قناة بنما إحداها... المناطق الساخنة للصراع العالمي بين الولايات المتحدة والصين

تُعَدُّ المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين سمةً بارزةً في العلاقات الدولية المعاصرة (رويترز)
تُعَدُّ المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين سمةً بارزةً في العلاقات الدولية المعاصرة (رويترز)
TT

قناة بنما إحداها... المناطق الساخنة للصراع العالمي بين الولايات المتحدة والصين

تُعَدُّ المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين سمةً بارزةً في العلاقات الدولية المعاصرة (رويترز)
تُعَدُّ المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين سمةً بارزةً في العلاقات الدولية المعاصرة (رويترز)

احتدمت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الأيام الأخيرة الماضية مع فرض رسوم جمركية مرتفعة متبادلة بين البلدين، مما يعيد إلى الواجهة الاهتمام بنقاط المنافسة الساخنة الأميركية الصينية حول العالم، حيث من الممكن لهذا الاحتدام للحرب التجارية بينهما أن يؤدي إلى تأجيج صراعات واسعة النطاق.

تُعَدُّ المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين سمةً بارزةً في العلاقات الدولية المعاصرة، حيث تتنافس القوتان العُظميان على النفوذ في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد، والتكنولوجيا، والدبلوماسية. وفيما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها الريادي في النظام الدولي، تطمح الصين لتكون القوة العالمية الرائدة بحلول عام 2049 مع مرور 100 عام على تأسيس النظام الشيوعي في البلاد.

من تايوان وبحر الصين الجنوبي ودول جزر المحيط الهادئ، مروراً بأفريقيا فأميركا اللاتينية وصولاً إلى قناة بنما، تشكّل هذه المناطق، أرضاً خصبة للصراع الجيوسياسي والاقتصادي بين واشنطن وبكين.

صورة جوية تُظهر سفينة شحن تمر في قناة بنما 1 فبراير 2025 (رويترز)

قناة بنما

تُعَدُّ قناة بنما ممراً مائياً حيوياً يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، مما يجعلها ذات أهمية استراتيجية لكل من الولايات المتحدة والصين.

وتتمتع الولايات المتحدة، التي بنت قناة بنما مطلع القرن الماضي وأدارتها إلى أن تسلّمتها بنما عام 1999، بنفوذ اقتصادي كبير على بنما. وبصفتها المستخدم الرئيسي للقناة وأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في بنما - 3.8 مليار دولار سنوياً - تستطيع الولايات المتحدة التأثير على عملية صنع القرار البنمي، وفق مركز الدراسات الأميركي «المجلس الأطلسي» Atlantic Council.

وتسعى الصين إلى تعزيز مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في منطقة قناة بنما من خلال عدة وسائل، حيث تستثمر بكين في البنية التحتية للقناة عن طريق شركات صينية، وأثار هذا الوجود مخاوف في واشنطن بشأن إمكانية استخدام هذه المواني لتعزيز النفوذ الصيني في المنطقة.​

في عام 2017، قطعت بنما علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان وأقامت علاقات رسمية مع الصين، مما فتح الباب أمام مشاركة بنما في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. هذا التحول أتاح للصين توسيع نفوذها في البنية التحتية والمشاريع التنموية في دولة بنما.

تُشغّل الشركة الصينية سي كيه هاتشيسون القابضة ومقرها هونغ كونغ، ميناءين على طرفي قناة بنما. يثير هذا الوجود الصيني مخاوف بشأن البنية التحتية للقناة والمناورات الاستراتيجية المحتملة لبكين، لا سيما في ظل تعميق علاقات الصين مع دول أميركا اللاتينية، حسب «المجلس الأطلسي».

