هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

أقرّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم عناصر «القاعدة» فنون القتال

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
TT

هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)

طارق شاه، الذي عزف مع عمالقة الجاز في شبابه، قضى سنوات خلف القضبان بعد أن أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلي «القاعدة» فنون القتال. الآن، خرج من السجن ويعمل على استعادة مكانته.

بدأ طارق شاه العزف على الغيتار في الـ12 من عمره وبعد عامين بدأ يُحيي حفلات موسيقية بانتظام (نيويورك تايمز)

وعندما خرج طارق شاه من السجن عام 2018، لم يكن قد لمس آلة الكونترباص منذ 13 عاماً، وكانت أصابعه تعاني من التهاب المفاصل. وقال شاه (62 عاماً)، الذي كان قبل 4 عقود أحد العازفين البارزين على صعيد موسيقى الجاز في نيويورك: «لم أفكر قط في اعتزال الموسيقى».

وبالفعل، استأجر شاه آلة موسيقية، وأعاد تعلم فنه، ودرس مع معلم كلاسيكي، وكان يتدرَّب بشكل منهجي لحماية أصابعه.

المؤكد أن كسب العيش من العمل بموسيقى الجاز، مهمة صعبة في حد ذاتها، فما بالك بمحاولة إعادة بناء مسيرة بعد 13 سنة قضاها خلف القضبان؛ لإدانته باتهامات تتعلق بالإرهاب؟

وعام 2005، جرى اعتقال شاه، وعام 2007 أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلين محتملين في تنظيم «القاعدة» فنون القتال.

وقال المدعون إنه أخبر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السريِّين بأنَّ حياته بوصفه عازفاً موسيقياً كانت «أفضل غطاء» للجهاد، وقد تضمَّن الدليل ضده تسجيلات له وهو يعلن ولاءه لتنظيم «القاعدة».

من جهته، قال ديفيد راسكين، الذي كان رئيساً مشارِكاً لوحدة الإرهاب والأمن الوطني في مكتب المدعي العام في مانهاتن عندما أقرَّ شاه بالذنب: «لقد كان عملاً رائعاً على مستوى التحقيق بالفعل، ولم يكن ذلك جيداً للمجتمع فحسب، بل له هو نفسه كذلك».

استدرجوه إلى الجريمة

ومع ذلك، لا يزال شاه غير مقتنع وغير نادم، ولا يزال مصرّاً على أن العملاء الفيدراليين استدرجوه إلى الجريمة، وأنه أقرَّ بالذنب فقط جراء شعوره باليأس، بعد أن أمضى أكثر من عامين ونصف العام في الحبس الانفرادي بانتظار المحاكمة.

اليوم، أنهى شاه فترة عقوبته واستعاد حريته، لكن الخروج من ظل إدانته يتطلب أكثر من ذلك، فبالنسبة للبعض، فإن محاولات شاه لاستعادة حياته الموسيقية تختبر حدود الغفران.

وقد أعاقت وصمة ماضيه شبكة العلاقات، التي تُعدُّ حيويةً للمشارَكة في عروض موسيقية. واشتكى شاه من أن بعض زملائه القدامى لا يردون على مكالماته، أو يترددون في مشارَكة أرقام موسيقيين آخرين معه.

بعد خروجه من السجن، عمل شاه في تنظيف المكاتب، وتوصيل الطعام، والقيادة لصالح شركة «أوبر»، وتشغيل جرّار في مزرعة زهور عضوية. والآن، يعيل نفسه بشكل أساسي من خلال العزف وتعليم عزف الموسيقى. كما أنه يحيي حفلات في مدينة نيويورك وألباني، حيث استقرَّ لرعاية والدته المسنّة.

وقال شاه: «كثير من الناس يخافون فعلاً من التعامل معي. يخشون أنَّ تَورُّطَهم في التعامل معي قد يؤثر على فرصهم في الحصول على عروض موسيقية».

ضمن هجمات سبتمبر

من جهتهم، يشعر بعض الناس بأن شاه لا يجب أن يُوظَّف على الإطلاق. وقال شاه إنه فقد فرصة عمل بعد أن هددت امرأة - استشهدت بأصدقاء فقدتهم في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) - بإثارة حملة معارضة ضده.

