في رسالة قوية للصين... أميركا توسع الشراكة العسكرية مع اليابان

 بايدن يستقبل كيشيدا بحفاوة... وتوقيع 70 اتفاقية للتعاون الثنائي

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
TT

في رسالة قوية للصين... أميركا توسع الشراكة العسكرية مع اليابان

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)

استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، صباح الأربعاء، رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في البيت الأبيض، معلناً تعزيز الشراكات الحيوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتقوية التعاون الدفاعي بين واشنطن وطوكيو، وتعزيز قدرات اليابان العسكرية لردع التحديات والمخاطر، وهو ما يعد رسالة مباشرة إلى الصين التي تسعى لتعزيز نفوذها عسكرياً واقتصادياً في المنطقة.

وبدأت مراسم الاستقبال الاحتفالي، مساء الثلاثاء، خارج الأطر البروتوكولية، إذ دعا بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن، رئيس الوزراء الياباني كيشيدا وزوجته يوكو كيشيدا إلى عشاء للمأكولات البحرية في مطعم «Black salt» بوسط العاصمة واشنطن. وصباح الأربعاء، بدأت مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

الاستعدادات لحفل العشاء الرسمي مساء الأربعاء على شرف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في البيت الأبيض (رويترز)

وأوضح البيت الأبيض أن الزعيمين سيعقدان اجتماعاً مغلقاً ثم مؤتمراً صحافياً مشتركاً في حديقة الورود وعشاء رسمياً على شرف كيشيدا، كما سيتابعان عرضاً للموسيقار بول سايمون، وهو تقليد أميركي مخصص لأقرب حلفاء الولايات المتحدة.

اتفاقات عسكرية

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وأعضاء الحكومة الأميركية خلال الحفل الرسمي لاستقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتتضمن أجندة الاجتماع بين بايدن وكيشيدا الإعلان عن خطط جديدة مصممة لمواجهة طموحات الصين بعيدة المدى، التي وصفها بايدن بأنها المنافس العالمي الوحيد للولايات المتحدة التي لديها «نية» إعادة تشكيل النظام الدولي.

وقد توصلت الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 70 اتفاقاً في مجال التعاون الدفاعي، منها إجراءات لتحديث هيكل القيادة العسكرية الأميركية في اليابان لزيادة قدرتها على العمل المشترك مع القوات اليابانية في الأزمات، وتشكيل مجلس دفاع مشترك يمكنه دعم المزيد من الصادرات المتعلقة بالدفاع من المعدات المنتجة في اليابان لتعزيز التطوير المشترك للمعدات العسكرية والدفاعية. إضافة إلى تعاون جديد في مشاريع في الفضاء، إذ تهتم اليابان بمشاركة أول رائد فضاء لها للهبوط على القمر ضمن مشروع «ناسا» للفضاء «أرتيمس»، والتعاون بين المؤسسات البحثية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة.

أشخاص يحملون أعلام اليابان والولايات المتحدة في حفل استقبال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا وزوجته يوكو كيشيدا بالبيت الأبيض (رويترز)

ويتطلع كيشيدا، خلال زيارته الرسمية لواشنطن، إلى مناقشة التعاون المحتمل بين اليابان وتحالف «أوكوس» الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. ويهدف التحالف الثلاثي إلى تعزيز الأمن والردع والعسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ تحاول الصين أيضاً توسيع نفوذها. وسيحدد لقاء بايدن وكيشيدا الرؤية لتنفيذ شبكة دفاع جوي تربط أجهزة الاستشعار اليابانية والأسترالية والأميركية لكي تكون لكل الدول صورة كاملة عن التهديدات الجوية في المنطقة. تسعى اليابان أيضاً إلى توسيع التعاون مع شركة «رايثيون» الأميركية في إنتاج صواريخ «باتريوت»، وزيادة الاستثمارات الاقتصادية في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية لدرء هيمنة الصين في هذا المجال.

القلق من ترمب

تعد المحادثات مع اليابان جزءاً من التواصل الدبلوماسي لإدارة بايدن لمواجهة الصين، الذي يتضمّن المناورات الحربية الأخيرة مع سيول. ويأتي هذا التعاون الأميركي الياباني وسط قلق في واشنطن وطوكيو بشأن احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى السلطة، الذي تسببت سياسته الخارجية غير المتوقعة في إبقاء الكثير من زعماء العالم في حالة من التوتر. وقال المسؤولون إن أحد أهداف بايدن هو خلق أكبر قدر ممكن من الاستدامة في العلاقة مع اليابان قبل الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد مسؤولي الإدارة، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هناك «قلقاً في العواصم» في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك طوكيو، حول ما إذا كان ترمب سيواصل المشاركة الدولية والتحالفات التي أبرمها بايدن والرؤساء السابقون. وقال مسؤول آخر إن هناك خطراً حقيقياً من أن يتحرك ترمب، إذا تم انتخابه، للتراجع عما سيعلنه بايدن وكيشيدا من اتفاقات.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي اليومي في غرفة إحاطة جيمس برادي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 09 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي للصحافيين، مساء الثلاثاء: «لقد ساعد نظام التحالف الأميركي في إحلال السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهادئ والهندي لعقود من الزمن، ونحن الآن بحاجة إلى تحديث وتحديث شبكة التحالفات لتلائم العصر الحديث». وأضاف: «الأمر يتجاوز الأمن، إنه الاقتصاد، إنها التكنولوجيا، إنه تطوير البنية التحتية، والدبلوماسية. وهذا كله سيتم عرضه في اللقاء مع رئيس الوزراء الياباني».

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن للصحافيين، مساء الثلاثاء، إن التعاون مع اليابان سوف يتعلق في المقام الأول بما يسمى الركيزة الثانية للتحالف، ويشمل ذلك، تسهيل تبادل التكنولوجيات المفيدة عسكرياً. وأضاف: «اليابان ستصبح شريكاً عالمياً كاملاً للولايات المتحدة وبتأثير يتجاوز منطقتها ويمتد إلى أوروبا والشرق الأوسط»، وقال: «سنعلن عن التزامنا بتحديث وضع شركائنا في التحالف» ومواجهة الجهود الصينية لعزل حلفاء أميركا مثل الفلبين واليابان، والتحول إلى بنية استراتيجية متعددة الأطراف لعزل الصين.

ورغم الاستقبال الحافل والتعاون الاستراتيجي العسكري الموسع، فإن منطقة من التوتر تسود العلاقات بسبب المعارضة الأميركية لصفقة استحواذ شركة «نيبون ستيل» اليابانية على شركة «يو إس ستيل» الأميركية العملاقة بقيمة 15 مليار دولار، ويحاول مسؤولو الدولتين إبقاء هذه الصفقة في أجواء هادئة لعدم إفساد الزيارة، معلنين أن الأمر متروك للشركتين.

قمة ثلاثية

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور الذي يصل إلى واشنطن العاصمة للقاء بايدن وكيشيدا في أول قمة ثلاثية بين الفلبين والولايات المتحدة واليابان (إ.ب.أ)

وسينضم إلى بايدن وكيشيدا، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس في اجتماع صباح الخميس، يركز بشكل كبير على توغلات وتهديدات بكين في بحر الصين الجنوبي. وتعد الفلبين إحدى الدول في منطقة المحيط الهادئ التي تجد نفسها هدفاً للوجود العسكري الصيني المتزايد. وتدرس الدول الثلاث تطوير الجبل الناتج عن الطاقة النووية ووضع أجندة مشتركة للتعاون في هذا المجال.

وقبل القمة الثلاثية سيلقي رئيس الوزراء الياباني خطاباً، صباح الخميس، أمام اجتماع مشترك للكونغرس بمجلسيه لإلقاء الضوء على أهداف وطموحات اليابان في تعاونها مع الولايات المتحدة ضد أي محاولات للإكراه الاقتصادي، في إشارة مبطنة للصين، إضافة إلى الاحتفال بالتحالف المستمر منذ 72 عاماً بين اليابان والولايات المتحدة.

وفي تحول كبير عن سياسات اليابان السابقة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وافقت الحكومية اليابانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أكبر ميزانية دفاعية لها على الإطلاق بقيمة 300 مليار دولار لتطوير وشراء أنظمة دفاع صاروخية وصواريخ هجوم أرضية بعيدة المدي ومنصات استخبارات ومراقبة واستطلاع وتوسيع العلاقات الاستراتيجية مع دول مثل أستراليا والفلبين.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.