قدرة على التجسس

هذه التحركات الصينية، أثارت قلق الولايات المتحدة، حيث صرّح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال زيارته لبنما، أمس الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة تسعى لاستعادة السيطرة على القناة من النفوذ الصيني. وأشار إلى تعزيز التعاون الأمني مع بنما لضمان عدم استخدام الصين لعلاقاتها التجارية لأغراض التجسس أو التأثير على العمليات في القناة. ​

ويتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بأنها تسيطر على قناة بنما، وقال في مناسبات عدة إن بلاده لم تسلمها للصين بل لبنما، وطالب باستعادة واشنطن السيطرة على القناة.

على الرغم من أن الشركة الصينية المستثمرة في القناة ليست مملوكة للدولة الصينية، كما يقول رايان بيرغ، مدير برنامج الأميركتين في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، فإن هناك مخاوف في واشنطن بشأن مدى سيطرة بكين على الشركة، حيث تتدفق عبر هذين الميناءين (اللذين تديرهما الشركة الصينية) ثروة من المعلومات الاستراتيجية المفيدة المحتملة حول السفن المارة عبر الممر المائي.

ويقول بيرغ: «هناك توتر جيوسياسي متزايد ذو طابع اقتصادي بين الولايات المتحدة والصين. وسيكون هذا النوع من المعلومات المتعلقة بالبضائع مفيداً للغاية (إذا تسرّب للصين) في حال نشوب حرب في سلسلة التوريد»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

تايوان

يُعدّ مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي من أبرز مناطق الصراع بين الولايات المتحدة والصين، مما يُشكّل تهديدات كبيرة للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي ومستقبل النظام الدولي.

من منظور استراتيجي، تُعدّ تايوان موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية نظراً لموقعها بين بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وهما من أهم الممرات البحرية في العالم. تحتوي هذه المنطقة على بعض من أهم ممرات الشحن العالمية، مما يجعل تايوان لاعباً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والأمن التجاري.

تُبدي الصين حساسيةً بالغةً تجاه تايوان، وتعدّها مقاطعة منشقة عن الصين. كما صرّح القادة الصينيون برغبتهم في أن تُصبح تايوان جزءاً من الصين بحلول عام 2049. وتطلق الصين أيضاً تدريبات عسكريةً دورية في محيط تايوان، بما في ذلك تدريبات بالذخيرة الحية واختبارات صاروخية. وقد حذّرت الصين كبار المسؤولين الأميركيين من زيارة تايوان، قائلةً إنّ مثل هذه الخطوات من شأنها أن تنتهك السيادة الصينية وتهدد بشكلٍ مباشر سياسة «الصين الواحدة» التي تنتهجها واشنطن تجاه الجزيرة. وتهدف بكين من التدريبات العسكرية استعراض القوة العسكرية الصينية، وثني تايوان عن نيل إعلان استقلالها، وتحذير الولايات المتحدة ودول أخرى من تأييد استقلال تايوان.

وتسعى الصين إلى موازنة الوجود البحري الأميركي في مضيق تايوان، كما عززت الصين أسطولها البحري، مركزةً على زيادة عدد السفن الحربية وتحديث أسطولها البحري بشكل عام، حسب موقع «مودرن دبلوماسي» (الدبلوماسية الحديثة) المتخصص.

يُشار إلى أن تايوان كانت تحت السيطرة الكاملة لإمبراطورية كينغ الصينية منذ سنة 1683، ثم مستعمرة يابانية في عام 1895. وفي عام 1945، استولت الصين على الجزيرة، وأصبحت تايوان تحت سلطة حكومة قومية في الصين بقيادة الجنرال تشيانغ كاي تشيك. وبعد هزيمة القوميين في الحرب الأهلية الصينية وإعلان الشيوعيين قيام «الصين الشعبية» في البر الصيني، تمركز القوميون في تايوان وأطلقوا عليها اسم «جمهورية الصين».

من الجانب الأميركي، ينبع اهتمام واشنطن بتايبيه من عاملين رئيسيين: اعتبارات اقتصادية واستراتيجية.

