كيف تختار الكومبيوتر المحمول المثالي لاحتياجاتك؟

دليل مبسط يفك ألغاز المصطلحات التقنية ويساعدك في التغلب على حيرة الاختيار

اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
TT

كيف تختار الكومبيوتر المحمول المثالي لاحتياجاتك؟

اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك

يُعد التسوق لشراء كومبيوتر محمول تجربة غير واضحة لكثيرين؛ فبين كثرة المصطلحات والاختصارات وخيارات التخزين والميزات الإضافية، قد تبدو المهمة صعبة للغاية.

يهدف هذا الدليل إلى تبسيط عملية الاختيار، ومساعدتك على فهم المكونات الرئيسية للعثور على الكومبيوتر المحمول الأنسب لاحتياجاتك.

تحديد الأهداف

> حدد هدفك قبل الشراء: قبل الغوص في التفاصيل التقنية، فإن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي تحديد الغرض من استخدام الكومبيوتر المحمول الجديد. هل سيكون مخصصاً لمهام العمل المكتبي البسيطة التي تعتمد بشكل أساسي على المتصفح؟ أم أن لديك اهتمامات متزايدة بالألعاب الإلكترونية وتحرير عروض الفيديو والبرمجة أو التصميم؟ وستوجهك الإجابة عن هذه الأسئلة نحو الكومبيوتر المحمول المناسب لك، وتمنعك من الإفراط في الإنفاق على مزايا أو أداء لا تحتاجه. وعلى سبيل المثال، قد لا يكون الخيار الأمثل شراء كومبيوتر «ماكبوك برو» بدلاً من «ماكبوك إير» لمجرد أن لديك ميزانية إضافية.

> عالم أنظمة التشغيل: اختر بيئتك الرقمية المثالية. ويُعد نظام التشغيل ركناً أساسياً في تجربة استخدام الكومبيوتر المحمول، ولكل نظام نقاط قوة وضعف. وسواء كنت من مستخدمي «ويندوز» الذي يوفر أكبر نطاق من البرامج، أو تفضل سهولة وانسجام نظام «ماك أو إس» MacOS، أو تبحث عن خيار اقتصادي وموجه لاستخدام الإنترنت مثل «كروم أو إس» ChromeOS، أو حتى تفكر في «لينوكس» Linux كبديل مفتوح المصدر للمستخدمين الأكثر تقدماً في التقنية، فإن اختيارك سيعتمد بشكل كبير على برامجك المفضلة وسهولة الاستخدام.

خيارات عديدة داخلية وخارجية للكومبيوترات المحمولة

معالجات متميزة

المعالج، أو وحدة المعالجة المركزية Central Processing Unit CPU هو دماغ الكومبيوتر المحمول، فهو المسؤول عن تنفيذ التعليمات وإجراء الحسابات التي تشغل جميع البرامج والوظائف. وسيساعدك فهم الأنواع المختلفة للمعالجات على اختيار الكومبيوتر المحمول الذي يتناسب تماماً مع متطلباتك، من حيث الأداء وكفاءة الطاقة.

ويعتمد مقدار قوة المعالجة التي تحتاجها على استخدامك. وللمستخدمين العاديين الذين يتصفحون الإنترنت ويستخدمون برامج الإنتاجية المكتبية، توفر معالجات Intel Core Ultra V-series أو Qualcomm Snapdragon X Lite أداء ممتازاً وعمر بطارية جيداً.

أما إذا كنت تقوم بمهام تتطلب معالجة مكثفة، مثل الاستخدام المكثف لعدة برامج وتحرير عروض الفيديو، أو التعامل مع قواعد بيانات كبيرة، فستحتاج إلى معالج من فئة H أو HX من Intel وAMD، بالإضافة إلى بطاقة رسومات منفصلة، وذاكرة وصول عشوائي كبيرة. وبشكل عام: كلما زاد عدد النوى وزادت الطاقة، زاد أداء المعالج.

> معالجات «إنتل»: تطور مستمر وأداء متنوع. لعدة عقود، كانت علامة Core i من «إنتل» رمزاً للأداء في عالم المعالجات. ورغم تعقيد تسميات المعالجات التي تتضمن عادة سلسلة من الأرقام والحروف، فإن القاعدة الأساسية كانت أن Core i7 أسرع من Core i5، وهكذا. ولكن في عام 2023 قدمت الشركة تسمية جديدة هي «كور ألترا» Core Ultra لتشير إلى أحدث أجيالها من المعالجات.

الجيل الأخير من المعالجات معروف بسلسلة Intel Core Ultra Series 2، والذي يمكن التعرف عليه من خلال الرقم الأول في اسم المعالج. وعلى سبيل المثال، Core Ultra 7 258V هو معالج شائع من هذا الجيل. الحرف الأخير في اسم المعالج V، مثلاً، له أهمية كبيرة؛ حيث يشير إلى تصميم المعالج واستهلاك الطاقة الخاص به.

وتُستخدم المعالجات Arrow Lake U في الكومبيوترات المحمولة الأقل تكلفة بـ4 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 12 نواة لوحدة المعالجة المركزية، واستهلاك طاقة يبلغ 15 واط، وتركز على الكفاءة في استهلاك الطاقة والتكلفة المنخفضة. وتستهدف معالجات Lunar Lake V الكومبيوترات المحمولة الرفيعة والخفيفة المميزة بكفاءتها العالية في استهلاك الطاقة، وهي ثمانية النوى لوحدة معالجة الرسومات وتقدم 8 نويات لوحدة المعالجة المركزية، ورسومات مدمجة جيدة جداً، مع استهلاك طاقة يبلغ 17 واط.

وتُستخدم معالجات Arrow Lake H بشكل أساسي في الكومبيوترات المحمولة المخصصة للألعاب أو إنشاء المحتوى، بـ3 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 20 نواة لوحدة المعالجة المركزية، مع استهلاك طاقة يبلغ 28 واط، وهي توفر أداء أعلى من سلسلة V. أما معالجات Arrow Lake HX، فهي أقوى فئات «إنتل» وتستهدف الكومبيوترات المحمولة المخصصة للألعاب عالية الأداء، وإنشاء المحتوى الاحترافي بـ4 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 24 نواة لوحدة المعالجة المركزية، مع استهلاك طاقة يبلغ 55 واط.

> معالجات «كوالكوم»: كفاءة غير مسبوقة، وقدرات ذكاء اصطناعي. وأحدثت «كوالكوم» ضجة كبيرة في قطاع الكومبيوترات المحمولة بنظام التشغيل «ويندوز» في عام 2024، بإطلاق سلسلة معالجات «سنابدراغون إكس» Snapdragon X. وتتوفر 3 خيارات رئيسية لهذه المعالجات، هي «سنابدراغون إكس» و«سنابدراغون إكس بلاس» و«سنابدراغون إكس إيليت»، وتتميز المعالجات بعمر بطارية ممتد وقدرات ذكاء اصطناعي متطورة؛ حيث تأتي جميعها بوحدة معالجة عصبية Neural Processing Unit NPU قادرة على معالجة 45 تريليون عملية في الثانية، ما يجعلها مؤهلة لبرامج أجهزة «مايكروسوفت كوبايلوت بلاس».

الفرق الرئيسي في معالجات «كوالكوم» هو اعتمادها على معمارية «آرم» ARM المستخدمة منذ سنوات في معالجات الهواتف الذكية، الأمر الذي يجعلها تقدم أداء ممتازاً وعمر بطارية طويلاً. ورغم المخاوف الأولية حول توافق برامج «ويندوز» مع معمارية «آرم»، فقد تم تجاوز معظم هذه المشكلات الآن؛ حيث تم تجميع غالبية البرامج الرئيسية لتعمل بشكل طبيعي على هذه المعالجات.

> معالجات «إيه إم دي»: قوة تنافسية لجميع الاستخدامات. ولطالما كانت «إيه إم دي» AMD المنافس الرئيسي لـ«إنتل» في معالجات الأجهزة المكتبية، ولكنها واجهت صعوبة في المنافسة في قطاع الكومبيوترات المحمولة. ومع ذلك، فإن أحدث معالجاتها مثيرة للإعجاب. وبإمكانك معرفة طراز جيل هذه المعالجات بالنظر إلى الرقم الأول في اسم المعالج، مثل: Ryzen 5 أو Ryzen 7 أو Ryzen 9.

وقدمت الشركة هذا العام بعض المعالجات المميزة، مثل Ryzen AI Max وAI Max Plus التي تستخدم وحدة معالجة رسومات مدمجة عالية الأداء بـ40 نواة، مما يلغي فعلياً الحاجة إلى وحدة معالجة رسومات منفصلة.

> معالجات «أبل»: ثورة الأداء وعمر البطارية. طورت «أبل» معالجاتها الخاصة من سلسلة «إم» M منذ عام 2020، والتي تُستخدم في كومبيوتراتها وهواتفها وأجهزتها اللوحية المختلفة. وحققت هذه المعالجات نجاحاً بسبب زيادتها لمستويات الأداء وعمر البطارية. وتشمل المعالجات M4 الأساسي وM4 Pro وM4 Max الأكثر تقدماً. ويتوفر M4 في كومبيوترات «ماكبوك إير» بقطر 13 و15 بوصة و«ماكبوك برو» بقطر 14 بوصة، بينما يعدُّ M4 Pro وM4 Max الخيارين الوحيدين لكومبيوترات «ماكبوك برو» ويزيدان من أداء وحدة معالجة الرسومات.

ومن المهم أيضاً معرفة المعالجات الأقدم M1 وM2 وM3؛ لأنها لا تزال موجودة في السوق، سواء في الطرازات الجديدة أو المجددة. وتتميز هذه المعالجات بكفاءتها في استهلاك الطاقة، ما يوفر عمر بطارية أطول، بالإضافة إلى أداء في مهام تحرير الوسائط المتعددة والتصميم.

ليس من الضروري شراء كومبيوتر محمول بأفضل المواصفات في السوق

> بطاقات الرسومات لنتائج مذهلة وتجربة لعب غامرة: وعلى الرغم من أن معظم الكومبيوترات المحمولة مزودة بوحدة رسومات مدمجة داخل المعالج، كافية للمهام اليومية ومشاهدة الأفلام، فإن اللاعبين ومحترفي تحرير عروض الفيديو والتصميم سيحتاجون إلى بطاقة رسومات منفصلة. شركتا «إنفيديا» Nvidia (سلسلة «آر تي إكس» RTX) و«إيه إم دي» (سلسلة «راديون» Radeon) هما الرائدتان في هذا المجال، وتوفر بطاقاتهما أداء رسومياً فائقاً، ولكنها غالباً ما تكون على حساب التكلفة الأعلى، وتؤثر على مدة استخدام بطارية الكومبيوتر.

الذاكرة والتخزين

> الذاكرة: مفتاح تعدد المهام والسلاسة. يمكن تشبيه ذاكرة الوصول العشوائي Random Access Memory RAM بمساحة العمل على مكتبك: كلما زادت سعة الذاكرة، زادت قدرة الكومبيوتر المحمول على التعامل مع برامج متعددة وعلامات تبويب Tabs للمتصفح في وقت واحد دون تباطؤ. وبينما كان 8 غيغابايت هو المعيار في الماضي، أصبح 16 غيغابايت هو الحد الأدنى الذي يوصى به لمعظم المستخدمين، ويصل إلى 32 غيغابايت أو أكثر لمهام الألعاب وإنشاء المحتوى المكثفة. ومن المهم ملاحظة أن كثيراً من الكومبيوترات المحمولة الحديثة لا تسمح بترقية الذاكرة بعد الشراء، لذا يُنصح باختيار السعة التي تحتاجها وقت الشراء.

