو طوكيو»، «عندما تشاهد فيلماً سينمائياً قام على رواية سبق أن قرأتها سوف تصدم، فكل الشخصيات والأماكن والأزمنة التي رأيتها في الرواية ليسوا هؤلاء الذين تراهم على الشاشة. في الرواية أسهمت في خلق الشخصيات، أنت الذي تخيل الأمكنة والأزمنة والأجواء».

الكتاب دائماً أفضل من الفيلم

ليس بن بخيت وحده من يُصْدمْ، أو المسرود له الذي يقص عليه بضمير المخاطب حكاية «الهوس» الذي انتشر واستشرى في البلاد وبين العباد. الصدمة، وكذلك خيبة الأمل أو التوقعات، تحدثان، في كل مرة، لكل من يذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم مبني على رواية، متأبطاً توقعه أو حلمه في تطابق الفيلم مع النص المصدر. ثم يغادر المكان وهو يتحلطم (يغمغم): «الكتاب دائماً أفضل من الفيلم».

بالجملة السابقة صدَّرت د. ليندا كوستانزو كاهير الفصل الأول في كتابها الموسوم بــــ«الأدب في فيلم: نظرية ومقاربات تطبيقية، 2006». وكتبت مُعَلِّقَة عليها أن هذه الفرضية تعبر عن انحياز شخصي، بدرجة أكبر من كونها رأياً نقدياً، فكل فيلم مبني على مصدر أدبي يُعَدُّ عملاً ثانوياً، وبالتالي يكون ذا قيمة ثانوية أيضاً. ولأن الأدب يحتل مَوقِعاً أعلى من الفيلم في التراتبية الثقافية، يؤثر هذا على تأثير الأفلام المبنية على كتب، ما يؤدي إلى إصابة المشاهد بالخيبة (أو الصدمة) عندما لا يطابق الفيلم ما قرأه، غير واعٍ لحقيقة أن القراءة نفسها ترجمة؛ حيث يترجم القارئ الكلمات إلى صورٍ مُشَكِّلاً بذلك انطباعات واضحة عن العالم التخييلي في النص (رواية أو قصة).

ترجمة وليس تكييفاً

وتُنَظِّرُ د. كاهير أن أول خطوة في استكشاف ميزات الأفلام المبنية على نصوص أدبية تتمثلُ في اعتبارها (الأفلام) ترجمات للمواد المصدر، وفي فهم الفرق بين «التكييف» و«الترجمة». فالتكييف يعني إجراء تغيير في بنية ووظيفة كينونة عند نقلها إلى بيئة جديدة من أجل بقائها وتكاثرها، بينما تعني الترجمة نقل نص من لغة إلى لغة أخرى. الترجمة عملية لغوية ينتج عنها نص جديد تماماً، كينونة مختلفة مادياً، تربطها علاقة قوية بالمصدر، لكنها مستقلة تماماً عنه في نفس الوقت. وتكتب د. ليندا هتشيون في كتابها «نظرية التكييف» أن تحويل النص الأدبي إلى فيلم هو تكرار ولكن من دون استنساخ. ولأنه كذلك فالتغيير حتمي، حتى من دون تحديث واعٍ أو تغيير في المكان والزمان. ومع التغيير يأتي تعديل موازٍ في التكافؤ السياسي وفي معنى القصص. وباختصار مخلٍّ جداً لمقالة د. روبرت ستام في «ما وراء الوفاء: حوارية التكثيف»، يرفض ستام مفهوم الوفاء/الأمانة للنص (الأصل) كمعيار لتقييم الترجمة السينمائية للنص السردي. ويرى أن كثيراً من النقاش حول تحويل الرواية إلى فيلم يعيد كتابة تفوق الفن الأدبي المسلم به على الفيلم، فرضية تستند إلى عدد من التحيزات: seniority/الأقدمية، فرضية أن الفنون الأقدم هي بالضرورة أفضل الفنون؛ iconophobia/رهاب الصور، يعني التحيز المتجذر ثقافياً بأن الفنون البصرية في مرتبة أدنى من الفنون اللفظية؛ logophilia /حب الكلمات، التمجيد المعاكس للكلمة المقدسة في النصوص الدينية. ويرى ستام أن لغة نقد تكييف الفيلم أخلاقية، ممتلئة بكلمات مثل الخيانة، والتشويه والانتهاك والتدنيس، مؤكداً استحالة الوفاء/الإخلاص للنص (الأصل) الذي يطالب به بعض الباحثين في مجال دراسات التكييف التقليدية. ويسميه «كايميرا الوفاء/ the chimera of fidelity» - وكايميرا حيوان خرافي، وتعني مجازاً وهماً، أو أمنية مستحيلة، أو فكرة غير قابلة للتحقق.