مصدر قلق للأمن القومي

تلعب تايوان دوراً محورياً في سلاسل التوريد العالمية، حيث تُنتج أكثر من 60 في المائة من أشباه الموصلات في العالم، وأكثر من 90 في المائة من أحدث الرقائق الإلكترونية. تُعدّ هذه الرقائق أساسية في كل صناعة حديثة تقريباً، حيث تُحفّز الابتكارات في مجالات الاتصالات والحوسبة والرعاية الصحية والأنظمة العسكرية والنقل والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، وفق «معهد تحليل العلاقات الدولية» الإيطالي.

بالنسبة للولايات المتحدة، تُمثل هيمنة تايوان على تصنيع أشباه الموصلات شريان حياة اقتصادياً ومصدر قلق للأمن القومي في آنٍ واحد، لا سيما في حال وقعت الجزيرة تحت سيطرة جمهورية الصين الشعبية.

وبينما تُمثل أشباه الموصلات ركيزة التكنولوجيا الحديثة، فهي بالتالي مهمة أيضاً لأنظمة الدفاع الحيوية، بما في ذلك أنظمة الأسلحة المتقدمة، والأمن السيبراني، والبنية التحتية للاستخبارات. قد يؤثر أي خلل في إنتاج الرقائق في تايوان بشدة على التفوق التكنولوجي والعسكري للولايات المتحدة.

وبقاء جزيرة تايوان في تحالف مع واشنطن وخارج سيطرة الصين، يحافظ على سلسلة الجزر الأولى First Island Chain التي تشكل جزيرة تايوان جزءاً منها. هذه السلسلة تمثّل خط دفاع أولياً للولايات المتحدة بوجه الصين وتحد من قدرة بكين على توسيع نفوذها البحري في عمق منطقة المحيط الهادئ، وهي منطقة حليفة لواشنطن وتتمركز فيها قواعد عسكرية أميركية.

وفيما أبقت الولايات المتحدة اعترافها بحكومة تايوان ممثلاً رسمياً للصين على مدى عقود، حوّلت واشنطن هذا الاعتراف إلى جمهورية الصين الشعبية عادّة إياها حكومة شرعية وحيدة للصين في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1979.

ومنذ ذاك الحين تساءلت تايوان باستمرار عما إذا كانت واشنطن ستتدخل عسكرياً في حال تعرضها لعدوان من بكين. ورغم عدم اعترافها رسمياً بتايوان دولة مستقلة، دأبت الولايات المتحدة على دعم دفاعات الجزيرة ضد أي غزو محتمل من جمهورية الصين الشعبية من خلال تزويدها بالأسلحة. وقد أُضفي الطابع الرسمي على هذا الدعم بموجب قانون العلاقات مع تايوان، الذي يُلزم الولايات المتحدة بتقديم المساعدة لتعزيز القدرات الدفاعية لتايوان، ولكنه لا يُلزم القوات الأميركية صراحةً بالتدخل في حال نشوب حرب بين الصين وتايوان.

بحر الصين الجنوبي

أثارت مطالبات الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي - وما يُقدر بـ11 مليار برميل من النفط غير المستغل و190 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في هذا البحر - حفيظة الدول الآسيوية المتنافسة على السيادة في المنطقة، بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام. فمنذ أوائل سبعينات القرن الماضي، بدأت دول المنطقة بالمطالبة بجزر ومناطق مختلفة في بحر الصين الجنوبي، مثل جزر سبراتلي، التي تزخر بموارد طبيعية ومناطق صيد غنية، بحسب مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي Council on Foreign Relations.

في السنوات الأخيرة، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تزايد جهود الصين لاستصلاح الأراضي في بحر الصين الجنوبي من خلال زيادة حجم الجزر أو إنشاء جزر جديدة كلياً. فبالإضافة إلى أكوام الرمال على الشعاب المرجانية القائمة، شيّدت الصين مواني ومنشآت عسكرية ومهابط طائرات - لا سيما في جزر باراسيل وسبراتلي - حيث لديها عشرات المواقع. كما عسكرت الصين جزيرة وودي بنشر طائرات مقاتلة وصواريخ كروز ونظام رادار.

