استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعوديةhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5282072-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية
تقرير صادر عن «منظمة التعاون الرقمي» يظهر ضمن المصادر المعتمدة في نشرة لعملاق الفضاء
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
سلّط ظهور اسم «منظمة التعاون الرقمي» ضِمن نشرة الاكتتاب التي تقدّمت بها شركة «سبيس إكس» الأميركية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الضوء على تنامي حضور المؤسسات والمنصات الدولية التي تتخذ من الرياض مقراً لها في المشهد التقني العالمي.
وأدرج عملاق الفضاء الأميركي تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الصادر عن المنظمة، ضِمن المصادر التي استندت إليها في تقدير أحجام الأسواق المرتبطة بأعمالها، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات وشركات استشارية دولية متخصصة. وجاء الاستشهاد في واحدة من أبرز الوثائق المرتبطة بقطاع التقنية والفضاء عالمياً، التي يُتوقّع أن تُسفر عن أحد أضخم الطروحات العامة الأولية في التاريخ، في وقتٍ تُواصل فيه المملكة تعزيز حضورها الدولي في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ضِمن مُستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتُقدّم الوثيقة الصادرة عن المنظمة تعريفاً للاقتصاد الرقمي وتقديراته، ما يجعل المنظمة، التي نشأت بدعوة سعودية قبل 5 سنوات، ويتولّى أمانتها العامة السعودية ديمة اليحيى، تضع نفسها بذلك الاستحقاق في مصافّ بيوت الخبرة العالمية التي يستند إليها مستثمرون يضعون مليارات الدولارات على المحكّ.
وكان تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الذي أطلقته المنظمة في الرياض، أواخر العام الماضي، قد توقَّع وصول حجم الاقتصاد الرقمي العالمي إلى نحو 28 تريليون دولار خلال عام 2026، مع استمرار نمو الأنشطة الرقمية بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد العالمي؛ أيْ ما يقارب 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بمعدّل نموٍّ يناهز 9.5 في المائة، نحو ثلاثة أضعاف وتيرة الاقتصاد العالمي. وأرفقت المنظمة الأرقام بتنبيهٍ مفاده أنها مبنية على استطلاعٍ شمل أكثر من 400 خبير في 26 دولة وعلى نماذج تقدير، وهو التحفّظ نفسه الذي تُدرجه «سبيس إكس» في نشرتها، حين تحذّر المستثمرين من تحميل تقديرات السوق المستقبلية أكثر مما تحتمل.
«منظمة التعاون الرقمي»، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، تأسست في عام 2020 بدعوة سعودية، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل 16 دولة من مناطق مختلفة حول العالم، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجالات التحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال الرقمية.
ويرى متابعون أن اعتماد شركة بحجم «سبيس إكس» على بيانات صادرة عن منظمة دولية مقرُّها الرياض، يعكس تنامي حضور المؤسسات العاملة من المملكة في إنتاج المعرفة الرقمية وتقديم المؤشرات والدراسات المتخصصة المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، كما يأتي في إطار «القوة الناعمة للسعودية» بالقطاع التقني والرقمي مع تقدم «رؤية السعودية 2030» في تحقيق مستهدفاتها في هذا الإطار، إلى جانب تعزيز السعودية موقعها الدولي في هذا المجال، وأيضاً في إطار ازدياد حضور المبادرات والمؤسسات المرتبطة بالمملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
يؤكد ذلك «مؤشر القوة الناعمة العالمي»، الصادر عن مؤسسة «براند فاينانس»، الذي يُعدّ من أوسع قياسات إدراك صورة الدول، حيث صعدت المملكة من المرتبة السادسة والعشرين عام 2020، إلى السابعة عشرة في 2026. وقد عَزَت المؤسسة هذا التعافي إلى الدبلوماسية الاستباقية والتنويع الاقتصادي والاستثمار في الثقافة والسياحة والرياضة، وهو الأمر الذي يعكسه أيضاً استثمار المملكة في قطاعات جديدة، وخاصةً الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء أن حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي حققت ارتفاعاً بلغ 15.6 في المائة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 1.6 في المائة، مقارنة بعام 2022، وذلك ضِمن مسحٍ أكدت أنه يستند إلى المعايير الدولية الواردة في دليل إنتاج الإحصاءات في الاقتصاد الرقمي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD»، بما يضمن قابلية المقارنة الدولية للمؤشرات الصادرة عن السعودية.
يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في قطاع التقنية، وخصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب إطلاق مشاريع ومبادرات تستهدف تعزيز موقع المملكة مركزاً عالمياً للتقنيات المستقبلية.
ومن أبرز هذه المبادرات شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، التي أُطلقت بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وتسعى إلى بناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال شراكات مع عدد من الشركات التقنية العالمية، في إطار توجه المملكة لتوسيع دورها في الاقتصاد الرقمي العالمي.
كما يأتي هذا التطور ضِمن مسارٍ أوسع عزَّز حضور المملكة على الساحة الدولية، خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر استضافة الأحداث العالمية أم من خلال بناء مؤسسات ومنصات دولية متخصصة في مجالات التقنية والابتكار.
«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقطhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5281989-ibm-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%A3%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%82%D8%B7
«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
لم تعد السيادة الرقمية في السعودية سؤالاً مرتبطاً بمكان تخزين البيانات فقط، بل بدأت تتحول إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك السيطرة على البنية التحتية، والنماذج، والعمليات، والمفاتيح، وسلاسل التوريد الرقمية عندما تتغير الظروف. هذا كان المحور الأبرز في طاولة مستديرة نظمتها «IBM» حول السيادة الرقمية في السعودية، في وقت تتسارع فيه أجندة «رؤية 2030» الرقمية، وتتزايد فيه طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والمرونة التشغيلية، والحوكمة.
أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية (الشركة)
فجوة بين الوعي والاستعداد
وفقاً لنتائج مرتبطة بالسوق السعودية، تقول «IBM» إن 90 في المائة من التنفيذيين السعوديين يرون أن سيادة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أعمالهم في 2026. لكن النقاش أشار في المقابل إلى أن نسبة المستعدين فعلياً لا تزال أقل بكثير، إذ تحدث المشاركون عن أن «اثنين إلى ثلاثة فقط من كل عشرة» عملاء في المملكة يملكون مستوى مناسباً من الجاهزية.
يعد أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية أن النقاش لم يعد نظرياً، أو مؤجلاً إلى المستقبل، بل إنه «نقاش يحدث اليوم». وشرح أن الفجوة لا تكمن في غياب الوعي، بل في الفرق بين الاعتقاد بأن السيادة يجب أن تكون ضمن الاستراتيجية، والقدرة الفعلية على تنفيذها. وأضاف أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تنظر إلى السيادة من زاوية تقليدية، أي «أين توجد البيانات؟ وأين توجد الحوسبة؟»، بينما أصبحت المسألة أوسع من ذلك بكثير.
وتشير نتائج تقرير «IBM Institute for Business Value» الخاصة بالسعودية إلى أن 63 في المائة من القادة السعوديين قلقون من الاعتماد على مناطق محددة للحصول على موارد الحوسبة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، في حين يرى 85 في المائة أن القضايا الجيوسياسية والاقتصادية تهدد الاستثمارات التقنية. وفي المقابل، يعتقد 73 في المائة من القادة السعوديين أن التقلبات الجيوسياسية قد تخلق فرصاً جديدة للأعمال في 2026 إذا امتلكت المؤسسات القدرة على التكيف.
ترى «IBM» أن هناك فجوة بين إدراك المؤسسات السعودية لأهمية سيادة الذكاء الاصطناعي واستعدادها الفعلي لتطبيقها (شاترستوك)
السيادة ليست موقعاً فقط
وخلال الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»، تحدثت سابين هول، نائبة الرئيس لهندسة المبيعات، والرئيسة التقنية لـ«IBM» في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تحوّل مفهوم السيادة من مطلب تنظيمي إلى أولوية استراتيجية. ترى هول أن النقاش في البداية كان يدور حول سيادة البيانات، أي ما إذا كانت البيانات موجودة داخل الدولة أو خارجها. لكن التجارب الأخيرة، بما في ذلك الأعطال في مراكز البيانات، والتوترات الجيوسياسية، أظهرت أن الموقع لا يكفي وحده لضمان السيطرة.
وذكرت هول أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بالتحكم في «البيانات، والبنية التحتية، وتطوير التكنولوجيا». وقسّمت «IBM» هذا المفهوم إلى أربعة محاور هي: السيادة التشغيلية، وسيادة البيانات، والسيادة التقنية، وسيادة الذكاء الاصطناعي. وبهذا المعنى لم تعد السيادة مجرد التزام بسياسات الإقامة المحلية للبيانات، بل أصبحت قدرة مستمرة على معرفة من يستطيع الوصول، ومن يدير البيئة، وأين تعمل النماذج، وكيف تُثبت المؤسسة امتثالها عند الحاجة.
شرحت هول الفكرة بعبارة مباشرة: «السيادة ليست فقط حول الموقع». فالسؤال، كما أوضحت، لا يتعلق فقط بما إذا كانت البيانات في مركز بيانات محلي، بل بمن يستطيع التحكم فيها، وبأي هوية يمكن فك تشفيرها، وما إذا كانت المؤسسة تملك خطة تعافٍ وتشغيل عند حدوث انقطاع إقليمي، أو أزمة مفاجئة.
الذكاء الاصطناعي يعقّد المعادلة
تزداد المسألة تعقيداً مع الذكاء الاصطناعي. فالنماذج والوكلاء لا يكتفون بتخزين البيانات، أو قراءتها، بل قد يصلون إلى مصادر متعددة، ويفسرون المعلومات، ويقترحون قرارات، أو ينفذون إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. لذلك يصبح سؤال السيادة مختلفاً: هل تملك المؤسسة السيطرة فقط على مكان البيانات، أم على ما يفعله الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات أيضاً؟
هذا ما يفسر تركيز «IBM» على ما تسميه نموذج التشغيل الجديد للذكاء الاصطناعي. أفادت الشركة بأن المؤسسات التي تتقدم في الذكاء الاصطناعي لا تنشر أدوات أكثر فقط، بل تعيد تصميم طريقة عملها. ويقوم هذا النموذج، بحسب الشركة، على أربعة أنظمة مترابطة هي: الوكلاء، والبيانات، والأتمتة، والهجين.
في هذا الإطار أعلنت «IBM» عن الجيل التالي من «Watsonx Orchestrate» لتنسيق وإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات مختلفة، إلى جانب قدرات مرتبطة بالبيانات الفورية عبر «Confluent»، و«watsonx. data»، ومنصة «IBM Concert» للعمليات الذكية، و«IBM Sovereign Core» للسيادة التشغيلية.
وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت السيادة تصبح أصعب عندما يصبح الوكلاء جزءاً من سير العمل المؤسسي، لأن البيانات لا تبقى مخزنة فقط، بل تُستخدم وتُفسر ويُتخذ بناءً عليها إجراء. أجابت هول بأن المؤسسات باتت تواجه واقعاً ينتشر فيه الوكلاء «في كل مكان»، سواء داخل بيئاتها، أو على منصات أخرى، ولذلك تحتاج إلى «إشراف»، وإلى قابلية للتدقيق. وأضافت أن جزءاً من نموذج التشغيل الذي تقدمه «IBM» يرتبط بما وصفته بـ«طبقة تحكم في الوكلاء» تتيح إدارة هؤلاء الوكلاء، ومراقبتهم.
تؤكد «IBM» أن المهارات البشرية والثقة في الأنظمة عنصران أساسيان لاستخراج قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
من السحابة إلى السيادة التشغيلية
ترى «IBM» أن استراتيجية السحابة الهجينة أصبحت عنصراً أساسياً في بناء السيادة. وأشارت هول إلى أن دخول السحابة غيّر طريقة التفكير في السيادة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظهرت مبكراً قوانين ومتطلبات حول الوصول إلى البيانات، واستخدامها. ومن هنا لفتت إلى أن ذلك ساهم في تشكيل استراتيجية «IBM» السحابية الهجينة، بحيث لا تكون مزايا السحابة محصورة في بيئة عامة، بل قابلة للتطبيق أيضاً في السحابة الخاصة، والبيئات المحلية.
وصرحت هول بأن «وعد السحابة» القائم على أن كل شيء سينتقل إلى السحابة لم يتحقق بالكامل، خصوصاً عندما بقيت المؤسسات تعمل في بيئات هجينة، ومتعددة السحب من دون شفافية كافية، أو قدرة واضحة على التدقيق، والسيطرة. واعتبرت أنه إذا لم تستطع المؤسسة الإجابة «بضغطة زر» عن أسئلة مثل أين تعمل الأنظمة؟ ومن يتحكم فيها؟ وهل هي ملتزمة بالمتطلبات؟ فهي ليست سيادية فعلياً.
تطرح «IBM» هنا مفهوم «السيادة بالتصميم». فبحسب هول لا يمكن أخذ بيئة قائمة ثم ترقيعها لاحقاً لتصبح سيادية. وشبّهت الأمر بقارب صغير في بحيرة، حيث لا يمكن ببساطة ترقيعه ليصبح سفينة قادرة على عبور المحيط، ومواجهة العاصفة. المعنى العملي هو أن السيادة يجب أن تدخل في تصميم البنية من البداية، عبر قابلية النقل، والاختيار، والمنصات المفتوحة، وخطط التعافي، والتحكم في المفاتيح، والهويات.
محاولة تحويل السيادة إلى تشغيل
تقول «IBM» إن «IBM Sovereign Core» يهدف إلى جعل السيادة الرقمية قابلة للتشغيل، والتحقق، لا مجرد سياسة مكتوبة. وتصفه بأنه منصة تساعد الحكومات، والمؤسسات، ومزودي الخدمات على بناء بيئات سيادية جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع قدرة على إثبات التحكم، والامتثال عبر البيئات الهجينة.
ويعتبر دينش نيرمال، نائب الرئيس الأول للبرمجيات في «IBM» أن الذكاء الاصطناعي جعل السيادة «متطلباً وقت التشغيل، لا بياناً سياسياً». أما أيمن الراشد يرى أن المؤسسات، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجياتها المؤسسية والوطنية، تحتاج إلى الابتكار «من دون التفريط في السلطة التشغيلية، أو الثقة، أو المتطلبات التنظيمية».
وتتضمن المنصة قدرات مثل طبقة تحكم يديرها العميل، وخدمات هوية، وتشفير، وبيانات داخل الحدود السيادية، ومراقبة مستمرة للامتثال، وإنتاج أدلة تدقيق بشكل آلي، وأطر تنظيمية مسبقة، وتنفيذ منضبط لنماذج الذكاء الاصطناعي، والاستدلال، والوكلاء داخل حدود سيادية محددة. كما تعتمد على تقنيات مفتوحة، مثل «Red Hat OpenShift»، و«Red Hat AI»، وتدعم منظومة شركاء تضم شركات مثل «AMD»، و«Dell»، و«Mistral»، و«MongoDB»، و«Palo Alto Networks».
وذكرت هول أن الفكرة ليست أن كل مؤسسة يجب أن تبني خادماً، أو شريحة محلية، بل أن تملك القدرة على الاختيار، والانتقال بين المكونات والبيئات إذا تغيرت الظروف. ولفتت إلى أن نقص وحدات معالجة الرسوميات والذاكرة والرقائق قد يتحول إلى خطر سيادي إذا كانت المؤسسة مقفلة داخل مورّد واحد، أو بنية لا تستطيع استبدالها.
صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل السيادة أكثر تعقيداً لأن البيانات تُستخدم وتُفسّر ويُتخذ بناءً عليها إجراء داخل أنظمة متعددة
المرونة جزء من السيادة
أحد المحاور المهمة في النقاش كان أن السيادة لا تنفصل عن المرونة التشغيلية. فالمؤسسة التي لا تستطيع التعافي من انقطاع، أو هجوم سيبراني، أو أزمة جيوسياسية، لا تملك عملياً السيطرة التي تعتقد أنها تملكها. هول اعتبرت أن بعض استراتيجيات النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث فشلت، لأنها لم تُختبر بجدية، أو لأنها عوملت كخيار لطيف لا كضرورة تشغيلية.
في السعودية تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع التحول الرقمي في قطاعات حساسة، مثل الحكومة، والطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات، والرعاية الصحية. وتحدث المشاركون عن أن بعض الجهات، خصوصاً الحكومية، بدأت لا تنتظر فقط اكتمال السياسات، بل تتحرك عملياً باتجاه نقل أعباء عمل إلى مزودين سياديين، أو التأكد من أن من يدير البيئات موجود داخل المملكة.
السيادة والمهارات البشرية
لم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، بل ربط أيمن الراشد السيادة الرقمية بالعنصر البشري، معتبراً أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من دون مهارات، وثقة في الأنظمة. وقال إن «المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحقق القيمة المتوقعة، لأن المستخدمين لا يملكون الثقة، أو القدرة اللازمة للاستفادة منه.
هذا البُعد يضيف طبقة أخرى إلى النقاش السعودي، حيث إن السيادة لا تتعلق فقط بمن يمتلك مركز البيانات، أو منصة السحابة، بل أيضاً بمن يشغلها، ومن يفهم المخاطر، ومن يستطيع إثبات الامتثال، ومن يملك القدرة على تعديل المسار عند تغير القواعد، أو الأسواق، أو التهديدات.
في تقرير «IBM» عن توجهات 2026، قال 88 في المائة من التنفيذيين السعوديين إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأسرع أثناء الاضطراب. لكن هذا التفاؤل يضع المؤسسات أمام تحدٍّ موازٍ: كلما ازدادت قدرة الوكلاء على دعم القرار، أو تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى حوكمة واضحة، وتدقيق، وإدارة دورة حياة للنماذج، والوكلاء، وإمكانية إيقاف أو تعديل ما لا يعمل بالشكل المطلوب.
السيادة الرقمية تتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التعافي من الأعطال والأزمات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية (شاترستوك)
نموذج سعودي قيد التشكل
تبدو السعودية في موقع خاص داخل هذا النقاش، لأنها، بحسب هول، مثال على سوق تبني مراكز بيانات محلية، وتعمل مع مزودي سحابة عالميين لجلب التكنولوجيا إلى داخل البلاد، بما يسمح بالابتكار ضمن الأطر التنظيمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن القلق من الاعتماد الخارجي على الحوسبة، والرقائق، والمزودين العالميين أعلى من المتوسط العالمي.
