بعد 100 يوم في الرئاسة... ماذا تحقق من وعود ترمب الانتخابية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد 100 يوم في الرئاسة... ماذا تحقق من وعود ترمب الانتخابية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً في البيت الأبيض (أ.ب)

تضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاييس للأداء منذ توليه المنصب في يناير (كانون الثاني) منها «الوعود التي قطعها وتلك التي أوفى بها» منذ حملته الانتخابية، رغم أنه لم يف بعد بالعديد منها، وفقاً لوكالة «رويترز».

في أول مائة يوم من ولاية ترمب الثانية، أبطأت المحاكم الاتحادية الأميركية بعضاً من أجرأ تحركاته أو أوقفتها. كما أنه لم يتمكن من إنهاء حربي أوكرانيا وغزة أو يبرم اتفاقات تتعلق بتبادل الأراضي، أو يجبر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على الانصياع له.

وفيما يلي موقف بعض وعود ترمب الرئيسية:

الاقتصاد والتضخم

أشار الجمهوري ترمب، الذي انتُخب على أساس تعهده بخفض أسعار المستهلكين ودعم الاقتصاد، إلى أول انخفاض صريح للتضخم الشهري منذ ما يقرب من خمس سنوات في مارس (آذار) باعتباره دليلاً على أن سياساته بدأت تُحدث تأثيراً.

لكن من المتوقع ارتفاع أسعار العديد من السلع. وهزت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها سوق الأسهم الأميركية وأججت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي. وتشعر الشركات، التي تعتمد على الاستيراد، بالقلق، وتتراجع ثقة المستهلكين.

وأظهر تقرير لوزارة التجارة صدر اليوم الأربعاء أن الاقتصاد الأميركي انكمش في أول ثلاثة أشهر من العام لأسباب على رأسها تدفق الواردات لتجنب الرسوم الجمركية. والعبء الذي تركه عجز الميزان التجاري على الاقتصاد كان الأكبر على الإطلاق منذ أربعينات القرن العشرين.

وقال البيت الأبيض إنه سيبرم اتفاقات تجارية مع عشرات الدول، من بينها الصين، على أمل أن يسهم ذلك في استقرار السوق العالمية. ولم تبرم واشنطن أي اتفاقات حتى الآن رغم أن وزير التجارة هوارد لوتنيك قال أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق تجاري مع إحدى الدول وتنتظر موافقتها قبل الإعلان عنه.

وطالب ترمب مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، لكن البنك المركزي الأميركي أرجأ مثل هذا الخفض بسبب مخاوف التضخم.

ويضغط ترمب على الكونغرس كي يقر تشريعاً يجعل تخفيضاته الضريبية لعام 2017 دائمة ويسن أخرى، مثل إعفاء الإكراميات وأجور العاملين في قطاع الخدمات نظير العمل لفترات إضافية من الضرائب. ويعبر دعاة الانضباط المالي وخبراء الميزانية عن قلقهم من أن هذه التخفيضات ستزيد من عجز الموازنة الاتحادية الكبير أصلاً.

الهجرة

لم تتسم سياسات ترمب بالقوة والجرأة في مجال أكثر من الهجرة. فقد سارع بإرسال قوات إلى الحدود الأميركية المكسيكية ووسع دائرة المهاجرين الذين يمكن اعتقالهم.

وأتى ذلك بنتائج سريعة، إذ انخفض عدد المهاجرين الذين أُلقي القبض عليهم وهم يعبرون الحدود الجنوبية دون سند من القانون في فبراير (شباط) إلى أدنى مستوى شهري له منذ بدء التتبع قبل 25 عاماً، ثم انخفض أكثر في مارس (آذار). وتجاوزت أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين أُلقي القبض عليهم في الولايات المتحدة خلال أول ثلاثة أشهر في عهده إجمالي من اعتُقلوا العام الماضي.

لكن الترحيل، الذي أعطاه ترمب أولوية قصوى، جاء أقل مما قامت به إدارة سلفه جو بايدن العام الماضي عندما كانت مستويات الهجرة غير الشرعية مرتفعة مما تطلب ترحيل المزيد من الأشخاص سريعاً.

واستدعى ترمب قانوناً نادراً من زمن الحرب لعام 1798، يعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب»، لترحيل من يقال إنهم أعضاء عصابات فنزويلية سريعاً، قبل الطعن على هذا الإجراء. وشكلت لهجة الإدارة الأميركية العدائية تجاه القضاء تحدياً للضوابط والتوازنات التقليدية بين الجهات الحكومية.

وسعت الحكومة إلى ترحيل الطلاب الذين احتجوا على الدور الأميركي في حرب غزة رغم عدم توجيه أي اتهامات لهم. وألغت الحكومة الوضع القانوني لآلاف الطلاب الأجانب قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة الأسبوع الماضي.

كما حاول ترمب إلغاء حق حصول كل من يولد في الولايات المتحدة على الجنسية، لكن القضاة الاتحاديين عرقلوا مساعيه. وقد تصل القضية إلى المحكمة العليا الأميركية للبت فيها.

إنهاء حربي غزة وأكرانيا

تعهد ترمب بحل الصراعين في غزة وأوكرانيا سريعاً، وقال إنه قادر على إبرام اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا منذ أول يوم له في المنصب. لكن الحربين لا تزالان مستمرتين، كما شن حملة ضربات جوية واسعة النطاق على الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن.

وحاول دفع كييف نحو قبول موقف يلبي مطالب روسيا بالتنازل لها عن شبه جزيرة القرم الأوكرانية وغيرها، بينما لم يزد الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء القتال إلا في الأسابيع القليلة الماضية فقط.

وفي غزة، تمكنت الإدارة الأميركية من التفاوض على وقف إطلاق النار، لكنه انهار وتظل الولايات المتحدة داعماً قوياً لإسرائيل في حربها على حركة «حماس».

ودخل ترمب في هذه الأثناء في مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي في محاولة لمنع ضربة عسكرية أميركية من شأنها أن تزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

طاقة

تولى ترمب منصبه بعدما تعهد بخفض تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة. وانخفضت أسعار البنزين 15 في المائة تقريباً عن العام الماضي عندما كان بايدن لا يزال في البيت الأبيض، لكن مجموعة «إيه إيه إيه» لخدمات السفر أشارت إلى أنها ظلت مستقرة إلى حد بعيد منذ تولي ترمب منصبه.

ويجد ترمب صعوبات كبيرة أمام تنفيذ تعهده بزيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط، لأن حروبه التجارية أدت إلى انخفاض أسعار الخام العالمية والمحلية مما دفع شركات الإنتاج إلى معاودة النظر في استراتيجياتها الخاصة بالتنقيب.

وتنتج الولايات المتحدة كميات غير مسبوقة من النفط الخام ووصلت إلى مستويات قياسية مرتفعة قاربت 13.4 مليون برميل يومياً العام الماضي قبل تولي ترمب منصبه. وتوقع حلفاء الرئيس احتمال إضافة ثلاثة ملايين برميل يومياً أخرى، وهي كمية اعتبرها معظم العاملين في القطاع مستحيلة بسبب ضعف نمو الطلب العالمي.

واتخذ ترمب عدة خطوات، لا سيما على صعيد الإجراءات التنظيمية، لزيادة الإنتاج من خلال تسهيل التنقيب في الأراضي الاتحادية. لكن القطاع يعتمد في زيادة الإنتاج على الأسعار، والتي لا تناسب المنتجين.

وألغى ترمب مثلما وعد قرارات بايدن بشأن السيارات الكهربائية، وجعل الولايات المتحدة تنسحب من اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 للمرة الثانية.

وفي أول يوم له بالمنصب، استأنف ترمب الموافقات على تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد أن أوقفه بايدن. وأعلنت العديد من الشركات عن استثمارات فيه في الشهور القليلة الماضية.

إصلاح الحكومة

شابت الفوضى جهود ترمب للحد من مستوى البيروقراطية في الحكومة الاتحادية بحجة خفض التكاليف. وعين الملياردير إيلون ماسك مسؤولاً عن إدارة الكفاءة الحكومية التي قام من خلالها بعمليات فصل جماعي لموظفين في جهات حكومية.

وتمكن مساعدو ماسك من الوصول إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية للأميركيين مما أثار قلق المدافعين عن الخصوصية. ورُفعت عشرات الدعاوى القضائية بسبب فصل موظفين.