يثير هذا النشاط التوسعي للصين في بحر الصين الجنوبي مخاوف الولايات المتحدة التي تخشى هيمنة بكين على منطقة اقتصادية حيوية وممر تجاري عالمي.

ولحماية مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، تحدت الولايات المتحدة المطالبات الإقليمية الصينية الحازمة وجهود استصلاح الأراضي من خلال إجراء دوريات بحرية لأسطولها تأكيداً على حرية الملاحة وتعزيزاً لدعم شركاء واشنطن في جنوب شرقي آسيا.

وترتبط الولايات المتحدة والفليبين بمعاهدة دفاعية، مما يزيد احتمال جرّ واشنطن إلى صراع عسكري محتمل بين الصين والفلبين حول رواسب الغاز الطبيعي الكبيرة أو مناطق الصيد المربحة في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين مانيلا وبكين.

فرقاطة صواريخ موجهة أسترالية (يسار) مع سفينة هجومية برمائية أميركية وطراد صواريخ كروز موجّه أميركي ومدمِّرة أميركية مجهّزة بصواريخ موجّهة في بحر الصين الجنوبي 18 أبريل 2020 (رويترز)

ما بين الصين وأميركا

وتُبدي دول جنوب شرقي آسيا، وخاصةً دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، حذراً في تعاملها مع كلٍّ من الولايات المتحدة والصين. فالتوترات الأميركية الصينية بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي تضع دول جنوب شرقي آسيا في موقف حرج. فهي تعتمد بشكل كبير على الصين في التجارة وعلى الولايات المتحدة في الأمن بشكل خاص.

وتكتسب الولايات المتحدة وصولاً متزايداً إلى المواقع العسكرية في دول مثل الفلبين، ومع ذلك، تُعرب دول رابطة دول آسيان عن قلقها أيضاً من التورط في نزاع بين الولايات المتحدة والصين، مما قد يُلحق الضرر بالاستقرار الإقليمي والتجارة.

وعلى نحو مماثل، يربط الحوار الأمني ​​الرباعي (كواد)، الذي يضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، أهدافه بشكل غير مباشر بضمان الأمن الإقليمي بشكل عام، على اعتبار أن عدم استقرار مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي من شأنه أن يزعزع الاستقرار في المنطقة.

صورة من قرية سيروا في جزيرة فيجي إحدى دول جزر المحيط الهادئ 15 يوليو 2022 (رويترز)

جزر المحيط الهادئ

تقع دول جُزر المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادئ. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

على الرغم من صغر مساحة دول جزر المحيط الهادئ، انتقلت هذه المنطقة من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة جيوسياسية على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.

أفاد تقرير عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، بأن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادئ بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادئ.

أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، وقد رجّح خبراء أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادئ لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من دول المنطقة.

وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

الرئيس الأميركي حينها جو بايدن يلتقط صورة مع قادة منتدى جزر المحيط الهادئ في البيت الأبيض بواشنطن 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

مساعدات دفاعية

ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادئ لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في المحيط الهادئ، كثّفت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مساعداتها الدفاعية والأمنية للمنطقة. ووقّعت واشنطن اتفاقيات أمنية مع بابوا غينيا الجديدة وفيجي، وجدّدت اتفاقيات الارتباط الحر مع بالاو، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وجزر مارشال، وافتتحت سفارة في جزر سليمان، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية.

أفريقيا

تشهد القارّة الأفريقية صراع نفوذ متصاعداً بين الصين والولايات المتحدة، حيث تسعى كلتا القوتين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي والعسكري في المنطقة. ولطالما عُدّت أفريقيا ساحة تنافس دولية لما تمتلكه من موارد طبيعية غنية وأسواق ناشئة، واليوم يتجلى هذا التنافس بشكل أوضح من خلال الاستثمارات التي تقودها كل من بكين وواشنطن.

