ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

لوّح بضربات جديدة إذا استأنفت طهران نشاطها النووي

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
TT

ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن البرنامج النووي الإيراني تراجع «عقوداً» إلى الوراء، وأن الضربات التي نفّذتها بلاده ألحقت «دماراً شاملاً» بالمواقع المستهدفة.

وشبّه ترمب الضربات الأميركية للمنشآت الإيرانية النووية الثلاث بالضربات ضد هيروشيما وناغازاكي التي أنهت الحرب العالمية الثانية، مشدّداً أن الضربات الأميركية «دمّرت بالكامل» منشآت التخصيب النووي الرئيسة في فوردو ونظنز وأصفهان. وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي بعد قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «قال أحدهم إن الاستهداف كان عنيفاً بحيث يمكن تشبيهه بهيروشيما وناغازاكي». وأضاف: «ساهم ذلك في إنهاء حرب أيضاً، أنهى ذلك حرباً بطريقة أخرى لكنّه كان مدمراً للغاية».

 

وقبل ذلك بساعات، أوضح ترمب أنه لا يريد «استخدام مثال هيروشيما أو ناغازاكي»، مؤكداً أن ما حدث «في الأساس هو الشيء نفسه». وكانت الولايات المتحدة ألقت قنبلتين ذريتين على المدينتين اليابانيتين قبل 80 عاماً، في السادس والتاسع من أغسطس (آب) 1945، وخلّفتا نحو 214 ألف قتيل، وأدّتا إلى استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقلّل الرئيس الأميركي من أهمية تقرير استخباراتي أشار إلى أن الضربات أعاقت البرنامج النووي لبضعة أشهر فقط، ووصف التقرير المسرّب بأنه ينقل معلومات غير حاسمة ويُشكّل إهانة للطيارين الشجعان الذين قاموا بقصف تلك المنشآت في إيران.

وخلُص تقرير استخباري أولي أميركي، أوردته وسائل إعلام نقلاً عن أشخاص مطلعين، إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان لم تدمّر بالكامل أجهزة الطرد أو مخزون اليورانيوم المخصّب، خصوصاً في منشأة فوردو المحفورة في جوف الجبال. ووفق التقرير، فقد أغلقت الضربات مداخل بعض المنشآت من دون تدمير المباني المقامة تحت الأرض، وبالتالي أعادت برنامج طهران النووي بضعة أشهر فقط إلى الوراء ولم تُدمّره.

محادثات مع إيران

كشف الرئيس الأميركي عن عقد «محادثات» مع إيران الأسبوع المقبل، وأكّد أنها لن تسعى للقنبلة النووية، وأنها ستواجه بالقوة الأميركية من جديد إذا أقدمت على إعادة بناء برنامجها النووي. ولم يحدد ترمب طبيعة المحادثات أو مكانها، واكتفى بالقول: «سنتحدث إلى الإيرانيين الأسبوع المقبل. قد نوقّع اتفاقاً (بشأن برنامج طهران النووي)، لا أعرف».

وتابع ترمب أنه ليس مهتماً بشكل خاص بإعادة إطلاق المفاوضات مع إيران، مشدداً على أن الضربات الأميركية دمّرت برنامجها النووي. وأضاف: «من وجهة نظري، لقد قاتلوا، وانتهت الحرب».

 

 

ولم تعلن إيران عن أي محادثات مقررة الأسبوع المقبل، رغم أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أكد وجود تواصل مباشر وغير مباشر بين البلدين. وأثار وقف إطلاق النار الهش آمالاً حذرة بإمكانية تحقيق سلام طويل الأمد، رغم إصرار طهران على أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الذي ساهم في التفاوض من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الثلاثاء، في اليوم الـ12 من الحرب، إن الأمور «تسير على نحو جيد جداً»، مضيفاً أن إيران «لن تمتلك قنبلة، ولن تقوم بالتخصيب.» كما أعرب ترمب عن رضاه عن إنهاء الحرب بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أنه «شرف عظيم» له أن يدمر جميع المنشآت والقدرات النووية الإيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار بين البلدين.

تخفيف العقوبات؟

في الوقت الذي نفى ترمب تراجع الولايات المتحدة عن سياسة أقصى الضغوط على إيران، والتي تتضمن قيوداً على مبيعاتها من النفط، إلا أنه أشار إلى احتمال تخفيف تطبيق العقوبات لمساعدة البلاد على إعادة البناء.

 

ترمب خلال ردّه على أسئلة الصحافيين في لاهاي الأربعاء (رويترز)

 

ورداً على سؤال عما إذا كان سيخفف عقوبات النفط المفروضة على إيران، قال ترمب خلال المؤتمر الصحافي: «سيحتاجون إلى المال لإعادة البلاد إلى سابق عهدها. نريد أن نرى ذلك يحدث».

وقال الرئيس الأميركي إن الصين يمكنها مواصلة شراء النفط الإيراني بعد أن اتفقت إسرائيل وإيران على وقف إطلاق النار، لكن البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن تصريحاته لا تشير إلى تخفيف العقوبات الأميركية، كما نقلت وكالة «رويترز».

وفرض ترمب حزماً متتالية من العقوبات المتعلقة بإيران على عدد من المصافي الصينية المستقلة ومشغلي المواني بسبب مشترياتها من النفط الإيراني.

«عملاء إسرائيل»

كشف الرئيس الأميركي عن أن إسرائيل أرسلت عملاء إلى المواقع النووي الإيرانية التي تمّ قصفها للتأكد من «تدميرها بالكامل»، وأن هجومه المفاجئ كان سريعاً لدرجة أن إيران لم تتمكن من نقل اليورانيوم المخصب الموجود في تلك المنشآت النووية. وقال للصحافيين إن «هناك عملاء ذهبوا إلى هناك بعد الضربة، وقالوا إن المنشآت دُمّرت بالكامل». وأضاف: «أعلم أن إسرائيل تُعدّ تقريراً عن ذلك، وقالوا إنه دمر بالكامل».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء (أ.ف.ب)

ويدافع ترمب وأعضاء إدارته عن نجاح الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، وكذّب التسريبات الاستخباراتية الأولية التي أشارت إلى أن الضربات ألحقت ضرراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأدت لتأخيره لبضعة أشهر فقط، إلا أن أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية الرئيسة يمكنها العمل، وأن طهران قد تُعيد برنامجها النووي في غضون أشهر.

ووصف ترمب الضربات بأنها كانت ناجحة ومثالية، وعدّها «نجاحاً باهراً». وأضاف أن التقارير التي تُقلّل من تأثير العملية مُهينة، وقال إن «ما يؤلمني هو أنها تُهين الطيارين والأشخاص الذين قادوا هذه العملية، أي الجنرالات - لقد كانت عملية مثالية».

وشدد ترمب على أن التقارير الإخبارية حول نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم من المواقع النووية الإيرانية قبل الضربات الأميركية هي «أخبار كاذبة». وقال: «لم تُتح لهم فرصة إخراج أي شيء لأننا تحركنا بسرعة. ربما لو استغرق الأمر أسبوعين (لتمكّنوا من فعل ذلك). لكن من الصعب جداً إزالة هذا النوع من المواد، ومن الصعب جداً عليهم إخراجها، بل وخطير جداً عليهم».

ورأى ترمب أن إيران لن تحاول استئناف برنامجها النووي، وقال: «لن يكرروا ذلك أبداً، لقد مرّوا بظروف عصيبة. أعتقد أنهم قد بلغوا أقصى درجات العذاب. وآخر ما يريدونه هو التخصيب».

تقويض المهمة

ودافع كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو عن الضربات، وأكّدا تدمير مفاعل فوردو «بالكامل». وقال هيغسيث إن البنتاغون يحقق في تسريب التقرير الاستخباراتي، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي. وعدّ أن «أي شخص يدعي أن القنابل لم تكن مدمرة هو يحاول تقويض نجاح المهمة».

بدورها، كتبت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، على موقع «إكس» إن «هذا التقييم المزعوم خاطئ تماماً، وصُنّف على أنه سري للغاية. ومع ذلك، سُرّب إلى (سي إن إن) من قِبل شخص مجهول ضعيف المستوى في مجتمع الاستخبارات». وأضافت أن «تسريب هذا التقييم المزعوم محاولة واضحة لتشويه سمعة الرئيس ترمب، وتشويه سمعة الطيارين المقاتلين الشجعان الذين نفذوا مهمةً مُحكمة التنفيذ للقضاء على البرنامج النووي الإيراني. ويعلم الجميع ما يحدث عندما تُسقط أربع عشرة قنبلة، وزن كل منها 30 ألف رطل، على أهدافها بدقة. ذلك يعني دماراً كاملاً».

 

 

كما خرج ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط، مساء الثلاثاء ليؤكد عبر شبكة «فوكس نيوز» نجاح العملية العسكرية الأميركية. ووصف تسريب تقرير الاستخبارات بأنه أمر مشين، ويمثل «خيانة يجب التحقيق فيها ومحاسبة من قام بها». وقال ويتكوف إن «المواقع الثلاثة تضرّرت في معظمها، إن لم يكن جميعها، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي. وهو ضرر يجعل من شبه المستحيل على إيران إحياء برنامجها النووي في أي وقت قريب». وأضاف: «في رأيي، وفي رأي كثير من الخبراء الذين راجعوا البيانات الأولية، قد يستغرق التعافي سنوات».

والأربعاء، صرح ويتكوف أنه يأمل في إبرام اتفاق شامل مع إيران، مضيفاً أن لديه «إحساس قوي» بأن إيران مستعدة لتوقيع اتفاق. وفي تصريحات لشبكة «سي إن إن»، إن أنشطة إيران في التخصيب والتسلح النووي من الخطوط الحمراء للولايات المتحدة.

وأضاف «لا يمكننا السماح بتسلح إيران (نووياً)... سيزعزع ذلك استقرار المنطقة بأكملها. سيحتاج الجميع حينها إلى قنبلة نووية، وهذا ببساطة أمر لا يمكننا قبوله».


مقالات ذات صلة

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

تشمل التخفيضات الأميركية للعتاد العسكري في أوروبا ثُلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

سلطت الأضواء على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «مهندس» مذكرة التفاهم مع إيران، فيما طالب الديمقراطيون وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حولها.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز) p-circle

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام، وزيلينسكي يهدد بحرق العاصمة الروسية إذا استمرت الهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
TT

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

أطلق اليوم (الخميس) سراح رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بموجب أمر صادر عن قاض اتحادي، وذلك بعد أن كانت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية قد احتجزته في مارس (آذار).

وقال قاضي المحكمة الاتحادية جيمس باتريك هانلون في الحكم الصادر يوم الخميس «قدم السيد صرصور دعوى مقابلة موضوعية بموجب التعديل الأول للدستور» الخاص بحرية التعبير. وكان الرئيس دونالد ترمب قد عين هذا القاضي خلال ولايته ‌الأولى.

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

ووفقا للجمعية، التي ‌تعد أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، ​فإن صرصور ‌البالغ ⁠من ​العمر 53 ⁠عاما مقيم دائم يعيش بشكل قانوني في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ونشأ صرصور في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وسبق أن قال المسجد إن صرصور «استُهدف على أساس خلفيته الفلسطينية والإسلامية، ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين».

وقال صرصور بعد الإفراج عنه «لن أتوقف أبدا عن الدفاع عن فلسطين والإنسانية، أينما كنت... وأشعر بارتياح كبير لوجودي مع عائلتي».

وليس ⁠لدى صرصور سجل جنائي في الولايات المتحدة، لكنه ‌سبق أن أدين عندما كان صغيرا ‌أمام محكمة عسكرية إسرائيلية قبل قدومه ​إلى الولايات المتحدة.

وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية ‌لحقوق الإنسان إن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، ‌حيث يحاكَم الفلسطينيون على جرائم يتم توجيهها لهم، تبلغ 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب.

وفي إشارة إلى إدانته السابقة، قالت وزارة الأمن الداخلي التي تندرج إدارة الهجرة تحتها، إن صرصور أدين بإلقاء ‌زجاجات حارقة على منازل أفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية.

وذكرت وزارة الأمن الداخلي يوم الخميس «لا ينطوي التعديل ⁠الأول للدستور على ⁠الحق في تمويل المنظمات الإرهابية والكذب في استمارات الهجرة". وينفي صرصور دعمه للمتطرفين.

وقال القاضي إنه يتعين أن يظل صرصور في ولاية ويسكونسن. ولا تزال القضية المرفوعة ضده مستمرة. ورحب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، الذي كان من بين من دعوا للإفراج عنه بهذا الحكم.

وتشن إدارة ترمب حملة قمعية ضد الأصوات المناصرة للفلسطينيين من خلال محاولة ترحيل المتظاهرين الأجانب والتهديد بتجميد التمويل للجامعات التي شهدت احتجاجات والأمر بفحص نشاط المهاجرين على الإنترنت. وقد واجهت هذه الإجراءات عقبات قضائية.

ويقول ترمب إن الأصوات الداعمة للفلسطينيين معادية للسامية وتدعم ​المتطرفين.بينما يقول المدافعون عنهم، وبينهم ​جماعات يهودية، إن الحكومة تخلط بشكل خاطئ بين انتقاد حرب إسرائيل في غزة ومعاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.


مفاوضات في سويسرا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب

 صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات في سويسرا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب

 صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم (الجمعة) في سويسرا مفاوضات تستمر 60 يوماً لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وذلك غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

ودافع ترمب عن مذكرة التفاهم التي وقعها في قصر فرساي بفرنسا، الأربعاء، قائلاً إن النفط سيتدفق وإن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور رئيسياً في الوساطة، أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد» دخلت حيز التنفيذ فوراً، مشيراً إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري. كما عدّت قطر المذكرة «أساساً صلباً» للمفاوضات المقبلة.

ووصف الرئيس بزشكيان مذكرة التفاهم بأنها «تاريخية»، فيما عدّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الاتفاق «هزيمة للولايات المتحدة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إدارة هرمز مسؤولية إيرانية - عُمانية، وإن الصواريخ «ليست للتفاوض». كذلك، أكد بيان منسوب للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي أنه أذن بتوقيع المذكرة بعد تعهد بزشكيان صون حقوق إيران و«جبهة المقاومة».

وقال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي إن الوكالة مستعدة لصياغة خطوات التنفيذ.

أما جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، فأكد أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، وأن واشنطن «تملك كل الأوراق». وقال فانس في مؤتمر صحافي إن واشنطن تستطيع رفع بعض العقوبات مؤقتاً من دون موافقة الكونغرس، لكنها ستعيد فرضها إذا أخلّت طهران بالتزاماتها، مؤكداً أن أي موارد اقتصادية لإيران ستبقى مشروطة بالامتثال الكامل وتغيير السلوك.


إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

صعّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مُعلناً عن مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا في غضون ستة أشهر. ويعكس هذا التصعيد اتجاهاً ثابتاً في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الحلف، يقوم على دفع الأوروبيين إلى تحمّل المسؤولية الأساسية عن أمنهم، وربط المساهمات الأميركية بحجم التزاماتهم الدفاعية.

وكان وزير الحرب الأميركي قد اعتمد نبرة توفيقية بُعيد وصوله إلى مقرّ الحلف في بروكسل. لكنه سرعان ما جنح إلى التصعيد، مع انتقاد لاذع لبعض الحلفاء الأوروبيين. وقال هيغسيث خلال اجتماع لوزراء الدفاع لدول حلف شمال الأطلسي: «أعلن اليوم مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا». وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال إن هذه ستكون «مراجعة حقيقية» هدفها ضمان أن يتحرك الحلف «بسرعة وبشكل لا رجعة فيه» نحو قيادة أوروبية أكبر للمشهد، وتولّي أوروبا المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة.

وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب ضد إيران. واعتبر هيغسيث أن هذا الأمر «كان مخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر. لا عذر لذلك». وأضاف أن حرمان القوات الأميركية من «إمكانية الوصول المضمونة واستخدام القواعد وحقوق التحليق الجوي» أمور «لم يكن ينبغي أن تكون محل شك أو نقاش من الأساس».

وانتقد هيغسيث أيضاً سياسات الهجرة والإنفاق الاجتماعي في أوروبا، في تصريحات أعادت إلى الأذهان انتقادات مشابهة وجّهها نائب الرئيس جي دي فانس للحلفاء الأوروبيين في فبراير (شباط) الماضي، وأثارت غضب عدد من العواصم الأوروبية. وقال إن التركيز في أوروبا انصرف، بدلاً من «الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي»، إلى «المساواة بين الجنسين وتغير المناخ وسياسات التقشف الدفاعي»، مضيفاً أن «حدود أوروبا فُتحت على مصراعيها، وتوسعت دول الرفاه الاجتماعي، وانهارت ميزانيات الدفاع؛ ومعها انهارت ثقة أوروبا بنفسها وبحضارتها».

مساهمات مشروطة

وذكّر وزير الحرب الأميركي الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترمب من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز الذي عطّلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب. وأوضح: «كما قال الرئيس ترمب، وبحق، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، والكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.

وشدّد هيغسيث على أن عصر «الركاب بالمجان» داخل الحلف، كما يصفهم ترمب، قد انتهى، قائلاً إن بعض الدول لا تزال تتصرف كما لو أن هذا العصر قائم، وإن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.

ومنذ زمن، تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بـ«تقاسم العبء» على نحو أفضل فيما يخصّ الدفاع عن أوروبا، غير أن هذا المطلب ازداد إلحاحاً منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وهدّد هيغسيث أيضاً دول الحلف بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الناتو، إذا لم تفِ بعض البلدان بالالتزامات التي قطعتها العام الماضي خلال قمّة لاهاي. وصرّح بأنه من الآن فصاعداً، سيكون دفع واشنطن لمستحقاتها في إطار التكاليف التشغيلية للحلف، والبالغة 790 مليون دولار خلال سنة 2026، «مشروطاً» ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق في المجال الدفاعي. وأوضح: «حيثما لا ينفق الحلفاء الآخرون بقدر من الإلحاح، ستنخفض مساهماتنا في الرسوم».

وخلال قمّة الناتو التي عقدت العام الماضي في لاهاي، تعهّد الحلفاء بتخصيص 5 في المائة على الأقلّ من إجمالي الناتج المحلي في دولهم للنفقات الأمنية بحلول 2035، من بينها 3.5 في المائة للنفقات العسكرية حصراً.

الوفاء بالالتزامات

وكان هيغسيث قد أقرّ، في وقت سابق الخميس، بأن «دولاً كثيرة وفت بالالتزامات»، لكن «لا بدّ للبعض منها أن يبذل مزيداً من الجهود. وسنتكلّم عن الأمر بصراحة، أكان ذلك في الدوائر الخاصة أو تلك العامة». وصرّح: «أظنّ أنه من المهمّ أن يتحلّى الأصدقاء بالصدق فيما بينهم».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث والأمين العام لحلف الناتو مارك روته يتصافحان خلال انعقاد اجتماع وزراء دفاع الحلف ببروكسل في 18 يونيو (رويترز)

وأعلن هيغسيث، في تصريحات للصحافيين، أن الولايات المتحدة ستستثمر 1.5 تريليون دولار في قدراتها الدفاعية خلال عام 2027، في رسالة قال إن مفادها أن أميركا تبني «ترسانة للحرية». وأضاف أن هذه الترسانة «تحمي أميركا والمصالح الأميركية في المقام الأول، لكنها تدعم أيضاً قوة الناتو وحلفائنا».

ولفت الأمين العام للناتو مارك روته من جهته إلى «الأموال الطائلة» التي بات ينفقها الحلفاء في هذا المجال. والعام الماضي، أنفقت كندا والدول الأوروبية العضو في التحالف 90 مليار دولار أكثر من العام السابق، بزيادة نسبتها 20 في المائة تقريباً، بحسب روته. ودافع روته عن جهود الدول الأوروبية في زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية، مشيراً أيضاً إلى أن معظم الدول شدّدت إجراءاتها الحدودية.

كما بلغت كلّ دول الناتو الهدف المحدّد في 2014 بواقع 2 في المائة من النفقات العسكرية نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي. غير أن مسؤولين في الناتو أشاروا إلى أن ثلاث دول أوروبية، من بينها الجمهورية التشيكية وسلوفينيا، تراجعت إلى ما دون نسبة 2 في المائة هذه السنة، في حين أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها فرنسا، بالكاد تتخطّى هذا المعدّل.

ومن المرتقب أن يكون مدى الإيفاء بهذه الالتزامات التي قطعت في لاهاي من أبرز محاور القمّة المقبلة للحلف في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز). ويصف مسؤولون في البيت الأبيض القمة المرتقبة بأنها ستكون من أهم اجتماعات الحلف، مع جعل الإنفاق العسكري للحلفاء محوراً رئيسياً لها. ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقّع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلّح، لا سيّما مع شركات أميركية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو. ومن المتوقع أن يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً أميركية قوية لتقديم التزامات ملموسة بزيادة الإنفاق وتعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك، وربما تقديم دعم لوجستي أكبر في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحلف، ولا توجد خطط للانسحاب منه، لكنها ستواصل حث حلفائها على زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص، متوقعاً أن تستجيب الدول الأوروبية بصورة متزايدة لهذه المطالب الأميركية.

تموضع القوات

بدأت الولايات المتحدة تعيد موضعة قوّاتها في القارة العجوز وخفض عديدها في ألمانيا. وكانت واشنطن قد أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) عن نيّتها خفض مساهمتها في «نموذج القوّات» المعتمد في حلف شمال الأطلسي، الذي يسمح للناتو بمعرفة على أيّ وسائل عسكرية يمكنه التعويل في الدول الأعضاء الـ32، إن دعت الحاجة.

وقد أدّى هذا الإعلان إلى تجدّد المخاوف، على الرغم من تطمينات الأوروبيين الذين يؤكّدون أن في وسعهم التعامل مع الوضع. وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «في الإجمال، سيتسنّى لنا التعويض عن مسائل كثيرة. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. والرسالة واضحة». وأكد بيستوريوس أن الأوروبيين سيكونون قادرين على سد أي ثغرات أمنية قد تنجم عن انسحاب أميركي، لكنه شدد على أن الشركاء لن يتمكنوا من تغيير وضعهم الدفاعي بين عشية وضحاها.

وأشار روته من جانبه إلى أن «ما نشهده حالياً هو أن الأوروبيين باتوا يعوّضون هذا التراجع». ولم يُبدِ الأمين العام للناتو قلقاً من احتمال خفض الوجود الأميركي، قائلاً إن الحلف في وضع جيد جداً، وإن الدول الأعضاء تجري بالفعل تعديلات للتعامل مع هذا التوجه الأميركي الجديد، مشدداً على أن أي تقليص للقوات الأميركية لن يترك أثراً سلبياً مباشراً على الدفاعات الأوروبية.

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في مقره ببروكسل يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وبعض الدول الأوروبية لم تفصح بعد عن كامل قدراتها للناتو، وقد يتسنّى لها سدّ الثغرات سريعاً، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول من الناتو طلب عدم الكشف عن هويّته. وأوضح الأمين العام للناتو من جهته: «هي عموماً قدرات متاحة عند حلفاء آخرين، أو ستصبح كذلك في المستقبل المنظور».

وبحسب وسائل إعلام أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات الأميركية ثلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15» البالغ عددها 150 المخصّصة للناتو، فضلاً عن طائرات تزويد بالوقود واستطلاع وقاذفات ومسيّرات. وسحبت واشنطن أيضاً من الترسانة غوّاصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، فضلاً عن إحدى مجموعتي حاملات الطائرات، بحسب تقارير لم يؤكّدها الناتو.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تعمل على تقليص حجم المساعدة التي تقدمها لدول الحلف في حال تفعيل أحد الحلفاء للمادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تعدّ أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الدول الأعضاء. غير أن الإدارة الأميركية تؤكد أن هذا البند لا يلزم واشنطن تلقائياً بتقديم دعم عسكري مباشر.

وتبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر داخل الحلف بفارق واسع، كما تسهم حالياً بنسبة 14.9 في المائة من ميزانيته السنوية البالغة 5.75 مليار دولار.