الذكاء الاصطناعي وتزييف مقاطع الفيديو

أهم المؤشرات للتحقق منها

الذكاء الاصطناعي وتزييف مقاطع الفيديو
TT

الذكاء الاصطناعي وتزييف مقاطع الفيديو

الذكاء الاصطناعي وتزييف مقاطع الفيديو

بدا المقطع حقيقياً وموثقاً وممتعاً: لقطة من كاميرا مراقبة، تُظهر ذئباً برياً يقفز على ترمبولين في فناء خلفي في مدينة لوس أنجليس. بعد أيام من انتشار الفيديو، بدأت مقاطع فيديو مشابهة تماماً لكنغر ودببة وأرانب في الانتشار هي الأخرى، وكلها مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وشارك الملايين هذه المقاطع، لاعتقادهم أنهم التقطوا لمحة أخرى عن حيوانات تتصرف بطريقة طريفة... كان هذا خطأً طريفاً، لكنه كان في الوقت ذاته بمثابة تحذير.

يكمن الخطر في أن أدوات الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت إنتاج مقاطع سريالية أو مُعدّلة بشكل واضح، وشرعت الآن في تقليد صيغ نثق بها غريزياً: من خلال صور لكاميرات المراقبة، وكاميرات السيارات، والكاميرات الشخصية التي يرتديها أفراد الشرطة، والكاميرات الموجهة لمتابعة الحياة البرية، واللقطات التي يصورها شهود عيان بجوالاتهم. وتلعب هذه المقاطع دوراً محورياً في صياغة فهم الجمهور للوضع القائم، في أثناء الاحتجاجات والكوارث وأعمال العنف وحالات الطوارئ. واليوم أصبح من المتعذر تمييز المقاطع المُزيّفة عن الحقيقية.

مزايا ومضار

• مقاطع واقعية مولدة اصطناعياً للأخبار. واللافت أن المقاطع الواقعية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي اقتحمت بالفعل دوائر الأخبار.

في مؤسسة «ستوريفول»، يتحقق العاملون من آلاف مقاطع الفيديو الواقعية لصالح غرف الأخبار وعلامات تجارية حول العالم. وقد أجروا هذا العام اختباراً مثيراً: فقد أدخلوا عناوين الأخبار العاجلة الحقيقية من منصة المؤسسة إلى أحد أحدث نماذج الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وفي غضون ثوانٍ، حصلوا على مقاطع فيديو تُحاكي ملمس ومنظور التقارير، التي يوردها شهود عيان. وما حصلوا عليه ليس تجارب ذكاء اصطناعي مُنمّقة، بل لقطات إخبارية واقعية يُمكن أن تشق طريقها إلى داخل غرفة الأخبار في أثناء تغطية خبر عاجل. ولتماثلها، فإن الصحافيين المُدرّبين احتاجوا بهدف مقارنتها مع المقاطع الحقيقية الأصلية، إلى التمهل والتدقيق في التفاصيل.

وتجدر الإشارة إلى أن «ستوريفول» (Storyful) وكالة أخبار يستخدمها 70 في المائة من أكبر 20 غرفة أخبار عالمياً، ومتخصصة في التحقق من الأخبار العاجلة والفيديوهات الرائجة.

• تلاشي الضوابط الواقية من التزييف. اليوم، بدأت الضوابط التي تحمينا من التزييف بالتلاشي بالفعل. على سبيل المثال، تنتشر على موقع «ريديت» منشورات تشرح كيفية إزالة العلامة المائية من مقاطع الفيديو، التي يُنشئها برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي»، أحد أشهر مولدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي. ويمكن تجاوز القيود المفروضة على بعض أوامر الذكاء الاصطناعي - إن وُجدت - أو تشغيل النماذج محلياً دون قيود على المحتوى الواقعي للغاية. ولأن هذه الأدوات قادرة على إنشاء لقطات كاميرات مراقبة أو لقطات كوارث مزيفة عند الطلب، فإن السؤال هنا ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على توليد مقاطع فيديو مقنعة لأحداث لم تقع، بل إلى أي مدى سينتشر هذا الفيديو المزيف قبل أن يقدم أحد على التحقق منه؟

