الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

ترمب وعد بـ«سلام قريب» وأكّد انفتاحه على «وساطة روسية»... وألمانيا تطرح خطّة من 4 نقاط

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)

تتصدّر الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة مجموعة السبع، التي تنعقد هذا الأسبوع في كندا. وبينما كان قادة الدول السبع يتوافدون إلى جبال روكي الكندية لعقد اجتماعات تستمر ثلاثة أيام، دعا ترمب إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، واعداً بـ«سلام قريب».

بدوره، وجّه المستشار الألماني دعوة لنظرائه بتوحيد الصف حيال التصعيد في الشرق الأوسط. وقال فريدريش ميرتس، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن أربع نقاط خلال قمة مجموعة السبع، في مسعى لحلّ الصراع بين إسرائيل وإيران.

خطّة من 4 نقاط

وفيما اختلفت ردود الفعل الدولية حيال الهجوم الجوي الواسع الذي شنّته إسرائيل على إيران الخميس، بين إدانات ودعم، أجمع القادة على ضرورة خفض التصعيد بين الدولتين ومنع توسّع الصراع.

جانب من الدمار الذي خلّفته ضربات إيرانية على تل أبيب يوم 15 يونيو (أ.ف.ب)

ومن المتوقّع أن يطرح المستشار الألماني، في اجتماعات السبع، خطّة من أربع نقاط، دعا نظراءه إلى دعمها. أولى هذه النقاط، وفق وكالة «رويترز»، هي عدم السماح لإيران بتطوير أو امتلاك أسلحة نووية. أما الثانية، فتتعلّق بحقّ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تستهدف وجودها، والتي قال ميرتس إنها تتمثل في البرنامج النووي الإيراني. والنقطتان الثالثة والرابعة هما الحيلولة دون تصاعد الصراع، وضرورة تهيئة المجال للسبل الدبلوماسية. وذكر ميرتس للصحافيين، دون الخوض في تفاصيل: «أود أن أضيف أننا في ألمانيا نستعد أيضاً في حال استهدفت إيران أهدافاً إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا».

ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)

ويُدرك قادة مجموعة السبع المخاطر الأمنية والاقتصادية العالمية في حال تصاعد الصراع الإسرائيلي - الإيراني وتوسّع ليشمل دولاً أخرى، وما قد يسبّبه من ارتفاع أسعار النفط بشكل حادّ، بينما تواجه الاقتصادات الأوروبية خاصّةً تحديات كبيرة للعودة إلى مستويات نمو ما قبل جائحة كوفيد - 19 والحرب الروسية - الأوكرانية.

ورغم حجم التداعيات المرتقبة لاستمرار الحرب في الشرق الأوسط، قد يواجه قادة «السبع» صعوبة في التوصل إلى موقف مشترك. ففي حين دعا بعضهم، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ضبط النفس وتهدئة التصعيد، أدان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي ووصفه بأنه «مؤسف للغاية». أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نأى ببلاده عن الضربات الإسرائيلية، فوصف الضربات بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ووعد بـ«سلام قريب» بين طهران وتل أبيب.

انخراط أميركي محتمل

ويدرك قادة دول السبع، التي تشمل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، أن الرئيس الأميركي وحده يتمتّع بنفوذ حقيقي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتيح له الضغط باتّجاه وقف التصعيد.

وقبل توجّهه إلى كندا، دعا ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، فيما لمّح في تصريحات صحافية إلى احتمال انخراط واشنطن في النزاع. وقال ترمب رداً على سؤال «إي بي سي نيوز» حول دعوات إسرائيلية لمشاركة واشنطن في الهجوم على إيران، إنه «من الممكن أن ننخرط»، لكن الولايات المتحدة «ليست منخرطة في الوقت الراهن».

وتُصرّ واشنطن على أن العملية العسكرية الإسرائيلية انطلقت دون مشاركة أو دعم عسكري أميركي. بيد أن واشنطن ساعدت حليفتها في إسقاط الصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدف الأراضي الإسرائيلية.

ترمب ووزير الدفاع الأميركي هيغسيث خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)

وبدا ترمب، الأحد، متفائلاً بإبرام تسوية بين إسرائيل وإيران، مشيراً إلى عقد «الكثير من الاتصالات والاجتماعات» بشأن التصعيد الراهن، ومُعتبراً أنّه يمكن إحلال السلام «قريباً» بين البلدين.

أما عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات، فقال ترمب إنه ليس هناك «موعد نهائي» لعودة الإيرانيين إلى المحادثات. وأوضح: «لا موعد نهائياً. لكنّ الإيرانيين يتحدثون. إنهم يرغبون في إبرام اتفاق». وكان ترمب قد دعا إيران، الجمعة، إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فيما كان من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، الأحد، في سلطنة عمان، لكن مسقط أعلنت السبت إلغاءها، فيما اتهمت طهران إسرائيل بعرقلتها.

وساطة روسية؟

أعرب الرئيس الأميركي، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي نيوز»، عن «انفتاحه» على أن يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور وساطة في النزاع. وقال، ردّاً على سؤال، إن بوتين «مستعد. لقد اتّصل، وناقشنا الأمر مُطوّلاً».

جانب من لقاء جمع الرئيس بوتين بنظيره الإيراني بزشكيان في موسكو يوم 17 يناير (أ.ب)

من جانبه، أكّد مبعوث الاستثمار الروسي، كيريل دميترييف، في منشور على منصة «إكس»، أن بوسع روسيا أن تلعب «دوراً رئيسياً» في التوسط في النزاع بين إسرائيل وإيران. وكان دميترييف يردّ على منشور للرئيس الأميركي، قال فيه إنه تحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النزاع.

وأجرى الرئيسان الأميركي والروسي مكالمة هاتفية، السبت، بحثت «التصعيد الخطير في الشرق الأوسط»، حسبما أفاد الكرملين.

وأشار بوتين لنظيره الأميركي، خلال الاتصال الذي استمر نحو 50 دقيقة، إلى أن روسيا اقترحت خطوات «تهدف إلى إيجاد اتفاقيات مقبولة للطرفين» خلال المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، كبير مستشاري الكرملين للسياسة الخارجية.

كما ندّد بوتين بالهجمات الإسرائيلية على إيران، وأعرب عن قلقه إزاء مخاطر التصعيد، وما قد يترتّب عنه من عواقب لا يمكن التنبؤ بها على الوضع برمته في الشرق الأوسط. وحرص بوتين كذلك على إطلاع ترمب على فحوى اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق وكالة «سبوتنيك».

«تعزيز السلام»

وغيّرت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة السبع، التي كان حلفاء واشنطن يعوّلون عليها لإقناع ترمب بتأكيد التزامه بأمن أوكرانيا التي تتكبّد خسائر ميدانية من روسيا، وبتخفيف موقفه من الرسوم الجمركية التي فرضها على غالبية دول العالم والتي زعزعت سلاسل الإمداد العالمية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يستضيف أعمال القمّة، إن أولوياته تتمثل في تعزيز السلام والأمن وبناء سلاسل توريد المعادن المهمة وخلق فرص عمل.

يتوافد قادة دول السبع إلى منتجع كاناناسكيس الجبلي بكندا لعقد قمّة تستمر 3 أيام (أ.ب)

وستعقد القمة في منتجع كاناناسكيس الجبلي، على بعد نحو 90 كيلومتراً غربي كالغاري. وفي آخر مرة استضافت كندا القمة في 2018، غادر ترمب قبل أن يندد برئيس الوزراء الكندي آنذاك جاستن ترودو، ووصفه بأنه «غير نزيه وضعيف للغاية»، كما أمر الوفد الأميركي بسحب موافقته على البيان الختامي. وقال رولاند باريس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوتاوا، الذي كان من مستشاري ترودو: «سيتكلل هذا الاجتماع بالنجاح إذا لم يتسبب دونالد ترمب فيما يعرقل الأمر بأكمله. أي شيء ما عدا ذلك لن يشكل أزمة»، وفق «رويترز». ومزح ترمب مراراً بشأن ضمّ كندا، وسيصل في وقت هدد فيه كارني بالرد إذا لم تُلغ واشنطن الرسوم الجمركية التي فرضتها على الصلب والألمنيوم. وقال جوش ليبسكي، مدير الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية، إن «أفضل الاحتمالات... عدم وجود انتكاسات من وراء الكواليس».

لا بيان ختامي

قال دبلوماسيون إن كندا تخلّت عن فكرة إصدار بيان مشترك شامل، وستصدر بيانات موجزة بدلاً من ذلك، على أمل الحفاظ على التواصل مع الولايات المتحدة.

ترمب خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (أ.ف.ب)

وقال مسؤول كندي كبير للصحافيين إن أوتاوا تريد التركيز على الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأعضاء السبعة معاً. وقال السيناتور الكندي بيتر بوم، وهو دبلوماسي سابق مخضرم كان ممثلاً شخصياً لترودو في قمة 2018، إن ما بلغه هو أن القمة ستستمر لفترة أطول من المعتاد لإعطاء الوقت لعقد اجتماعات ثنائية مع الرئيس الأميركي. ومن بين الضيوف المتوقع حضورهم القمة، التي تستمر من الأحد إلى الثلاثاء، قادة من أوكرانيا والمكسيك والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والبرازيل، وجميعهم لديهم أسباب تدفعهم إلى الرغبة في التحدث إلى ترمب. وقال بوم لـ«رويترز» عبر الهاتف: «سيريد الكثيرون التحدث إلى الرئيس ترمب بشأن اهتماماتهم ومصالحهم الخاصة ومخاوفهم».