> سعة التخزين: خزانة ملفاتك الرقمية. ويُعد القرص الصلب Hard Disk Drive أو وحدة التخزين Solid State Drive SSD المكان الذي تخزن فيه جميع بياناتك وملفاتك. وأصبحت وحدات التحزين التي تعمل بتقنية الحالة الصلبة Non-Volatile Memory Express NVMe هي المعيار السائد اليوم، وهي أسرع بكثير وأكثر موثوقية من محركات الأقراص الصلبة التقليدية. وللمستخدمين العاديين، فإن سعة 512 غيغابايت كافية، بينما يُفضل 1 تيرابايت أو أكثر للمستخدمين الذين يتعاملون مع كثير من الملفات الكبيرة أو الألعاب أو برامج تحرير الوسائط المتعددة.

الشاشات وميزات متنوعة

> الشاشة: نافذتك إلى العالم الرقمي. يؤثر قطر الشاشة ودقتها ونوع مصابيحها الداخلية بشكل كبير على تجربة المستخدم. وتعدُّ الشاشات بقطر 14 بوصة خياراً متوازناً بين قابلية الحمل ومساحة العرض، بينما توفر شاشات 13 بوصة قابلية حمل فائقة، وتقدم شاشات 16 بوصة مساحة عمل أكبر. وبالنسبة للدقة، فيوصى بـ2560x1600 بكسل للحصول على الدقة الأمثل.

وتضفي الشاشات التي تعمل باللمس ومعدلات التحديث العالية (120 هرتز أو أكثر للألعاب) وتقنيات المصابيح الداخلية Mini-LED وOLED (للألوان السوداء العميقة والسطوع العالي) تحسينات كبيرة على التجربة البصرية، ولكنها تزيد من تكلفة الكومبيوتر.

> المنافذ: جسر الاتصال بين جهازك والعالم الخارجي. وعلى الرغم من أن المنافذ قد تبدو تفصيلاً صغيراً، فإنها ضرورية لمرونة استخدام الكومبيوتر المحمول. وتقدم الكومبيوترات المحمولة فائقة النحافة منافذ «يو إس بي تايب-سي» ومنفذاً لسماعة الرأس. ويُنصح بالتأكد من أن منافذ «يو إس بي تايب-سي» في الكومبيوتر المحمول المرغوب تدعم تقنية «ثاندربولت» Thunderbolt إذا كنت بحاجة إلى سرعات نقل بيانات عالية، أو توصيل عدة شاشات بالكومبيوتر في آن واحد. ويمكن أن يكون وجود بعض المنافذ التقليدية، مثل «يو إس بي تايب-إيه» و«إتش دي إم آي» مفيداً أيضاً.

> ميزات إضافية تحدث فرقاً: وتؤثر التفاصيل الصغيرة على التجربة الكلية للكومبيوتر المحمول. ومع ازدياد الاعتماد على اجتماعات الفيديو عبر الإنترنت، أصبحت جودة الكاميرا المدمجة مهمة؛ حيث أصبحت دقة 1080p هي المعيار القياسي. وتُعد جودة مفصلات الشاشة، وجودة لوحة المفاتيح ولوحة اللمس Trackpad أموراً تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية والراحة.

وإذا كنت تخطط لمشاهدة الأفلام أو الاستماع إلى الموسيقى بشكل متكرر، فابحث عن كومبيوتر محمول بنظام تكبير صوتي جيد (4 سماعات أو أكثر) للحصول على تجربة صوتية أفضل. نصائح لتحديد جهازك المقبل بما يتناسب مع ميزانيتك واستخدامك


مقالات ذات صلة

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.