ماذا سيذكر التاريخ عن ولاية الرئيس الـ46 وإرثه التاريخي؟

وضعت مجلة «تايم» جو بايدن واحداً من أفضل الرؤساء الذين تولّوا منصبهم لفترة واحدة في التاريخ الأميركي

أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
TT

ماذا سيذكر التاريخ عن ولاية الرئيس الـ46 وإرثه التاريخي؟

أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)
أيام قليلة ويغادر الرئيس الأميركي بايدن البيت الأبيض تاركاً وراءه سجلاً من الإنجازات والإخفاقات التي سيذكرها ويقيمها التاريخ (أ.ف.ب)

يحرص كل رئيس أميركي على مغادرة السلطة وقد ترك بصمة خاصة في التاريخ الأميركي، من خلال ما أنجزه من سياسات اقتصادية، وإصلاحات اجتماعية، وعلاقات دولية. ويذكر التاريخ منذ عهد جورج واشنطن -أول رئيس للولايات المتحدة- البصمات التي تركها كل رئيس، وأبرز إنجازاته.

ويترك الرئيس جو بايدن منصبه بعد ولاية واحدة فقط، وقد شهدت السنوات الأربع كثيراً من الأحداث الدولية والمحلية والصراعات الحزبية والحروب، كما شهدت تقلبات اقتصادية وخلافات اجتماعية وأيديولوجية، فما الذي سيذكره التاريخ عن رئاسة بايدن وإرثه التاريخي؟ وأين سيضعه المؤرخون في قائمة الرؤساء الأميركيين؟ وهل سيذكره التاريخ بشكل إيجابي أم سلبي؟

«الكابيتول» الأميركي ونجاحات بايدن في تمرير تشريعات مهمة خلال ولايته رغم الانقسامات الحزبية (أ.ف.ب)

المشهد الأبرز

أبرز المشاهد في رئاسة بايدن هي المناظرة المأساوية بينه وبين الرئيس المنتخب دونالد ترمب في 27 يونيو (حزيران) 2024؛ حيث ظهر جلياً خلالها تراجع قدراته البدنية والذهنية، ما أثار المخاوف والشكوك لدى الناخبين وقيادات الحزب الديمقراطي حول قدرات الرئيس، لكنه أصرّ على الترشح مرة أخرى، إلا أنه خضع للضغوط الداخلية. التاريخ لا يُعطي تقييمات عالية للرؤساء الذين يقضون ولاية واحدة، بل يسجل تقييمات أفضل للذين قضوا فترتين في السلطة.

ورغم التبرعات الكبيرة التي حصدتها كمالا هاريس لحملتها، والدعم الحزبي من كبار قيادات الديمقراطيين، فإنها خسرت الانتخابات أمام منافسها دونالد ترمب. وتبادل الديمقراطيون أصابع الاتهام نتيجة هذه الهزيمة القوية، ووجهوا جانباً كبيراً من اللوم للرئيس بايدن لتأخره في الانسحاب من السباق.

وقد يكون من الصعب تقدير وتقييم كيفية تأثير إصرار بايدن على الترشح لولاية ثانية على فرص ترمب للفوز في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويعتقد بعض المراقبين أنه لو قرر الانسحاب أواخر 2022 فربما كان بقدرة مرشح آخر أصغر سنّاً وأكثر حيوية الفوز في الانتخابات الرئاسية التمهيدية، ولتمكن من هزيمة ترمب.

وبالتأكيد سيذكر التاريخ لبايدن أنه انسحب من السباق الرئاسي بشكل درامي في وقت متأخر جدّاً، ودفع بنائبته لخوض السباق دون انتخابات تمهيدية.

وقد يكون جزء من إرثه هو رسالة تحذير للأميركيين بعدم انتخاب أي شخص يتجاوز عمره 75 عاماً، كما يُطرح سؤال كبير حول الاتجاهات المستقبلية للحزب الديمقراطي.

وقد حمّلت جريدة «وول ستريت جورنال» الرئيس بايدن مسؤولية وضع ترمب شهيداً في مواجهة الملاحقات القضائية الكثيرة، وساعدت في فوزه بترشيح الحزب الجمهوري.