وقال: «قالت لصاحب النادي: (لماذا توظِّف طارق شاه؟ ألا تعلم أنه إرهابي مدان؟)». وأضاف: «وهذا لم يكن مجرد حدث عابر».

في الواقع، وضعُ طارق شاه ليس حالةً فريدةً، فمن بين أكثر من 500 شخص جرى اعتقالهم بتهم تتعلق بالإرهاب في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، بدأ كثير منهم الآن في الخروج من السجن، واللافت أن بعضهم يندمج في المجتمع بسهولة أكثر من غيره، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

من ناحيتها، قالت ماري بيث ألتير، أستاذة بمركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، والمتخصصة في إعادة إدماج المدانين بقضايا الإرهاب داخل المجتمع، «إن وجود قضية ذات شهرة أقل وهوية مهنية راسخة يعد ميزةً».

وأضافت: «ربما لا يظهر على رادار الناس، إلا إذا بحثوا عنه في (غوغل)». وتابعت: «لديه هوية إيجابية بوصفه موسيقي جاز، لذا، بغض النظر عن كيفية إدانته باتهامات الإرهاب، يمكنه الاعتماد على تلك الهوية. العودة إلى مسار مهني مختلف، مثل العمل بمجال المحاماة، قد تكون أصعب».

يذكر أن شاه عزف مع كبار الفنانين مثل ديزي غيليسبي، والمغنية بيتي كارتر، بالإضافة إلى فارو ساندرز، وأحمد جمال، وراندي ويستون، وآبي لينكولن، وباري هاريس.

مقرب من مالكوم إكس

يذكر أن شاه نشأ في حي برونكس على يد والدين كانا من محبي موسيقى الجاز، وعضوين في جماعة «أمة الإسلام». كما كانا مقربين من مالكوم إكس، الذي أطلق على شاه اسمه عند ولادته. وبدأ شاه العزف على «الباص» في سن الـ12. وبعد عامين فقط كان يعمل بانتظام في الحفلات، بما في ذلك مواسم الصيف في فندق «كونكورد ريزورت»، في جبال كاتسكيل.

في الـ16، بدأ يتعلم على يد العازف سلام ستيوارت، الذي كان قد شارك مع عازف البيانو آرت تاتوم، وشارك في تسجيلات البوب البارزة مع تشارلي باركر وديزي غيليسبي.

ومع بلوغه الـ22، كان شاه قد سجَّل جولات في أوروبا مع بيتي كارتر، وأصبح في وقت لاحق مطلوباً للعمل بوصفه مرافق موسيقي محترفاً. عام 1993، عزف مع «أوركسترا ديوك إلينغتون» في حفل تنصيب الرئيس بيل كلينتون، وشارك في حفلات موسيقية في نوادٍ مشهورة مثل «بلو نوت»، و«فيليغ فانغارد» في نيويورك.

ومع ذلك، نجد أنه ببلوغه الـ42، كان يقبع في الحبس الانفرادي في ما يُعرف بـ«غوانتانامو الصغير»: جناح الاحتجاز المُخصَّص للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب بمركز الاحتجاز الفيدرالي، في مانهاتن السفلى.

وتولى «إف بي آي» مراقبة شاه؛ للاشتباه في سعيه للانضمام إلى «القاعدة». في ذلك الوقت، تولى شاه تدريس فنون القتال في المساجد، وداخل محل خاص به في هارلم. وعام 2003، أرسل له «إف بي آي» مخبراً مأجوراً يُدعى سعيد توريس ليتقرب منه.

توريس، الذي تحوَّل إلى العمل مخبراً من داخل السجون، في أثناء قضائه عقوبة سجن بتهمة السطو، انتقل للعيش في شقة تحت شقة شاه في برونكس، وعلى مدى أكثر من عامين كان يتحدَّث معه في قضايا سياسية، ويأخذ دروساً في العزف على «الباص»، ويحضر حفلاته الموسيقية.

وقال توريس، الذي رفض التعليق على هذا التقرير إلا مقابل أجر، في وثائقي، إنه أخبر شاه بأنه يمكنه كسب المال من خلال تعليم فنون القتال. وأضاف: «عندما طرحت عليه هذه الفكرة، تبناها فوراً».

وبعد فترة، قدَّمه إلى عميل فيدرالي متخفٍّ ادّعى أنه ممثل لأسامة بن لادن، وفي ذلك اللقاء جرى تسجيل شاه وهو يؤدي قسم الولاء لتنظيم «القاعدة»، حسب ما ورد في لائحة الاتهام.

وفي مقابلة أُجريت معه، أكد طارق شاه أن السيد توريس كان دائماً «يحثني ويدفعني نحو ذلك».

في السجن كان شاه يصنع الموسيقى كلما سنحت له الفرصة لكنه اضطر إلى إعادة تعلم العزف على آلته الموسيقية منذ إطلاق سراحه (طارق شاه - نيويورك تايمز)

عام 2005، داهم عملاء فيدراليون منزل شاه قبل الفجر، بعد ساعات فقط من إنهائه حفلة موسيقية، في نادي «سانت نيك» في هارلم.

من جهتها، لم تزعم السلطات الفيدرالية قط أن شاه كان على وشك تنفيذ عمل عنيف أو كان على اتصال بإرهابيين حقيقيين. ومع ذلك، فإنها دافعت عن العملية بوصفها ضروريةً للأمن الوطني. وأكدت أنه لا يمكن إنكار أن شاه جرى تسجيل حديث له وهو يناقش رغبته ونيته في مساعدة تنظيم «القاعدة». وقالت السلطات كذلك إنه تحدَّث عن محاولة فاشلة للذهاب إلى معسكر تدريب إرهابي في أفغانستان، وتفقده مستودعاً في لونغ آيلاند بوصفه موقعاً محتمل للتدريب على «الجهاد».

قال علي صوفان عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي إن شاه شكَّل تهديداً خطيراً لمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

من جهته، رفض علي صوفان، العميل السابق لدى «إف بي آي»، الذي تظاهر بأنه ممثل لأسامة بن لادن خلال العملية، التعليق على تفاصيل القضية، لكنه دافع عنها بوصفها تحقيقاً قوياً ساعد على درء الخطر عن مدينة كانت لا تزال تعاني من آثار هجمات 11 سبتمبر.

وفي مقال له عام 2013 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، قال صوفان إن محامي شاه أنفسهم نصحوه بالاعتراف بالذنب. وأضاف أن كثيراً من العمليات المعروفة بـ«اللدغة الأمنية» بعد هجمات 11 سبتمبر، أظهرت أن «هذه كانت تهديدات حقيقية للولايات المتحدة، ونحن محظوظون؛ لأن (إف بي آي) تَمكَّن من اعتراضها».

صوفان، الذي يدير الآن شركة استشارات استخباراتية وأمنية عالمية، ألَّف كتاباً عام 2011 بعنوان «الرايات السوداء»، قال فيه إن شاه، عام 2004، جثا على ركبتيه وأقسم قسم الولاء لـ«القاعدة» نفسه، الذي أقسمه منفذو هجمات 11 سبتمبر.

أما شاه، فقال إنه في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، كان يشعر بالغضب من تصاعد الإسلاموفوبيا والسياسات المعادية للمسلمين، بما في ذلك برنامج المراقبة العدواني الذي نفَّذته شرطة نيويورك. كما كان غاضباً من سياسات إدارة بوش التي أدت إلى غزو العراق.

وفي مقابلة، وصف شاه العملية بأنها «خدعة». وقال إن عملاء «إف بي آي» رأوا أنه كان يمر بأزمة مالية، فعرضوا عليه العمل في تدريب «الإخوة» المسلمين، وقد فهم من ذلك أنه سيُدرِّبهم على الدفاع عن النفس ضد «الهجمة التي كانوا يواجهونها في عهد بوش».

على الجانب المقابل، قال ديفيد راسكين، المدعي العام السابق، إن المحققين كانوا حذرين لتجنب الوقوع في فخ الإيقاع القانوني، ومنحوا شاه كثيراً من الفرص للانسحاب. وأضاف: «وعندما لم يغتنم هذه الفرص، لم يكن أمام الحكومة أي خيار سوى التدخل».

وخلال فترة سجنه، قاد شاه فرقةً موسيقيةً داخل السجن، وقدَّم دروساً في الموسيقى للنزلاء. وكان يتبادل أحياناً الأفكار الموسيقية والمؤلفات مع شقيقه أنطوان دوديل (عازف بيانو) في أثناء الزيارات.

وبعد الإفراج عنه، تمكَّن شاه أخيراً من الحصول على آلة جديدة منحوتة يدوياً بمساعدة مؤسسة الجاز الأميركية.

وقال: «لقد ابتعدت عنها (الموسيقى) لفترة طويلة لدرجة أنني أشعر بالشغف نفسه، الذي شعرت به عندما حصلت على أول آلة باص في عيد ميلادي الثاني عشر».

من ناحيته، انتقل توريس في وقت لاحق إلى منطقة شمال نيويورك، وقال شاه إنهما تصادفا في بعض المرات، لكنه أجبر نفسه على تجاهله.

واليوم، يتعاون شاه مع مجموعة من الطلاب، ويعزف في كثير من الأماكن، بما في ذلك نوادٍ مثل «ميزرو» و«سمولز».

من جهته، قال سبايك ويلنر، مالك هذه النوادي، إنه لا يعرف كثيراً عن تفاصيل قضية شاه، مضيفاً أن «سمعة شاه الموسيقية على مرِّ السنين هي ما رجَّحت كفته».

وقال: «ليس من شأني أن أحكم على الرجل خارج نطاق الموسيقى التي يقدِّمها. فإذا خرجتَ من السجن وتريدُ أن تعزف في نادٍ يخصني، فأنت مرحَّبٌ بك».


مقالات ذات صلة

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)
الخليج أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)

البحرين: التحقيقات مع عناصر «الحرس الثوري» أكدت ارتكابهم جرائم ماسّة بالأمن

كشفت النيابة العامة البحرينية، الأحد، جانباً من نتائج التحقيق مع التنظيم الرئيسي المرتبط بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
TT

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)

حذّر مسؤولون ‌في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، من بينهم مسؤولون سابقون في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ​«الكونغرس»، أمس (الاثنين)، من تبني سياسة مقترحة لعلاج الأميركيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا في كينيا أو في دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد مسؤولون -ومن بينهم طبيبة الأمراض المعدية كروتيكا كوبالي، وطبيبا الطوارئ كريج سبنسر وديبرا هوري، وعالمة الأوبئة آن شوكات، في رسالة مفتوحة- أن هذه السياسة ‌ستشكل خروجاً عن ‌الممارسة المتبعة منذ فترة طويلة ​في ‌مجال ⁠إعادة ​الرعايا لأسباب ⁠طبية إلى الوطن، وستثير مخاطر طبية جسيمة.

رفع أحد المتظاهرين علم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس إيبولا الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

وجاء في الرسالة: «هذه السياسة تثير مخاوف بالغة على الصعيد الطبي والأخلاقي والتشغيلي والقانوني»، مضيفة أن مثل هذه التدابير قد تُثني فرق الاستجابة الطبية في الخطوط الأمامية عن الانتشار في المناطق المتضررة من ⁠تفشي المرض وتقوّض جهود الاستجابة العالمية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت ‌الرسالة: «في وقت تتعرّض ‌فيه جهود الاستجابة للتفشي للضغط بالفعل، ​فإن هذا يمثّل ‌سابقة خطيرة. ونحن قلقون بالقدر نفسه بشأن تحويل ‌الموارد نحو إنشاء بنية تحتية مخصصة للحجر الصحي والعزل والعلاج في الخارج، بدلاً من توجيه الموارد المطلوبة بشكل ملح نحو السيطرة على التفشي في مصدره».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أجرى جولة في المركز الطبي الإنجيلي أحد المراكز الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس إيبولا في الكونغو (رويترز)

ومن جانبه، قال باتريك واهومي، الذي نظّم احتجاجاً في كينيا على خطط الولايات المتحدة لإنشاء مرفق للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا، ومصدر أمني لـ«رويترز»، إن شخصَين قُتلا في وسط البلاد، أمس (الاثنين)، خلال الاحتجاج.