وفي السنوات الماضية، رسخت الصين مكانتها بوصفها أكبر شريك لأفريقيا في المساعدات والقروض والاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة، متجاوزة الولايات المتحدة، وفق موقع «أكاديمية الأعمال الدولية» AIB Insights الأميركي المتخصص.

اعتمدت الصين منذ سنوات سياسة «القوة الناعمة» في القارة الأفريقية، عبر مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تمولها في إطار مبادرة «الحزام والطريق». أنشأت بكين مواني، وطرقاً، وسككاً حديدية، ومستشفيات، وقدّمت قروضاً بمليارات الدولارات لدول أفريقية، ما جعلها شريكاً اقتصادياً أساسياً. في المقابل، يرى بعض المراقبين أن هذه القروض قد تؤدي إلى وقوع بعض الدول في «فخ الديون» وتمنح الصين نفوذاً سياسياً طويل الأمد.

تعزيز التعاون الأمني

أما الولايات المتحدة، فقد أعادت في السنوات الأخيرة تركيز اهتمامها بأفريقيا، بعدما لاحظت تنامي الحضور الصيني بشكل غير مسبوق. وتسعى واشنطن إلى استعادة مكانتها من خلال تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تشجيع الشراكات الاقتصادية القائمة على «الشفافية والاستدامة».

لمواجهة النفوذ الصيني في القارة السمراء، بدأت الولايات المتحدة استثمارات كبيرة في القارة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك إحياء مشروع سكة ​​حديد ممر لوبيتو في أنغولا. أولاً، تم دعم المشروع بتمويل صيني لتعزيز الاتصال الإقليمي وتسهيل التصدير. رداً على ذلك، زار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أنغولا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حيث أعلن عن استثمار بقيمة 600 مليون دولار في ممر لوبيتو بديلاً للتمويل الصيني.

وتشهد بعض الدول الأفريقية التي تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة تراجعاً في مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية والاستثمار الأجنبي المباشر. على سبيل المثال، بينما استفادت كينيا من المبادرات المالية والتعاون الأمني ​​المدعوم من الولايات المتحدة، تراجعت فيها الاستثمارات الصينية في قطاعات رئيسية مثل الاتصالات والطاقة، بحسب «أكاديمية الأعمال الدولية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب - حينها مرشحاً جمهورياً للانتخابات الرئاسية - يزور حدود ولاية تكساس مع المكسيك 19 نوفمبر 2023... يتهم ترمب الصين بإدخال مخدر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة عبر حدود المكسيك (رويترز)

أميركا اللاتينية

امتدت المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين أيضاً إلى أميركا اللاتينية. وعلى مدى العقدين الماضيين، نمت مصالح الصين في أميركا اللاتينية بشكل كبير. أهداف بكين في المنطقة ثلاثية الأبعاد: اقتصادية، ودبلوماسية، وجيوسياسية. مع تطلعاتها نحو مزيد من الانخراط الاقتصادي، نمت تجارة الصين مع أميركا اللاتينية - بما في ذلك واردات المواد الخام والإمدادات الغذائية وصادرات السلع المصنعة - من نحو 18 مليار دولار في عام 2002 إلى أكثر من 450 مليار دولار في عام 2022. بالتوازي مع ذلك، سعت الصين إلى الاستفادة من هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية وعزل تايوان.

وفي بعض البلدان، انخرطت بكين في محاولات أكثر استفزازية لموازنة الوجود الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. على سبيل المثال، كشف تقرير صادر عن باحثين في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» عن أدلة على وجود منشآت تجسس صينية مشتبه بها في كوبا، مصممة لجمع إشارات استخباراتية حول الأنشطة الأميركية، بحسب معهد «بروكينغز» الأميركي للدراسات.

وتشمل جهود الصين تعزيز العلاقات العسكرية مع نظيراتها في أميركا اللاتينية عن طريق مبيعات الأسلحة والتبادلات العسكرية وبرامج التدريب.