وكتب فرانكلين فوير -مؤلف كتاب البيت الأبيض في عهد بايدن- مقالاً في مجلة «أتلانتك»، قال فيه: «إن بايدن لا يستطيع الهروب من حقيقة أن سنواته الأربع في منصبه مهّدت الطريق لعودة دونالد ترمب، وهذا هو إرثه».

إنجازات قد يلغيها ترمب

الرئيس المنتخب دونالد ترمب وخططه لتغيير بعض أو كل الإنجازات التشريعية والبيئية والاقتصادية للرئيس بايدن (أ.ب)

بعض إنجازات بايدن التي يتفاخر بها هي تمرير قانون خفض التضخم للتعافي الاقتصادي في أعقاب «كوفيد-19»، وتمرير تشريعات للبنية التحتية والاستثمار، وقرارات تنفيذية بالتنازل عن قروض الطلاب، وقرارات حماية البيئة وتقليل انبعاثات الكربون، وقرارات لحماية المهاجرين. وقد وعد ترمب بالفعل بإلغاء بعض أجزاء قانون خفض التضخم، وإلغاء التنازل عن قروض الطلاب، وتعهّد بفتح الأبواب أمام شركات النفط والوقود الأحفوري، وتعهد مراراً بترحيل كل المهاجرين غير الشرعيين، كما يدرس أيضاً انسحاباً من منظمة الصحة العالمية.

أفغانستان وروسيا وإسرائيل

من الإخفاقات التي سيذكرها التاريخ لإدارة بايدن هو الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وعودة حركة «طالبان» للحكم (أ.ف.ب)

وفي مجال السياسة الخارجية يتفاخر بايدن ومناصروه بالتحالفات التي أبرمها على مستوى «أيكوس» (بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا)، رغم أنها أثارت الخلافات بين واشنطن وباريس، وتحالف الرباعية «كواد» مع قادة اليابان وأستراليا والهند، لكن الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في 31 أغسطس (آب) 2021 وعودة «طالبان» للسلطة، سيكون في قائمة الإخفاقات في سجل بايدن.

وجانب آخر من إرث بايدن في مجال السياسة الخارجية يتعلّق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا المستمرة منذ فبراير (شباط) 2022، دون أن تضع إدارته آفاقاً للنهاية، سوى الاستمرار في مساندة أوكرانيا بكل ما يلزم من مساعدات مالية وعسكرية وفرض العقوبات ضد روسيا، وقد يكون لعجز بايدن عن وضع نهاية لهذه الحرب عواقب وخيمة على أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، وتحالفات الولايات المتحدة بشكل عام.

إلا أن الصدع الحقيقي سيكون تعامل بايدن في دعم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أعقاب «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رغم الاعتراضات الداخلية من التيار التقدمي في حزبه الحاكم والمظاهرات التي اندلعت في الجامعات الأميركية ضد إسرائيل وحرب الإبادة التي تقودها ضد الفلسطينيين. وسيذكر التاريخ فشل إدارة بايدن في تأمين وقف لإطلاق نار دائم في غزة.

وليس واضحاً كيف سيُقيم التاريخ موقف بايدن من إسرائيل، وهل سيكون من منطلق مقارنته بالإدارات الأميركية السابقة التي لطالما دافعت عن إسرائيل وساندتها سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً، أم سيتم تقييم موقفه وسياساته من منطلق التباين والنفاق بين مساندته لأوكرانيا ضد عدوان روسيا، ومساندته لإسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني، وفوق ذلك، فإن مجيء ترمب إلى السلطة قد يقود إلى تغييرات في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بطريقة تطغى على ما فعله بايدن أو لم يفعله.

وقد توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في عهد بايدن، الذي أبقى على التعريفات التي فرضها ترمب في ولايته السابقة، لكن بايدن صعّد من التوترات والصدام مع الصين منذ عام 2021 حول معاملة بكين لهونغ كونغ، وتهديداتها لتايوان.

