اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

ترمب والسيسي بحثا القضايا الإقليمية على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
TT

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأربعاء)، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث جرى بحث القضايا الإقليمية والتجارية، وكذلك قضية «سد النهضة» الإثيوبي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير محمد الشناوي، في بيان، بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والولايات المتحدة. وأكد السيسي علي حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، أخذاً في الاعتبار ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة للاستقرار والسلم الإقليمي، وهو ما ثمنه الرئيس الأميركي، مؤكداً تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، تم الاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزًا للسلم والازدهار بالمنطقة.

وأشار، البيان إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى القضايا الإقليمية، حيث وجه الرئيس المصري التهنئة للرئيس الأميركي على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم، ومشيراً إلى استعداد مصر لبذل كافة الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة، وفقا لما ذكره موقع رئاسة الجمهورية المصري.

وذكر البيان أن الرئيس الأميركي ثمن من جانبه الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر، والرئيس المصري شخصياً، من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليمي.

وأشار البيان إلى أن السيسي أعرب عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسويتها أمر أساسي وجوهري لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، ومؤكداً في هذا الصدد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تناولا كذلك ملف المياه، حيث أكد السيسي الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية المحورية بالنسبة لمصر، ومن ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل.


مقالات ذات صلة

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

الولايات المتحدة​ حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم بينما تتحدث النائبة نانسي بيلوسي خلال حدث انتخابي في سان فرنسيسكو (أ.ب)

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

يبدو أن معركة انتخابات 2028 للرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل، مع وضع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على «لائحة أعداء» ترمب...

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)

ترمب يهدد إيران باستئناف القصف قبل توقيع مذكرة التفاهم

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
خاص رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل، قبل حصولها على المساعدة.

علي السراي (لندن)
شمال افريقيا US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية
TT

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تثير قضية اختفاء سبائك ذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليون دولار من داخل برنامج تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مخاوف متزايدة من أن تقود التحقيقات الجنائية إلى كشف عمليات استخباراتية بالغة الحساسية، ظلَّت طي الكتمان لسنوات، وتستهدف خصوم الولايات المتحدة حول العالم.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة على تاريخ الوكالة، إذ سبق أن أدت عملية سطو وقعت قبل نحو نصف قرن إلى إفشال إحدى أكثر المهمات الاستخباراتية الأميركية طموحاً ضد الاتحاد السوفياتي. واليوم، يخشى مسؤولون سابقون أن يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بسبب اتهامات تطول مسؤولاً رفيعاً داخل الوكالة نفسها. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويتمحور التحقيق حول ديفيد راش، الذي أوقف في مايو (أيار) الماضي للاشتباه في استيلائه على أموال عامة، بعدما كان يشغل منصباً إشرافياً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير أدوات التجسس والتقنيات المستخدمة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات السرية وتأمين وسائل التواصل الاستخباراتي. وحتى الآن، لم تُوجَّه إليه لائحة اتهام رسمية، كما لم يصدر عنه أي تعليق علني بشأن المزاعم المنسوبة إليه.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، كان راش يشرف على برنامج استخباراتي شديد السرية وافق عليه الكونغرس قبل سنوات، ويهدف إلى استخدام مبالغ مالية كبيرة للحصول على معلومات حساسة تتعلق بخصوم الولايات المتحدة. ويقول مطلعون إن موقعه داخل الوكالة كان يعادل، من حيث المستوى الإداري، رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية.

ويرى مسؤولون سابقون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قيمة الذهب المفقود، بل في احتمال أن تكشف إجراءات التحقيق والمحاكمة تفاصيل عن عمليات استخباراتية مشروعة لا تزال سرية. ويستحضر هؤلاء حادثة عام 1974، عندما أدى اقتحام مكتب الملياردير الأميركي هوارد هيوز إلى كشف مشروع سري لوكالة الاستخبارات المركزية كان يهدف إلى انتشال غواصة سوفياتية نووية من أعماق المحيط الهادئ.

وقال مارك فاولر، المسؤول السابق في الوكالة الذي قاد عمليات ضد إيران، إن القضية قد تؤدي إلى نشر معلومات «كان ينبغي ألا تُناقش علناً إطلاقاً، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها الأمنية».

ووفقاً للتحقيقات، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ملاحقة راش بعد إحالة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن شبهات تتعلق بتقديمه سجلات دوام غير صحيحة. وتقول السلطات إنه تقاضى رواتب عن فترات ادعى خلالها أداءه الخدمة كضابط احتياط في البحرية الأميركية، رغم أنه أنهى خدمته العسكرية قبل نحو عقد من الزمن.

