«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

تقارير رجّحت تضمّنها إقامة منطقة عازلة وتجميد الحدود وضمان حياد كييف

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
TT

«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

من الآن وحتى 20 يناير (كانون الثاني) 2025، موعد تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، السلطة، تتجه الأنظار إلى حرب أوكرانيا، وما تحمله خطّة ترمب لوقف حربها مع روسيا.

لم يصدر ترمب حتى الساعة تعليقات جديدة حول رؤيته لمستقبل تلك الحرب، لكن ما أُشيع حول تفاصيل خطّته المحتملة لإحلال السلام أربك كييف.

وفي قمّة بودابست، وجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، نقداً لاذعاً لمن يضغطون عليه للرضوخ لبعض شروط موسكو «القاسية». وقال، حسب نسخة من خطابه نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «دار كثير من الكلام حول الحاجة إلى التنازل لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، والتراجع والقيام ببعض المساومات. لكن ذلك غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا، وغير مقبول بالنسبة إلى أوروبا».

وقال ترمب مراراً إنه يتمتع بعلاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسخر من الرئيس الأوكراني بوصفه «أعظم بائع في التاريخ». ومع ذلك، فقد زعم أيضاً أنه أخبر بوتين بأن الولايات المتحدة ستقصف موسكو إذا حاولت مهاجمة أوكرانيا، وقال إنه يريد مساعدة زيلينسكي.

لكن «إحساس النصر» الذي أبداه بوتين، وتصريحات رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقة قوية بالرجلين، بأن أوكرانيا خسرت بالفعل الحرب ضد روسيا، طرحت تساؤلات عن الخيارات المتاحة أمام كييف للتعامل مع الواقع الجديد، وعمّا إذا كان ترمب سيواصل تمسكه برؤيته.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مشرّعين أوكرانيين، قولهم إنهم «لا يعرفون على وجه اليقين ما هي سياسة الإدارة الأميركية الجديدة فيما يتعلق بالحرب، وعما إذا كانت ستتوافق تماماً مع تصريحات ترمب خلال الحملة الانتخابية، رغم اقتناعهم بأن ما يتم الإعلان عنه أثناء الانتخابات لا يتوافق دائماً مع ما سيتم تنفيذه بعدها».

«شجاعة» ترمب

هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، ترمب على فوزه في الانتخابات، وأشاد به لإظهاره الشجاعة حين حاول مسلح اغتياله. كما أكّد استعداد موسكو للحوار مع الرئيس الجمهوري المنتخب.

وقال بوتين في أول تصريحات علنية بعد فوز ترمب، إن الأخير تصرّف بصفته رجلاً حقيقياً أثناء محاولة اغتياله حين كان يلقي كلمة في تجمع انتخابي في بنسلفانيا في يوليو (تموز).

وأضاف بوتين، في منتدى فالداي للحوار بمنتجع سوتشي على البحر الأسود: «تصرف، في رأيي، بطريقة صحيحة جداً، وبشجاعة، بصفته رجلاً حقيقياً... أغتنم هذه الفرصة لتهنئته على انتخابه».

وقال بوتين إن التصريحات التي أدلى بها ترمب أثناء الحملة الانتخابية عن أوكرانيا، وإصلاح العلاقات مع روسيا «تستحق الاهتمام». وتابع: «ما قيل عن الرغبة في إصلاح العلاقات مع روسيا لإنهاء الأزمة الأوكرانية، في رأيي، يستحق الاهتمام على الأقل».

منطقة عازلة

لم يشرح ترمب حتى الآن بالتفصيل نوع الصفقة التي يعتقد أنها يمكن أن تنهي الحرب، رغم أن الحلفاء قدّموا خططاً مختلفة تنطلق من فكرة تجميد خط المواجهة الحالي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن 3 من أعضاء فريق ترمب، أن خطته تقترح إقامة منطقة عازلة بعمق 1300 كيلومتر، بين روسيا وأوكرانيا، تُشرف عليها بريطانيا وكذلك الأوروبيون من دون مساهمة الولايات المتحدة فيها أو تمويلها. كما تقترح تجميد خط المواجهة الحالي حيث هو الآن، وموافقة أوكرانيا على تأجيل طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً.

في المقابل، ستضخّ الولايات المتحدة في أوكرانيا أسلحة لردع روسيا عن إعادة بدء الحرب. وقال أحد أعضاء الفريق: «يمكننا القيام بالتدريب وغير ذلك من الدعم، ولكن فوهة البندقية ستكون أوروبية». وأضاف: «نحن لا نرسل رجالاً ونساء أميركيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا. ونحن لا ندفع ثمن ذلك. على البولنديين والألمان والبريطانيين والفرنسيين فعل ذلك».

واقترح جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي المنتخب، في سبتمبر (أيلول) أن روسيا يجب أن تتمسك بمكاسبها الحالية شرطاً للسلام. وقال إن بقية أوكرانيا ستظل دولة مستقلة ذات سيادة، وسيتم تحصين جانبها من الخط بشكل كبير لمنع هجوم روسي ثانٍ. وفي المقابل، ستحصل روسيا على وعد بالحياد الأوكراني.

وقال فانس: «إنها لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، ولن تنضم إلى بعض هذه المؤسسات المتحالفة. أعتقد أن هذا هو الشكل النهائي لهذا الأمر».

صفقة مربحة للطرفين

حاول زيلينسكي لأشهر استكشاف سبل إجراء مفاوضات من موقع القوة. وبعد ضغطه المتواصل للحصول على موافقة أميركية وغربية لاستخدام صواريخ بعيدة المدى في العمق الروسي، ومهاجمة قواته كورسك الروسية واحتلالها، كان واضحاً أن الهدف هو العودة إلى التفاوض.

وهو ما أشارت إليه تحليلات عدة، منذ أشهر، بأن «خطة النصر»، التي عرضها زيلينسكي على واشنطن، ودار بها على العواصم الأوروبية، كانت للتفاوض من «موقع القوة»، لا من موقع النصر المستحيل على روسيا.

ويدرك الرئيس الأوكراني أن إدارة ترمب الجديدة، قد تتبنى نهجاً مختلفاً، يقوم على تحقيق صفقة ذات منفعة مشتركة؛ لذلك سيحاول مقايضة الدعم الذي تتلقاه بلاده بصفقة مجدية للطرفين. هذا ما أكده المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، الخميس، حين قال إن المساعدات المقدمة لأوكرانيا ليست صدقة.

وقال: «نعتقد أن ضمان السلام العادل والعادل لأوكرانيا هو في مصلحة أميركا... هذه الحرب أكبر بكثير من مجرد أوكرانيا. إن دعم أوكرانيا ليس صدقة، بل هو استثمار مربح للغاية في الأمن لشركائنا».

وفي حين أن «خطة النصر» تريد رفع القيود ومزيد من المساعدات وانضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، فإن ما تقدمه أوكرانيا في المقابل هو استعدادها لتقديم مواردها الطبيعية الكبيرة، وجيشها الأكثر تدريباً لتأمين الحماية للقارة الأوروبية، الذي شبهه البعض بوضع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

لا تنازل عن الأرض مقابل السلام

ورغم اعتراف المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية بأن قطع الغرب المساعدات عن أوكرانيا سيُجبرها على السعي إلى السلام بأي ثمن، لكنه قال إن خفض المساعدات في الواقع لن يؤدي إلا إلى توسيع الحرب وزيادة الفظائع الروسية، ما يُجبر حلفاء أوكرانيا لاحقاً على استئناف المساعدات على أي حال.

وقال: «كنا عقلانيين للغاية منذ البداية. نريد تحقيق النتائج والصفقات. أتوقع التعاون مع إدارة ترمب حقاً عندما يتولى منصبه». غير أنه أكد أن أي صفقات لن تشمل مبادلة الأرض بالسلام، لأن هذا من شأنه أن يزيد من شهية بوتين.

وقال تيخي: «يحافظ الرئيس الأوكراني على اتصالات مكثفة مع ترمب وفريقه، وعقد الرئيسان اجتماعاً جيداً في نيويورك؛ إذ كان من المهم وضع رؤية أوكرانيا». وأضاف، «يحتاج كثير من شركائنا إلى التذكير بما سبق العدوان الروسي الكامل؛ إنذار نهائي لحلف شمال الأطلسي للعودة إلى حدوده لعام 1997. لقد رأينا في الماضي شركاء يتجاهلون تحذيرات أوكرانيا مرات كثيرة. وفي النهاية أثبتنا أننا كنا على حق».

ازدهار أوكرانيا وإشراك الصين

صحيفة «واشنطن بوست» قالت في مقالة رأي إنه إذا أراد ترمب أن يظهر قوياً -وليس في جيب بوتين- فسوف يطالب بالأمن لأوكرانيا حتى تتمكن من الازدهار بعد أي تسوية. لقد قدّمت كوريا الجنوبية وألمانيا الغربية وفنلندا والنمسا تنازلات لإرضاء جيرانها المتحاربين، واستمرت في تحقيق ازدهار مذهل. يجب أن يكون هدف ترمب ضمانات أمنية تسمح لأوكرانيا بعد الحرب بالنجاح بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي. وأضافت الصحيفة، إذا أراد ترمب تجربة شيء إبداعي، فسوف يشرك الصين في هذا المسعى.

فالرئيس الأوكراني يريد بشدة مشاركة الصين بوصفها ضابطاً للإجراءات الروسية المستقبلية. وهو ما تحدثت عنه إدارة بايدن، لكنها لم تُحقق تقدماً يذكر.

وتذكر الصحيفة أن دعوة ترمب للتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا تعدو كونها صدى لما دعا إليه الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، حين قال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وسط ذهول البيت الأبيض: «عندما تكون هناك فرصة للتفاوض، وعندما يمكن تحقيق السلام، اغتنمها».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على المشاركة وإلقاء كلمة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيدت جدولته الشهر المقبل، وذلك إثر حادث إطلاق نار اضطره لمغادرة الحفل في أبريل (نيسان).

وأشاد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بقرار الرابطة إعادة تنظيم العشاء في 24 يوليو (تموز)، واصفاً إيّاه بأنه «دليل على القوّة والصلابة».

وكان منظمو عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض أعلنوا، الثلاثاء، إعادة جدولة الحفل الذي حاول مسلح اقتحامه في أثناء حضور الرئيس الأميركي.

وكان ترمب أُخرج من الفندق في وسط واشنطن في 25 أبريل، بعد سماع إطلاق نار عند نقطة تفتيش أمنية خارج قاعة الاحتفال.

وقالت رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ في رسالة إلى الأعضاء نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يسرّني أن أعلن أنّنا سننظّم عشاء آخر في واشنطن العاصمة يوم الجمعة 24 يوليو». وأضافت: «لن نسمح للعنف بأن يقول الكلمة الأخيرة، خصوصاً في العام الذي نحتفل فيه بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة وكل ما تمثّله».


ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
TT

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً، الثلاثاء، أتاح بموجبه إنشاء إطار طوعي يسمح لمطوّري الذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجهم المتطوّرة مع الحكومة قبل طرحها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بثلاثين يوماً.

وجاء القرار على خلفية مخاوف تتعلّق بنموذج «ميثوس» الذي طوّرته شركة «أنثروبيك»، وامتنعت عن طرحه للعامة بسبب قدرته على كشف ثغرات في الأنظمة الحاسوبية، بما فيها الأنظمة المصرفية والحكومية والمستشفيات.

ويمثل الإطار الزمني البالغ 30 يوماً حلاً وسطاً؛ إذ كانت النسخة الأولية المسربة من القرار تقترح مدة تصل إلى 90 يوماً من الاطلاع الحكومي المسبق، بينما ضغطت شركات التكنولوجيا لتقليصها إلى 14 يوماً فقط.

ووفقاً لما أوردت تقارير إعلامية، تواصل المستثمر في وادي السيليكون ديفيد ساكس، الذي يشغل منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في إدارة ترمب، مع الرئيس منبهاً إيّاه إلى أن الإجراء قد يبطئ الابتكار، ويضرّ بتنافسية الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين؛ ما فاجأ بعض مسؤولي البيت الأبيض الذين كانوا يعتقدون أنه يؤيّد القرار.

وكتب ساكس على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي: «التنظيم غير الضروري هو أكبر تهديد للابتكار في أميركا»، مضيفاً أن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يتطلّب إزالة «العوائق البيروقراطية».

وينص الأمر التنفيذي أيضاً على تكليف وزارة الخزانة ووكالة الأمن القومي ووكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية إنشاء «مركز تنسيق لأمن الذكاء الاصطناعي السيبراني»، بالتعاون الطوعي مع الشركات ومشغّلي البنية التحتية الحيوية، لتنسيق جهود كشف الثغرات البرمجية وتسريع معالجتها.

وكان ترمب قد ألغى في أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، أمراً سابقاً أصدره سلفه جو بايدن لتنظيم الرقابة على الذكاء الاصطناعي.


ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الصندوق الذي كان سيستفيد منه أنصار ترمب، الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم مناصرو ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تفيد بأن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس وردود فعل غاضبة، ليس فقط من جانب الديمقراطيين، بل أيضاً من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أخبار أن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق -رغم أنه لم يصرح علناً بذلك- لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين، الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس) بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ ما يجعل من غير الواضح إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة، واشنطن، من دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث للصحافيين حول صندوق الرئيس دونالد ترمب المخصص لـ«مناهضة تسليح السلطة» الاثنين (أ.ف.ب)

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء هذا الصندوق ردود فعل موسعة، رأى المحللون أنها يمكن أن تشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري، حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» الشهر الماضي، وقد رُصد له 1.8 مليار دولار، هي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية؛ حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار عن الانتهاكات والأذى والكراهية، التي وجهت بشكل غير عادل للكثير من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرَّض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول وسيلةً لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما عدّوا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ويعدّ إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

حشد من أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (رويترز)

الصدام مع القضاء

وواجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفوا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، وعدّوها احتيالاً على المحكمة؛ لأن ترمب مثل أنه المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى بفلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات لها أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية ايوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه «صندوق رشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن هذه القضية قد تتحول عاملَ تشتيتٍ، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش؛ وهو الاجتماع الذي وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي (البودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».