وأُعيد بعض الخبراء في مجالات، مثل سلامة الغذاء والأسلحة النووية، إلى عملهم بعد فصلهم عن طريق الخطأ. وعاد موظفون آخرون إلى أعمالهم بعد نجاح الطعون التي قدموها على قرارات فصلهم أمام المحاكم، فيما لا يزال آلاف العاملين المهمشين يتقاضون رواتبهم الحكومية بعد مطالبتهم بالبقاء في منازلهم.

وتقول الوكالات، التي تم تقليص عدد العاملين فيها، إن مستوى الكفاءة لديها تراجع ولم يتحسن لأنها جُردت من موظفين رئيسيين مما أدى إلى أزمات داخلية وتأخر اتخاذ القرار وانتظار الجمهور لفترات أطول.

وتراجع ماسك عن مستهدف التوفير. فبعد أن تعهد بتوفير تريليوني دولار في الموازنة الاتحادية، أشار منذئذ إلى أن إدارة الكفاءة الحكومية لن تحقق هذا الهدف ولو من بعيد. وينشر موقع الإدارة على الإنترنت تحديثات منتظمة عن ما يدعي أنها مبالغ وفرها على دافعي الضرائب الأميركيين، يقول إنها بلغت نحو 160 مليار دولار حتى الآن. لكن الموقع يعج بالأخطاء والتصحيحات.

إيلون ماسك يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)

برامج التنوع والاندماج

تناولت عدد من أوامر ترمب التنفيذية المبكرة تخليص الحكومة الاتحادية من مبادرات التنوع والمساواة والاندماج. ووسع نطاق هذه الحملة لتشمل القطاع الخاص، ووافقت شركات مثل «سيتي غروب» و«بيبسيكو» على تعديل نهجها في مراعاة التنوع في التوظيف والتدريب. وهدد أيضاً المعاهد العليا والجامعات وشركات المحاماة باتخاذ إجراءات عقابية إذا لم تتخلص من ممارسات التنوع والمساواة والاندماج.

ومضى ترمب قدماً في جهوده الرامية إلى إغلاق وزارة التعليم أو تقليصها بشدة، متهماً إياها ببث أفكار ليبرالية في المدارس الأميركية. وأعاقت المحاكم الجهود الرامية إلى مطالبة المدارس العامة بالتخلي عن برامج التنوع والمساواة والاندماج وإلا فقدت التمويل.

الانتقام من الأعداء السياسيين

نفّذ ترمب تهديده القائم منذ فترة طويلة بالانتقام ممن يعتقد أنهم ظلموه. وسحب تصاريح أمنية من 50 مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي وجميع الديمقراطيين الثلاثة الذين ترشحوا ضده في المنافسات الرئاسية.

وفصلت وزارة العدل أو قلصت راتب عشرات من المسؤولين والمدعين العامين وضباط مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي»، ومن بينهم موظفون صغار عملوا في التحقيقات المتعلقة بترمب والهجوم الذي شنه حشد من أنصاره على مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021.

وشن حرباً على شركات محاماة خاصة لعبت أدواراً في التحقيق في علاقات روسية مزعومة بحملته الانتخابية لعام 2016 أو ساعدت خصومه الديمقراطيين، مما دفع تسعة منها إلى التوصل إلى تسويات وافقت فيها على أداء عمل قانوني مجاني لصالح أولويات الإدارة.

ووجه ترمب وزارة العدل أن تجري تحقيقاً مع موقع «آكت بلو» الرائد لجمع التبرعات للمرشحين الديمقراطيين، وهي خطوة وصفتها المنظمة بأنها محاولة للقضاء على المعارضة.

مواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى

تعهد ترمب مرات أثناء حملته الانتخابية بكبح جماح نفوذ شركات التكنولوجيا الكبيرة. وهناك دلائل على أن إدارته تقوم بذلك.

وعززت إدارته الجهود التي تبذلها منذ فترة طويلة لتفكيك شركتي «غوغل» و«ميتا» العملاقتين. وتواجه «أمازون» و«أبل» قريباً محاكمات في مكافحة الاحتكار. لكن لم يتضح بعد إذا كان هدف ترمب في نهاية المطاف هو إضعاف تلك الشركات، وتعرض لضغوط كبيرة من رؤسائها التنفيذيين.

المشاركون في احتجاجات السادس من يناير

أثناء الحملة الانتخابية، قال ترمب إنه قد لا يفرج عن المدانين بارتكاب جرائم عنف في الهجوم على مقر الكونغرس عام 2021، لكن انتهى به المطاف إلى منح العفو لجميع الذين كانوا في السجن أو يواجهون المحاكمة.