إتقان التزييف

• لماذا تبدو مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي واقعية؟ لا يقتصر التغيير الأهم في مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على مظهرها فحسب، بل يشمل سلوكها كذلك. بطبيعتها، تحتوي لقطات شهود العيان الحقيقية على عيوب الحياة الواقعية: يد مرتعشة، وكاميرا موجهة نحو الأرض قبل بدء الحدث، وفترات طويلة من السكون، وزوايا تصوير غير مثالية، وتفاصيل مفقودة.

حتى يومنا هذا، لا يُحاكي الذكاء الاصطناعي هذه اللحظات حتى الآن؛ فهو ينتقل مباشرةً إلى الحدث، بإطار مركزي مثالي، وإضاءة نقية، وإيقاع مُتقن في مشهد مُصمّم لتحقيق أقصى تأثير. بعبارة أخرى، يُقدّم لنا الذكاء الاصطناعي اللحظة التي نتوقع رؤيتها، دون التمهيد البشري المُربك الذي يُحيط بها عادةً.

أما السبب فبسيط؛ لا تزال معظم النماذج يجري تدريبها بشكل مكثف على مواد سينمائية، بدلاً من المحتوى العشوائي الذي يُنتجه المستخدمون بكاميرات محمولة. والواضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرك الدراما بشكل أفضل من إدراكها للواقع. وهذه الفجوة تحديداً هي ما يسمح لفرق التحقق برصد هذا الاختلاف - في الوقت الحالي.

إلا أنه مع تطور النماذج وتحسين كتابة التعليمات، ستتلاشى هذه المؤشرات السلوكية. وتتضمن بيانات التدريب لنماذج الفيديو هذه مقاطع فيديو مهتزة التقطها المارة وأفلاماً وثائقية متقنة، ما يسمح لها بمحاكاة أسلوبها وإحساسها بالواقعية ببراعة.

• ثقة الجمهور تتراجع. حسب «تقرير رويترز للأخبار الرقمية»، فإن 58 في المائة من المشاهدين حول العالم يخشون عدم قدرتهم على التمييز بين الحقيقي والمزيف على الإنترنت. فيما مضى، تركز هذا الخوف بشكل رئيسي على السياسة والدعاية، أما الآن فيشمل مقاطع الفيديو المنزلية البسيطة.

وينطوي هذا الأمر بدوره على تحول نفسي أعمق؛ فبمجرد أن يبدأ المشاهد بالتشكيك في مقاطع الفيديو اليومية، فإنه لا يتخلى عن هذا التشكيك بسهولة. فإذا شكك في عملية إنقاذ كلب، فستمتد شكوكه على مقاطع مصورة لاحتجاجات. وإذا شك في مزحة، فسيشك بعدها في حقيقة ما يجري داخل منطقة حرب.

في الواقع، لا تنهار الثقة في لحظة درامية واحدة، بل تتآكل قطرة قطرة، عبر آلاف الشكوك الصغيرة. ومع ازدياد وفرة مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي، تتحول اللقطات الأصلية إلى عملة نادرة.

التحقق من تزييف الفيديو

• كيف تعرف ما إذا كان فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي؟ بالتأكيد يمكن أن تُشكّل أدوات الكشف بالذكاء الاصطناعي جزءاً مفيداً من جهودك على هذا الصعيد، لكنها لا تغني عن التحقق البشري. وحسب تحليل أجرته مؤسسة «ستوريفول»، تحقق الأدوات الحالية دقة تتراوح بين 65 في المائة و75 في المائة في الظروف المثالية، لكن هذه الدقة تتراجع إلى أقل من 50 في المائة في غضون أسابيع من إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي جديد. وفيما يلي المؤشرات، التي تستخدمها فرق التحقق في «ستوريفول» يومياً ـ وهي مؤشرات يمكن للجمهور تعلم تمييزها بسرعة.