لقاء بين مارك كارني وكير ستارمر في أوتاوا قبل ساعات من قمة السبع 15 يونيو (د.ب.أ)

من جانبه، ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المناقشات ستشمل التجارة والاقتصاد العالمي، والمعادن النادرة وتهريب المهاجرين والمخدرات وحرائق الغابات والأمن الدولي والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة. وأضاف أن «الرئيس حريص على تحقيق أهدافه في جميع هذه المجالات، بما في ذلك تحقيق العدالة وتبادل المنفعة في العلاقات التجارية الأميركية».

تضاؤل آمال كييف

يخشى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن يؤدي النزاع الدائر بين إسرائيل وإيران إلى تراجع في المساعدات الغربية لبلاده، وأبدى أسفه لـ«تباطؤ» الدعم الأوروبي، كما أخذ على واشنطن نهجها «التصالحي جداً» حيال موسكو. وفي معرض حديثه عن تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران منذ الجمعة، قال زيلينسكي إنه يأمل «ألا تتراجع المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب»، كما حصل خلال المواجهة السابقة بين هذين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 28 مايو (د.ب.أ)

وتُعوّل كييف على قمة السبع لاستئناف الدعم العسكري الأميركي لبلاده، إلا أن مسؤولاً أوكرانياً شارك في التحضيرات للقمة، قال إن الأمل في خروج بيان قوي تأييداً لبلاده يتضاءل. بدلاً من ذلك ينصبّ الأمل في إحراز أي نجاح على عقد اجتماع يتسم بالود بين ترمب وزيلينسكي. بدوره، قال مسؤول أوروبي إن قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وقمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي في وقت لاحق من الشهر الجاري، ستقدّمان فرصة للتأكيد لترمب على الحاجة إلى المُضيّ قدماً في مشروع قانون عقوبات صاغه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مع حزمة أوروبية جديدة للضغط على روسيا لوقف إطلاق النار والدخول في محادثات أوسع نطاقاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: الصين تعتمد استراتيجية تدخّل بعيد المدى في دول مجموعة السبع

آسيا العلم الصيني أمام أحد المباني في العاصمة بكين (رويترز)

تقرير: الصين تعتمد استراتيجية تدخّل بعيد المدى في دول مجموعة السبع

أفاد تقرير لمركز أبحاث «كندي» نشر الأربعاء، بأنّ الصين تنتهج استراتيجية تدخل بعيد المدى في دول مجموعة السبع، تختلط فيها الأنشطة المشروعة والسرية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

جدَّد وزراء «مجموعة السبع» تأكيدهم على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما دعا ممثل الولايات المتحدة إلى إجراءات «أكثر صرامة» لتعطيل ما وصفها بـ«شبكات التمويل الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (باريس - لندن) هبة القدسي (واشنطن)

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».


أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أستراليا والولايات المتحدة، السبت، أنَّهما ستعملان على تعديل اتفاق «أوكوس» لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية، والذي لن يشمل بعد الآن قطعاً جديدة، بل ستكون كلها مستعملة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد التقى البلدان في «حوار شانغريلا» للدفاع في سنغافورة الذي يجمع كبار المسؤولين والخبراء في مجال الدفاع من نحو 45 دولة.

وبموجب اتفاق «أوكوس» الذي أُبرم عام 2021، يفترض أن تتلقَّى أستراليا 3 غواصات على الأقل تعمل بالطاقة النووية من فئة «فيرجينيا» من الولايات المتحدة في غضون 15 عاماً.

وفي بيان مشترك صادر عن نائب رئيس الوزراء الأسترالي ريتشارد مارلز، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أكد الثلاثي إجراء تعديل على اتفاق الغواصات.

وجاء في البيان «رحَّب نائب رئيس الوزراء والوزيران بالنهج المقترح لتبسيط عملية استحواذ أستراليا على غواصات من فئة فيرجينيا، وتبسيط إدارة سلسلة التوريد ومتطلبات التشغيل والصيانة، وتحقيق أقصى مقدار من الكفاءة في التكاليف».

وأضاف البيان: «هذا النهج سيمكِّن أستراليا من الحصول على 3 غواصات (فيرجينيا) في الخدمة بدلاً من مزيج من غواصات جديدة وأخرى مستعملة».

وتملك البحرية الأميركية 24 سفينة من فئة «فيرجينيا»، لكن أحواض بناء السفن الأميركية تعاني من أجل تحقيق أهداف الإنتاج المحددة بقطعتين جديدتين كل عام.

وفي الولايات المتحدة، تساءل المنتقدون عن سبب بيع واشنطن غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا دون تلبية حاجات جيشها وتأمين مخزونه أولاً.

وكانت أستراليا تتوقَّع تسلُّم غواصتين مستعملتين وغواصة جديدة من طراز «فيرجينيا».

ويقع «أوكوس» في قلب استراتيجية الدفاع الأسترالية، وقد تصل تكلفته إلى 235 مليار دولار أميركي على مدى 30 عاماً، وفقاً لتوقعات الحكومة.


روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

حثت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، وعلى مواصلة الحوار.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن زاخاروفا قولها إن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب لخارج إيران، لكن موسكو «لا تفرض مبادرتها».

ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب رغم أنه مطروح منذ شهور.