وكان من بين هؤلاء شخصيات مثل إنريكي تاريو، زعيم جماعة «براود بويز» والعقل المدبر لعملية اقتحام الكونغرس، وآخرون ممن هاجموا أفراد الشرطة. ومنح ترمب العفو لنحو 1500 شخص إجمالاً.


مقالات ذات صلة

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.


وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
TT

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات، حيث أشار بعض الخبراء إلى أن هؤلاء الأفراد ربما استُهدفوا بسبب خبراتهم أو أُجبروا على الاختفاء حفاظاً على سلامتهم.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توفي أو اختفى ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ عام 2022، غالبيتهم العظمى يعملون في مجال أبحاث العلوم النووية والفضاء.

ومن بين العلماء الذين توفوا، مايكل ديفيد هيكس (59 عاماً)، وفرنك مايوالد (61 عاماً)، ونونو لوريرو (47 عاماً)، وجيسون توماس (45 عاماً)، وإيمي إسكردج (34 عاماً)، وكارل غريلماير (47 عاماً)، وكان لكل منهم دور محوري في أبحاث علمية حيوية.

وبينما لا يزال سبب وفاة هيكس ومايوالد مجهولاً، قُتل غريلماير بالرصاص أمام منزله في 16 فبراير (شباط) 2026، ووُجهت تهمة القتل إلى شخص يدعى فريدي سنايدر (29 عاماً).

كما أُطلق النار على لوريرو في منزله بولاية ماساتشوستس، وتوفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي، في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وعُثر على جثة توماس، المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية، في بحيرة كوانابويت بولاية ماساتشوستس بعد ثلاثة أشهر من آخر مرة شوهد فيها وهو يغادر منزله سيراً على الأقدام في وقت متأخر من الليل.

وتوفيت إسكردج، الباحثة المقيمة في هانتسفيل بولاية ألاباما، في 11 يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بجرح ناري ألحقته بنفسها.

وأُبلغ عن فقدان كل من مونيكا رضا (60 عاماً)، وميليسا كاسياس (53 عاماً)، وأنتوني تشافيز (79 عاماً)، وستيفن غارسيا (48 عاماً)، والجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً) خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وقد وقعت جميع حالات اختفائهم في ظروف غامضة واختفى بعضهم من منازلهم وآخرون أثناء وجودهم في أماكن عامة.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بين هؤلاء الأفراد من خلال عملهم وأبحاثهم، فإن أحد الخبراء يشير إلى احتمال وجود دافع خفي وراء هذه الأحداث.

وقال الدكتور ستيفن غرير، الباحث في الأجسام الطائرة المجهولة والطبيب المتقاعد، لشبكة «فوكس نيوز»: «قد يكون اختفاء بعض هؤلاء الأشخاص مرتبطاً بتحقيقات سرية جارية على مستوى فيدرالي رفيع، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص قد اختفوا إما لامتلاكهم معلومات كثيرة، وإما لأنهم قد يُصبحون مصادر معلومات يُمكن استجوابهم أو حتى توجيه تهم جنائية إليهم».

كما طرح غرير فرضية أخرى تتمثل في احتمال تورط «منظمات إجرامية عابرة للحدود» تسعى إلى إخفاء أبحاث حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة.

واستجابةً للاهتمام الشعبي الكبير بهذا الأمر، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحقيق في حالات الاختفاء والوفاة الغامضة.

وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع المقبلين. لقد غادرتُ للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع».

بدورها، صرّحت الإدارة الوطنية للأمن النووي بأنها على علم بالتقارير، وتجري تحقيقاً في الأمر.


إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
TT

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد) في المؤسسة التعليمية، مؤكدة «وقوع إصابات».

وقالت الجامعة، في بيان، نُشر على موقعها الإلكتروني بعيد الساعة الثانية صباحاً (7.00 بتوقيت غرينتش): «فرق الطوارئ موجودة في الموقع. تمَّ تأكيد وقوع إصابات. يُرجى تجنب المنطقة»، من دون أن تقدّم مزيدَا من التفاصيل.

وأشارت الجامعة إلى ورود بلاغات عن إطلاق نار قرب تقاطع شارعَي كوليدج وكلينتون، وهي منطقة معروفة بالحياة الليلية الصاخبة.