1- الذكاء الاصطناعي يبدأ من ذروة الحدث: اللقطات الحقيقية غالباً ما تتضمن وقتاً ميتاً، بمعنى أن (الفيديو المزيف) يخلو من أحداث مهمة، أو حالة من الارتباك قبل بدء الحدث.

2- الأشخاص محل الاهتمام يتموضعون في منتصف الإطار بدقة: نادراً ما يلتقط شهود العيان فوضى الأخبار العاجلة كما يفعل المصورون المحترفون.

3- الحركة ناعمة أكثر من اللازم: بينما المحتوى الحقيقي الذي يصنعه المستخدمون يهتزّ، ويتقطّع، ويُعيد التركيز، وينزلق.

4- الطوابع الزمنية واللافتات ولوحات المركبات تتهاوى عند التدقيق: في الغالب يرسم الذكاء الاصطناعي صورة تقريبية لهذه التفاصيل، بدلاً من أن يرسمها بدقة.

5- مقاطع الكوارث والحياة البرية تبدو «منظمة أكثر من اللازم»: أما الواقع فمفعم بالمفاجآت، بينما يبدو الذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان مفتعلاً.

للأسف، من غير المرجح أن تصمد هذه المؤشرات إلى الأبد، لكنها اليوم توفّر حماية بالغة الأهمية.

الأصالة أصبحت كنزاً ثميناً

يمكن للمنصات التكنولوجية إضافة مزيد من الضوابط الوقائية إلى أدوات توليد الفيديو لديها، ويمكن للجهات التنظيمية تحديث الأطر، كما يمكن لأدوات الكشف أن تتحسن، وكذلك قدراتنا النقدية. ومع مساعدة غرف الأخبار للجمهور على الإبحار في خضم مستنقع التزييف، فإن أكثر الطرق تأثيراً لإعادة بناء الثقة الشفافية.

لم يعد الجمهور يثق بعبارة «تقول المصادر»، وإنما يرغب في أن يرى كيف يعرف الصحافي أو غرفة الأخبار أن مادة ما حقيقية.

والملاحظ أن ثمة أعداد كبيرة من المؤسسات الإخبارية تولي أولوية للتحقق المسبق، مثل «بي بي سي فيريفاي» و«سي بي إس نيوز كنفيرمد»، التي تدمج فحوصات مفتوحة المصدر وأدلة جنائية رقمية في التغطية، عبر فحص المصدر، والصور، وأنماط البيانات الوصفية، وتحديد الموقع الجغرافي، عندما تقتضي الحاجة. كما يزوّد «ستوريفول نيوزواير» شركاءه جميعاً بهذه التفاصيل الأساسية ـ والضرورية ـ عن كل فيديو على منصته.

وتمثل هذه الشفافية الفارق الحاسم في بيئة أصبح فيها الفيديو المُولَّد بالذكاء الاصطناعي رخيصاً وسريعاً ومتاحاً في كل مكان. وكلما غمرت اللقطات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي المجال العام، زادت مصداقية المؤسسات التي تجعل «إظهار طريقة العمل» جزءاً أساسياً من القصة.

الحقيقة أن أكثر فيديوهات الإنترنت رسوخاً في الذاكرة لم تكن يوماً مثالية، وإنما جاءت غير متوقعة، مليئة بالعيوب، وإنسانية ـ وهي تحديداً تلك اللحظات التي لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن تخيّلها. ومع أن اللقطات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على محاكاة اللغة البصرية للحقيقة، فإنها تظل عاجزة عن إعادة إنتاج عشوائية الحياة الواقعية. وما هو على المحك وعندما تنجح في ذلك، فإن ما يصبح على المحك هنا ليس مجرد التضليل، بل قدرة الجمهور على الوثوق بما يراه في اللحظات الأهم.

* رئيس تحرير «ستوريفول»، مجلة «فاست كومباني»



«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

سوف تحصل شركة «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» في السنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

وتحتاج «غوغل» إلى القدرة الحاسوبية لخدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ويستمر الاتفاق من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2029.

وفي اتفاق مماثل، سوف تشتري شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» قدرة حاسوبية من «سبيس إكس» مقابل 1.25 مليار دولار في الشهر بموجب اتفاق سوف يستمر عدة سنوات.

ودمج ماسك شركته الخاصة بالذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» في شركة «سبيس إكس»، وأقام العديد من مراكز البيانات للشركة. وبعد الإعلان عن الاتفاق مع «أنثروبيك» قبل أسابيع قليلة قال إن أحد مراكز البيانات سوف يكون كافياً لأنشطة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبيس إكس».

وبتأجير القدرة الحاسوبية المطلوبة بشدة لـ«أنثروبيك» و«غوغل»، يساعد ماسك أيضاً الشركتين في منافستهما مع شركة «أوبن إيه آي» المنافسة. ويتنازع ماسك، وهو أحد المؤسسين السابقين لـ«أوبن إيه آي»، مع الشركة منذ سنوات.

يشار إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باهظة. وأشارت «غوغل» وحدها إلى نفقات رأسمالية تصل إلى 190 مليار دولار للعام الحالي سوف تخصص في الأساس لمراكز البيانات.


«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل» (WWDC 2026)، الذي ينطلق يوم الاثنين المقبل، وسط ترقُّب واسع لما يمكن أن تكشف عنه الشركة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يراها مراقبون حاسمةً لتعزيز موقعها في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

ويأتي المؤتمر بعد عام شهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي دفع «أبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التقنية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً داخل منظومتها الرقمية، مستفيدة من قاعدة مستخدمين تتجاوز مليارَي جهاز نشط حول العالم.

وتشير المعلومات المتداولة قبل المؤتمر إلى أنَّ «أبل» تستعد للكشف عن نسخة جديدة كلياً من مساعدها الرقمي «سيري»، الذي يُتوقع أن يتحوَّل من مساعد صوتي تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متقدِّمة قادرة على إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق الشخصي للمستخدم، وتنفيذ مهام معقدة عبر التطبيقات المختلفة.

تحولات «سيري»

ومن أبرز التحولات المنتظرة أن يصبح «سيري» أكثر ارتباطاً بالبيانات الشخصية الموجودة على أجهزة المستخدم، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والصور، والملاحظات، والملفات، ما يتيح له تقديم إجابات أكثر دقة وتنفيذ أوامر تعتمد على المحتوى الشخصي للمستخدم. فعلى سبيل المثال، سيكون بإمكان المستخدم البحث عن ملف تلقاه من شخص معين، أو العثور على رسالة تتضمَّن معلومةً محددةً باستخدام أوامر صوتية بسيطة.

كما يتوقع أن يتمتع المساعد الجديد بقدرات أوسع للتفاعل مع التطبيقات، حيث سيتمكَّن من تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين البرامج المختلفة. وتشمل هذه القدرات تحرير الصور ومشاركتها، وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني، ونقل الملفات بين التطبيقات، إضافة إلى تنفيذ أوامر تعتمد على ما يظهر أمام المستخدم على شاشة الجهاز.

ويرى محللون أنَّ هذا التوجُّه يمثِّل محاولةً من «أبل» للحاق بالتحوُّل الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العامين الماضيين، مع سعي الشركة إلى الاستفادة من نقطة قوة رئيسية تتمثَّل في التكامل العميق بين البرمجيات والأجهزة داخل منظومتها المغلقة.

وفي خطوة قد تعكس تحولاً مهماً في فلسفة الشركة، تشير التسريبات إلى أنَّ «أبل» تعتزم توسيع تعاونها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجيين، بحيث يتمكَّن المستخدم من اختيار خدمات مثل «شات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلود» من داخل نظام التشغيل نفسه، بدلاً من الاعتماد حصرياً على تقنيات «أبل» الداخلية.

الخصوصية

وتراهن الشركة في الوقت ذاته على الخصوصية بوصفها نقطة التمايز الرئيسية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، إذ تشير المعلومات إلى استمرار الاعتماد على معالجة جزء كبير من البيانات محلياً على الأجهزة أو عبر بنية «الحوسبة السحابية الخاصة» التي طورتها «أبل»؛ بهدف تقليل حجم البيانات التي تغادر أجهزة المستخدمين.

ولا تقتصر التحديثات المتوقعة على «سيري» فقط، بل تمتد إلى معظم التطبيقات الرئيسية في أنظمة «أبل». فمن المنتظر أن يحصل تطبيق الصور على أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بتوسيع الصور وتعديلها باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، في حين سيتضمن تطبيق «الاختصارات» إمكانات لإنشاء عمليات آلية معقدة بمجرد وصف المهمة المطلوبة بالكلمات.

كما تستعد الشركة لإضافة تحسينات واسعة إلى أدوات الكتابة داخل النظام، تشمل إعادة صياغة النصوص، والتدقيق اللغوي الذكي، وتوليد المحتوى، وهي مزايا أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

تحديثات التطبيقات

ومن المتوقع كذلك أن تشهد تطبيقات الكاميرا والصحة والمحفظة الرقمية تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل الصور والمستندات، والتعرف على المعلومات الظاهرة أمام الكاميرا، وإدارة بعض المهام المالية اليومية بصورة أكثر تلقائية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تشير التوقعات إلى أن «أبل» ستولي اهتماماً كبيراً لتحسين أداء أنظمة التشغيل واستقرارها وكفاءة استهلاك الطاقة، في إطار استعدادات أوسع لإطلاق جيل جديد من الأجهزة، يتصدرها أول هاتف «آيفون» قابل للطي، المتوقع طرحه خلال الأشهر المقبلة.

ويحمل مؤتمر هذا العام أهميةً استثنائيةً بالنسبة إلى «أبل»، إذ يتطلع المستثمرون والمطورون إلى رؤية أكثر وضوحاً حول كيفية منافسة الشركة لعمالقة الذكاء الاصطناعي. وبينما نجحت «أبل» تاريخياً في تحويل التقنيات الناشئة إلى منتجات واسعة الانتشار، فإنَّ التحدي هذه المرة يتمثَّل في إثبات قدرتها على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة تجمع بين القوة التقنية والخصوصية وسهولة الاستخدام، وهي العناصر التي بنت عليها الشركة مكانتها طوال العقدين الماضيين.

«آي أو إس IOS27»

وإلى جانب التركيز على الذكاء الاصطناعي، يُتوقَّع أن تكشف «أبل» عن تحديثات واسعة لأنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها «آي أو إس 27»، الذي تشير التسريبات إلى أنَّه سيكون من أكبر التحديثات منذ إطلاق واجهة «ليكويد غلاس»، مع التركيز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف النظام والتطبيقات اليومية.

ووفق المعلومات المتداولة، سيحصل نظام «آي أو إس 27» على تصميمات أكثر مرونة داخل عدد من التطبيقات الأساسية، إلى جانب تطوير تطبيق الكاميرا وإضافة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمَشاهد المحيطة، فضلاً عن تحسينات في تطبيق الصور تسمح بتعديل المحتوى وتوسيعه باستخدام الأوامر النصية الطبيعية. كما سيتضمَّن النظام قدرات متقدِّمة لإنشاء الاختصارات والأوامر الآلية دون الحاجة إلى خبرة تقنية أو برمجية.

ويبدو أن «آي أو إس 27» سيكون أكثر من مجرد تحديث سنوي تقليدي، إذ تشير التسريبات إلى أنَّه يمثِّل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها «أبل» على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل النظام نفسه، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات مستقلة. فالنظام الجديد سيجعل «سيري» جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية، مع قدرته على فهم ما يظهر على الشاشة، وتحليل المحتوى المفتوح أمام المستخدم، وتنفيذ الأوامر عبر التطبيقات المختلفة دون الحاجة إلى التنقل بينها يدوياً.

ومن المتوقع أن يشهد النظام تحولاً في طريقة البحث والتفاعل مع الجهاز، حيث تعمل «أبل» على تطوير واجهة جديدة تحمل مفهوم «ابحث أو اسأل»، تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات والملفات والمعلومات الشخصية والويب من خلال واجهة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوائم التقليدية وجعل التفاعل مع الهاتف أقرب إلى الحوار الطبيعي مع المساعد الذكي.

كما يتوقع أن يقدم «آي أو إس 27» قدرات متقدمة في مجال «الذكاء البصري»، بحيث تتحوَّل الكاميرا إلى أداة لفهم العالم المحيط بالمستخدم. فإلى جانب التعرُّف على الأشياء والمعالم، سيتمكَّن النظام من تحليل الملصقات الغذائية، وتتبع السعرات الحرارية، والتعرُّف على أرقام الهواتف والعناوين المطبوعة وإضافتها مباشرة إلى جهات الاتصال، فضلاً عن تقديم معلومات فورية حول ما تلتقطه عدسة الكاميرا.

وفي مجال الإنتاجية، تعمل «أبل» على تعزيز أدوات الكتابة والتحرير داخل النظام، مع توفير إمكانات متقدِّمة لإعادة صياغة النصوص والتدقيق اللغوي واقتراح التعديلات بشكل لحظي داخل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل والملاحظات. كما سيتمكَّن المستخدم من إنشاء أوامر واختصارات مُعقَّدة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، دون الحاجة إلى إعدادات أو خطوات برمجية معقدة.

ومن الناحية التقنية، يُنتظر أن يركز «آي أو إس 27» على رفع كفاءة الأداء وتحسين عمر البطارية بالتوازي مع إضافة مزايا الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل «أبل» على إعادة هيكلة أجزاء من النظام وتنقية الشيفرات البرمجية القديمة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين سرعة الاستجابة. ويرى محللون أنَّ هذه الخطوة ضرورية لضمان تشغيل المزايا الجديدة بسلاسة على مئات الملايين من أجهزة «آيفون» حول العالم.

كذلك يُنظَر إلى «آي أو إس 27» بوصفه النظام الذي سيمهِّد لإطلاق أول هاتف «آيفون» قابل للطي، مع تطوير واجهات استخدام جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً، والعمل المتزامن بين أكثر من تطبيق، بما يقرِّب تجربة الهاتف من أجهزة «آيباد» والحواسيب اللوحية. ويعكس هذا التوجه استعداد «أبل» لمرحلة جديدة من الابتكار تجمع بين تصميمات الأجهزة الجديدة وقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منصة واحدة.

وتعمل «أبل» على تطوير واجهات جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً وتعدد المهام، بما يسمح بتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب وتقديم تجربة أقرب إلى أجهزة «آيباد» عند فتح الجهاز بالكامل. ويرى محللون أنَّ هذه التغييرات تعكس استعداد الشركة لمرحلة جديدة من تصميم الأجهزة والبرمجيات في آن واحد.

سلسلة هواتف «آيفون 17» معروضة في متجر «أبل» في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

أنظمة التشغيل الأخرى

وتمتد هذه التحسينات إلى أنظمة «آيباد أو إس 27» و«ماك أو إس 27»، حيث تتوقع أوساط المطورين أن تستفيد أجهزة «آيباد» و«ماك» من النسخة الجديدة من «سيري» ومن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نفسها، بما يشمل فهم المحتوى الشخصي، وإدارة الملفات، وتحسين تجربة الكتابة والإنتاجية. كما يُنتظَر أن يحصل نظام «ماك أو إس 27» على تعديلات تصميمية محدودة، وتحسينات للأداء، وكفاءة استهلاك الطاقة، بالتزامن مع اقتراب «أبل» من إنهاء دعم أجهزة «ماك» العاملة بمعالجات «إنتل».