لذلك لا يدور النقاش حول الاختيار بين الانغلاق الكامل والانفتاح الكامل، بل حول بناء نموذج يوازن بين الوصول إلى الابتكار العالمي، والاحتفاظ بالتحكم المحلي، والقدرة على إثبات الامتثال، وتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود واضحة. في هذا السياق تصبح السيادة الرقمية جزءاً من البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، لا مجرد بند قانوني، أو مطلب تنظيمي.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات، ومن النماذج إلى الوكلاء، يصبح السؤال الذي طرحته الجلسة أكثر إلحاحاً للمؤسسات السعودية: هل تملك فقط بيانات داخل حدودها؟ أم تملك القدرة الكاملة على إدارة ما يحدث لهذه البيانات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تُشغّل النماذج والوكلاء وفقها؟ وما الذي يحدث عندما تتغير الظروف؟
أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)
«أبل» تكشف جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي و«سيري» أكثر فهماً للسياق الشخصي
أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)
كشفت شركة «أبل» عن أكبر تحديث لمنظومتها البرمجية خلال مؤتمرها العالمي للمطورين (WWDC) الذي عقد اليوم (الاثنين)، معلنةً عن جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحسينات واسعة في الأداء والتصميم، إلى جانب توسيع أدوات حماية الأطفال والخصوصية، في خطوة تعكس سعي الشركة لتعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على نهجها التقليدي القائم على حماية بيانات المستخدمين.
وخلال المؤتمر، استعرضت الشركة الأميركية الجيل الجديد من منصة «أبل إنتليجنس»، وأعلنت للمرة الأولى «سيري إيه آي»، النسخة المعاد تصميمها بالكامل من مساعدها الرقمي، في خطوة تمثل أكبر تحول في تاريخ «سيري» منذ إطلاقه قبل أكثر من عقد، كما كشفت عن سلسلة من التحديثات التي ستصل إلى أنظمة التشغيل الجديدة «آي أو إس 27»، و«آيباد أو إس 27»، و«ماك أو إس 27»، و«ووتش أو إس 27»، و«فيجن أو إس 27»، و«تي في أو إس 27»، واضعة الذكاء الاصطناعي في صميم تجربة المستخدم عبر مختلف أجهزتها.
كلمة أخيرة
في كلمة حملت طابعاً شخصياً، بدا الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك مسترجعاً مسيرته الطويلة على رأس الشركة، مؤكداً أن من أبرز اللحظات التي يعتز بها خلال سنوات قيادته كانت مشاركته في مؤتمرات المطورين السنوية ومشاهدة ما يبتكره المطورون حول العالم من تطبيقات وتجارب جديدة.
وقال كوك خلال المؤتمر إن «الخيال لا حدود له»، مشيراً إلى أن مجتمع المطورين أسهم على مدى السنوات الماضية في مساعدة الناس على التواصل والتعلم والإبداع بطرق لم تكن ممكنة من قبل.
وأضاف أن التقنيات الجديدة التي كشفت عنها الشركة، في مقدمتها «ذكاء أبل» و«سيري إيه آي»، تمثل خطوة جديدة في مسيرة تطوير منتجات تثري حياة المستخدمين، مؤكداً أن «أفضل ما في (أبل) لم يأتِ بعد». وختم كوك كلمته بالتأكيد أن مهمة الشركة المتمثلة في تطوير أفضل المنتجات وتقديم تجارب تُحدث فرقاً في حياة الناس ستبقى البوصلة التي توجهها في المستقبل، واصفاً قيادته للشركة بأنها «شرف العمر».
يمسح تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» دمعةً خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» (أ.ف.ب)
جيل جديد
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في «أبل»، إن الشركة تقدم هذا العام جيلاً جديداً من «ذكاء أبل» إلى جانب «سيري إيه آي»، الذي وصفه بأنه الإصدار الأكثر ذكاءً ومعرفةً وقدرةً من المساعد الرقمي، مشيراً إلى أن التحديثات الجديدة ستجعل منصات الشركة أسرع وأكثر موثوقية وسهولة في الاستخدام.
ويعتمد «سيري إيه آي» على فهم السياق الشخصي للمستخدم، بما يتيح له البحث داخل الرسائل والبريد الإلكتروني والصور والملفات للوصول إلى المعلومات المطلوبة، فضلاً عن تنفيذ المهام عبر التطبيقات المختلفة والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمحتوى المعروض على الشاشة أو البحث في الإنترنت للحصول على معلومات حديثة.
كما أصبح المساعد الرقمي قادراً على متابعة المحادثات السابقة من خلال تطبيق مخصص جديد تتم مزامنة محتواه بين أجهزة المستخدم عبر خدمة «آي كلاود»، بما يتيح الانتقال السلس بين «آيفون» و«آيباد» و«ماك» و«أبل ووتش» و«أبل فيجن برو».
وترى «أبل» أن النسخة الجديدة من «سيري» تمثل خطوة نحو مساعد رقمي أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة، بدءاً من العثور على معلومات داخل الرسائل القديمة، وصولاً إلى إنشاء رسائل البريد الإلكتروني وتعديل الصور وإدارة المواعيد والفعاليات.
الذكاء الاصطناعي يتوسع في التطبيقات
ولم تقتصر التحديثات على «سيري»، إذ أعلنت الشركة عن مجموعة واسعة من الأدوات الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات الأساسية.
وفي تطبيق الصور، أضافت «أبل» قدرات جديدة تسمح بإعادة تأطير الصور بعد التقاطها، وتوسيع حدود الصورة، وإزالة العناصر المشتتة بشكل أكثر واقعية، مع إضافة علامة مائية رقمية مخفية للتعرف على الصور التي جرى تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما حصل متصفح «سفاري» على أدوات ذكية لتنظيم علامات التبويب تلقائياً بحسب الموضوعات، ومراقبة صفحات الإنترنت وإبلاغ المستخدم عند تغير الأسعار أو إعادة توفر المنتجات، بينما أصبح تطبيق «كلمات السر» قادراً على استبدال كلمات المرور الضعيفة أو المخترقة تلقائياً.
وفي مجال إنشاء المحتوى، كشفت الشركة عن نسخة جديدة من تطبيق «عالم الصور» تتيح إنتاج صور فائقة الواقعية اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، مع إمكان تعديل العناصر داخل الصورة أو تغيير أحجامها ومواقعها بسهولة.
يشاهد الحضور العرض التقديمي الرئيسي خلال مؤتمر «أبل» العالمي للمطورين (WWDC) في مقر «أبل بارك» (أ.ف.ب)
سلامة الأطفال
في جانب آخر، خصصت «أبل» مساحة واسعة من تحديثاتها لتعزيز أدوات الإشراف العائلي وسلامة الأطفال. وأعلنت الشركة عن أدوات جديدة تمنح أولياء الأمور تحكماً أكبر في التطبيقات التي يمكن للأطفال استخدامها، والأشخاص الذين يمكنهم التواصل معهم، والمدة الزمنية المسموح بها لاستخدام الأجهزة. وتشمل التحديثات إنشاء حسابات مخصصة للأطفال، وطلب موافقة الوالدين قبل التواصل مع جهات اتصال جديدة أو زيارة مواقع إلكترونية غير معتمدة مسبقاً.
وقالت الدكتورة سومبول ديساي، نائبة رئيس الصحة واللياقة البدنية في «أبل»، إن الشركة تسعى إلى تمكين العائلات من بناء عادات رقمية صحية عبر أدوات تستند إلى توصيات الخبراء والأبحاث المتعلقة بنمو الأطفال وسلامتهم الرقمية.
كما وسعت الشركة نطاق أدوات الحماية لتشمل اكتشاف المحتوى العنيف أو الفاضح والتدخل التلقائي عند مشاركته، إلى جانب تصميم جديد لميزة «مدة استخدام الجهاز» يتيح للوالدين متابعة استخدام الأطفال للأجهزة والتطبيقات بصورة أكثر سهولة.
تحسينات في الأداء والتصميم
على مستوى أنظمة التشغيل، أكدت «أبل» أن التحديثات الجديدة ستوفر أداءً أسرع وأكثر كفاءة، إذ يمكن تشغيل التطبيقات على «آيفون» و«آيباد» بسرعة أعلى تصل إلى 30 في المائة، وتحميل الصور أسرع بنسبة تصل إلى 70 في المائة، وتسريع عمليات نقل الملفات عبر ميزة «الإرسال السريع» بنسبة تصل إلى 80 في المائة.
كما أدخلت الشركة تحسينات واسعة على التصميم، بما في ذلك تطوير واجهة «ليكويد غلاس» (الزجاج السائل)، التي تمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم بدرجة شفافية الواجهة، إلى جانب تحديث الأيقونات وتحسين تجربة البحث في تطبيقات البريد والصور والباحث.
استعرضت «أبل» تصاميم جديدة لأنظمتها خلال مؤتمر المطورين (أ.ف.ب)
الخصوصية
وأكدت «أبل» أن جميع القدرات الجديدة تستند إلى بنية صُممت بحيث تضع الخصوصية في مقدمة الأولويات، من خلال الجمع بين المعالجة المحلية على الجهاز وتقنيات «الحوسبة السحابية الخاصة»، بما يضمن عدم تخزين بيانات المستخدمين أو مشاركتها مع الشركة أو أي طرف آخر أثناء معالجة الطلبات.
وستتوفر النسخ التجريبية للمطورين اعتباراً من اليوم، على أن تبدأ النسخة التجريبية العامة، الشهر المقبل، بينما تعتزم الشركة طرح التحديثات النهائية للمستخدمين خلال الخريف المقبل على الأجهزة المدعومة، في مقدمتها هواتف «آيفون 16» وأجهزة «ماك» و«آيباد» المزودة بشرائح «إم 1» أو الأحدث.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟http://aawsat.srpcdigital.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5281800-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%8A-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%9F
كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
أصبحت حماية الحسابات الإلكترونية تحدياً يومياً يواجه الجميع، حيث تسببت اختراقات قواعد البيانات المتكررة وحملات التصيد الاحتيالي المتطورة وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة بجعل كلمات المرور البسيطة والتقليدية أمراً عتيقاً تجاوزه الزمن، ولا يمكن الاعتماد عليه لحماية بياناتك الشخصية والمالية. ومع ذلك، لا تزال هناك وسائل قوية وفعالة لتعزيز دفاعاتك الرقمية وسد الثغرات الأمنية. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من تلك الوسائل الجديدة والمفيدة.
يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية
الحلول المجانية والنظم المدمجة
تبدأ الخطوة الأولى لتأمين هويتك الرقمية باتخاذ موقف استباقي يعتمد على إنشاء كلمات مرور أطول وفريدة لكل حساب على حدة، بالإضافة إلى تفعيل مزايا طبقات الحماية الإضافية Two-factor authentication. ويُعدّ الاعتماد على تطبيقات إدارة كلمات المرور الخيار الأمثل والأكثر أماناً بفارق شاسع مقارنة بالطرق التقليدية الخطيرة، مثل تدوين البيانات السرية في تطبيق الملاحظات الافتراضي أو كتابتها على الورق.
• تطبيقات «أبل» و«غوغل»: أمان ذكي ومجاني. تتميز برامج وتطبيقات إدارة كلمات المرور بقدرتها على تشفير جميع بياناتك الحساسة خلف كلمة مرور رئيسية واحدة وقوية. ورغم أن هذه التقنية متاحة منذ عقود، فإن شركتي «أبل» و«غوغل» قدمتا أخيراً أدوات مدمجة ومجانية تماماً هي «كلمات مرور أبل» Apple Passwords و«مدير كلمات مرور غوغل» Google Password Manager المتاح لأنظمة التشغيل «آندرويد» ومتصفحات الإنترنت.
وللوصول إلى هذه الأدوات المجانية، يمكن ببساطة البحث عن أيقونة تطبيق كلمات المرور على شاشتك الرئيسية أو البحث عنها في إعدادات الجهاز الخاص بك، أو توجيه أمر صوتي للمساعد الافتراضي في جهازك ليعثر عليها. ولضمان الخصوصية؛ تفرض هذه التطبيقات مستوى أمان صارماً؛ إذ تتطلب إدخال رقم التعريف الشخصي PIN الخاص بك أو بصمة الإصبع أو العين أو الوجه لفتح التطبيق والاطلاع على البيانات.
توجد الكثير من البرامج والتطبيقات المجانية والمدفوعة لحماية كلمات السر عبر نظم التشغيل المختلفة
- مخاطر سرقة الأجهزة وكيفية التصدي لها. يجب الانتباه إلى أن تجميع كل كلمات المرور الخاصة بك على جهاز واحد ينطوي على مخاطرة أمنية إذا تعرض جهازك للسرقة، خاصة إذا تمكن السارق من معرفة رمز قفل الشاشة. ولتجنب هذا الخطر؛ يُنصح بتفعيل ميزة «حماية الجهاز المسروق» Stolen Device Protection في إعدادات هواتف «آيفون» أو ميزة «التحقق من الهوية» Identity Check وأدوات الحماية من السرقة الأخرى في إعدادات أجهزة «آندرويد».
- التكامل والمزامنة عبر النظم المختلفة. تتميز التطبيقات الرسمية من «أبل» و«غوغل» بواجهات بديهية وسهلة الاستخدام، حيث تمتلك القدرة على إنشاء وتوليد كلمات مرور طويلة ومعقدة وفريدة تلقائياً عند إنشاء حساب جديد أو تحديث حساب قائم. كما تقوم هذه التطبيقات بحفظ كلمات المرور في مكان واحد آمن وكتابتها ذاتياً عند تسجيل الدخول إلى أي خدمة أو موقع، بالإضافة إلى فحص الحسابات لإخطارك وتحذيرك إذا كانت كلمات المرور الحالية ضعيفة أو تسربت في أي اختراق أمني معروف. ويعمل تطبيق «كلمات المرور من أبل» بالتكامل مع خدمة «سلسلة مفاتيح آي كلاود» iCloud Keychain، وهي ميزة تُشفّر بيانات الدخول وتُزامنها تلقائياً عبر جميع أجهزة «أبل» المرتبطة بالحساب نفسه. أما بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون كمبيوترات تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، فيمكنهم الوصول إلى بياناتهم المشفرة بسهولة عبر برنامج iCloud for Windows أو من خلال إضافة مخصصة لمتصفح «كروم».على النحو ذاته، يقدم «مدير كلمات مرور غوغل» تجربة متكاملة لمزامنة الحسابات عبر الأجهزة المختلفة المرتبطة بحساب «غوغل» الخاص بك.
يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية
وبالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على نظم تشغيل أخرى غير «آندرويد»، فإن مدير كلمات المرور المدمج في متصفح «كروم» متعدد المنصات يعمل بالطريقة الآمنة نفسها ويضمن وصولاً سريعاً ومحمياً لبياناتك من جهة أخرى، يمتلك مالكو هواتف «غالاكسي» نظاماً مدمجاً آخر يُعرف باسم «سامسونغ باس» Samsung Pass الذي يعتمد بالكامل على مصادقة البصمة الحيوية (الإصبع أو العين أو الوجه)
لتسجيل أجهزة «سامسونغ» وتتكامل مع تطبيق «محفظة سامسونغ» Samsung Wallet، إلا أنها لا تتضمن أداة تلقائية لتوليد كلمات المرور المعقدة.
• متى تحتاج إلى الاعتماد على برامج إدارة كلمات المرور المدفوعة؟ وإذا كنت تبحث عن مرونة أكبر وتطبيق مستقل تماماً يمتلك كلمة مرور رئيسية خاصة به ويوفر مساحة آمنة لتخزين المستندات والملفات الحساسة عبر مختلف الأنظمة، فتوفر الحلول المدفوعة لك ذلك. مثالان على لك هما تطبيقا «1 كلمة السر» 1Password بقيمة 48 دولاراً سنوياً و«بيتووردن» Bitwarden بقيمة 20 دولاراً سنوياً.
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
تعزيز الدفاعات
• المصادقة الثنائية وتطبيقات التحقق الذكي. اتجهت غالبية المواقع الإلكترونية الكبرى لإدراج ميزة «المصادقة الثنائية» أو التحقق بخطوتين في عملية تسجيل الدخول نتيجة للضعف المتزايد الذي أظهرته كلمات المرور التقليدية. وتتمثل هذه التقنية في إرسال رموز رقمية قصيرة ومؤقتة عبر رسائل نصية قصيرة إلى هاتفك الجوال للتأكد من هويتك، ويمكن للمستخدمين تفعيلها اختيارياً من إعدادات حساباتهم مع طلب تلقي تنبيهات عند أي محاولة دخول.
ويُنصح بتجنب تلقي رموز التحقق عبر الرسائل النصية (رغم فائدتها)؛ نظراً لإمكانية اعتراضها من القراصنة، واستبدالها بتطبيقات مصادقة منفصلة ومتخصصة لتوليد تلك الرموز بشكل دوري. ومن أبرز التطبيقات الموثوقة التي يُنصح بها تطبيق «أوثي» Authy وتطبيق «غوغل أوثنتيكايتور» Google Authenticator، بالإضافة إلى تطبيق «أوثنتيكايتور» Authenticator للمصادقة الأمنية الخاص بشركة «مايكروسوفت».
• نهاية عصر كلمات المرور. وفي إطار السعي للتخلص النهائي من مشاكل كلمات المرور، برز معيار عالمي جديد ومتطور يسمى «مفاتيح المرور» Passkeys. وتختلف هذه المفاتيح الرقمية تماماً عن مفاتيح الأمان الفيزيائية التي تعتمد على منفذ «يو إس بي» للتحقق من هوية المستخدم، حيث تتيح التقنية الجديدة للمستخدم تسجيل الدخول عبر البصمة الحيوية أو الرقم السري PIN الخاص بجهازه مباشرة دون الحاجة إلى كتابة أحرف أو أرقام، مستندة إلى تشفير معقد وآمن للغاية بين جهاز المستخدم والموقع.
وبدأت كبرى شركات التقنية، مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» في دعم معيار «مفاتيح المرور» ودمجه في أنظمتها، وانضمت إليها منصات تجارية كبرى مثل «أمازون«و«إي باي» eBay و«باي بال» PayPal. كما أصبحت الكثير من برامج إدارة كلمات المرور تدعم حفظ هذه المفاتيح، بل وتُخطر المستخدم عندما تتوفر إمكانية ترقية حسابه من كلمة مرور تقليدية إلى مفتاح مرور متطور؛ لتمنحه راحة البال والأمان التام.