استعادة روح أميركا

وقد جاء بايدن إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) 2021 في خضم جائحة «كوفيد-19» وتأثيراته الصحية والاقتصادية، وفي أعقاب أحداث 6 يناير، وهجوم أنصار ترمب على مبنى «الكابيتول». وقد وعد خلال حملته الانتخابية في عام 2020 وفي خطابه يوم التنصيب بتوحيد الأمة والانتقال من عصر ترمب المثير للانقسام، ورفع شعار استعادة روح أميركا.

وقد يكون القرار التنفيذي الذي أصدره بايدن في أواخر نوفمبر 2024، بالعفو الكامل والشامل عن ابنه هانتر بايدن، الذي كان يواجه عقوبة السجن في جرائم تتعلق بالتهرب الضريبي، واقتناء سلاح بشكل غير قانوني، القشة التي قصمت ظهر البعير، فهذا القرار واجه انتقادات.

من أفضل الرؤساء

وقد وضعت مجلة «تايم» الرئيس بايدن واحداً من أفضل الرؤساء الذين تولوا منصبهم لفترة واحدة في التاريخ الأميركي، وقالت إنه تمكّن من توحيد الحزب الديمقراطي حول قيادته في وقت مبكر من ولايته، مستفيداً من خبرته السياسية والدبلوماسية الواسعة على مدى ما يقرب من نصف قرن، منها 36 عاماً في مجلس الشيوخ و8 سنوات نائباً للرئيس باراك أوباما.

وأشارت المجلة في عددها الصادر في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية، إلى نجاح بايدن في تمرير قانون البنية التحتية بقيمة تريليون دولار، وتمرير قانون يُقلل الاعتماد على التصنيع الأجنبي لرقائق أشباه الموصلات، وقوانين لتشديد الرقابة على الأسلحة، وقانون خفض التضخم بقيمة 800 مليار دولار، الذي تم تمريره في أغسطس 2022، وتم تمرير كل هذه القوانين على الرغم من أغلبية ديمقراطية ضئيلة في مجلس النواب، وانقسام مجلس الشيوخ (50 عضواً ديمقراطياً و50 عضواً جمهورياً). وقالت المجلة إن هذه الإنجازات تجعل بايدن أهم رئيس أصدر تشريعات منذ ليندون جونسون.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (يسار) يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي في أوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

ودافعت المجلة أيضاً عن دور بايدن في إحياء حلف شمال الأطلسي، بعد غزو بوتين لأوكرانيا، وتوسيع الحلف بانضمام فنلندا والسويد عضوين، وعدّت انسحابه من السباق الرئاسي بالقرار الشجاع، لأن خوض السباق كان دافعه منع ولاية ثانية لترمب، أي من منطلق وطني وليس بدافع شخصي. وقالت المجلة: «لو كان بايدن تمكّن من منع ولاية ثانية لترمب لأصبح واحداً من الرؤساء العظماء».

ودافعت مجلة «ذا هيل» أيضاً عن بايدن، واستشهدت بالإنجازات التشريعية نفسها، وبخفض معدل البطالة من 6.3 في المائة إلى 4.2 في المائة، وتوفير تطعيمات لإنهاء «كوفيد-19»، وخفض تكلفة التأمين الصحي والأدوية، إضافة إلى تعيين كيتانجي براون جاكسون -أول امرأة من ذوي البشرة السوداء- قاضية في المحكمة العليا.

وقالت المجلة إنه نجح في إطلاق سراح أكثر من 70 أميركياً محتجزين رهائن لدى حكومات أجنبية، بمن في ذلك لاعبة كرة السلة بريتني غرينر، والصحافي إيفان غيرشكوفيتش، وكل منهما كان محتجزاً لدى روسيا.

وقالت دونا برازيل، الخبيرة الاستراتيجية والمعلقة بشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن التاريخ سيذكر إنجازات بايدن، وأن الشعب الأميركي مدين له بالشكر والامتنان لكل ما حققه للبلاد.

إنه الاقتصاد دائماً

والجانب الأكثر تذكراً لرئاسة بايدن هو ارتفاع مستويات التضخم في عامي 2021 و2022، الذي بلغ ذروته عند 9.1 في المائة منتصف عام 2022، وأصبح الملف المفضل للجمهوريين ضد بايدن في حملات الانتخابات النصفية التشريعية عام 2022، وفي الانتخابات الرئاسية عام 2024، وقد ظلّت تكلفة المعيشة وأسعار السلع والخدمات والرهون العقارية تحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الناخبين، في استطلاعات الرأي، وهو ما دفع تقييم تأييد بايدن لدى الأميركيين إلى الانخفاض مع تراجع شعبيته عن معظم الرؤساء الأميركيين. ووفقاً لمعظم التحليلات التي أجريت بعد انتخابات 2024، كان الاقتصاد هو العامل الأكبر وراء فوز ترمب الكبير.

ولا شك في أن رئاسة بايدن ستقترن بعدم الرضا الاقتصادي للأميركيين، وهو ما يضعه في القائمة نفسها مع رؤساء سابقين، مثل جيمي كارتر وجورج بوش الأب، فقد شهدت فترة كارتر اضطرابات اقتصادية واضحة، من ركود تضخمي وانكماش للاقتصاد، كما شهدت فترة بوش الأب أيضاً فترة ركود.

ويعتقد عدد من خبراء الاقتصاد أن خطة الإنقاذ الأميركية -وهو أول تشريع لبايدن لمساعدة المتأثرين بالوباء- أسهمت إلى حد ما في ارتفاع التضخم.

ويدافع مناصرو بايدن عنه، مشيرين إلى أن ارتفاع التضخم كان نتيجة تفشي وباء «كوفيد-19»، واختلال سلاسل التوريد، ومن ثم لا يمكن إلقاء اللوم على بايدن، خصوصاً أن الرؤساء لا يملكون التحكم في الاقتصاد إلا بقدر ضئيل، لكن جانباً آخر من المحللين يشيرون إلى أن التاريخ يسجل للرؤساء الأميركيين الفضل أو اللوم في كيفية أداء الاقتصاد خلال ولايتهم، ويكفي أن بايدن سيخرج من البيت الأبيض بأقل معدل في التأييد والشعبية بين جميع الرؤساء الأميركيين.


مقالات ذات صلة

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
TT

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)

حذّر مسؤولون ‌في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، من بينهم مسؤولون سابقون في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ​«الكونغرس»، أمس (الاثنين)، من تبني سياسة مقترحة لعلاج الأميركيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا في كينيا أو في دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد مسؤولون -ومن بينهم طبيبة الأمراض المعدية كروتيكا كوبالي، وطبيبا الطوارئ كريج سبنسر وديبرا هوري، وعالمة الأوبئة آن شوكات، في رسالة مفتوحة- أن هذه السياسة ‌ستشكل خروجاً عن ‌الممارسة المتبعة منذ فترة طويلة ​في ‌مجال ⁠إعادة ​الرعايا لأسباب ⁠طبية إلى الوطن، وستثير مخاطر طبية جسيمة.

رفع أحد المتظاهرين علم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس إيبولا الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

وجاء في الرسالة: «هذه السياسة تثير مخاوف بالغة على الصعيد الطبي والأخلاقي والتشغيلي والقانوني»، مضيفة أن مثل هذه التدابير قد تُثني فرق الاستجابة الطبية في الخطوط الأمامية عن الانتشار في المناطق المتضررة من ⁠تفشي المرض وتقوّض جهود الاستجابة العالمية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت ‌الرسالة: «في وقت تتعرّض ‌فيه جهود الاستجابة للتفشي للضغط بالفعل، ​فإن هذا يمثّل ‌سابقة خطيرة. ونحن قلقون بالقدر نفسه بشأن تحويل ‌الموارد نحو إنشاء بنية تحتية مخصصة للحجر الصحي والعزل والعلاج في الخارج، بدلاً من توجيه الموارد المطلوبة بشكل ملح نحو السيطرة على التفشي في مصدره».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أجرى جولة في المركز الطبي الإنجيلي أحد المراكز الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس إيبولا في الكونغو (رويترز)

ومن جانبه، قال باتريك واهومي، الذي نظّم احتجاجاً في كينيا على خطط الولايات المتحدة لإنشاء مرفق للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا، ومصدر أمني لـ«رويترز»، إن شخصَين قُتلا في وسط البلاد، أمس (الاثنين)، خلال الاحتجاج.