ولا تزال فنزويلا أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية كما اشترت الأرجنتين وبوليفيا والإكوادور وبيرو طائرات عسكرية صينية ومركبات أرضية ورادارات دفاع جوي وبنادق هجومية بقيمة ملايين الدولارات. وعلى سبيل المثال، نقلت الصين معدات عسكرية رئيسية بقيمة 634 مليون دولار تقريباً إلى تلك الدول الخمس بين عامي 2009 و2019. وبالمثل، سعت كوبا إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين، حيث استضافت جيش التحرير الشعبي الصيني في عدة زيارات للمواني، حسب تقرير لمركز دراسات «المجلس الأطلسي».

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع في قاعة الشعب الكبرى ببكين 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

استثمارات واسعة

بين عامي 2000 و2018، استثمرت الصين 73 مليار دولار أميركي في قطاع المواد الخام في أميركا اللاتينية، بما في ذلك بناء مصافٍ ومعامل معالجة في دول غنية بالفحم والنحاس والغاز الطبيعي والنفط واليورانيوم. وركزت بكين كذلك على الاستثمار في إنتاج الليثيوم فيما يُعرف بدول «مثلث الليثيوم» (الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي)؛ حيث تحتوي هذه الدول مجتمعةً على ما يقرب من نصف احتياطي العالم من الليثيوم، وهو معدن أساسي للسيارات الكهربائية والبطاريات. وشاركت الصين في تمويل مشاريع بنى تحتية من موانٍ وسكك حديدية في عدد من دول أميركا الجنوبية.

من ناحية أخرى، حافظت الولايات المتحدة لقرون على مصلحة راسخة في أميركا اللاتينية. ونظراً للقرب الجغرافي لهذه المنطقة من البر الأميركي، غالباً ما ينعكس عدم الاستقرار الإقليمي في المنطقة على واشنطن عبر الحدود الجنوبية مع المكسيك. ونتيجةً لذلك، غالباً ما يركّز التدخل الأميركي على الجهود الفورية لتعزيز الاستقرار والحد من تدفقات الهجرة، مثل أمن الحدود.

وأعرب صانعو السياسات والمسؤولون العسكريون الأميركيون في مناسبات عديدة عن مخاوفهم بشأن تنامي الوجود الصيني في أميركا اللاتينية. وفي عام 2021، صرّح الأدميرال كريغ إس الرئيس السابق للقيادة الجنوبية الأميركية، قائلاً: «إننا نفقد ميزتنا التموضعية في هذا النصف من الكرة الأرضية، ونحتاج إلى تحرك فوري لعكس هذا الاتجاه».

ويتهم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب الصين بالاتفاف على الرسوم الجمركية عبر فتح مصانع في المكسيك، ويتهم ترمب بكين كذلك بتصدير مخدر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية، في حين ترفض الصين هذا الاتهام.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا... يعد ميلي من الحلفاء الوثيقين لإدارة ترمب (رويترز)

في مواجهة «الحزام والطريق»

ولطالما جادل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي قاد سياسة أميركا اللاتينية خلال فترة ولايته بصفته نائباً للرئيس باراك أوباما، بأن على الولايات المتحدة تجديد دورها القيادي في المنطقة لمواجهة صعود الصين. أطلق بايدن مبادرة «إعادة بناء عالم أفضل» في عام 2021 مع نظرائه في مجموعة الدول السبع، واصفاً الصين بـ«المنافس الاستراتيجي» ومتعهداً بتعزيز الشراكات الأميركية في نصف الكرة الأرضية الغربي. هدفت المبادرة إلى مواجهة «مبادرة الحزام والطريق» الصينية من خلال تطوير البنية التحتية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بما في ذلك في أميركا اللاتينية. وفي قمة الأميركتين لعام 2022، أعلن بايدن عن مجموعة من المبادرات الاقتصادية الجديدة، بما في ذلك إنشاء «شراكة الأميركتين من أجل الرخاء الاقتصادي»، التي تسعى إلى جعل المنطقة أكثر تنافسية اقتصادياً.