الآراء الحقائق

المأخذ على مقالة بن بخيت ليس فيما يطرحه من آراء ووجهات نظر، ولكن على طريقته في طرحها التي تتسم بالقطعية والإطلاقية، فهو لا يطرح آراءه مقيدة ومؤطرة بكلمات مثل أعتقد وأرى، وأظن، إنما يطلقها كحقائق مطلقة، محصنة بجدران صلدة لا ينفذ منها الخطأ أو الشك إليها. كما يلمس في كتابته أن «الوحيد الذي يستطيع أن يقرر أن هذه الرواية تصلح للسينما هو المخرج السينمائي، هو من سيرى في هذا النص جماليات سينمائية يمكن التقاطها وإعادة تعميرها بالكاميرات والممثلين وما سوف تراه في النص السينمائي وهي العلاقة بما كنت تقرأه في الرواية».

هذا ليس صحيحاً تماماً ولا يحدث دائماً. حقيقة لا تتطلب معرفتها أن يكون المرء على صلة بصناعة السينما سواء من قريب أو بعيد. ففي كثير من الأحيان، أو في معظمها، تُرَشَّحُ أو تُختَارُ الرواية التي يُنْوَى الاشتغال على صنعها فيلماً، ويكون المخرج آخر مَن يعلم، أو حتى قبل اختياره لتولي إخراج الفيلم. الاختيار مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة: منتجون، واستوديوهات، ومؤلفون حين يروجون رواياتهم، ووكلاء أدبيون، ودراماتورجية، وكشّافة كتب، أو أصدقاء.

ترشيح رواية للسينما مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة

سينمائية الجملة الأخيرة

أما جملته الأخيرة «الرواية كُتبت لتُقرأ فقط»، فإنها تنهي المقالة نهاية سينمائية، تسد الطريق أمام أي رأي آخر مناقض أو مختلف، كالـ«قفلة/ closure» في الأفلام الهوليوودية الكلاسيكية، القفلة التي لفتت انتباه الناقدات النسويات، وحضرت في كتاباتهن وناقشن دلالاتها الاجتماعية والجندرية وعلاقتها بتمثيلات وأدوار المرأة في الفيلم الهوليوودي السردي الكلاسيكي. ينبغي التنويه بأن الإغلاق خاص بالرواية الأدبية، أو الواقعية حسب تسميتها في مسابقة «جائزة القلم الذهبي»، التي يرى بن بخيت أن مجرد الحديث عن تحويلها إلى عمل سينمائي دليل على «عدم فهم لطبيعة الفنين المختلفين والأخطر هو التقليل من قيمة الرواية كجنس أدبي عظيم».

