معالجان ثوريّان من «إنتل» يفتحان آفاقاً جديدة للأداء والذكاء الاصطناعي

تصميم مطور يجمع بين القوة والكفاءة... وأداء فائق للابتكار والترفيه

يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
TT

معالجان ثوريّان من «إنتل» يفتحان آفاقاً جديدة للأداء والذكاء الاصطناعي

يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة

يُقدِّم معالجا «إنتل كور ألترا 9 285 كيه (Intel Core Ultra 9 285K)»، و«إنتل كور ألترا 7 265 كيه (Intel Core Ultra 7 265K)» نقلة نوعية في عالم المعالجات المكتبية، فكلاهما يأتي ضمن الجيل الجديد المبني على معمارية «آرو ليك (Arrow Lake)» الثورية، ويتميزان بتصميمهما الهجين ووحدة المعالجة العصبية المدمجة لتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم سرعات فائقة لذاكرة العمل «RAM» لمزيد من الأداء للاعبين وصُناع المحتوى.

واختبرت «الشرق الأوسط» المعالجين، ونذكر ملخص التجربة.

«كور ألترا 9 285 كيه»: قوة الأداء المطلق

يُعدّ معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه (Intel Core Ultra 9 285K)» قفزةً نوعيةً لمعالجات الكمبيوترات المكتبية، حيث يمثل بداية الجيل الجديد من المعالجات المبنية على معمارية «آرو ليك (Arrow Lake)».

ويتميز هذا المعالج بهيكلية هجينة فريدة تجمع بين نوى الأداء المخصصة للمهام المكثفة ونوى الكفاءة للمهام الأبسط، ما يوفر توازناً مثالياً بين القوة وكفاءة استهلاك الطاقة. كما أنه الأول من نوعه في فئة الأجهزة المكتبية الذي يحتوي على وحدة معالجة عصبية «Neural Processing Unit NPU» مخصصة لتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه المعمارية الجديد مبنية على مبدأ الرقائق الصغيرة المتصلة «Chiplets»، حيث يتكون المعالج من وحدات عدة منفصلة، بما في ذلك وحدة المعالجة، ووحدة الإدخال والإخراج، ووحدة معالجة الرسومات «GPU». وتتصل هذه الوحدات ببعضها بعضاً عبر تقنية متقدمة اسمها «فوفيروس 3 دي باكيجنغ (Foveros 3D Packaging)»، التي تعمل نسيجاً عالي السرعة؛ لضمان التواصل السلس، وخفض زمن الانتقال بين تلك الوحدات، حيث يتم وضع هذه الرقائق فوق بعضها بعضاً داخل المعالج.

وبالإضافة إلى مستويات الأداء، يدعم المعالج أحدث معايير ذاكرة العمل «RAM»، ومنها «DDR5» بسرعة 8000 مليون عملية نقل في الثانية الواحدة، ما يفتح الباب أمام سرعات نقل بيانات فائقة. ويشار إلى أنه وللاستفادة من هذه السرعات الفائقة للذاكرة، يجب استخدام وحدات ذاكرة متوافقة مع هذه السرعة ولوحة رئيسية تدعم معمارية «زد 890 (Z890)» المصممة خصيصا لدعم هذه التقنية بمقبس معالج من نوع «إل جي إيه 1851 (LGA1851)».

وتتجاوز إمكانات المعالج الترددات الأساسية بفضل تقنيات التعزيز المتقدمة، ويشمل ذلك تقنية «زيادة السرعة حسب درجة الحرارة (Thermal Velocity Boost)»، التي تزيد سرعات النوى بشكل تلقائي إلى 5.7 غيغاهرتز عند توفر التبريد الكافي، وتقنية «الزيادة القصوى في الأداء 3.0 (Turbo Boost Max Technology 3.0)»، التي توجِّه أحمال العمل الأكثر تطلباً إلى نوى الأداء الأسرع في المعالج.

