4 قتلى في الساحل الشرقي لفلوريدا جراء الإعصار «ميلتون»

تسارع جهود الإنقاذ وسط الدمار... ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا

سيارة تمر أمام حطام ناجم عن فيضانات إعصارَي «هيلين» و«ميلتون» في 9 أكتوبر (أ.ب)
سيارة تمر أمام حطام ناجم عن فيضانات إعصارَي «هيلين» و«ميلتون» في 9 أكتوبر (أ.ب)
TT

4 قتلى في الساحل الشرقي لفلوريدا جراء الإعصار «ميلتون»

سيارة تمر أمام حطام ناجم عن فيضانات إعصارَي «هيلين» و«ميلتون» في 9 أكتوبر (أ.ب)
سيارة تمر أمام حطام ناجم عن فيضانات إعصارَي «هيلين» و«ميلتون» في 9 أكتوبر (أ.ب)

أحدث إعصار «ميلتون»، الذي ضرب ولاية فلوريدا الأميركية، دماراً واسع النطاق من غرب الولاية إلى شرقها، حيث تسبّب بزوابع أدّت إلى مصرع أربعة أشخاص على الأقل وانقطاع الكهرباء عن ملايين الأشخاص، الخميس. وضرب «ميلتون» اليابسة، مساء الأربعاء، على ساحل خليج فلوريدا كعاصفة قوية من الفئة الثالثة. وعصفت رياح عاتية بالمناطق الداخلية التي لا تزال تعاني من آثار الإعصار «هيلين» الذي ضرب المنطقة قبل أسبوعين، قبل أن تعبر قبالة الساحل الشرقي لولاية فلوريدا إلى المحيط الأطلسي. وقالت كاري إليزابيث، المقيمة في ساراسوتا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عندما خرجت لتفقد آثار الكارثة: «كانت الرياح هي الشيء الأكثر إثارة للخوف؛ لأن المبنى كان يتأرجح والنوافذ تهتز، على الرغم من أنها نوافذ مقاومة للعواصف».

زوابع مميتة

وقال حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، إن العاصفة تسبّبت بحدوث زوابع متفرقة قاتلة وانقطاع الكهرباء عن أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وفي بيان على موقعها الإلكتروني، أكدت مقاطعة سانت لوسي على الساحل الشرقي «مقتل أربعة أشخاص نتيجة لهذه الزوابع».

وتسبّبت الرياح في اقتلاع أشجار كبيرة وتحطيم سقف ملعب «تروبيكانا فيلد للبيسبول»، التابع لفريق «تامبا باي رايز» في سان بطرسبرغ، كما تسببت بسقوط رافعة بناء على مبنى قريب في وسط المدينة. وفي مدينة كليرواتر، على الساحل الغربي، خرجت طواقم الطوارئ في قوارب إنقاذ عند الفجر لإخراج السكان العالقين في منازلهم بسبب مياه الفيضانات.

جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «ميلتون» بفلوريدا (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن حذّر، مساء الأربعاء، من أنه يُنتظر أن يكون «(ميلتون) من أكثر الأعاصير تدميراً منذ قرن في فلوريدا». وتسبّب «ميلتون» منذ بلوغه اليابسة بأمطار غزيرة وفيضانات «مباغتة»، على ما أوضحت نشرة المركز الأميركي للأعاصير. وأغلقت متنزهات «ديزني» الشهيرة أبوابها، في حين توقّفت حركة الملاحة أيضاً في مطارَي تامبا وساراسوتا. وسُجّلت زوابع أيضاً في وسط الولاية وجنوبها، بحسب محطة «ويذر تشانيل» المتخصصة.

توالي الكوارث الطبيعية

وبعد أسبوعين على مرور الإعصار «هيلين» في المنطقة نفسها، والذي أسفر عما لا يقل عن 236 قتيلاً في جنوب شرقي الولايات المتحدة، بينهم 15 على الأقل في فلوريدا، حذّرت دايان كريسويل مديرة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث الطبيعية، من أن «ميلتون» هو «عاصفة قاتلة وكارثية». ومنذ أيام، تحُضّ السلطات سكان المناطق المعنية بتعليمات إخلاء على المغادرة، مؤكدة: «إنها مسألة حياة أو موت». والأعاصير شائعة في فلوريدا، ثالث كبرى الولايات المتحدة من حيث عدد السكان والتي تجذب الكثير من السياح.

تراجع إعصار «ميلتون» من الدرجة الخامسة إلى الثالثة قبل وصوله إلى فلوريدا (أ.ف.ب)

ويقول مختصّون وخبراء البيئة إن ارتفاع حرارة مياه البحار، بفعل التغير المناخي، يزيد من قوة الأعاصير بسرعة. ورأى الأستاذ الجامعي، جون مارشام، الخبير في علوم الغلاف الجوي، أن «الكثير من جوانب (هيلين) و(ميلتون) تتماشى تماماً» مع ما يتوقعه العلماء على صعيد التغير المناخي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «تحتاج الأعاصير إلى محيطات دافئة لتتشكل، في حين تغذي درجات الحرارة القياسية في المحيطات العواصف المدمرة. فالأجواء الحارة تحبس المزيد من المياه، ما يتسبب بأمطار أكثر غزارة وبمزيد من الفيضانات». وأوضح أيضاً أن «ارتفاع مستوى مياه البحر الناجم عن التغير المناخي يؤدي إلى تفاقم الفيضانات الساحلية». ومنذ أكثر من سنة تسجل حرارة مياه شمال الأطلسي بشكل متواصل مستويات قياسية، على ما تفيد الوكالة الأميركية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي (نوا).

قضية انتخابية

تسبّبت الرياح في تحطيم سقف ملعب «تروبيكانا فيلد للبيسبول» بسان بطرسبرغ في 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبينما يستمر الديمقراطيون والجمهوريون في تبادل الاتهامات بشأن إدارة كارثة الإعصارين من جانب الحكومة الفيدرالية، ندّد الرئيس جو بايدن بـ«وابل الأكاذيب» التي يطلقها سلفه دونالد ترمب المرشح للبيت الأبيض مجدداً، والذي يتهم إدارته بعدم بذل جهود كافية، وبأن تحركها أتى متأخراً. ويتهم ترمب منذ أيام الديمقراطيين بـ«سرقة أموال» من الوكالة الأميركية للاستجابة للكوارث الطبيعية، «وتحويلها إلى المهاجرين بطريقة غير نظامية». وقالت منافسته في الانتخابات الرئاسية نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، إن هذه الادعاءات «خطرة» و«غير مقبولة»، مطالبة المواطنين بالامتثال لتوجيهات السلطات وطواقم الإنقاذ.


مقالات ذات صلة

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

شمال افريقيا منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية بأوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية بريل إمبولو (أ.ب)

الاتحاد السويسري: مراجعة وثائق سفر إمبولو تؤخر سفره إلى أميركا

تأخر سفر بريل إمبولو، مهاجم منتخب سويسرا لكرة القدم، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم، الثلاثاء، بسبب خضوع وثائق سفره للمراجعة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
TT

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)
يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً، الثلاثاء، أتاح بموجبه إنشاء إطار طوعي يسمح لمطوّري الذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجهم المتطوّرة مع الحكومة قبل طرحها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بثلاثين يوماً.

وجاء القرار على خلفية مخاوف تتعلّق بنموذج «ميثوس» الذي طوّرته شركة «أنثروبيك»، وامتنعت عن طرحه للعامة بسبب قدرته على كشف ثغرات في الأنظمة الحاسوبية، بما فيها الأنظمة المصرفية والحكومية والمستشفيات.

ويمثل الإطار الزمني البالغ 30 يوماً حلاً وسطاً؛ إذ كانت النسخة الأولية المسربة من القرار تقترح مدة تصل إلى 90 يوماً من الاطلاع الحكومي المسبق، بينما ضغطت شركات التكنولوجيا لتقليصها إلى 14 يوماً فقط.

ووفقاً لما أوردت تقارير إعلامية، تواصل المستثمر في وادي السيليكون ديفيد ساكس، الذي يشغل منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في إدارة ترمب، مع الرئيس منبهاً إيّاه إلى أن الإجراء قد يبطئ الابتكار، ويضرّ بتنافسية الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين؛ ما فاجأ بعض مسؤولي البيت الأبيض الذين كانوا يعتقدون أنه يؤيّد القرار.

وكتب ساكس على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي: «التنظيم غير الضروري هو أكبر تهديد للابتكار في أميركا»، مضيفاً أن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يتطلّب إزالة «العوائق البيروقراطية».

وينص الأمر التنفيذي أيضاً على تكليف وزارة الخزانة ووكالة الأمن القومي ووكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية إنشاء «مركز تنسيق لأمن الذكاء الاصطناعي السيبراني»، بالتعاون الطوعي مع الشركات ومشغّلي البنية التحتية الحيوية، لتنسيق جهود كشف الثغرات البرمجية وتسريع معالجتها.

وكان ترمب قد ألغى في أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، أمراً سابقاً أصدره سلفه جو بايدن لتنظيم الرقابة على الذكاء الاصطناعي.


ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الصندوق الذي كان سيستفيد منه أنصار ترمب، الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم مناصرو ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تفيد بأن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس وردود فعل غاضبة، ليس فقط من جانب الديمقراطيين، بل أيضاً من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أخبار أن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق -رغم أنه لم يصرح علناً بذلك- لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين، الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس) بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ ما يجعل من غير الواضح إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة، واشنطن، من دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث للصحافيين حول صندوق الرئيس دونالد ترمب المخصص لـ«مناهضة تسليح السلطة» الاثنين (أ.ف.ب)

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء هذا الصندوق ردود فعل موسعة، رأى المحللون أنها يمكن أن تشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري، حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» الشهر الماضي، وقد رُصد له 1.8 مليار دولار، هي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية؛ حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار عن الانتهاكات والأذى والكراهية، التي وجهت بشكل غير عادل للكثير من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرَّض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول وسيلةً لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما عدّوا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ويعدّ إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

حشد من أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (رويترز)

الصدام مع القضاء

وواجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفوا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، وعدّوها احتيالاً على المحكمة؛ لأن ترمب مثل أنه المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى بفلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات لها أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية ايوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه «صندوق رشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن هذه القضية قد تتحول عاملَ تشتيتٍ، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش؛ وهو الاجتماع الذي وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي (البودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».


روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لأعضاء في الكونغرس، الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية لم تعرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، موضحاً أن أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطاً باستيفاء طهران الشروط المتعلقة ببرنامجها النووي.

وأوضح روبيو، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن إيران وافقت للمرة الأولى على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي بعد أن كانت «قبل شهر واحد فقط، أو حتى قبل عام واحد، ترفض مجرد ذكرها، فضلاً عن مناقشتها».

وقال إن هناك احتمالاً للتوصل إلى اتفاق مع إيران «اليوم أو غداً أو الأسبوع المقبل»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق مقبول لدى مجلس الشيوخ أو لدى الشعب الأميركي»، موضحاً أن المفاوضات الحالية تتيح لواشنطن اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات.

وأشار روبيو إلى أن رفع العقوبات عن إيران سيبقى مشروطاً، مؤكداً أنه لن يكون ثمناً لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن أحد العوامل التي تعقّد عملية التفاوض يتمثل في وجود انقسامات داخل النظام الإيراني، الأمر الذي يجعل الحصول على ردود من طهران يستغرق عدة أيام.

السيناتور جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (رويترز)

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، والانتقال إلى مرحلة من المفاوضات المحددة بشأن قضايا بعينها، «أملاً في الوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين».

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن أي رفع للعقوبات المفروضة على إيران سيكون مشروطاً، مشدداً على أن رفعها مقابل إعادة فتح المضيق «لم يُطرح في المناقشات ولم يُعرض على إيران».

وأضاف: «علينا أن نتذكر أن هناك أنواعاً مختلفة من العقوبات؛ بعضها دولي، وبعضها فرضه الكونغرس، وأخرى فرضتها الإدارة الأميركية عبر أوامر تنفيذية. بعض هذه العقوبات يمكن رفعه، وبعضها لا يمكن رفعه».

وأوضح أن أي تخفيف للعقوبات سيستند إلى مبدأ المقايضة، بحيث يكون مرتبطاً بمعالجة الأسباب التي فرضت العقوبات من أجلها أساساً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وقال: «تُفرض العقوبات على إيران بسبب تخصيب اليورانيوم، وبسبب مستويات التخصيب المرتفعة، وكذلك بسبب أنشطة نووية مثيرة للقلق. وإذا وافقت إيران على التخلي عن هذه الأنشطة، فسيكون هناك تخفيف للعقوبات يرتبط بمدى التزامها وامتثالها لذلك».

السيناتور الديمقراطي كريس مرفي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأشار روبيو إلى أن عملية «الغضب الملحمي » حققت نجاحاً كبيراً في بلوغ أهدافها العسكرية، وأبرزها إضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، ولا سيما القدرات المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال إن برنامج الصواريخ الإيراني تعرض لـ«تدهور كبير»، مضيفاً أن إيران شهدت تراجعاً ملحوظاً في عدد منصات الإطلاق التي تمتلكها.

وأضاف: «ما زالت إيران تملك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة لأنها سهلة التصنيع. وهذه ليست مشكلة إيرانية فحسب، بل هي تحدٍ عالمي يتكرر يومياً في أنحاء مختلفة من العالم». وأشار إلى أن جماعات إجرامية في المكسيك تستخدم المسيّرات ضد بعضها بعضاً، محذراً من احتمال استخدامها مستقبلاً ضد المصالح الأميركية.

وأوضح أن قدرة إيران على تصنيع الطائرات المسيّرة تضررت أيضاً نتيجة الحرب.

وفيما يتعلق بالقوة البحرية الإيرانية، قال روبيو إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة عملياً»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى بعض الزوارق الصغيرة المزودة برشاشات، لكن لا توجد قوة بحرية إيرانية بالمعنى الحقيقي». وتابع أن «البحرية الإيرانية ترقد الآن في قاع البحر، وخلال سنوات قليلة ستتحول حطام سفنها إلى شعاب اصطناعية تجذب الصيادين. ما أقصده هو أن الدرع التقليدية الإيرانية تعرضت لتآكل كبير».

وأعرب روبيو عن اعتقاده أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «حي، وتزداد مشاركته في قيادة البلاد واتخاذ القرارات». وقال روبيو: «أعتقد أن هناك مؤشرات تظهر أنه يشارك بشكل أكبر (في قيادة البلاد) على مستوى معين، رغم أن كل بياناته تصدر في شكل مكتوب وعبر أشخاص آخرين».

ومن المقرر أن يمثل روبيو، الأربعاء، أيضاً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي.