عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

كبرى شركات التقنية الأميركية القيادية تقدم نظماً بسرعات أعلى وتكلفة أقل

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
TT

عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر

أعادت خدمة «ديب سيك» Deepseek نظر الشركات الأميركية القيادية حالياً في الخدمات التي تقدمها بأسعار مرتفعة، وقامت بتحديث تلك الخدمات بعد إطلاق «ديب سيك» بشكل فوري، لتحافظ على ماء وجهها أمام المستخدمين والمستثمرين على حد سواء. وكما هو متوقع، قامت كل من «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» بإطلاق نماذج جديدة من «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كوبايلوت» مقدمة خدمات مجانية وقدرات إضافية للمستخدمين، وسنتعرف في هذا الموضوع على أبرز تلك المزايا.

يتفوق نموذج «أو3-ميني» على إصدارات «تشات جي بي تي» السابقة بشكل كبير

«تشات جي بي تي أو3-ميني»

طرحت «أوبن إيه آي» نموذج «تشات جي بي تي أو3-ميني» ChatGPT o3-mini لأصحاب الحسابات المجانية، الذي يقدم سرعة أداء ودقة أعلى مقارنة بالإصدارات السابقة، تصل إلى 24 في المائة أسرع في تقديم الإجابات، بجانب زيادة قدراته في حل مسائل الرياضيات والعلوم والبرمجة والمسائل المتعلقة بالاستنباط المنطقي. ويعرض هذا النموذج خطوات الوصول إلى الإجابة عوضاً عن تقديمها مباشرة، على غرار «ديب سيك».

ويُعد هذا النموذج نسخة مصغرة من نموذج «أو3»، الأمر الذي من شأنه خفض تكاليف التشغيل وزيادة سرعة الأداء من خلال اعتماد «أو3-ميني» على ما يُعرف بـ«تقطير المعرفة» Knowledge Distillation من نماذجها، والتي تعني نقل المعرفة من نموذج ذكاء اصطناعي متقدم إلى نموذج أصغر وأعلى كفاءة، بهدف رفع مستويات الأداء، عوضاً عن تدريب ذلك النموذج المصغر من الصفر على كميات ضخمة جداً من البيانات. وتوفر الشركة هذا النموذج في 3 مستويات هي الأساسية والمتوسطة والعالية.

تفوق مطلق في الاختبارات

وتمت مقارنة هذا النموذج مع نماذج سابقة شملت o1-preview وo1 إضافة إلى مقارنة مستوياته الثلاثة o3-mini Low وo3-mini Medium وo3-mini High؛ حيث تفوق نموذج o3-mini High على جميع المستويات والنماذج السابقة بشكل واضح في عدة اختبارات، منها اختبار SWE-bench لدقة البرمجيات (بنسبة 49.3 في المائة مقارنة بـ41.3 في المائة و48.9 في المائة و40.8 في المائة و42.9 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low)، واختبار FrontierMath لحل المسائل الرياضية (بنسبة 20 في المائة مقارنة بـ12.8 في المائة لكل من o1 وo1-mini).

كما تفوق هذا النموذج السريع في اختبار Graduate-level Good-proof Q&A GPQA لتقييم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على الإجابة على الأسئلة المعقدة التي يصعب العثور على إجابتها في الإنترنت، بدقة وصلت نسبتها إلى 79.7 في المائة (مقارنة بـ78.3 في المائة و78 في المائة و60 في المائة و70.6 في المائة و76.8 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار الرياضيات الأميركي AIME بنسبة 87.3 في المائة (مقارنة بـ56.7 في المائة و83.3 في المائة و63.6 في المائة و60 في المائة و79.6 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار البرمجة Codeforces ELO Score لمهام البرمجة بقيمة 2130 نقطة (مقارنة بـ1258 و1891 و1650 و1831 و2036 نقطة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium).

أما بالنسبة لاختبار المعرفة العامة، فتفوق في امتحانين للمعرفة العامة بنسبة 86.9 في المائة (مقارنة بــ85.2 في المائة و84.9 في المائة و85.9 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium) و97.9 في المائة (مقارنة بـ90 في المائة و95.8 في المائة و97.3 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium). كما تفوق في اختبار المعرفة العامة للرياضيات بنسبة 92 في المائة مقارنة بـ89.9 في المائة و55.1 في المائة و90.8 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium، و13.8 في المائة، مقارنة بـ7.6 في المائة و13 في المائة و13.4 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium في اختبار المعرفة العامة للحقائق.

كيفية استخدام نموذج «أو3-ميني»

ويمكن لمستخدمي الإصدار المجاني من «تشات جي بي تي» تفعيل «أو3-ميني» باختيار «المنطق» Reason في الجهة السفلية من صندوق الرسائل. أما إن كنت من مستخدمي الإصدارات المدفوعة لـ«تشات جي بي تي» (مثل ChatGPT Plus وTeam وPro)، فيمكنك اختيار المستوى المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية لغاية 150 رسالة يومياً، مع توفير النموذج عبر واجهة برمجة التطبيقات API الخاصة بـ«أوبن إيه آي» لدمجه في التطبيقات والبرامج، أو من خلال خدمات «مايكروسوفت أزور» Microsoft Azure و«غيت هاب كوبايلوت» GitHub Copilot.

«البحث العميق»

وعلى صعيد ذي صلة، أضافت الشركة ميزة «البحث العميق» Deep Research التي تقوم بعمليات البحث والتحليل متعدد الخطوات، وإعادة التقييم، في حال عدم الوصول إلى النتيجة المرغوبة أو وفقاً لمعلومات جديدة، ولكن على حساب الوقت المستغرق في ذلك. ويمكن لهذه الميزة تحليل النصوص والصور والملفات (مثل وثائق PDF وجداول الحسابات) في خلال فترة تتراوح بين 5 و30 دقيقة، مع تقديم تحديثات لما يفكر به الذكاء الاصطناعي، والخطوات التي يتبعها للوصول إلى النتيجة على غرار أسلوب «ديب سيك».

وتعمل هذه الميزة بمستوى يعادل مستوى محترفي تحليل الأبحاث، ولكنها تواجه صعوبات تتمثل بعدم التمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، وعدم القدرة على تحديد دقة بعض النتائج، ما يدل على أهمية التحليل البشري، وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجالات المهمة حالياً؛ بل ضرورة استخدامه كأداة للبحث والتلخيص، ومن ثم مراجعة كل ما يشاركه مع المستخدم للتأكد منه.

هذه الميزة متاحة لمشتركي فئة الخدمة Pro، وتقدم 100 عملية استعلام شهرياً، مع وعد الشركة بتقديم عدد أعلى لعمليات الاستخدام لدى تطوير إصدار أعلى كفاءة وسرعة.

وتفوقت هذه الميزة بنسبة 26.6 في المائة لدى تفعيل أدوات التصفح ولغة البرمجة Python في اختبار الذكاء الاصطناعي Humanity’s Last Exam لقياس قدرة النماذج على الإجابة عن أسئلة عالية المستوى، مقارنة بـ3.3 في المائة و13 في المائة لنموذجي GPT-4o وo3-mini.

«جيميناي 2.0 فلاش»

من جهتها، أطلقت «غوغل» أسرع نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها إلى الآن اسمه «جيميناي 2.0 فلاش» Gemini 2.0 Flash وبشكل مجاني. وتزداد سرعة الإجابة في هذا النموذج بشكل كبير، ولكن على حساب الدقة، إلا أنه يُعتبر تحسيناً شاملاً أفضل مقارنة بالإصدار السابق «جيميناي 1.5 فلاش».

ويمكن اختيار النموذج المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية، بين هذا النموذج ونموذجي «جيميناي 1.5 فلاش» و«جيميناي 1.5 فلاش برو» (سيبقى هذان النموذجان متاحين لبضعة أسابيع مقبلة دون تحديد تاريخ توقفهما عن العمل).

«غوغل» تطرح نموذج «جيميناي 2.0 فلاش» فائق السرعة مجاناً لجميع المستخدمين

ويقدم نموذج «فلاش» نسخة مصغرة من الذكاء الاصطناعي أعلى سرعة، وعادة ما تكون مجانية، بينما توجد نماذج أخرى أقل سرعة ولكنها أفضل في القدرة، مثل نموذج «جيميناي أدفانسد» المدفوع الذي يستطيع تحليل ملفات وثائق ضخمة يصل حجمها إلى 1500 صفحة، إضافة إلى تقديم النماذج المتخصصة Gems في مجالات محددة تناسب الشركات والمحترفين لقاء اشتراكات شهرية.

كما كشفت «غوغل» عن ترقية منصة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، لتعتمد على نموذج «إماجين3» Imagen3 المتقدم الذي يستطيع إيجاد صور واقعية بشكل كبير، بمجرد تقديم وصف نصي للصورة المرغوبة.

«مايكروسوفت كوبايلوت»

وأعلنت «مايكروسوفت» عن إتاحة نموذج «تشات جي بي تي أو1» ChatGPT o1، مجاناً لكافة مستخدمي مساعدها «كوبايلوت» Copilot على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» أو عبر المتصفح، وذلك ضمن ميزة «التفكير الأعمق» Think Deeper للتعامل مع الأسئلة المعقدة وتحليلها من عدة جوانب، وهي عملية تستغرق نحو 30 ثانية لتقديم إجابة تحليلية عميقة. هذا، وسيعرض «كوبايلوت» خطوات التفكير خلال عملية التحليل وعرض النتيجة، على غرار أسلوب «ديب سيك».

ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 نقلة نوعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصبح أكثر تطوراً في المهام المعقدة، مثل المعادلات الرياضية الصعبة، وتطوير الأدوية واللقاحات، والتعرف على الأمراض من الصور الإشعاعية بدقة عالية، وخصوصاً مع انطلاق عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» AI Agents من «مايكروسوفت» و«غوغل» وغيرها من الشركات المتخصصة، وفي ظل المنافسة مع الشركات الصينية التي بدأت تكشف عن قدراتها المتقدمة والثورية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دمجت «مايكروسوفت» نموذج «تشات جي بي تي أو1» في مساعد «كوبايلوت» للذكاء الاصطناعي مجاناً للجميع


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended