هل من استراتيجية أميركية في سوريا؟

مسؤولون سابقون لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن أخطأت بإهمال الملف

الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

هل من استراتيجية أميركية في سوريا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)

مع تسارع الأحداث في سوريا، تقف الإدارة الأميركية في حيرة من أمرها تجاه التعاطي مع الأمر الواقع الذي فرضته التطورات عليها، فبعد أن تنفست الصعداء إثر التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، جاءت المعارك السورية لتزعزع توازنها مجدداً وتفرض عليها سياسة «رد الفعلـ» مجدداً، مع تشديد المسؤولين فيها كماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية، على أهمية وجود مسار «يخفف التصعيد».

وينظر السفير السابق إلى العراق وتركيا والمبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش» جايمس جيفري، إلى ما يجري في سوريا بوصفه أولاً «انعكاساً على المستوى الإقليمي لانهيار إضافي للتحالف الإقليمي لوكلاء إيران».

وقال جيفري لـ«الشرق الأوسط» إن المستوى الثاني للتطورات في سوريا يشي بـ«ضعف متزايد» لسلطة الرئيس بشار الأسد، مضيفاً أنه (أي الرئيس السوري) لم يعد قادراً «بشكل كامل على المصالحة مع جزء حتى من المعارضة السورية الواسعة، أو التوصل إلى اتفاقات تسوية مع الدول العربية أو تركيا»، وفق تقييمه.

وعلى مستوى قريب، يعتقد كبير المستشارين السابقين للمبعوث الخاص إلى سوريا وكبير الباحثين في معهد الشرق الأدنى، أندرو تابلر، أن «هيئة تحرير الشام» (كبرى الفصائل المسلحة التي بدأت الهجوم من الشمال الغربي السوري باتجاه المدن التي كان يسيطر عليها الجيش السوري)، «استغلت نقاط ضعف» في القوات الحكومية السورية، «ناجمة عن انسحاب حلفاء إيران، وروسيا من سوريا». ويقول تابلر لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كان هذا التحرك فعالاً جداً».

عناصر من فصائل سورية مسلحة في مدينة حلب السورية 2 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

أما ناتاشا هال، كبيرة الباحثين في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، فترد سبب الأحداث المتسارعة في سوريا إلى ما وصفته بـ«الانهيار الإقليمي في توازن القوى»، وتفسر في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «هذا التوازن كان هشاً إلى حد كبير؛ لأننا نرى لدينا الكثير من الصراعات الطويلة الأمد في المنطقة التي لم تُحل أبداً؛ من فلسطين إلى سوريا إلى اليمن. وبالتالي عندما ترى نوعاً من التراجع في القوة من جانب، تلاحظ فراغاً في جانب آخر يتم استغلاله».

وتشرح أنه في الحالة السورية، كانت الفصائل المسلحة «محاصرة في جزء صغير في شمال غربي سوريا، وانتهزت اللحظة التي كانت تستعد لها منذ أشهر، إن لم يكن سنوات، لشن هذا الهجوم، لاستعادة المناطق التي فقدوها».

«الهيئة»... والموقف الأميركي

ومع غياب موقف أميركي واضح، واستراتيجية مفصلة في المنطقة، يبقى الموقف الأبرز هو ما ورد على لسان جايك سوليفان، مستشار الأمن القومي، الذي أعرب عن «قلق الولايات المتحدة العميق» من «هيئة تحرير الشام» المصنفة على لوائح الإرهاب.

وقال سوليفان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «لدينا مخاوف حقيقية من تصميم المجموعة وأهدافها، لكن في الوقت نفسه طبعاً لا نحزن بأن حكومة الأسد المدعومة من روسيا وإيران و(حزب الله) تواجه أنواعاً معينة من الضغوطات».

تصريح مشبع بإشارات مبطنة، يسلط جيفري الضوء عليها فيقول: «بينما لا تزال الولايات المتحدة والأمم المتحدة تصنفان (هيئة تحرير الشام) ضمن القوائم الإرهابية، لم تتخذ أميركا أي إجراءات ضدها منذ سنوات، حيث لم تقم بما تعدّه واشنطن هجمات إرهابية».

ويستطرد جيفري قائلاً: «بالطبع، هي حركة استبدادية ويجب مراقبتها عن كثب، خاصة أن واشنطن تسعى إلى وقف إطلاق النار لتجميد الصراع مرة أخرى، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254 (تم التصويت عليه عام 2015، ويدعو إلى وقف إطلاق النار في سوريا وبدء محادثات سلام)».

ويذهب جيفري إلى أن «دعم (هيئة تحرير الشام) لهذا القرار وتجنب جرائم الحرب وقبول وقف إطلاق النار سيكون حاسماً في تقييم الولايات المتحدة للمنظمة».