ولم تتضح على الفور ملابسات مقتلهما. ولم يتسن على الفور الاتصال بالمتحدث باسم الشرطة الوطنية الكينية للحصول على تعليق.

اعتقلت شرطة مكافحة الشغب متظاهراً خلال احتجاجات ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمكافحة «إيبولا» (رويترز)

وفي ‌الأسبوع الماضي، قالت واشنطن إنها بصدد بناء منشأة في كينيا، ليخضع فيها ⁠الأميركيون الذين ⁠تعرضوا لفيروس إيبولا للحجر الصحي، وإنها لن تعيدهم إلى الوطن إذا ظهرت عليهم أعراض، بل سترسلهم إلى دولة ثالثة، في إطار سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لإبقاء جميع الحالات خارج الأراضي الأميركية.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي بكينيا (إ.ب.أ)

وأثارت خطة إرسال الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى كينيا معارضة عديد من الكينيين.

وأمرت محكمة كينية بتعليق مؤقت لخطة إنشاء منشأة للحجر ​الصحي في البلاد، بعد ​أن دفعت دعوى قضائية بأن الموقع قد يعرّض الصحة العامة للخطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها الثلاثاء، إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا استعدادهم لعمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية.

وأوضحت الصحيفة ⁠أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة القادرة على شن ضربات نووية، وأكدت في الوقت ⁠نفسه أن التوصل إلى ‌اتفاق ‌لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية ​الأميركية ليس ‌وشيكاً، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر التقرير أن دولاً ‌بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي -بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق- أبدت اهتماماً باستضافة قواعد ‌محتملة لهذه الطائرات، وأوضح أن المناقشات تجري عبر قنوات ⁠حلف ⁠شمال الأطلسي.

ولم يصدر بعد تعليق عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع وحلف شمال الأطلسي على التقرير.

وينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكثير من مساعديه الحلفاء الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على ​جيوشهم، ​واعتمادهم على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي.


مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
TT

مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة إن مسلحاً قتل ستة من أفراد عائلته قبل أن ينتحر خلال سلسلة ​من عمليات إطلاق النار في مدينة موسكاتين الواقعة شرق ولاية آيوا الأميركية.

وأشارت إدارة شرطة موسكاتين، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إلى أن التحقيقات الأولية في حوادث إطلاق النار «تشير إلى أنها ناجمة عن نزاع عائلي».

وعثر رجال شرطة على أربع ‌من الضحايا مقتولين ‌بالرصاص داخل منزل، حين ​ذهبوا ‌للتحقيق ⁠في ​بلاغات عن ⁠إطلاق نار.

وعلى الرغم من أن المشتبه به كان قد فر من مكان الحادث قبل وصول الشرطة، فقد تسنى التعرف عليه سريعاً، وهو رايان ويليس ماكفارلاند (52 عاماً)، من سكان موسكاتين.

وقال قائد ⁠الشرطة أنتوني كيس، في مؤتمر صحافي، ‌إن المُسلح ‌عُثر عليه على ممشى ​الواجهة النهرية للمدينة بالقرب ‌من جسر للمشاة.

وأفادت الشرطة بأنه انتحر ‌في أثناء حديث الضباط معه.

وبعد ورود معلومات تشير إلى احتمال وجود ضحايا آخرين، عثرت الشرطة على جثتي رجلين آخرين يُعتقد ‌أن ماكفارلاند أطلق النار عليهما، أحدهما في منزل مجاور والآخر في ⁠محل ⁠تجاري.

وعبّر كيس عن اعتقاده بأن جميع الضحايا من أفراد عائلة المسلح. ولم تكشف الشرطة عن هوياتهم.

وأفادت قناة تلفزيونية تابعة لشبكة «إيه.بي.سي» بأن اثنين على الأقل من الضحايا كانا طفلين.

وأبلغ قائد الشرطة الصحافيين أن ماكفارلاند لديه سوابق جنائية، لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ومسكاتين مدينة يبلغ عدد سكانها ​نحو 24 ​ألف نسمة وتبعد 250 كيلومتراً تقريباً شرق دي موين، عاصمة ولاية آيوا.