أداء لا يضاهى لصُناع المحتوى واللاعبين

وبالنسبة لصُناع المحتوى، يُقدِّم المعالج أداءً استثنائياً في التطبيقات التي تعتمد على المهام المتعددة والمعالجة المتوازية. وتسمح نواه البالغ عددها 24 (8 نوى أداء و16 نواة كفاءة) بالتعامل مع أعباء العمل الثقيلة مثل تحرير عروض الفيديو بالدقة العالية وتصميم الرسومات ثلاثية الأبعاد «3D Rendering» ووظائف الترميز «Encoding» للفيديوهات بسرعة فائقة ودون تأخير. كما أن وجود وحدة المعالجة العصبية المدمجة يُسرّع بشكل كبير المهام المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مثل إزالة الخلفية من الفيديو المباشر ومعالجة الصور، وغيرهما من الوظائف الأخرى.

وعلى صعيد الألعاب الإلكترونية، فإن المعالج قادر على تقديم تجربة لعب ممتازة بفضل تردداته العالية التي تصل إلى 5.7 غيغاهرتز وتصميمه الفعال، حيث يوفر معدلات رسومات في الثانية «Frames per Second FPS» مرتفعة، وسلاسة في اللعب حتى في أحدث الألعاب التي تتطلب موارد كبيرة. كما أن تحسيناته في الأداء أحادي النواة تجعله خياراً ممتازاً للألعاب التي تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الأداء، بالإضافة إلى دعم تقنيات متقدمة مثل تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها «Ray Tracing» المُعزَّزة بالذكاء الاصطناعي.

مواصفات متقدمة... وتفوق على المنافسة

ويقدم هذا المعالج مستويات أداء أعلى مقارنة بمعالج الجيل 14 من «إنتل» الذي يُعدّ من أفضل المعالجات أداء وسرعة، حيث يقدم المعالج الجديد أداء أفضل بنسبة 15 في المائة مع خفض استهلاك الطاقة بنحو 40 في المائة وتقديم ضعف سرعة عمل الذكاء الاصطناعي بفضل استخدام رقاقة متخصصة بذلك عوضاً عن استخدام الرقاقة الرئيسية للقيام بتلك الحسابات.

ويعمل المعالج بسرعة 3.7 غيغاهرتز في الظروف العادية (بهدف حفظ الطاقة وخفض الحرارة الناجمة عن العمل) مع قدرته على رفعها إلى 5.7 غيغاهرتز عند الحاجة لذلك، مع تقديم 36 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة بالمعالج «Cache». ويقدم المعالج وحدة معالجة رسومات مدمجة داخله من طراز «إنتل إكس إي إل بي جي (Intel Xe LPG)» تعمل بسرعة 2 غيغاهرتز، وهو يحتاج لطاقة بقدرة 250 واط. الوحدة الرئيسية في المعالج مصنوعة بدقة 3 نانومتر.

ولدى تجربة المعالج في نمط النواة الفردية والنوى المتعددة، تفوق عل كل من AMD Ryzen 9 9950X وAMD Ryzen 9 9900X وAMD Ryzen 7 9700X وAMD Ryzen 5 9600X وIntel Core i9 14900K وIntel Core i7 14700K وIntel Core i5 14600K، وبفارق تراوح بين 11 و158 في المائة في نمط النوى المتعددة، و4 و15في المائة في نمط النواة الواحدة.

ويبلغ سعر المعالج 1999 ريالاً سعودياً (نحو 529 دولاراً أميركياً).

يجتمع الأداء المرتفع مع السعر المناسب في معالج «إنتل كور ألترا 7 265 كيه» المتقدم

«كور ألترا 7 265 كيه»: أداء احترافي بسعر تنافسي

وننتقل إلى الأخ الأصغر قليلاً للمعالج السابق، وهو «إنتل كور ألترا 7 265 كيه (Intel Core Ultra 7 265K)»، الذي يعتمد على المعمارية نفسها لأخيه الأكبر وتصميم الرقائق المتصلة نفسه، وهو يجمع بين الأداء العالي وكفاءة استهلاك الطاقة، ويستهدف فئة اللاعبين المحترفين وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى قوة معالجة كبيرة لتلبية متطلبات عملهم.

ويتكون المعالج من 20 نواة مقسمة إلى 8 نوى عالية الأداء «P-Cores» و12 نواة عالية الكفاءة «Efficiency Cores». هذا التوزيع الذكي للنوى المصحوب بتقنية توزيع الأعمال «ثريد دايركتر (Thread Director)» يضمن توجيه المهام بشكل تلقائي إلى النوى المناسبة؛ بهدف تحسين كفاءة الأداء وخفض استهلاك الطاقة للتعامل مع مهام متعددة في آن واحد بسلاسة فائقة، من الألعاب الثقيلة إلى تطبيقات العمل الاحترافية.

أداء متفوق للاعبين والمبدعين

ويقدم المعالج تجربة لعب سلسة للغاية مع زمن استجابة للأوامر منخفض جداً. وسيجد اللاعبون أن الأداء الفعلي يتجاوز الأرقام القياسية للمعالج بفضل استقرار معدلات الصور في الثانية، ما يمنع تقطع الرسومات أو القفزات المفاجئة التي قد تفسد تجربة اللعب. وهذا المزيج من الأداء المستقر وسرعة الاستجابة يجعل منه خياراً مفضلاً لمحبي ألعاب الرياضات الإلكترونية والألعاب التنافسية.

ولا يقتصر تميز المعالج على الألعاب فقط، بل إنه أداة متقدمة جداً لصناع المحتوى بفضل نواه المتعددة وقدرته على معالجة المهام المتوازية. ويخفض هذا المعالج بشكل كبير من أوقات معالجة الرسومات والفيديوهات «Rendering» في برامج تحرير عروض الفيديو مثل «Adobe Premiere Pro»، ويُحسّن من أداء التمثيل المجسم ثلاثي الأبعاد «3D» في الوقت الفعلي. كما أن الدعم المدمج لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي عبر تقنية «تسريع التعلم العميق (Deep Learning Boost)» يُسرّع من العمليات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يفيد المصممين والمنتجين الذين يستخدمون هذه التقنيات في أعمالهم اليومية.

دعم فائق للذاكرة... وتكامل مع اللوحة الأم

وبفضل التصميم المعماري الجديد، يدعم المعالج ذاكرة «دي دي آر5 (DDR5)» فائقة السرعة التي تتراوح بين 6400 و8000 مليون عملية نقل في الثانية الواحدة، ما يوفر نطاقاً ترددياً هائلاً للبيانات، ويعزز من الأداء العام، خصوصاً في الألعاب والتطبيقات التي تعتمد بشكل كبير على الذاكرة. وللاستفادة الكاملة من إمكانات هذا المعالج، فإنه من الضروري استخدامه مع اللوحات الرئيسية التي تدعم معمارية «زد 890 (Z890)» المصممة خصيصاً لدعم هذه التقنية بمقبس معالج من نوع «إل جي إيه 1851 (LGA1851)».

ويعمل المعالج بسرعة 3.3 غيغاهرتز في الظروف العادية (بهدف حفظ الطاقة وخفض الحرارة الناجمة عن العمل) مع قدرته على رفعها إلى 5.5 غيغاهرتز عند الحاجة لذلك، مع تقديم 30 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة بالمعالج «Cache». ويقدِّم المعالج وحدة معالجة رسومات مدمجة داخله تعمل بسرعة 2 غيغاهرتز، وهو يحتاج لطاقة بقدرة 250 واط. الوحدة الرئيسية في المعالج مصنوعة بدقة 3 نانومتر.

ولدى اختبار المعالج، وجدنا أنه تفوق على كل من Intel Core i9 13900K وIntel Core i7 12700K وApple M2 وAMD Ryzen 9 5900X وAMX Ryzen 5 5600X وAMD Ryzen 5 3600 بفارق تراوح بين 6 و91 في المائة في مستويات الأداء.

ويبلغ سعر المعالج 999 ريالاً سعودياً (نحو 259 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.