إهمال الملف

ويستبعد تابلر أن تسيطر «هيئة تحرير الشام» على كل سوريا ويقول: «لندع الهيئة والنظام يحسمان المسألة عبر القتال»، موجهاً انتقادات لاذعة لإدارة بايدن، لافتاً إلى أنها «أخطأت كثيراً عبر إهمال ملف سوريا كلياً ما تسبب بإضاعة تامة للوقت».

وهنا تشير هال إلى أن إدارة بايدن لن تقوم بالكثير في هذه المرحلة الانتقالية من الحكم بانتظار تسلم ترمب للرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل.

لكن هال تلفت إلى بُعد مهم تحتاج إليه واشنطن وهو برأيها، «العمل مع تركيا لضمان بقاء طرق الإمداد مفتوحة ولإيقاف أو حماية المناطق المدنية من القصف المستمر من قبل القوات السورية والروسية لتجنب أزمة إنسانية».

خيام لنازحين سوريين فروا من ريف حلب 4 ديسمبر 2024 (رويترز)

وتشدد هال على أن هذه الأحداث «تفتح المجال للحصول على تنازلات» من الرئيس السوري، لكنها تضيف: «لا أعتقد أن هذه التنازلات ستكون واقعية من ناحية الابتعاد عن إيران، ولكن بالتأكيد يمكن الحصول على تنازلات لتخفيف بعض أسباب الصراع في المقام الأول، وربما للحفاظ على بعض الانتصارات التي حققتها المعارضة، وللحصول على مزيد من التنازلات في المفاوضات التي تعاني من الجمود، سواء بين تركيا وسوريا، أو بين السوريين أنفسهم».

السيناريوهات المحتملة

مع تسارع الأحداث، تصعب قراءة المخرجات المحتملة، لكن جيفري رجّح أنه في حال تمكن الجيش السوري من إظهار «معاندة» اعتماداً على الضربات الجوية المشتركة مع روسيا، فإن ذلك قد «يشجع أنقرة وسكان إدلب على الضغط على (هيئة تحرير الشام) والقوى المعارضة السورية لقبول وقف إطلاق النار».

لكن مع ذلك لا يستبعد جيفري «تدخلاً تركياً مباشراً»؛ إذ أسفرت الهجمات المضادة من الجيش السوري المدعوم من روسيا عن وقف تقدم الفصائل المسلحة، ودفعها للتراجع.

ومع التطورات العسكرية المتلاحقة، تقول هال إنه من «الصعب جداً التنبؤ بما سيجري؛ لأن الأمور تتحرك بسرعة كبيرة، وقد نشهد تصعيداً مستمراً في العنف»، ما يعني في تقديرها «الحاجة إلى الحفاظ على طرق الإمداد مفتوحة لهذه المجتمعات أيضاً».

وتستمر هال عارضة سيناريو آخر وهو التسوية، فتقول: «قد يكون هناك نوع من الصفقة التي تكون بوساطة روسية - تركية»، لكنها الأمر رهن بمخرجات المعارك الحالية، وحجم الأراضي التي سيمكن للفصائل المسلحة الاحتفاظ به، وهو في تقديرها «سيصبح أكثر تعقيداً»، في ظل تشابك حسابات إيران و«حزب الله»، وتضررهما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكذلك تعدد التقديرات الروسية.

يعتقد مسؤولون أميركيون سابقون أن أحداث سوريا أظهرت ضعف «وكلاء إيران» (رويترز)

«داعش»... و«قيصر»

وفي خضم هذه الأحداث يحذر البعض، كوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، من احتمال عودة تنظيم «داعش» عبر المعارك السورية، وفيما يعرب جيفري الذي كان مسؤولاً عن ملف مكافحة التنظيم في إدارة دونالد ترمب عن تخوفه من هذا السيناريو، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أنه «من الممكن احتواء (داعش) ما دامت القوات الأميركية باقية في شمال شرقي سوريا، وما دام الأتراك وقوات سوريا الديمقراطية ملتزمين باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2019».

وبانتظار اتضاح الصورة، يتخبط الكونغرس الأميركي بدوره في مساعيه لتجديد عقوبات «قانون قيصر» الموجهة لسلطة الرئيس السوري، ويمتد إلى من يتعامل معها، والتي ستنتهي صلاحياتها في العشرين من الشهر الحالي.

وأشارت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المفاوضات جارية بشكل مستمر لمحاولة تخطي تحفظات بعض أعضاء مجلس الشيوخ على آلية إقرار المشروع وتمديده.

وبدأ سريان «قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا»، المعروف بـ«قانون قيصر»، عام 2020 تكريماً لمصور سوري اسمه السري «قيصر»، وثّق بعدسته عشرات آلاف الحوادث لمواطنين سوريين. وتم تمرير القانون لأول مرة عام 2019 بأغلبية ساحقة في مجلسي الشيوخ النواب، في عهد ترمب.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.


الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».