أورهان باموق وكازو إيشيغورو

خلاف ما يعتقد بن بخيت، أعتقد أن هنالك الكثير من كُتّاب الرواية الأدبية الذين لا يرون في ترجمة رواياتهم إلى أفلام، أو مسلسلات، تقليلاً من قيمتها. للتدليل على ذلك، أذكر روائيين نوبليين اثنين تأكد ترحيبهما وفرحهما لتحويل أعمالهما إلى أفلام ومسلسلات. الأول الروائي أورهان باموق. شارك باموق في كتابة سيناريو مسلسل «متحف البراءة» المبني على روايته بذات العنوان، واختار المخرجة زينب غوناي، وشارك بشخصيته الحقيقية في الحلقتين الأولى والتاسعة. والثاني الروائي كازو إيشيغورو مؤلف الروايتين اللتين حُوِّلَتا إلى فيلمين بنفس عنوانيهما «بقايا اليوم» و«لا تدعني أذهب أبداً». ذكر إيشيغورو في حديث لصحيفة «ذا غارديان» أنه يميل إلى الترجمات السينمائية غير الوفية للنصوص. وشبّه رواياته بالأساطير أو الحكايات الخرافية القديمة. ويعتبر إعادة تأويلها فُرَصَ جلسات حول النار، تُروى خلالها القصص وتُعاد صياغتها وتُنقل إلى أجيال جديدة. يفهم من كلام إيشيغورو أن تحويل أي نص سردي إلى فيلم يمنحه حياة أخرى!

*كاتب وناقد سعودي


«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة
TT

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه في حين تبقى الحكاية واحدة؛ فالشخصيات المتناثرة عبر القصص لا تؤدي أدواراً فردية فحسب، بل تشكل أجزاءً من صورة أكبر هي صورة المجتمع العراقي خلال العقود الأربعة الأخيرة. ومن هنا تنبع القيمة الفنية للمجموعة؛ إذ تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس ما أصاب المجتمع من تشظٍّ نفسي واجتماعي وأخلاقي.

ويرى الناقد الفرنسي فيليب هامون الشخصية بوصفها «علامة» ثقافية واجتماعية. ويمكن النظر إلى شخصيات المجموعة باعتبارها تمثيلات لفئات اجتماعية أكثر من كونها أفراداً مستقلين. فالعامل والعانس والشاعر والجندي واللص والمثقف جميعهم يتحولون إلى رموز تكشف تراجع المنظومة القيمية والرمزية للمجتمع العراقي.

لا يقدم الزيدي بطلاً مركزياً؛ لأن البطولة نفسها تبدو مستحيلة في عالم فقد يقينه. لذلك يختار شخصيات هامشية: عاملاً بسيطاً، أو امرأة وحيدة، أو شاعراً منسياً، أو جندياً غائباً، أو لصاً، أو موظفاً، أو رجلاً يقضي عمره في الانتظار. وهؤلاء تجليات لإنسان عراقي واحد أنهكته الحروب والحصار والاضطرابات السياسية، وفقد تدريجياً قدرته على الحلم. أما بغداد فتظهر بوصفها البطلة الخفية للمجموعة؛ مدينة جُرّدت من كثير من ملامحها الحضارية، فتتحول إلى فضاء للأحداث، إنها الشخصية الكبرى التي تتكلم عبر أبنائها المنكسرين. ومن خلال السخرية السوداء والمفارقة، يكشف الزيدي التناقض بين الشعارات والواقع، في عالم انقلبت فيه المعايير: الحانة أكثر أمناً من الوطن، واللصوص أكثر التزاماً من المجتمع، والحمار أكثر وعياً بكرامته من الإنسان. ومن خلال هذه المفارقات يبني الكاتب عالمه السردي القائم على فضح الزيف وكشف الاختلال.

إنسان ما بعد الحرب

تكشف شخصيات المجموعة آثار تاريخ طويل من العنف والحروب؛ لا عبر خطاب سياسي مباشر، بل من خلال بنيتها النفسية؛ فالحرب هنا ليست حدثاً من الماضي، بل حالة مستمرة تسكن الوعي الجمعي وتعيد تشكيل السلوك والعلاقات الإنسانية.

وتبدو الشخصيات عاجزة عن بناء مشاريع حياتية مستقرة، فلا أحد يمتلك حلماً واضحاً، والجميع منشغل بمحاولة النجاة من يومه فقط؛ فالعانس في «خريف العانس» ليست امرأة أخفقت في الزواج فحسب، بل نموذج لإنسان استنزف عمره في خدمة منظومة اجتماعية لم تمنحه شيئاً، ليكتشف متأخراً أن الفضائل التي تمسك بها كانت سبباً في مصادرة حياته.

وتجسد شخصية حسن في «غودو بغدادي» حالة الانتظار الوجودي التي طبعت جيلاً كاملاً. إنه انتظار للخلاص لا يتعلق بشخص أو حدث محدد؛ بل بغياب دائم للأمل. وهكذا يرسم الزيدي صورة لمجتمع تآكلت طبقته الوسطى وتراجعت طموحاته الكبرى، حتى أصبح الفقر حالة نفسية تسلب الإنسان قدرته على تخيل مستقبل مختلف.

تشوه العلاقات الإنسانية وانهيار المنظومة الأخلاقية

لم تقتصر الحروب على هتك الإنسان مادياً؛ بل أفقرته عاطفياً وأخلاقياً أيضاً، فالعلاقات الإنسانية في المجموعة تبدو مشوهة وعاجزة عن تحقيق معناها الطبيعي.

في «عبس بس الرجل الحمار» يصل هذا التشوه إلى ذروته؛ إذ يتحول الإنسان إلى كائن تحكمه الغريزة، بينما يمتلك الحمار وعياً أخلاقياً يفوق البشر.

وتتكرر المفارقة في «ليلة عرس الضباع» حيث تتحول امرأة شجاعة وكفؤة إلى ضحية لرجال لا يرون فيها سوى موضوع للرغبة. فالمرأة ترتقي أخلاقياً بينما ينحدر الرجال إلى مستوى الغريزة، في إدانة لمجتمع فقد توازنه الأخلاقي.

أما في «زوجة رجل هامشي»، فالصمت هنا ليس انسجاماً؛ بل دليل على موت العلاقة الإنسانية، وكأن المجتمع الذي فقد قدرته على الحوار، أعاد إنتاج هذا العجز داخل الأسرة نفسها.

وفي «لص ليلة الجمعة» تظهر مفارقة أخرى؛ إذ يبدو عالم اللصوص محكوماً بأعراف أكثر صلابة من المجتمع الخارجي، في إشارة ساخرة إلى أن الخلل لم يعد محصوراً في الأفراد، بل أصاب البنية الأخلاقية ذاتها.

الثقافة في زمن الخراب: موت المعنى وتسطيح الوعي

لا يقتصر الخراب على المجالين الاجتماعي والأخلاقي؛ بل يمتد إلى الثقافة نفسها. فالزيدي يرصد تراجع دور الأدب والمثقف وانحسار القيمة المعرفية للثقافة في مجتمع أنهكته الأزمات.

في «ابنة الشاعر» يقدم القاص صورة شديدة المرارة لمصير المثقف؛ فالشاعر شخصية مجهولة، ومثقلة بالديون، وعاجزة عن ترك أثر حقيقي. وتتحول البيرية المثقوبة إلى رمز لفقره المادي والإبداعي معاً، بينما تسخر العبارة المنقوشة على قبره من الميل إلى تضخيم الصورة وتعويض ضحالة التجربة بالبلاغة الفارغة.

وتتوسع هذه الرؤية في «عرضحال بغدادي» حين تصبح الحانة ملاذاً للمثقفين وكتّاب العرائض معاً، في إشارة إلى تسطيح الوعي وانحدار الكتابة إلى مجرد مهارة شكلية، يتفوق فيها تأثير كاتب العريضة على المثقف الحقيقي.

وفي «الدفء تحت معطف غوغول» يجد الصحافي الذي يقضي حياته في معالجة مشكلات الآخرين، نفسه عاجزاً عن معالجة أزمته الخاصة، وكأن المعرفة فقدت قدرتها على إنقاذ أصحابها.