ولم تتضح على الفور ملابسات مقتلهما. ولم يتسن على الفور الاتصال بالمتحدث باسم الشرطة الوطنية الكينية للحصول على تعليق.

اعتقلت شرطة مكافحة الشغب متظاهراً خلال احتجاجات ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمكافحة «إيبولا» (رويترز)

وفي ‌الأسبوع الماضي، قالت واشنطن إنها بصدد بناء منشأة في كينيا، ليخضع فيها ⁠الأميركيون الذين ⁠تعرضوا لفيروس إيبولا للحجر الصحي، وإنها لن تعيدهم إلى الوطن إذا ظهرت عليهم أعراض، بل سترسلهم إلى دولة ثالثة، في إطار سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لإبقاء جميع الحالات خارج الأراضي الأميركية.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي بكينيا (إ.ب.أ)

وأثارت خطة إرسال الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى كينيا معارضة عديد من الكينيين.

وأمرت محكمة كينية بتعليق مؤقت لخطة إنشاء منشأة للحجر ​الصحي في البلاد، بعد ​أن دفعت دعوى قضائية بأن الموقع قد يعرّض الصحة العامة للخطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها الثلاثاء، إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا استعدادهم لعمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية.

وأوضحت الصحيفة ⁠أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة القادرة على شن ضربات نووية، وأكدت في الوقت ⁠نفسه أن التوصل إلى ‌اتفاق ‌لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية ​الأميركية ليس ‌وشيكاً، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر التقرير أن دولاً ‌بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي -بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق- أبدت اهتماماً باستضافة قواعد ‌محتملة لهذه الطائرات، وأوضح أن المناقشات تجري عبر قنوات ⁠حلف ⁠شمال الأطلسي.

ولم يصدر بعد تعليق عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع وحلف شمال الأطلسي على التقرير.

وينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكثير من مساعديه الحلفاء الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على ​جيوشهم، ​واعتمادهم على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي.


مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
TT

مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة إن مسلحاً قتل ستة من أفراد عائلته قبل أن ينتحر خلال سلسلة ​من عمليات إطلاق النار في مدينة موسكاتين الواقعة شرق ولاية آيوا الأميركية.

وأشارت إدارة شرطة موسكاتين، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إلى أن التحقيقات الأولية في حوادث إطلاق النار «تشير إلى أنها ناجمة عن نزاع عائلي».

وعثر رجال شرطة على أربع ‌من الضحايا مقتولين ‌بالرصاص داخل منزل، حين ​ذهبوا ‌للتحقيق ⁠في ​بلاغات عن ⁠إطلاق نار.

وعلى الرغم من أن المشتبه به كان قد فر من مكان الحادث قبل وصول الشرطة، فقد تسنى التعرف عليه سريعاً، وهو رايان ويليس ماكفارلاند (52 عاماً)، من سكان موسكاتين.

وقال قائد ⁠الشرطة أنتوني كيس، في مؤتمر صحافي، ‌إن المُسلح ‌عُثر عليه على ممشى ​الواجهة النهرية للمدينة بالقرب ‌من جسر للمشاة.

وأفادت الشرطة بأنه انتحر ‌في أثناء حديث الضباط معه.

وبعد ورود معلومات تشير إلى احتمال وجود ضحايا آخرين، عثرت الشرطة على جثتي رجلين آخرين يُعتقد ‌أن ماكفارلاند أطلق النار عليهما، أحدهما في منزل مجاور والآخر في ⁠محل ⁠تجاري.

وعبّر كيس عن اعتقاده بأن جميع الضحايا من أفراد عائلة المسلح. ولم تكشف الشرطة عن هوياتهم.

وأفادت قناة تلفزيونية تابعة لشبكة «إيه.بي.سي» بأن اثنين على الأقل من الضحايا كانا طفلين.

وأبلغ قائد الشرطة الصحافيين أن ماكفارلاند لديه سوابق جنائية، لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ومسكاتين مدينة يبلغ عدد سكانها ​نحو 24 ​ألف نسمة وتبعد 250 كيلومتراً تقريباً شرق دي موين، عاصمة ولاية آيوا.