تحسين استقرار الأنظمة

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى أنَّ «أبل» تولي أهميةً كبيرةً لتحسين استقرار الأنظمة وسرعة الأداء وعمر البطارية، إذ وُصفت النسخ المقبلة بأنَّها تركز على تنقية الشيفرات البرمجية وإزالة المكونات القديمة وتحسين كفاءة تشغيل التطبيقات، في محاولة لتقديم تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بالتوازي مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.


السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
TT

السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)

حققت السعودية نتائج لافتة في الإصدار الأول من «المؤشر العالمي للبيروقراطية: 2026» مسجلةً أعلى مستوى للوصول للخدمات الحكومية، إلى جانب أداء متقدم في سرعة إنجاز الخدمات واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج المؤشر، الذي شمل 13 دولة واستند إلى آراء 4745 مواطناً و1135 شركة، تميز المملكة في 4 محاور رئيسية، حيث سجلت 76.5 في المائة للمواطنين، و82.8 في المائة للشركات في معيار الوصول إلى الخدمات الحكومية، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.

كما حققت المملكة نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات، مسجلة 80.3 في المائة للمواطنين، و84 في المائة للشركات، لتكون ضمن الحكومات الأسرع عالمياً في تقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال.

وبرزت المملكة كذلك في الاستخدام الواسع للتقنيات والمنصات الرقمية، حيث تعد منصة «أبشر» من أبرز التجارب الحكومية في تقليص البيروقراطية وتسهيل إنجاز الخدمات، إذ توفر أكثر من 450 خدمة، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً.

وفي مجال الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي عالمياً، حيث يستخدم 80 في المائة من قطاع الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملاتهم الحكومية، بدعم من منصة «أبشر» الذكية، وفي إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويُعد المؤشر، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، أول معيار عالمي يقيس تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع الجهات الحكومية، من خلال 5 مؤشرات رئيسية تشمل الشفافية والوقت والتكلفة والقدرة على التنبؤ وسهولة الوصول للخدمات، مع التركيز على التجربة الفعلية للمستخدم وسرعة إنجاز المعاملات وإمكانية إتمام الخدمات، من البداية إلى النهاية.

وقال سامر الهاشم، رئيس منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة آبكو، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج التي حققتها السعودية في المؤشر تعكس نجاحها في تحويل التقنية إلى تجربة سلسة للمستفيد، موضحاً أن المؤشر يقيس التجربة الفعلية للمواطنين وقطاع الأعمال عند الحصول على الخدمات الحكومية، وليس مجرد توفر المنصات الرقمية.

وأضاف أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على التنفيذ السريع، ما أسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات، لافتاً إلى أن التحول الرقمي أصبح ملموساً في تفاصيل الخدمة نفسها، وأن نجاح التجربة السعودية لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل بكيفية توظيفها وتكامل الخدمات، مشيراً إلى أن المستفيد بات قادراً على إنجاز معظم رحلته رقمياً بسهولة وكفاءة.

ونوَّه الهاشم إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من تجربة الخدمات الحكومية، حيث أفادت 80 في المائة من الشركات، و64 في المائة من الأفراد، باستخدام هذه الأدوات، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 في المائة للأفراد.

وأشار إلى أن المملكة حققت واحدة من أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية عالمياً، مدعومة بمنصة «أبشر» التي تعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً، معتبراً أن التجربة السعودية باتت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد بفضل الجمع بين البنية الرقمية المتقدمة وسرعة التنفيذ ووضوح الرؤية.

وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، مؤكداً أن السعودية تبدو في موقع متقدم ضمن هذا التحول.