أما «فيل القصة المجنح» فيوجه نقداً مباشراً للكتابة التي تستبدل الواقع بالزخرفة والبطولات الوهمية، مؤكداً انحيازه إلى الإنسان العادي والحقيقة المرة بدلاً من الاستعراض البلاغي.

وهكذا تبدو الثقافة جزءاً من الأزمة العامة، حيث تراجعت مكانة المثقف، وفقدت الكلمة كثيراً من قدرتها على إحداث التغيير.

الجسد والهوية

في «خريف العانس» يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة صراع بين الرغبة وسلطة الأعراف. وتكتشف المرأة أن التحرر من القيود الخارجية أسهل من التحرر من الرقابة المزروعة في داخلها.

وفي «شيء ما يلاحقني يدعى أبي» يتحول الاسم إلى علامة طائفية واجتماعية تلاحق الفرد أينما ذهب، في كشف لتراجع الهوية الوطنية الجامعة لصالح الهويات الفرعية المتصارعة.

أما في «عرضحال بغدادي» فتبلغ السخرية ذروتها حين تصبح الحانة أكثر قدرة على توفير الأمان من الوطن أو الدولة؛ فالمكان الهامشي يؤدي وظيفة كان يفترض أن تضطلع بها المؤسسات الكبرى، في مفارقة تكشف حجم الاختلال الذي أصاب الواقع.

تنجح «عرضحال بغدادي» في تحويل الشخصية القصصية إلى وثيقة ثقافية واجتماعية ترصد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العراقي خلال عقود من الحروب والعنف؛ فالعانس والشاعر والعامل واللص والجندي الغائب والمرأة المقهورة والمثقف المنكسر ليسوا شخصيات منفصلة، بل وجوه متعددة لإنسان واحد يعيش آثار الكارثة التاريخية.

وتكشف هذه الشخصيات عن وعي مثقل بالإحباط الجمعي، حيث لم تعد الأحلام الكبرى ممكنة، وأصبح الهمّ الأساسي هو النجاة من اليوم الراهن. ومن خلال هذه البانوراما البشرية الواسعة، يقدم خضير فليح الزيدي تأريخاً غير مباشر للخراب العراقي؛ لا عبر سرد الوقائع السياسية، بل عبر ما تركته من خوف وعزلة وانتظار وانهيار في العلاقات وفقدان للثقة بالمستقبل.

وهكذا تتجاوز الشخصيات حدودها الفردية لتصبح استعارة لمجتمع بأكمله، وتتحول «عرضحال بغدادي» إلى مرثية لبغداد المعاصرة وشهادة أدبية على إنسان ما بعد الحرب، ذلك الإنسان الذي خسر الكثير، لكنه لا يزال يتشبث بخيط واهٍ من الحياة والمعنى.

* كاتبة عراقية


رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً
TT

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

نعى الوسط الثقافي العراقي الروائية والكاتبة المسرحية والقصصية سميرة المانع، التي

رحلت يوم الجمعة في العاصمة البريطانية، عن عمر ناهز الـ91 عاماً، بعد 5 عقود من النشاط الأدبي والثقافي.

ولدت الراحلة بمدينة الزبير، في محافظة البصرة عام 1935،

وانتقلت للعيش في لندن عام 1965 مع زوجها الشاعر والمترجم الدكتور صلاح نيازي؛ حيث أمضت معظم حياتها.

نشرت روايتها الأولى «السابقون واللاحقون» عام 1972، ثم توالت أعمالها الروائية الأخرى مثل «القامعون»، و«حبل السرة» و«الثنائية اللندنية» و«شوفوني... شوفوني» و«من لا يعرف ماذا يريد»، ومن المجاميع القصصية «الروح وغيرها»، وفي المسرح «النصف فقط».

وكانت الراحلة قد أسست مع زوجها الدكتور نيازي

مجلة «الاغتراب الأدبي»، من عام 1985حتى توقفها عام 2002، والتي نشر فيها الكثير من الكتاب العراقيين المهاجرين والمنفيين.