وسعى مشروع قانون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قدّمه السيناتور بوب مينينديز (ديمقراطي عن نيوجيرسي) والسيناتور ماركو روبيو (جمهوري عن فلوريدا وهو وزير الخارجية الحالي في إدارة ترمب) عام 2022، إلى مواجهة «النفوذ الخبيث» للصين في أميركا اللاتينية من خلال تعزيز التعاون الأمني ​​المتعدد الأطراف وجهود مكافحة المخدرات. وتشمل المقترحات التشريعية الأخرى دعوات إلى الولايات المتحدة لإقامة شراكات تجارية دائمة مع دول في نصف الكرة الغربي لتشجيع «إعادة توطين» سلاسل التوريد من الصين إلى دول أقرب للولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

الولايات المتحدة​ القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)

مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

قالت الشرطة إن مسلحاً قتل ستة من أفراد عائلته قبل أن ينتحر خلال سلسلة ​من عمليات إطلاق النار في مدينة موسكاتين الواقعة شرق ولاية آيوا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ترمب قد يزور إسرائيل في سبتمبر

كشف تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أن السفارة الأميركية في إسرائيل تدرس إمكانية قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيارة إلى إسرائيل خلال شهر سبتمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».


أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أستراليا والولايات المتحدة، السبت، أنَّهما ستعملان على تعديل اتفاق «أوكوس» لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية، والذي لن يشمل بعد الآن قطعاً جديدة، بل ستكون كلها مستعملة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد التقى البلدان في «حوار شانغريلا» للدفاع في سنغافورة الذي يجمع كبار المسؤولين والخبراء في مجال الدفاع من نحو 45 دولة.

وبموجب اتفاق «أوكوس» الذي أُبرم عام 2021، يفترض أن تتلقَّى أستراليا 3 غواصات على الأقل تعمل بالطاقة النووية من فئة «فيرجينيا» من الولايات المتحدة في غضون 15 عاماً.

وفي بيان مشترك صادر عن نائب رئيس الوزراء الأسترالي ريتشارد مارلز، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أكد الثلاثي إجراء تعديل على اتفاق الغواصات.

وجاء في البيان «رحَّب نائب رئيس الوزراء والوزيران بالنهج المقترح لتبسيط عملية استحواذ أستراليا على غواصات من فئة فيرجينيا، وتبسيط إدارة سلسلة التوريد ومتطلبات التشغيل والصيانة، وتحقيق أقصى مقدار من الكفاءة في التكاليف».

وأضاف البيان: «هذا النهج سيمكِّن أستراليا من الحصول على 3 غواصات (فيرجينيا) في الخدمة بدلاً من مزيج من غواصات جديدة وأخرى مستعملة».

وتملك البحرية الأميركية 24 سفينة من فئة «فيرجينيا»، لكن أحواض بناء السفن الأميركية تعاني من أجل تحقيق أهداف الإنتاج المحددة بقطعتين جديدتين كل عام.

وفي الولايات المتحدة، تساءل المنتقدون عن سبب بيع واشنطن غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا دون تلبية حاجات جيشها وتأمين مخزونه أولاً.

وكانت أستراليا تتوقَّع تسلُّم غواصتين مستعملتين وغواصة جديدة من طراز «فيرجينيا».

ويقع «أوكوس» في قلب استراتيجية الدفاع الأسترالية، وقد تصل تكلفته إلى 235 مليار دولار أميركي على مدى 30 عاماً، وفقاً لتوقعات الحكومة.


روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

حثت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، وعلى مواصلة الحوار.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن زاخاروفا قولها إن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب لخارج إيران، لكن موسكو «لا تفرض مبادرتها».

ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب رغم أنه مطروح منذ شهور.