وخلال التحقيق، توصل المحققون إلى أن راش أنشأ برنامجاً سرياً وهمياً إلى جانب البرنامج الحقيقي الذي كان يديره، وصنَّفه ضمن فئة «برامج الوصول الخاص»، وهي من أعلى درجات السرية في الحكومة الأميركية. وادعى أن المشروع مرتبط بخطط استمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث الكبرى، وهي الخطط المصممة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها إذا واجهت البلاد أزمة استثنائية.

كما تشير الاتهامات إلى أنه عقد إحاطات أمنية لموظفين آخرين، زاعماً أن المشروع يُدار بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وأقنع بعض المسؤولين بضرورة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويله عبر عقود مع متعهدين عسكريين، قبل أن تُستخدم تلك الأموال في شراء سبائك ذهبية.

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما اكتشف المحققون أن الذهب لم يعد موجوداً في أماكن التخزين المؤمنة. وعند مداهمة منزل راش في ولاية فرجينيا خلال مايو، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 600 رطل من سبائك الذهب، إضافة إلى ما يزيد على مليوني دولار نقداً، فضلاً عن مجموعة من الساعات الفاخرة، من بينها ساعات من علامة «رولكس».

ويعتقد مطلعون أن الطبيعة المغلقة لبرامج «الوصول الخاص»، أو ما يُعرف أحياناً بـ«البرامج السوداء»، ساهمت من دون قصد في نجاح عملية الاحتيال. فالقواعد الأمنية الصارمة التي تمنع المشاركين من مناقشة تفاصيل هذه البرامج حتى مع زملائهم أو رؤسائهم أتاحت، بحسب التحقيقات، نقل أكثر من 300 سبيكة ذهبية، يزن كل منها نحو رطلين، من دون أن يلفت ذلك الانتباه.

وتعيد القضية إلى الأذهان تحقيقات سابقة أشارت إلى أن التعقيدات البيروقراطية المحيطة بالبرامج السرية داخل المؤسسات الأمنية الأميركية قد تسمح أحياناً بإنشاء مشاريع وهمية يصعب اكتشافها في وقت مبكر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

كما كشفت وثائق المحكمة أن راش قدَّم على مدى سنوات معلومات متناقضة عن مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية. ففي بعض النماذج ذكر أنه يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب، بينما أشار في وثائق أخرى إلى أنه أكمل برنامجاً في الهندسة الكهربائية. وأظهرت مراجعات لاحقة أن المؤسسات التعليمية التي نسب إليها تلك المؤهلات لا تملك أي سجلات باسمه.

ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ أفادت البحرية الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية بأنه لم يكن طيار اختبار عسكرياً كما ادعى، بل لم يكن يحمل أي رخصة طيران من الأساس.

وعند سؤال وكالة الاستخبارات المركزية عن القضية، اكتفت بالتأكيد أن الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي «ملتزمان باتباع الحقائق، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة وفقاً للقانون»، فيما امتنع محامي راش عن التعليق.

وقال داريل بلوكر، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، إن المؤسسة تشعر بقلق بالغ عندما يتورط أحد عناصرها في قضية جنائية قد تؤدي إلى كشف أسرار أمنية، مضيفاً أن محامي الدفاع يستغلون أحياناً هذا القلق للضغط على الادعاء العام من أجل تسويات تحد من تداول المعلومات الحساسة أمام الرأي العام.

ويعيد ذلك إلى الواجهة واقعة تاريخية شهيرة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، حين استعانت وكالة الاستخبارات المركزية برجل الأعمال هوارد هيوز لبناء سفينة عملاقة عُرفت باسم «هيوز غلومار إكسبلورر» بهدف انتشال غواصة سوفياتية غرقت في المحيط الهادئ وعلى متنها أسلحة نووية وطاقمها الكامل. لكن تسريب معلومات عن العملية بعد حادثة اقتحام مكتب هيوز دفع البيت الأبيض إلى إلغاء مرحلة لاحقة من المهمة خشية إثارة رد فعل سوفياتي.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد ما بات يُعرف داخل الأوساط الاستخباراتية بـ«رد غلومار»، وهو المبدأ الذي لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد عليه حتى اليوم في التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالعمليات الحساسة، ومفاده أنها «لا تؤكد ولا تنفي» وجود أي برنامج أو نشاط سري.


معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم ينتظر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن تتحول التحقيقات الفيدرالية المحيطة به وبزوجته؛ جنيفر سيبل نيوسوم، عبئاً سياسياً صامتاً... اختار أن يعلنها بنفسه، وأن يضعها فوراً في إطارٍ أكبر من ملف قضائي: صراع مبكر على «رئاسة 2028»، ومواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. ومع قوله إن الرئيس يلاحقه؛ «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، نقل نيوسوم القضية من خانة الشبهات والتحقيقات إلى خانة المعركة على معنى استخدام السلطة في واشنطن، وعلى من يملك حق تحدي ترمب من داخل الحزب الديمقراطي.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

من التحقيق إلى منصة سياسية

سياسياً؛ بدا رد نيوسوم محسوباً. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات أو انتظار تسريبات وزارة العدل، ظهر في فيديو قصير وصاغ الرواية بنفسه: عملاء فيدراليون يطرقون أبواب أصدقاء العائلة وموظفين سابقين، يطلبون وثائق تمتد إلى سنوات، ويبحثون ـ وفق تعبيره ـ «عن جريمة؛ لا عن دليل موجود». بهذه اللغة، حاول الحاكم تحويل موقعه من مشتبه فيه محتمل إلى ضحية خصومة سياسية.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن ملفَّيْ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

هذه المقاربة ليست جديدة في السياسة الأميركية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً في زمن ترمب. فاتهام وزارة العدل بـ«التسييس» أصبح أحد خطوط الصراع المركزية بين الرئيس وخصومه. وقد وضع نيوسوم نفسه في صف شخصيات ديمقراطية أخرى قالت إن ترمب يستهدفها، مثل النائب آدم شيف، والمدعية العامة ليتيشا جيمس، ورئيس «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» السابق جيمس كومي. الفارق أن نيوسوم لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يوظف الهجوم عليه لتعزيز صورته بوصفه أبرز ديمقراطيٍ مستعدٍ لمواجهة ترمب وجهاً لوجه.

لهذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتحرك فريقه سريعاً لجمع الدعم الديمقراطي وإطلاق رسائل تعبئة وتبرعات؛ فبالنسبة إلى قاعدة حزبية ترى في ترمب تهديداً للمؤسسات، يمكن لأي استهداف من جانبه أن يتحول «وساماً سياسياً». ومن هنا تبدو المفارقة: ما قد يبدأ تحقيقاً مؤذياً قد ينتهي بدفع نيوسوم خطوة إضافية إلى صدارة السباق الديمقراطي المقبل.

مبنى «الكابيتول» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا حيث رفع المشرعون الجمهوريون دعوى قضائية لعرقلة خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية (أ.ف.ب)

نقاط الضعف المحتملة

لكن المكسب السياسي ليس مضموناً. فالتحقيقات، وفق كثير من الصحف الأميركية، ليست فقط بشأن نيوسوم شخصياً، بل تمتد إلى زوجته، خصوصاً الضرائب والتمويلات المرتبطة بأنشطتها ومؤسساتها. هذا يفتح باباً أعلى حساسية؛ لأن إدخال العائلة الصراعَ يمنح الحاكم مادة قوية للحديث عن «انتقام شخصي»، لكنه في الوقت نفسه يخلق مساحة يمكن أن تتحول استنزافاً طويلاً إذا ظهرت وثائق أو مخالفات ملموسة.

تتركز الأنظار على جنيفر سيبل نيوسوم، وهي مخرجة وناشطة في قضايا المرأة والمساواة، وعلى منظمة تديرها تلقت ملايين الدولارات من تبرعات. هذه قد تكون قانونية في ذاتها، لكنها سياسياً قابلة للتشكيك، خصوصاً عندما تتصل بأسرة مسؤول يطمح إلى الرئاسة.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

كما أن الخلفية لا تخلو من تعقيد. فهناك تحقيق سابق أدى إلى إقرار رئيسة مكتب نيوسوم السابقة بالذنب في قضية تتعلق بتحويل أموال انتخابية ومعلومات سرية. ورغم أن نيوسوم لم يُتهم في ذلك الملف، فإن خصومه سيحاولون استخدامه لقول إن محيط الحاكم يستحق التدقيق، وليس ضحية فقط. لذلك؛ فإن نجاح نيوسوم في تحويل القضية رافعةً انتخابيةً سيتوقف على سؤال بسيط: هل ستبقى التحقيقات دون نتائج كبيرة، أم ستنتج مادة قانونية محرجة؟

«2028» تبدأ قبل أوانها

اللافت في خطاب نيوسوم أنه لم يُخفِ الطموح الرئاسي، بل جعله محور الدفاع. وبقوله إن ترمب يلاحقه «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، فإنه يقر عملياً بأن «معركة 2028» بدأت. وهذا الإقرار يخدمه بقدر ما يقيّده... يخدمه لأنه يرسخه خصماً وطنياً لترمب، لا مجرد حاكم ولاية كبيرة. ويقيّده لأنه يجعل كل خطوة لاحقة تُقرأ بوصفها جزءاً من حملة غير معلنة.

غافين نيوسوم (أ.ب)

في الحزب الديمقراطي، يحتاج أي مرشح محتمل إلى إثبات أمرين: القدرة على مهاجمة ترمب بفاعلية، والقدرة على توحيد القاعدة من دون أن يبدو متهوراً. نيوسوم يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يتحدث بلغة صدامية مع الرئيس، لكنه يقدم نفسه أيضاً مدافعاً عن القانون والمؤسسات والعائلة. حصوله على دعم شخصيات ديمقراطية، حتى من منافسين محتملين مثل جي بي بريتزكر والنائب رو خانا، يمنحه حصانة أولية داخل الحزب ويصعّب على خصومه الديمقراطيين مهاجمته قبل اتضاح مسار التحقيقات.

أما ترمب، فربما يكون قد منح خصمه هدية سياسية غير مقصودة. فكلما توسعت صورة «لائحة الأعداء»، وجد الديمقراطيون شخصية قادرة على تحويل الاستهداف تعبئةً. لكن الخطر على نيوسوم يبقى قائماً: فالشهرة الوطنية التي تأتي من المواجهة مع ترمب يمكن أن ترفع صاحبها بسرعة، لكنها قد تجعله أيضاً هدفاً دائماً؛ قانونياً وسياسياً وإعلامياً.


واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وتدافع المذكرة المؤرخة في 15 يونيو (حزيران)، عن توربينات الغاز المستخدمة في مركز بيانات ضخم تابع لشركة ماسك «إكس إيه آي» (xAI) التي تواجه دعوى قضائية بيئية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت وزارة العدل في المذكرة بأن الدعوى «تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأميركي من خلال السعي لقطع إمدادات الطاقة عن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدعم العمليات العسكرية لوزارة الحرب».

ويُعد «غروك» نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طوّرتها شركة «إكس إيه آي»، وهو واحد من بين أربعة أنظمة قادرة حالياً على دعم تطبيقات الأمن القومي، وفقاً لكاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي الرقمي في البنتاغون. كما أشار ستانلي إلى أن البرنامج يُصنّف ضمن ثلاثة منتجات مهيأة لدعم العمليات الحساسة في بيئات سرية للغاية.

ويمثل هذا الإفصاح، فيما يبدو، أول اعتراف صريح من مسؤول في الإدارة الأميركية باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي طوّرها ماسك في عمليات قصف ضد إيران، لينضم بذلك إلى قائمة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخضع لتدقيق متزايد.

وفي هذا السياق، يعتقد محققون عسكريون أميركيون أن القوات الأميركية قد تكون مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. ويصف محللون ومسؤولون في مجال حقوق الإنسان هذه الحادثة بأنها الأكثر دموية من حيث الخسائر المدنية منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، وفق صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وأشار محللون مستقلون إلى أن نظام الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في البنتاغون، إلى جانب خطأ بشري تمثل في عدم التحقق من تحديث خرائط الأهداف، ربما أسهما في وقوع هذه الضربة.

وقد جرى تحديد أهداف عملية «إبيك فيوري» بمساعدة نظام «مافن سمارت» التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهو نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي لعرض البيانات عبر لوحة تحكم تساعد صناع القرار في تقييم الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنظمة لا تقوم بإنشاء الأهداف بشكل مباشر، بل تعمل ضمن منصة «مافن» لتحديد نقاط اهتمام استخباراتية محتملة.

وفي وثائق قُدّمت إلى المحكمة يوم الاثنين، ذكر البنتاغون أنه يعتمد على نموذج «غروك غوف» التابع لشركة «إكس إيه آي»، وهو حزمة من المنتجات المصممة خصيصاً للعمل مع الوكالات الفيدرالية، وتتميز بخصائص فريدة لا تتوفر في أي نموذج ذكاء اصطناعي رائد آخر، بحسب ستانلي.

من جهتها، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن البنتاغون قد يتأثر «بشكل كبير» في حال صدور حكم قضائي يمنع نشر أو تطوير أو تحديث تقنيات «إكس إيه آي» داخل مؤسسات وزارة الدفاع.

وفي السياق، وخلال بيان رسمي للدفاع عن ماسك في مواجهة دعوى قضائية تتهم شركة «إكس إيه آي» بتلويث مجتمعات ذات غالبية سوداء بشكل غير قانوني عبر مراكز بياناتها، صرّح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون بأن استمرار تشغيل «غروك» يُعد «مسألة أمن قومي بالغة الأهمية». وأوضح أن البرنامج استُخدم لإطلاق أكثر من 2000 قذيفة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط.